اهلا وسهلا بكـ زائر, لديك: 19 مساهمة .
آخر زيارة لك كانت في : .
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
!~ آخـر 10 مواضيع ~!
شارك اصدقائك شارك اصدقائك موقع المكتبة الرقمية
شارك اصدقائك شارك اصدقائك تحياتنا جامعة المدينة العالمية بماليزيا Welcome to the Madinah International Universi تحياتنا جامعة المدينة العالمية بماليزيا Welcome to the madinah international University http://mediu.edu.my/
شارك اصدقائك شارك اصدقائك فتاوى نسائية (متجدد)
شارك اصدقائك شارك اصدقائك (مخلوق اسمه المرأة )
شارك اصدقائك شارك اصدقائك تصميم لنشر المنتدى
شارك اصدقائك شارك اصدقائك لن يكون سلوكي خنجر في صدر الأسلام
شارك اصدقائك شارك اصدقائك بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ
شارك اصدقائك شارك اصدقائك فكرة جميلة لقيام الليل
شارك اصدقائك شارك اصدقائك الاسلام , لم يطلب منك الله أبدا أن تكون إنسان بلا ذنب
شارك اصدقائك شارك اصدقائك المعالم الاسلامية
الخميس نوفمبر 13, 2014 7:41 pm
الثلاثاء نوفمبر 11, 2014 5:28 pm
الأربعاء سبتمبر 11, 2013 6:19 pm
الأربعاء سبتمبر 11, 2013 6:17 pm
الأربعاء سبتمبر 11, 2013 6:11 pm
الأربعاء سبتمبر 11, 2013 6:08 pm
الأربعاء سبتمبر 11, 2013 5:37 pm
الأربعاء سبتمبر 11, 2013 5:14 pm
الأربعاء سبتمبر 11, 2013 5:12 pm
الأربعاء سبتمبر 11, 2013 5:10 pm
إضغط علي شارك اصدقائك اوشارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

شاطر | 
 

 اللحظات الفارقة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أمة الله
member
member


الجنس : انثى
تاريخ التسجيل : 21/04/2010
عدد المشاركـات : 288
السٌّمعَة : 5

مُساهمةموضوع: اللحظات الفارقة   الأحد أغسطس 01, 2010 5:02 pm

[size=18][center] بسم الله الرحمن الرحيم.
إنَّ الحمدَ لله تعالى نحمده ونستعينُ به ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرورِ أنفسنا وسيئاتِ أعمالِنا من يهدى اللهُ تعالى فلا مضلَّ له ومن يضلل فلا هادى له وأشهد أنَّ لا إله إلا الله وحدهُ لا شريك له وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُه ورسوله.
أما بعــــــدِ
فإن أصدق الحديثِ كتاب الله تعالي وأحسنَ الهدي هدي محمدٍ صلي الله عليه وآله وسلم ، وشرَّ الأمورِ محدثاتُها وكلَّ محدَثةٍ بدعه وكلَّ بدعةٍ ضلالة وكلَّ ضلالةٍ في النار ، اللهم صلى على محمدٍ وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنَّك حميدٌ مجيد ، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنَّك حميدٌ مجيد
درسنا هذا المساء بعنوان: ( اللحظة الفارقة ) .
توضيح لعنوان المحاضرة.
واللحظة: هي طائفةٌ قصيرةٌ من الزمن قد تكون كلمح البصر وقد تزيد قليلًا ولأن الإنسان لا يمتلك إلا اللحظة التي يعيش فيها ، فإن أيام الإنسان ثلاثة يومٌ مضى ، ويومٌ يأتي ، واليوم الذي يعيش فيه .
فأما اليوم الذي مضى فلا يملكه ، وأما اليوم الذي يأتي فلا يملكه أيضًا لأنه قد يكون من جملة الأموات ، وأما اليوم الذي يعيشه فهو لا يملك منه إلا اللحظة التي يتنفس فيها ، لأنه قد يموت بعد دقيقة أو بعد دقيقتين .
إذًا فحياة المرء هي اللحظة التي يعيش فيها .
كما نقول مثلًا ما مدة استمتاعك بالطعام ، قد يشتهي المرء نوعًا معينًا من الأكل ، وله ثمن غالٍ نفترض رجل يريد أن يأكل أكلة بمائة يورو مثلًا ، فبدأ يدخر يورو مع يورو حتى جمع المال ، ثم دخل إلى المطعم وجلس يأكل ، المائة يورو لو أنا ترجمتها إلى ساعات عمل ربما يكون هذا الرجل يكون قد أنفق يوم أو يومين أو ثلاثة بما يساوي مائة يورو علي حسب ساعات العمل .
ثم جلس يأكل الطعام الذي يشتهيه ، مدة استمتاعه بالطعام هي مدة بقاء اللقمة في فمه فقط ، أي ثلاثون ثانية مثلًا ، لأن الإنسان إذا مضغ الطعام ، ثم مضغ الطعام وينعم الطعام في الفم ، إما أن يبلعه أو يطرحه في خارج فمه ، لا يستطيع أن يبقيه ، فتكون مدة استمتاعه الحقيقي بالطعام ثلاثون ثانية ، هذه الثلاثون ثانية كم قابلها كم ساعة التي هي المائة يورو، كم ساعة ؟ ممكن يكون ثمانية وأربعون ساعة ، ممكن يكون خمسون ساعة أو أكثر .
ينفق من جهده وعرقه خمسين ساعة لثلاثين ثانية وهي مدة بقاء الطعام في فمه ، لأن هذا هو الاستمتاع فقط بالطعام ، بعد بلع الإنسان الطعام انتهت المسألة .
الحياة كلها لحظة وهذه قد تكون فارقة.
إذن حتى استمتاعه بالطعام لحظة ، إذن حياتنا كلها لحظة ، وهذه اللحظة قد تكون فارقة بين الهدى والضلال ، بين السعادة والشقاء وقديمًا حدث شيئُا من هذا ونزلت سورة بسبب هذا الحدث ، ألا وهي سورة البروج ، قصة أصحاب الأخدود ، وقصة أصحاب الأخدود كما رواها الإمام مسلم في صحيحه من حديث صُهيبٍ الرومي- رضي الله عنه- ، أن ملكًا من الملوك كان له ساحر ، وهذا الساحر لما كبر قال للملك: إني كبرت فأريد غلامًا نجيبًا أعلمه السحر ، لأن السحر قديمًا كان يشبه المخابرات العامة الآن .
الملك إذا أراد أن يفعل شيئًا في الخفاء كان يستخدم السحرة ، كما تفعل الدول إذا أرادت أن تبث شيئًا أو أن تفعل شيئًا ، فالمخابرات هي التي تتدخل في هذه المسألة .
قال: إني أريد غلامًا نجيبًا أعلمه السحر فإني أخشى أن أموت وليس فيكم من يتعلمه ، وبالفعل اختاروا له غلامًا نجيبًا وذكيًا لماحًا ، فهذا الغلام وهو يذهب إلى الساحر كان في الطريق صومعة راهب ، وكان الرهبان آنذاك كانوا مسلمين ، لأنهم كانوا على دين عيسى– عليه السلام- ولم يكن بعث النبي- صلى الله عليه وسلم- .
بيان مكانة كلام الله _عز وجل_.
في مرة من المرات مر هذا الغلام على صومعة الراهب فسمع كلامه فأعجبه الكلام وهذا هو الفرق بين كلام الله- عز وجل- وبين كلام البشر ، تجد لكلام الله- عز وجل- طريقًا إلى القلب ، حتى ولو لم تفهمه تشعر أن عليه طلاوة وفخامة وجلالة ، ويدخل إلى القلب كالسحر حتى وإن لم تفهمه .
بدأ الغلام يميل إلى الراهب ويسمع الكلام ويعجبه الكلام ، ويذهب إلى الساحر يسمع طلاسم ولا يفهم شيئاً ، سحر معقد مركب ، المهم أنه بدأ يتأخر عند الراهب وينسى نفسه ، وينسى أنه ذاهب إلى الساحر ، فينسى نفسه ، وإذا ذهب متأخرًا إلى الساحر ضربه الساحر وإذا رجع إلى أهله ضربه أهله لأنه يتأخر أيضًا عن الموعد .
فشكا ذلك إلى الراهب ، قال إذا ضربك الساحر فقل حبسني أهلي وإذا ضربك أهلك فقل حبسني الساحر ، يقول للساحر أهلي أخروني وعند أهله يقول الساحر هو الذي أخرني .
حتى جاء يوم خرج فيه أسد ، دابة عظيمة ، في سنن الترمذي هذه الدابة كانت أسدًا ، هذا الأسد وقف على طريق الناس وكل الناس خافوا أن يمشوا في هذا الطريق ، فالملك يستخدم الساحر في هذه المسألة ، لابد أن يمشي الأسد ،حني يعيش الناس ويمارسون حياتهم فالساحر لأنه كبير أرسل الغلام ، فقال له: عليك بهذا الأسد أقتله أو أعمل له سحر ، المهم يترك طريق الناس ، الغلام أمسك بحجر ، ثم قال اليوم أعلم ، وهذه هي اللحظات الفارقة ، وهذا هو الشاهد من الحديث كله .
قال:" الْيَوْم أَعْلَم أُأْمُر الْرَّاهِب أَحَب إِلَى الْلَّه أَم أَمْر الْسَّاحِر ، الْلَّهُم إِن كَان أَمْر الْرَّاهِب أَحَب إِلَيْك فَاقْتُل هَذِه الْدَّابَّة "، ثم رماها بحجر فقتلها ومات الأسد .
لما قُدِمَ أمر ُ الراهب في الذكر علي أمر الساحر؟
بدا للغلام في هذه اللحظة الفارقة التي أراد أن يعرف فيها الحق من الضلال ، أن يعرف الظلام من النور ، بدا له أن يعرف خط سيره وأن يعرف حياته فرجا ، ولذلك أنظر قدم أمر الراهب في الذكر على أمر الساحر ، قال: إِن كَان أَمْر الْرَّاهِب أَحَب إِلَيْك فَاقْتُل هَذِه الْدَّابَّة "، وهذا يوضح أنه كان يميل إلى الراهب ولذلك قدمه في الذكر .
المهم لما قتلت الدابة انتشر صيت الغلام وعُرف بين الناس ، وكان مغمورًا لأنه كان تلميذًا يتعلم ، المعروف كان الساحر الكبير ، فبدأ الناس يذكرون الغلام ، فلما دخل الغلام على الراهب المسلم ، قال له الراهب:" أَي بُنَي إِنَّك الْيَوْم صِرْت أَفْضَل مِنِّي ،وَإِنَّك سَتَبْتُلي ، فَإِن ابْتُلِيْت فَلَا تَدُل عَلَي "، لا أعرفك ولا تعرفني ، إذا قبض عليك وقيل من علمك ؟ فنحن لا نعرف بعض ، وبدأ يتوافد الناس علي الغلام وصار مشهورًا .
فكان يداوي الناس من سائر الأدواء ، يأتي الأعمى ويقرأ عليه أي حاجة يبصر ، والعاجز عن المشي ، والأصم يسمع ، كل واحد عنده عاهة مستديمة كان يأتي لهذا الغلام ، فكان هذا الملك له جليس جليس نبيل يحبه الملك ويقربه ، وأنت تعرف في التاريخ يقول مهرج الملك رجل صاحب كوميديا ، الملك الرعية يتعبونه في حياته ويريدون كذا وكذا وكذا ، فيريد أن يضحك ويبتسم أحيانًا ، فلا بد أن يكون هناك واحد مهرج للمك ، يأتي له بالنكت وغير ذلك وقعد الملك يضحك ويبتسم لكي يستطيع أن يمارس حياته ، فهذا كان نديمًا للملك .
نديم: أي من أخص الناس به ، أي يحبه ، وهذا الرجل كان قد عمي فلما سمع بأمر الغلام فذهب إلى الغلام وقال له:" اشْفِنِي "وهنا بدأ الغلام يبث عقيدته التي يعتقدها ، فقال له:" أَنَا لَا أَشْفِي أَحَدا وَلَكِن يَشْفِي الْلَّه تَعَالَي ، فَإِن آَمَنْت بِه دَعْوَتِه فَشَفَاك ،"
هنا درس لكل من يبلغ كلام الله أن يكون دقيقًا في الكلام ، حتى لا ينسب شيئًا يجب لله ينسب للبشر .
الرسول- عليه الصلاة والسلام- كما في حديث أنس في الصحيحين "بَيْنَمَا هُو يَخْطُب الْجُمُعَة إِذ وَقَف أَعْرَابِي عَلَى بَاب الْمَسْجِد ، فَقَال يَا رَسُوْل الْلَّه: هَلَك الزَّرْع وَالْضَّرْع وَنَفَقَت الْمَاشِيَة_ أَي مَاتَت_ فَادْعُوا الْلَّه أَن يَسْقِيَنَا "،
ماحكم رفع الإمام يديه وهو علي المنبر مع الدليل؟
كان النبي- صلي الله عليه وسلم- يقف على المنبر فرفع أصبعه السبابة وهو على المنبر ، لأن الإمام على المنبر لا يجوز له أن يرفع يديه أبدًا ، الذي يرفع يديه المأموم إنما الإمام لا .
الدليل:كما في صحيح مسلم من حديث عمارة بن روبية- رضي الله عنه- أنه رأى بعض خلفاء بني أمية يرفع يديه على المنبر ، فقال:" قَبَّح الْلَّه هَاتَيْن الْيَدَيْن ، مَا كَان الْنَّبِي- صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم- يَرْفَع يَدَيْه إِنَّمَا كَان يُشِيْر بِالسَّبَّابَة إِشَارَة إِلَى الْتَّوْحِيْد "
لما قال له: الأعرابي:" هَلَك الزَّرْع وَالْضَّرْع وَنَفَقَت الْمَاشِيَة ، فَادْعُو الْلَّه أَن يَسْقِيَنَا فَرَفَع أُصْبُعَه السَّبَّابَة- عَلَيْه الْصَّلاة وَالْسَّلام وَقَال الْلَّهُم اسْقِنَا ، الْلَّهُم اسْقِنَا ، الْلَّهم اسْقِنَا."
قال أنس:" فَمَا نَزَل مِن عَلَى الْمُنْبَر إِلَا وَالْمَطَر يَتَحَدَّر مِن عَلَى لِحْيَتِه- عَلَيْه الْصَّلاة وَالْسَّلام- وَخَرَجْنَا إِلَى بُيُوَتِنَا نَخُوْض فِي الْمَاء ، وَظَلَّت تُمْطِر جُمُعَة كَامِلَة "
في الجمعة التي تليها جاء الأعرابي نفسه ووقف على باب المسجد وقال:" يَا رَسُوْل الْلَّه هَلَك الزَّرْع وَالْضَّرْع وَنَفَقَت الْمَاشِيَة فَادْعُو الْلَّه أَن يَحْبِس عَنَّا الْمَاء ،_ أَي مَاتُوْا فِي الْأَوَّل مِن قِلَّة الْمَاء ، وَالْآن يَمُوْتُوْن مِن كَثْرَة الْمَاء _، فَهُنَا تَبَسَّم الْنَّبِي- صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم- ثُم قَال: أَشْهَد أَنِّي عَبْد الْلَّه وَرَسُوْلُه " .
لماذا ذكر العبودية ها هنا ؟
حتى لا ينسب أحدًا إليه إنزال المطر ، لا يجوز ، الداعية إلى الله – عز وجل- لابد أن يكون دقيقًا في اختيار كلامه ، لما قال نديم الملك للغلام اشفني ، لم يقل له سأشفيك ، إنما قال إني لا أشفي أحدًا ، فخلع حوله وقوته من المسألة كلها ، ولكن يشفي الله تعالي ، فإن آمنت به دعوته ، أنظر بين ما له هو ليس له إلا أن يدعو، فإن دعوته شفاك فآمن جليس الملك بالله- عز وجل- فرد الله- عز وجل- البصر إلى جليس الملك .
و كان جليس الملك في السابق يدخل يتحسس ، لأنه أعمى ، أو يعتمد علي أحد أو غير ذلك ، الآن دخل مبصراً ويدخل على الملك وحده ، فالملك قال له ما الموضوع "، هَل بَلَغ مِن سِحْر الْغُلَام أَن يَرُد عَلَيْك بَصَرَك ؟" فقال له جليس الملك لأنه لم يكن دبلوماسيًا قال:" لَا الَّذِي رَد عَلَي بَصَرِي هُو الْلَّه "، فالملك قال له: " أَوِّلَك رَب غَيْرِي قَال الْلَّه رَبِّي وَرَبُّك رَب الْعَالَمِيْن " قالها مباشرة ، فما زال يعذبه أنظر الصداقة راحت ، لم يعد نديم الملك ولا صديق الملك ، ولا غير ذلك المسألة إذا جاءت على الكرسي يكون فيها نسف مباشرة ، ولو حتى أخوه شقيقه .
من أجل الملك يقتل الأخ أخيه ومثال ذلك.
وأنتم تذكرون الأمين والمأمون ، ما الذي حدث بين الأمين والمأمون ؟ المأمون قتل الأمين ، أخاه للملك ، وهؤلاء أخوة أشقاء ظل كل منهما في بطن واحدة تسعة أشهر ، ورضع من ثدي واحد حولين كاملين وأكلا من طبق واحد يمكن خمسة عشر سنة ، حتى تزوج كل واحد منهما وانفرد ببيت ، ومع ذلك مع كل هذا التاريخ ، في بطن واحدة وثدي واحد وطبق واحد ، ومع ذلك يقتل أحدهما الآخر من أجل الملك ، هو لا جليس ولا نديم " وَلَا زَال يُعَذِبُه حَتَّى دَل عَلَى الْغُلَام ".
لماذا لم يعذب الملك الغلام كما عذب نديمه؟
الغلام الملك يحتاج إليه ، لأن الساحر كبر في السن وسيموت والغلام شباب ويؤمل دائمًا أن الشباب يعيش ، وهو يحتاج إلى الغلام لأنه أثبت ذكاء وأثبت قوة لما قتل الأسد وغير ذلك ، فعندما أتى الغلام لم يعذبه مثلما عذب نديم الملك ، لأن نديم الملك لا يساوي شيئًا, لكن هذا الغلام الملك يحتاج إليه فلم يعذب الغلام ، إنما بدأ يمشي معه بطريقة دبلوماسية ، فقال له:" أَي بُنَي بَلَغ مِن سِحْرِك مَا أَرَى ، تُبَرِّئ الْأَكْمَه وَالْأَبْرَص ، وَتُدَاوِى الْنَّاس مَن سَائِر الْأَدْوَاء _ فَدَخَل الْغُلام إِلَيْه مُبَاشَرَة ، لَيْس دِبْلُومَاسِي_ قَال:" إِنِّي لَا أَشْفِي أَحَدا ، الَّذِي يَشْفَى هُو الْلَّه تَبَارَك وَتَعَالَي ، قَال: أَو لَك رَب غَيْرِي ؟ قَال: الْلَّه رَبِّي وَرَبِّك وَرَب الْعَالَمِيْن ، فَلَا زَال يُعَذِبُه حَتَّى دَل عَلَى الْرَّاهِب "، انتبه أن الراهب قال له:"إِن ابْتُلِيْت فَلَا تَدُل عَلَي ".
هل خالف الغلام وصية الراهب لما دل عليه ؟
لا ، لكن تنفسخ العزائم ، ممكن الإنسان يكون في الأول متجلد لكن حجم العذاب عليه كبير فيضطر أن يقول شيئًا حتى يستريح من العذاب ، وهذا هو الذي حدث للغلام ، عذبه الملك حتى يعترف فاعترف على الراهب ، وجئ بالراهب ، فقال له الملك كلمة واحدة: "ارْجِع عَن دِيْنِك ؟" هذه هي اللحظات الفارقة ، ممكن عزمه ينفسخ فيرجع ، أبي الراهب أن يرجع عن دينه الملك لم يساومه لأن هذا هو أصل الفساد في المملكة من وجهة نظر الملك ,كما كان فرعون يرى موسى- عليه السلام- هو أصل الفساد﴿ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأرْضِ الْفَسَادَ ﴾(غافر:29) ، فهل موسى هو الذي سيظهر في الأرض الفساد ، ولأن هذا هو أصل الفساد فلا يوجد تفاهم معه ، فدعا بمنشار وشقه نصفين ، شق الراهب نصفين حتى قال النبي- صلي الله عليه وسلم-:" حَتَّى سَقَط شِقَّاه " ، نصف ذهب هكذا ونصف ذهب هكذا ، والنديم جليس الملك ، قال له الملك ارجع عن دينك ؟ قال له: لا فشقه نصفين هو الآخر .
قال الملك للغلام: ارجع عن دينك ، قال له: لا ، فلم يشقه نصفين لأنه يحتاج إليه ، فلابد أن نستخدم اللغة الدبلوماسية إلى آخر مدى بدأ يهدده الأول ، ودعا فوج من الشرطة وقال خذوه على أعلى قمة جبل فإن رجع وإلا فاطرحوه من على الجبل ، فالمساومة إلى آخر لحظة لأنه خسارة كبيرة أن يخسر هذا الغلام ، وهو محتاج إليه ، وطلع الغلام مع الشرطة إلى أعلى الجبل ، فقالوا له: ترجع عن دينك أم نلقيك من على هذا الجبل ؟ فقال الغلام "رَبِّي أَكْفِنِيِهم بِمَا شِئْت فَارُتَحف بِهِم الْجَبَل فَسَقَطُوا هُم وَرَجَع إِلَى الْمَلِك "
لماذا رجع الغلام إلي الملك مع علمه أنه سيعذبه من جديد؟
ولم يهرب ، ولم يطلب لجوء سياسي ، ولا ذهب إلى دولة أخرى ولا هذه القصة ، بل رجع إلى الملك ,لأن الله- عز وجل- سيفك عرى هذه المملكة بهذا الغلام .
فلما رآه الملك قال:" وَيْحَك مَا فَعَل أَصْحَابُك ؟ قَال: كَفَانِيْهِم الْلَّه بِمَا شَاء " وكان هذا كافيًا أن يرتدع الملك ويعرف أن هناك قوة أكبر من قوته فيرجع ، لكن إنما يملي ليزدادوا إثمًا .
فدعا فوجًا من الشرطة أخذوه على البحر ، قال" خُذُوْه فِي قُرْقُور فَإِن آَمَن وَإِلَا فَنْجَّجُوا بِه "، ألقوه في البحر ، وهو يركب المركب معهم قالوا ترجع وإلا سمك القرش جاهز سيأكلك على طول قال:" رَبِّي أَكْفِيْنِيْهُم بِمَا شِئْت،فَانْكَفَأ بِهِم الْقَارِب فَغَرِقُوا جَمِيْعا وَرَجَع هُو" إلي آخر القصة التي تعرفونها .
اللحظات الفارقة في القصة.
اللحظة الأولى: لما قال لجليس الملك:" إِنِّي لَا أَشْفِي أَحَدا ،" هذه كانت فارقة بين الضلال الذي كان يعيش هذا النديم مع الملك الكافر وبين الهدى .
اللحظة الأخرى: لما ساومه الملك .
فهناك لحظات فارقة ينبغي أن يتخذ المرء فيها قرارًا مصيريًا ، وإلا ضاعت حياته كلها .
مثالاً آخر للحظات الفارقة.

المثال الآخر الذي هو أقرب لنا من هذا المثل ، لما خير النبي- صلى الله عليه وسلم- نساءه ، و حدثت مشكلة النفقة ، واجتمعن نساء النبي- صلى الله عليه وسلم- يردن منه النفقة ، وغضب النبي- صلى الله عليه وسلم- منهن ، ونزلت الآية﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا * وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ (الأحزاب: 29،28) .
تخيير إذا كنتم تريدون ذهب وكما يحب النساء وغير ذلك ، أطلقك وأعطيك المؤخر وأعطيك نفقة متعة وغير ذلك وتشتري الذهب وتعيشين حياتك ، إنما إذا كنت تريدين الله- عز وجل- ورسوله والدار الآخرة فهذه قصة أخرى ، فالنبي- صلي الله عليه وسلم- بدأ بعائشة قال: يَا عَائِشَة إِنِّي مَخْبَرَك بِأَمْر لَاعَلَيْك أَن لَا تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَشِيْرِي أَبَوَيْك ، وَتَلَا عَلَيْهَا آَيَة الْتَّخْيِيْر ، فَقَالَت: يَا رَسُوْل الْلَّه أَفِيَك اسْتُشِير أَبَوَيَّا ؟ بَل اخْتَار الْلَّه وَرَسُوْلَه وَالْدَّار الْآَخِرَة
وهذه لحظة من اللحظات الفارقة ، إنسانة مؤمنة ، المسائل بالنسبة لها واضحة ، في اللحظات الفارقة تأخذ ما يسعدها في الدنيا والآخرة .
في زماننا هذا ، أناس يختارون أخسّ ما يمكن من الحظوظ.
ويذكرني بحديث هو ضعيف أنا لا أذكره كحديث ، ولكن لطيف فيه مثل ، يقول الحديث:" مثل الذي يسمع الكلمة فيأخذ بشرها كمثل رجل أتي راعي غنم ، رجل طماع ، أتى راعي غنم عنده حظيرة غنم ، قال يا راعي الغنم أعطني شاة ناوية ، شاة كلها لحمة سمينة وضخمة فالراعي شعر بأن عينه فارغة ومهما اختار له أسمن غنمة فهو لن يعجب بها ويقول هذه جلد على عظم ,فالراعي لكي يستريح وريح رأسه قال له: دونك الغنم واختار ما تريد فذهب فأخذ بأذن كلب الغنم فتصور ترك حظيرة الغنم كلها ووجد السمين الضخم الذي مملوء باللحم هو الكلب ، فأخذ الكلب ،يوجد ناس هكذا من أخس الناس حظوظًا ، يكون هناك هدى واضح وضلال واضح ، يأخذ الضلال .
يسرد الشيخ _حفظه الله _ قصة أحد العرب الذي تزوج بألمانية.
عُرِضت عليَّ مشكلة هنا في الأيام الماضية ، رجل عربي متزوج بامرأة ألمانية ، المرأة تعمل وهو ليس عنده عمل قاعد ، فلما ضجت منه وهو يجلس في البيت ليل نهار لا يعمل شيئًا ، قالت له: لا الحياة لا تمشي بهذا النظام ، فطلب منها أن تأتي له بعمل، قالت له: تفسح الكلب هل هذا عمل أن أفسح الكلب ، نعم هذا عمل تفسح الكلب طالما تريد أن تعمل ، الغريب أنه رضي أن يفسح الكلب على أساس أنَّ المرأة هي التي تنفق وتأتي بمشتريات البيت وعير ذلك .
لا ، ألزمته أن يفسح الكلب الساعة الثانية ليلًا ، لماذا ؟ لأن الساعة الثانية بالليل الجو نقي والهواء جيد ، وحتى لا يصاب الكلب بنزلة شعبية ، أو يصاب بالتهاب رئوي أو مثل هذا الكلام ،
سؤالي أنا ما الذي جاء به أصلًا ؟
أتي ليأخذ بحبل الكلب ، حتى أنا قلت لرفيقي أنا لما أرجع إن شاء الله سأعمل محاضرة بعنوان (من ترك حبل الله أمسك حبل الكلب )، قلت له لا ينفع إلا أن تكون هذه عنوان محاضرة ، لكي نبين الحظوظ الخسيسة هذا الإنسان لو كان الذي يجري في عروقه دم ، وأنا لا أقول دم بل لو كان الذي يجري في عروقه ماء لثار هذا الماء من الغليان
فهناك ناس كما قلت في اللحظات الفارقة يعرض عليه الهدي ويعرض عليه الضلال يختار الضلال ، هذا توضيح لعنوان المحاضرة ، وأدخل في صلب المحاضرة ، وإن كان التوضيح طال قليلًا لكن أدخل في
صلب المحاضرة .
كل أمنية لك أعقبها بسؤال ثم ماذا ؟
نحن معاشر المسلمين نعلم أن المرء في النهاية لابد أن يموت ، كل أمنية لك أعقبها بسؤال ثم ماذا ؟ ونريد جوابًا ، أنت لماذا أتيت إلى هنا أو إلى هناك ؟ لأجل كذا وكذا ، ثم ماذا ؟ ، سأترقى في عملي وأصير كذا وكذا ، ثم ماذا ؟ وأصير مترقيًا إلى كذا وكذا ، ثم ماذا ؟ فلا تزال تقول له ثم ماذا بعد كل أمنية حتى تنقطع به الأماني ، لم يعد ينفع أن يتكلم ، إلا أن يقول: ثم أموت .
هل بعد الموت يمكن أن يُطرح سؤال ثم ماذا ؟
نعم ليس كما يتصور بعض الناس خطأ لما يموت إنسان يقول ذهب إلى مثواه الأخير ,لا ، القبر ليس هو المثوى الأخير ، المثوى الأخير إما في الجنة وإما في النار ، حتى بعد القبر ثم ماذا ؟ هذا السؤال لا نستطيع الجواب عنه طبعًا ، لأنه صار غيبًا بالنسبة لنا .
لكن علي الأقل في الدنيا بعد كل أمنية قل ثم ماذا ؟ حتى تنقطع الأماني .
فنحن معاشر المسلمين ومعنا أهل الكتاب الذين يعلمون أنهم سيموتون وأنهم سيبعثون مع قطع النظر من أنهم يعتقدون أنهم أهل الجنة والباقي أغلي بضاعة نملكها هي الحياة.
هم أهل الضلال ، هذه قصة محتلفة, فتعالوا أيها الأخوة لننظر نحن إلى أغلى بضاعة في الدنيا كلها يمتلكها الإنسان ، ولن أتكلم عن الإيمان سأتكلم عن شيء محسوس ، أغلى بضاعة نملكها أنا وأنت هي الحياة مجموع السنوات التي نعيشها على الأرض رأس المال ، كل الناس يغدو كما قال- عليه الصلاة والسلام- :" كُل الْنَّاس يَغْدُو فَبَائِع نَفْسَه فَمُوْبِقُهَا أَو مُعْتِقُهَا " أول ما تقوم في الصباح أنت داخل في سوق الحياة ستبيع نفسك ، إما أن تبيعها وتربح ، وإما أن تبيعها وتخسر.
دراسة جدوى لحياة الإنسان.
فتعالوا نُقِّيم تحت عنوان دراسة الجدوى حياة إنسان ، طالما أن العمر بضاعة أي سلعة ، قال- صلي الله عليه وسلم- كما في الحديث الذي رواه الترمذي وغيره بسند حسن ، قال:" أَعْمَار أُمَّتِي مَا بَيْن الْسِّتِّين إِلَى الْسَّبْعِيْن وَأَقَلُّهُم مَن يَتَجَاوَز ذَلِك " . الوفيات في الغالب ما بين ستين إلى سبعين ، أكثر نسبة وفيات ، الذي يزيد بعد السبعين حتى الثمانين والتسعين أقل من الذين يموتون مابين الستين والسبعين فلنأخذ إنسانًا سيعيش ستين سنة ، عنكم سنة يحاسب ، إذا وقف بين يدي الله قال- صلي الله عليه وسلم-:" رُفِع الْقَلَم عَن ثَلَاث عَن الْصَّغِيْر حَتَّى يَحْتَلِم " ، من أول ما يولد حتى اثني عشر سنة لا يحاسب الذي هو البلوغ لو نفترض أن البلوغ اثني عشر سنة وممكن يمتد إلى خمسة عشر سنة ,ممكن يكون قبل ذلك بسنة ، لكن سنأخذ متوسط اثني عشر سنة ينام ثماني ساعات في اليوم في ستين فيكون الناتج عشرون سنة أيضًا ونأخذ من الإثنى عشر سنتين لأنه وهو قبل أن يبلغ ينام أيضًا ، فقد تصل في النهاية أنه سيحاسب عن ثلاثين سنة فقط في حياته ، أنا أريد أي واحد يعمل بلغة الأرقام ، واحد زائد واحد يساوي اثنين ، أيفضل أحدنا أن يعيش ملكًا مطاعًا متوجًا يمتلك الأرض كلها .
كما قلت إنسان يعيش ثلاثين سنة فقط يمتلك الأرض كلها بما عليها والأرض كلها بما عليها لا يستطيع أحد أن يقدر الأرض بثمن ، نحن الآن في بَرلين ، هل أحد يقدر أن يقول لي بالحساب برلين هذه كم تساوي ؟ هذه القاعة التي نحاضر فيها لو هي أرض تباع ، كم يكون ثمن المتر فيها ؟ بمبلغ معين مثلًا ، لو عليها برج كبير ،أنظر البرج وكم تكلف الشقة ، والتشطيب وغير ذلك ، هذا في حدود برلين ممكن تدخل في تريليونات لا تستطيع أن تعدها .
لم تأخذ ألمانيا كلها ،وتأخذ أوروبا ثم تأخذ العالم كله وتحسبه بالأرقام لا تستطيع أن تصل إلى رقم ، لو سلمنا أن إنسانًا يمتلك الأرض كلها خاصته ، وعقدت عليه الخناصر لا يُعصى أبدًا وكل الناس خدم بالنسبة له ، ما مرض قط ،وما أذله أحد ، ومتمتع بكل أنواع المتع وعاش ستين سنة ثم مات وهو لا يؤمن بالله ، فما مآل هذه القصة كلها ؟ .
قال - صلي الله عليه وسلم-:" يُؤْتَى بِأَنْعَم أَهْل الْأَرْض فَيُغْمَس فِي الْنَّار غَمْسَة وَاحِدَة , ثُم يُقَال لَه هَل مَر بِك نَعِيْم قَط ، يَقُوْل لَا وَعِزَّتِك مَا مَر بِي نَعِيْم قَط ،وَيُؤْتِي بِأَبْأَس أَهْل الْدُّنْيَا _ الَّذِي مَا ذَاق حُلْوا فِيْهَا قَط ،" فَيُغْمَس فِي الْجَنَّة غَمْسَة وَاحِدَة ، ثُم يُقَال لَه: هَل مَر بِك بُؤْس قَط ؟ يَقُوْل لَا وَعِزَّتِك مَا مَر بِي بُؤْس قَط " .
الحياة لحظة .
سل الذين يرقدون على الأسرَّة في المستشفيات وهم عجزة الذي كان ملاكماً ، والذي كان مصارعاً ، والذي كان يلعب كمال أجسام ، ثم مرض وصار طريح الفراش ,قل له: هل تذكر شيئًا من صحتك الماضية ؟ أبدًا إطلاقًا ، هو يعيش اللحظة فقط ، إذا بريء وقام من على سريره وذهب ليلعب ملاكمة مرة ثانية ، هل تتذكر أيام المستشفى لما كنت راقدًا ، إطلاقًا ، لا يذكر شيئًا من هذا ، فلما أنا آتي على جدوى حياة إنسان يعيش ستين سنة ، يحاسب على ثلاثين سنة فقط من حياته
ما الذي يستقبله الإنسان في مقابل الثلاثين سنة التي يعيشها ؟
أولًا: سيدفن لا ندري متى يبعث ، أين القبور من عهد عاد ، كلهم تحت الأرض ومر ألوف السنوات الذي يعذب يُعذب ، والذي ينعم يُنعمن فهذا أول شيء ، متى تبعث ؟ الله أعلم ألف سنة ، ألفين سنة ثلاثة ألاف سنة ، الله أعلم ، ثم يُنفخ في الصور فيبعث فيقف خمسين ألف سنة ، واقف على رجله ينظر وكما قال تعالى:﴿ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ ﴾(إبراهيم:43) ، هؤلاء الظلمة ، يرون ناس يذهبون إلى الجنة وآخرون يذهبون إلى النار وهو مرعوب ، لماذا ؟ لأن أرحم الراحمين في ذلك اليوم استوفي غضبه .
لماذا لم يستوف الله عزَّ وجلّ غضبه في الدنيا؟
إن الله_ عزَّ وجلّ_ لم يستوف غضبه في الدنيا ، ولو استوفي غضبه في الدنيا ما قبل توبة تائب ، ﴿ وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ ﴾(النحل:61) ،ولذلك العبد يكون مجرم من المجرمين ويقبله ويجعله من أولياءه ، فلم يستوفي غضبه في الدنيا .
الله عزَّ وجلّ يستوفي غضبه يوم القيامة.
إنما يستوفي غضبه يوم القيامة ، كما في حديث الشفاعة الطويل الذي رواه أبو هريرة وأبو سعيد وأنس وغيرهم من الصحابة- رضي الله عنهم- ، لما البشر كلهم يتوجهون إلى الأنبياء بعد الكرب العظيم والوقوف في الشمس ,كل نبي من الأنبياء يقول:" نَفْسِي نَفْسِي ، إِن الْلَّه غَاضِب الْيَوْم غَضَبا مَا غَضَبِه قَبْل ذَلِك قَط ، وَلَا يُغْضِبُه بَعْد ذَلِك قَط ،"فلا يوجد أحد يستطيع أن يتكلم لا تسمع إلا همسًا ، فلما يكون واحد واقف لكي يستمتع بثلاثين سنة فقط على هذه الحياة الدنيا يقف ويعاين كل هذه الأهوال ، من أول ما يموت إلى أن يبعث يوم القيامة ، ثم هو مرعوب ولا يعرف إن كان سيأخذ كتابه بيمينه أم بشماله ، وسيذهب إلى الجنة أم إلى النار ، وفي الآخر يسحب إلى النار هذا كله لأجل ماذا؟ ثلاثين عامًا .
أنا أريد أي إنسان في الدنيا يعمل لي دراسة جدوى بهذه الطريقة ، هذا هو المغبون الخاسر حقيقة ، لأن حتى لو ثلاثين سنة سيعيشها منعم في مقابل ثلاثين سنة من العذاب ، فلا يوجد بني آدم في الدنيا يختار أن يكون فيه معادلة ، لأن العذاب لا يتحمل ، هذا الذي يعيش في الدنيا بلا هدف يمسك حبل الكلب ، ويعيش حياة ذليلة خسيس ما لها قيمة على الإطلاق ، ليس هذا ، وليكن أفضل إنسان مثلما قلت لكم يمتلك الأرض كلها ,ثم يكون مآله أغلى النار ، أين دراسة الجدوى ؟ أين الرأس ؟ أين العقل ؟ يضحي بالجنة وما فيها لشهوة ساعة وتذهب اللذات وتبقى التبعات ، الجماعة الذين عملوا في الزنا وهذا الكلام أين المتع ؟ أين ما تمتعوا به من الخمر والزنا والقتل وهذا الكلام ، أين هو الآن ؟ انتهت القصة ، فيضحي بالجنة وما فيها لشهوة ساعة والنبي- صلي اله عليه وسلم- يقول كما في حديث سهل بن سعد ألساعدي- رضي الله عنه-:" لَمَوْضِع سَوْط أَحَدُكُم فِي الْجَنَّة خَيْر مِن الْدُّنْيَا وَمَا فِيْهَا " . موضع سوط ، والسوط الذي هو عبارة عن كم في كم ، عبارة عن اثنين سم في متر ، والسوط أي العصا ، موضع سوط في الجنة لو ربحته خير لك من أن تمتلك الأرض كلها ، موضع هذا السوط هل تستطيع أن تقف عليه ، تضع قدمك عليه ؟ لا تستطيع إلا إذا كنت تعمل في السيرك ، يمشي على الحبل ، ويمشي على العصا وهذا الكلام فقط ، حتى لا يساوي موضع قدم .
آخر من يخرج من النار ويدخل الجنة.

أنظر آخر واحد يخرج من النار ويدخل الجنة ، طبعًا فيه ناس أول ما ينفخ في الصور مباشرة، هؤلاء الذين يدخلون قبل الناس جميعًا الصابرون ، ﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾(الزمر:10) فهذا آخر واحد والحديث في الصحيحين ن حديث بن مسعود – رضي الله عنه- ، قال: قال رسول الله – صلي الله عليه وسلم-:" إِنِّي لَأَعْلَم آَخِر رَجُل يَخْرَج مَن الْنَّار وَيُدْخَل الْجَنَّة ، رَجُل يَكْبُو مَرَّة (أَي يَقَع عَلَى وَجْهِه )، وَتَسْفَعُه الْنَّار مَرَّة ، فَلَمَّا خَرَج مِنْهَا الْتَفَت إِلَيْهَا هَذَا الْرَّجُل ظَل يَدْعُو رَبَّه قَال: رَبِّي قَد قَشَبَنِي رِيْحُهَا ،( قَشَبَنِي رِيْحُهَا رِيْح الْنَّار أَعاذَتا الْلَّه وَإِيَّاكُم مِنْهَا ، تَسْلَخ الْجِلْد ، تَسْوَدُّه وَتَجْعَلُه يَتَفَحَّم الْرِّيح فَقَط )" قَد قَشَبَنِي رِيْحُهَا وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا فَأَخْرِجْنِي مِنْهَا ,وَيَظَل يَدْعُو رَبَّه- تَبَارَك وَتَعَالَي- حَتَّى يَخْرُج مِن الْنَّار ، فَلَمَّا يَخْرُج مِنْهَا يَلْتَفِت إِلَيْهَا وَيَقُوْل: تَبَارَك الَّذِي نَجَّانِي مِنْك لَقَد أَعْطَانِي الْلَّه شَيْئا مَا أَعْطَاه أَحَدا مِن الْأَوَّلِيْن وَلَا الْآَخِرِين "( لِأَنَّه لَا يَعْرِف أَن هُنَاك نَاس سَبَقُوْه مِن زَمَان ، لَكِنَّه كَوْنِه يَخْرُج مِن الْنَّار هَذِه هِي الْغَنِيمَة الْبَارِدَة ) "فَلَمَّا خَرَج مِن الْنَّار رُفِعَت لَه شَجَرَة ، وَتَحْت هَذِه الْشَّجَرَة صَوْت مَاء،"وأنت تعرف أن أهل النار يتمنون قطرة ماء ﴿ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ ﴾(الأعراف:50) ، لأن الماء الذي بالداخل الذين يشربونها في النار مغلية بالحميم ، قال تعالى:﴿ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ ﴾(محمد:15) ,لأنه يأكل حنظل وغسلين وصديد أهل النار يريد أن يبرد نار الحنظل والغسلين ﴿ وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ ﴾(الكهف:29) ، يستغيث ويريد أن يشرب ماء يعطيه ماء يغلى في جهنم ،:﴿ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ ﴾ ، فهذا الماء هو الفاكهة التي يتمناها أهل النار
هو أول ما خرج ووجد شجرة ، ظل شجرة ، كان في النار ، لو طلع في أحر ما يكون من الدنيا يتجمد ، إذا خرج من النار يتجمد مباشرة فلما وجد ظل الشجرة وسمع صوت الماء لم يتحمل ، قال:" رَبِّي أَدْنِنِي مِن هَذِه الْشَّجَرَة فَلِأَسْتَظِل بِظِلِّهَا ، وَأَشْرَب مِن مَائِهَا ، قَال الْلَّه- عَز وَجَل – لَه: لَعَلِّي إِن أَدْنَيْتُك مِنْهَا تَسْأَلُنِي غَيْرَهَا ، قَال لَه : لَا وَعِزَّتِك لَا أُرِيْد غَيْرَهَا ، فَيُدْنِيه مِنْهَا (,أول ما يشرب الماء ويستريح في الظل ترفع له شجرة هي أحسن من هذه ، قال:" رَبِّي أَدْنِنِي مِن هَذِه لِأَسْتَظِل بِظِلِّهَا ، وَأَشْرَب مِن مَاءِهَا ، قَال: مَا أَغْدَرَك يَا بْن أَدَم ، أَوَلَم تُعَاهِدْنِي عَلَى أَلَا تَسْأَلْنِي عَن شَيْء بَعْد ذَلِك ، وَرَبُّه يَعْذِرُه لِأَنَّه يَرَى مَا لَا صَبْر لَه عَلَيْه ، يَقُوْل: لَعَلِّي إِن أَدْنَيْتُك مِنْهَا تَسْأَلُنِي غَيْرَهَا ، يَقُوْل لَا: وَعِزَّتِك ، لَا أَسْأَلُك فَيُدْنِيه مِنْهَا "شجرة ظلها أبرد وأحسن والماء أجمل وهذا الكلام .
أول ما يقعد تحتها تفتح أبواب الجنة ، فينظر يجدهم يضحكون مع بعضهم البعض ، وهو يجلس لوحده ، وهم على سرر متقابلين ، ولماذا متقابلين ؟ لأن الواحد لما يغضب من الثاني يعطيه ظهره ، لكن لأنهم يحبون بعض وجههم لبعض دائمًا ، على سرر متقابلين ، لماذا ؟﴿ وَنزعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ ﴾ (الأعراف:43) ، مستمتعين بالأخوة ، وهذا يجلس لوحده ويرى أهل الجنة يتضاحكون وغير ذلك
فلم يتحمل .
وفي بعض الروايات ، قال:" فسكت قليلًا ،" لأنه غدر مرتين يقول: "لَعَلِّي إِن أَدْنَيْتُك مِنْهَا تَسْأَلُنِي غَيْرَهَا ، قَال لَه : لَا وَعِزَّتِك "،ثم يغير الكلام فهو يريد أن يقول له أدخلني الجنة ، لكن عنده كسوف وخجل ، فسكت قليلًا ثم غلبه ما يجد ، فقال: " رَبِّي أَدْخِلْنِي الْجَنَّة قَال: مَا يَصْرِيْنِي مِنْك يَا بْن أَدَم ؟ "ما الذي يقطع حاجتك مني ، كل مرة تعطيني عهدًا ثم تغدر" مَا الَّذِي يَصْرِيْنِي مِنْك ؟ أُدْخِل الْجَنَّة وَلَك مِثْل الْدُّنْيَا "، وهذا آخر واحد ، والدنيا ليس فيها فقير ولا غير ذلك ، والجنة ليس فيه فقير ولا غير ذلك ، لكن نحن لو أحببنا أن نبين أفقر واحد في الجنة ، إذا جاز هذا التعبير له مثل الدنيا .
الجماعة المتكلمين على الدنيا ، لكي يأخذ حفنة خسيسة ليس لها قيمة آخر واحد يدخل الجنة له مثل الدنيا ، فلم يصدق أذنيه ، لي نصف الدنيا ، فقال لله- عز وجل- "، أَتَسْتَهْزِئ بِي وَأَنْت رَب الْعَالَمِيْن ؟" أنا لي مثل الدنيا ، معقول" فَضَحِك بْن مَسْعُوْد رَاوِي الْحَدِيْث ، فَقَال: أَلَا تَسْأَلُوْنِي مِمَّا ضَحِكَت ن قَالُوْا مِمَّا ضَحِكْت يَا أَبَا عَبْد الْرَّحْمَن ، قَال مَن ضَحِك رَسُوْل الْلَّه- صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم- لِمَا رَوَى هَذَا الْمَقْطَع مِن الْحَدِيْث: قَوْل الْرَّجُل لِرَبِّه- تَبَارَك وَتَعَالَى-:" أَتَسْتهْزِي بِي وَأَنْت رَب الْعَالَمِيْن ، قَال فَضَحِك رَسُوْل الْلَّه- صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم- ، وَقَال: أَلَا تَسْأَلُوْنِي مِمَّا ضَحِكَت ، قَالُوْا مِمَّا ضَحِكْت يَا رَسُوْل الْلَّه ؟ قَال مِن ضِحْك رَب الْعِزَّة .لما قَال لَه هَذَا الْرَّجُل: أَتَسْتَهْزِئ بِي وَأَنْت رَب الْعَالَمِيْن ؟ قَال لَه الْلَّه- عَز وَجَل-: أَمَا إِنِّي لَا أَسْتَهْزِئ بِك ، وَلَكِنِّي عَلَى مَا أَشَاء قَادِر ، أُدْخِل الْجَنَّة وَلَك عَشْرَة أَمْثَالِهَا "
لم يصدق أذنه أن له مثل الدنيا فقط ، قال له: لا " لك عشرة أمثالها" من الذي يضحي بالجنة وما فيها لشهوة ساعة ، وكل شيء في الدنيا مكدر ، لا يوجد نعيم في الدنيا غير مكدر ، كل شيء مكدر في الدنيا أنظر حتى شربة الماء ، وأنت عارف الواحد لم يزور من الأكل يشرب الماء لكي يساعد علي ابتلاع الطعام ، هذا الماء ممكن أن يموت المرء منه يشرق ، يموت ، وهذا اسمه ماء فرات ، عذب ممكن يموت منه وربنا- سبحانه وتعالى- لما ذكر ماء الدنيا ، أو سقيا الدنيا وسقيا الآخرة ، أنظر في القرءان وتأمل الفرق ، لأن اللغة العربية أثرى لغة على وجه الأرض .
اللغة العربية أثري لغة علي وجه الأرض.
لا يوجد لغة مثلها أبدًا ، لا في مفرداتها ولا في معانيها ، ممكن تقول كلمة بالعربية ، وأنت بالألمانية أو بغيرها تتكلم ثلاث دقائق لكي تأتي بالمعنى الذي أنا قلته في كلمة واحدة ، من أجل إخواننا الذين ضيعوا العربية ، وضيعوا هويتهم حتى يرجعوا مرة أخري إلى العربية لغة القرءان ,عندنا الألفاظ قوالب المعاني .
القاعدة( الألفاظ قوالب المعاني ، وإذا زاد المبني زاد المعني.)
مثلًا: صبر ، صاد ، باء ، راء ، والصبر مفهوم احتمال النفس الكبت ثبات باعث الدين في مقابل باعث الشهوات ، عندما تقول: اصطبر فأنا عندي صبر ، واصطبر ، اصطبر زادت ألف وطاء ، المعني مثل بعضه ؟ لا ، الحرف الذي يزيد في الكلمة لابد أن يقابله معنى زائد
﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ﴾(طه:132) ، انظر حرف الطاء ، ومنفوخ ، تحس أنك ستنفجر من جوانبك ، حرف الطاء شكل الحرف في العربية يخدم المعنى ، وهذا لا يعرفه كثير من الناس شكل الحرف يخدم المعني .
ذكر الله عز وجل الماء الفرات العذب السلسبيل في معرض الامتنان.
ربنا- عز وجل- لما ذكر الماء الفرات العذب السلسبيل ، وذكره في معرض الامتنان يمتن على الناس ، يقول ربنا- عز وجل- في سورة الجن:﴿ وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا * لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ﴾(الجن:17،16)
الشاهد من الآية: أي لو استقام العباد على طريق الله لأسقاهم الماء الغدق الفرات ، فيكون الماء هنا جاء في عرض الامتنان عليهم ، لو أمنوا يعطيهم هذه النعمة .
الفرق بين أسقى وسقى.
أنظر كلمة ( لأسْقَيْنَاهُمْ ) الهمزة التي قبل السين واقفة كالعود في الحلق بالرغم من أنه ماء :﴿ وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأسْ ﴾ أنظر الألف كيف هي واقفة ، ﴿ لأسْقَيْنَاهُمْ ﴾ ، إنما أنظر شراب أهل الجنة ربنا- عز وجل يقول:﴿ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا ﴾(الإنسان:21) الشاهد من الآية: أن هناك سهولة في كلمة سقاهم ، سقاهم بسيطة سهلة ، الفرق بين أسقى وسقى ، أنظر الفرق ، أسقى تجد أن فيها اختناق ، بالرغم من أنه ماء فرات ،لأنه ممكن أن يموت من الماء الفرات ,بخلاف نعيم الجنة ، فحتى أسهل نعيم فيها يجعلك تموت
ليس في الدنيا نعيم خالص.
لابد أن يكون مكدراً ، كل نعمة تكدر ولد فاسد يكدر الأسرة كلها جار فاسد يجعلك تريد أن تهرب من البلد وتترك المكان ، زوجة نكدية تريد أن تراها مبتسمة ، تريد أن تهرب من الدنيا كلها لو ابنك صالح وجارك صالح وامرأتك صالحة رئيسك في العمل يريد أن يجعلك تهرب من الدنيا كلها ، أي ليس هناك نعيم خالص ، لذلك الآية التي في سورة الأعراف لابد أن نقف وقفةً لنبين معنىً معينًا ، قال الله- عز وجل-:
وقفة مع آية.
﴿ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾(الأعراف:32) لما نحب نبين هذا المعنى نقف على كلمة الدنيا ، ونبدأ القراءة بكلمة خالصة ، فيستقيم المعنى من جهة المعنى ويظهر لأن عشرات النصوص تنصر هذا الفهم .
فنقرأ الآية: ﴿ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ ، وتقف ثم تبدأ وتقول:﴿ خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ ، لماذا لأنه ليس في الدنيا نعيم خالص .
قصة رغيف الخبز.
رغيف الخبز هذا الذي هو الحد الأدنى الذي يحتاجه الناس ، أنت تأكل الكيس كله فيه عشرة أرغفة في ربع ساعة ، تعرف رغيف هذا كيف أتاك ووصلك إلى المنضدة التي تأكل عليها ؟ تحقيقًا لقول الله- عز وجل-:﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي كَبَدٍ ﴾(البلد:4) ، تأتي بالبذرة ترميها في الأرض ثم تبدأ تتعاهد بالماء والمبيدات وهذا الكلام حتى تبدأ تطلع البذرة وتتعاهدا الزرع حتى يطلع ، ثم ينضج ، ثم تحصده ، وتحمله لكي بالماكينة تفصل العصف عن الحب ، ثم تأخذ الحي وتضعه في أكياس ، ثم تغسله وتنشره في الشمس لكي يجف جيدًا ، ثم تذهب به إلى ماكينة الطحن ويطحن حتى يصير دقيقًا ، ثم تأتي به وتضع عليه ماء وملح لكي يكون عجين ،وتضع عليه خميرة لكي يتخمر ، ثم تقوم بالخبز ، ثم تضعه في الفرن ، ثم تأكله ، هذه قصة رغيف الخبز .
وهذا هو الحد الأدنى الذي لا يمكن لأحد أن يستغني عنه فيكون كبد أم لا ، طبعًا كبد ،ولست وحدك الذي يعمل في هذا بل عمل فيه ألوف ، حتى وصل رغيف الخبز إليك , بخلاف الجنة.
الجنة لا سؤال فيها .
الذي تتمناه يجيئك ، لأن السؤال من جملة الذل ، والأصل في السؤال الحرمة ، لكن أبيح للضرورة ، لأنك لازم تسأل ، لأنه لا يوجد إنسان يعرف كل حاجة ، وخلق الله الناس يتفاوتون في المعرفة وفي الفهم وفي الحفظ وهذا الكلام ، فيحتاج بعضهم إلى بعض ، فأبيح السؤال لأجل هذا ، وإلا فأصل المسألة محرمة ، لا تسأل إلا ربك- سبحانه وتعالي-
فيقوم الإنسان ويضحي بالجنة وما فيها من أجل ستين سنة وقلنا أنه سيحاسب فيه عن ثلاثين سنة فقط .
ذكر طرف من نعيم أهل الجنة.
وأنظر إلى حديث المغيرة بن شعبة – رضي الله عنه- في صحيح مسلم قال:" سَأَل مُوْسَى رَبَّه ،قَال رَبِّي مَا أَدْنَي أَهْل الْجَنَّة مَنْزِلَة ، فَقَال: رَجُل قِيَل لَه أَدْخِل الْجَنَّة ، فَذَهَب فَنَظَر فِيْهَا ثُم رَجَع (وَفِي بَعْض الرِّوَايَات الْأُخْرَى مِن غَيْر حَدِيْث الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة ،) قَال: "رَبِّي وَجَدْتُهَا مَلْأَى ، فَقَال لَه: أَتَرْضَى أَن يَكُوْن لَه مِثْل مُلْك مَلِك مِن أَهْل الْدُّنْيَا ، قَال: رَبِّي رَضِيْت ، قَال: لَك ذَلِك وَمِثْلُه ، وَمِثْلَه ، وَمِثْلَه ، وَمِثْلَه ، فَلَمَّا كَان فِي الْخَامِسَة ، يَقُوْل وَمِثْلُه فِي الْخَامِسَة قَال: رَضِيْت" كفاية خالص هكذا .
في حديث لأبي سعيد ألخدري ، قال:"وجعل ربه يذكره "، وأنت تعرف أن الإنسان لا يتمنى شيء إلا إذا وقعت تحت الحواس الخمس وربنا- عز وجل- يذكره ، يقول له وتريد كذا ، هي لم تأتي على باله لأنه لم يراها ، يقول له: نعم ، وكذا يقول له نعم ، يقول: له وكذا يقول نعم ، وربنا –سبحانه وتعالى – هو الذي يذكره ، وتحتاج إنك أنت يكون عندك كذا أيضًا ؟ يقول نعم ، وكذا أيضًا يقول " حَتَّى إِذَا انْقَطَعَت بِه الْأَمَانِي" ، لَم يَعُد عِنْدَه أُمَنيّة إِطْلَاقا ، قَال:" وَعَشَرَة أمثاله معه .فَمُوْسَى- عَلَيْه الْسَّلَام- قَال: رَبِّي إِذا فَمَا أَعْلَاهُم ؟ ، قَال الْلَّه- عَز وَجَل- أُوْلَائِك الَّذِيْن أَرَدْت غَرَسْت كَرَامَتَهُم بِيَدِي وَخَتَمْت عَلَيْهَا فَلَا عَيْن رَأَت وَلَا أُذُن سَمِعَت وَلَا خَطَر عَلَى قَلْب بَشَر" ، ثم تلا قال: ومصداق ذلك في كتاب الله عز وجل:﴿ فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾(السجدة:17)
لابد أن تختار الآن.

فنحن هنا في لحظة فارقة ، ذكرت لك الدنيا بالمختصر الذي أرجو أن يكون مفيدًا ، وذكرت لك شيئًا من أحوال الجنة وأهلها وأنت في لحظة لابد أن تختار الآن قبل أن تخرج من باب هذه القاعة ، لابد أن تختار الآن في هذه اللحظة الفارقة بين الدنيا وبين الآخرة .
إن كنت تريد الآخرة فالآخرة لها عدتها لأبد أن تأخذ بأسبابها أخذًا صحيحًا كما أمر الله- عز وجل- ، وكما أمر النبي- صلي الله عليه وسلم- ، ونهي الله- عز وجل- ، ونهى النبي- صلي الله عليه وسلم- أما من كان يريد الدنيا فهذا له شأن آخر ، وما أظن عاقلًا بعد هذا الذي سمعه يقول أنا أختار الدنيا .
المقصود من تحريم الله _عز وجل_ بعض الأشياء.
إن الله- عز وجل- أيها الأخوة وأختم كلمتي لما حرم علينا أشياء كان المقصود من التحريم أن
تكون حياتك بهيجة ، وهذا لا يعرفه إلا قليل من أهل العلم ، هل التحريم يعطي لحياتك بهجة وسرور ، هذا اسمه تحريم ، يحرمك .
[color=darkblue] من خساسة الدنيا كل نعمها مبنية على الحرمان.
لما تشتري سيارة فارهة بمبلغ مثلًا نصف مليون تكون فرحاً بها جدًا للأنك كنت محروماً منها قبل ذلك ,هذا هو سر سعادتك بها أنك كنت محرومًا ، كنت تسكن في شقة ، الآن عندك فيلا بحديقة ، عندك قصر ، فأنت فرح به ،لأنك كنت محرومًا ، فكل متعها مبنية على الحرمان فإذا وصلت إلى غاية متعتك في الدنيا تفقد بهجة الدنيا .
حفلة انتحار جماعي في أمريكا.
من عدة سنوات أنا قرأت أنه في أمريكا مجموعة شباب عملوا حفلة انتحار جماعي ، لأنهم فعلوا كل شيء يخطر على بالك ، ثم جلسوا يفكرون ما الذي تبقي في الدنيا لم نفعله ، لم يجدوا شيئًا ، قالوا: ما قيمة الحياة وقد انتهت المتعة ؟ ، أنت حياتك تستمتع بها طول ما أنت تكون لك رغبة أنك تصل ، يكون عندك هدف وتبذل من أجله الجهد وأول ما تصل تفرح ، وبعدما تفرح تريد أن تصل لما فوقها ، وأن تبذل الجهد وفرحان وتقول ما تبقى إلا شبر وأصل ، وتكون فرحان ومبسوط ، فيه أمل مستمر في حياتك كلها .
فلما وجدوا أنهم فعلوا كل شيء في الحياة ، لم يجدوا للحياة متعة فقالوا: نعمل حفل انتحار جماعي ، وجاءوا بعصير البرتقال المسموم ووضعوا عليه السم ، وذهبوا إلى غابة من الغابات وظلوا يرقصون ثم شربوا البرتقال المسموم وماتوا جميعًا ، وكانوا أكثر من ثلاثين شابًا .
إذًا من حكم التحريم: أن تظل حياتك بهيجة ، تتمني أن تفعل هذا الشيء لكن الشرع يقول لا ،وعندك شيطان افعل والله غفور رحيم أدخل اعملها ثم تب ، فتقول: لا ، لا أفعل ، افعل ؟ ، لا أفعل ، افعل لا أفعل ، أنظر القصة جاءت من هنا ، ثم إذا ربنا- سبحانه وتعالى- نصرك على شيطانك تشعر بمتعة أنك انتصرت وأرضيت ربك ، تحس أن الحياة لها بهجة ولها قيمة .
فمن جملة فوائد التحريم: أن تظل حياتك بهيجة ، فلما حرم الله- عز وجل- علينا كذا وكذا ، القصد ، أن نستمتع بالطيبات التي أحلها لنا لأن الدنيا كما قلت لكم من خساستها أن كل متعها مبنية على الحرمان ، فأنا أرجو في هذه اللحظة الفارقة وبعد أن أظهرنا هذا وهذا وكما يقول الشاعر: وبضدها تتميز الأشياء ، أن يكون الصورة قد وضحت تمامًا ، وأن المرء إذا كان رُكِبَ فيه آلة العقل ،والعقل في القلب كما هو معروف ، فإنه لا يمكن أن يختار الدنيا على الآخرة .
قال الفضيل بن عياض: (لو كانت الدنيا ذهبًا يفنى ، والآخرة خزفًا يبقى ، لكان على العاقل أن يختار الخزف الباقي على الذهب الفاني ).
أسأ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
العائد إلى الله
member
member


المهنة: :
تاريخ التسجيل : 25/05/2010
عدد المشاركـات : 294
السٌّمعَة : 3

مُساهمةموضوع: رد: اللحظات الفارقة   الأربعاء يناير 26, 2011 2:41 am

::123636::
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
hadi moa
administator
administator


المهنة: :
الجنس : ذكر
تاريخ التسجيل : 19/04/2010
عدد المشاركـات : 2500
السٌّمعَة : 16

مُساهمةموضوع: رد: اللحظات الفارقة   الإثنين سبتمبر 05, 2011 11:06 pm

شكــــــ جزيلا ــــرا






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://al-islam.ahladalil.com
 
اللحظات الفارقة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكـه ومنتدياتــ |الاسلام احلي دليل| :: || القــسـ( الدعوي )ــمـ || :: الفتاوى-
انتقل الى: