اهلا وسهلا بكـ زائر, لديك: 19 مساهمة .
آخر زيارة لك كانت في : .
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
!~ آخـر 10 مواضيع ~!
شارك اصدقائك شارك اصدقائك موقع المكتبة الرقمية
شارك اصدقائك شارك اصدقائك تحياتنا جامعة المدينة العالمية بماليزيا Welcome to the Madinah International Universi تحياتنا جامعة المدينة العالمية بماليزيا Welcome to the madinah international University http://mediu.edu.my/
شارك اصدقائك شارك اصدقائك فتاوى نسائية (متجدد)
شارك اصدقائك شارك اصدقائك (مخلوق اسمه المرأة )
شارك اصدقائك شارك اصدقائك تصميم لنشر المنتدى
شارك اصدقائك شارك اصدقائك لن يكون سلوكي خنجر في صدر الأسلام
شارك اصدقائك شارك اصدقائك بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ
شارك اصدقائك شارك اصدقائك فكرة جميلة لقيام الليل
شارك اصدقائك شارك اصدقائك الاسلام , لم يطلب منك الله أبدا أن تكون إنسان بلا ذنب
شارك اصدقائك شارك اصدقائك المعالم الاسلامية
الخميس نوفمبر 13, 2014 7:41 pm
الثلاثاء نوفمبر 11, 2014 5:28 pm
الأربعاء سبتمبر 11, 2013 6:19 pm
الأربعاء سبتمبر 11, 2013 6:17 pm
الأربعاء سبتمبر 11, 2013 6:11 pm
الأربعاء سبتمبر 11, 2013 6:08 pm
الأربعاء سبتمبر 11, 2013 5:37 pm
الأربعاء سبتمبر 11, 2013 5:14 pm
الأربعاء سبتمبر 11, 2013 5:12 pm
الأربعاء سبتمبر 11, 2013 5:10 pm
إضغط علي شارك اصدقائك اوشارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

شاطر | 
 

 سلسلة وقال المحدث المراجعة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أمة الله
member
member


الجنس : انثى
تاريخ التسجيل : 21/04/2010
عدد المشاركـات : 288
السٌّمعَة : 5

مُساهمةموضوع: سلسلة وقال المحدث المراجعة   الأحد أغسطس 01, 2010 5:33 pm



مقدمة:
إن الْحَمْد لِلَّه تَعَالَى نَحْمَدُه وَنَسْتَعِيْن بِه وَنَسْتَغْفِرُه وَنَعُوْذ بِاللَّه تَعَالَى مِن شُرُوْر أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَات أَعْمَالِنَا مَن يَهْدِى الْلَّه تَعَالَى فَلَا مُضِل لَه وَمَن يُضْلِل فَلَا هَادِى لَه وَأَشْهَد أَن لَا إِلَه إِلَّا الْلَّه وَحْدَه لَا شَرِيْك لَه وَأَشْهَد أَن مُحَمَّداً عَبْدُه وَرَسُوْلُه.
أَمَّا بَعــــــد.
فَإِن أَصْدَق الْحَدِيْث كِتَاب الْلَّه تَعَالَي وَأَحْسَن الْهَدْي هَدْي مُحَمَّدٍ صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَآَلِه وَسَلَّم ، وَشَّر الْأُمُور مُحْدَثَاتُهَا وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدَعِه وَكِل بِدْعَةٍ ضَلَالَة وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي الْنَّار ، الْلَّهُم صَلّى عَلَى مُحَمّدٍ وَعَلَى آَل مُحَمِّد كَمَا صَلَّيْت عَلَى إِبْرَاهِيْم وَعَلَى آَل إِبْرَاهِيْم فِي الْعَالَمِيْن إِنَّك حَمِيْدٌ مَجِيْد ، وَبَارِك عَلَى مُحَمدٍ وَعَلَى آَل مُحَمِّد كَمَا بَارَكْت عَلَى إِبْرَاهِيْم وَعَلَى آَل إِبْرَاهِيْم فِي الْعَالَمِيْن إِنَّك حَمِيْدٌ مَجِيْد.






الْمُحَاضَرَة الْأَوَّلِي(حُب الْدُّنْيَا)

وَقَال الْمُحَدِّث: قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قلت:[ لِأَبِي حَازِم إِنِّي لَأَجِد شَيْئاً يُحْزِنُنِي قَال وَمَا هُو يَا ابْن أَخِي ، قُلْت حُبّي لِلْدُّنْيَا ، قَال: أَعْلَم أَن هَذَا لَشَيْء مَا أُعَاتِب نَفْسِي عَلَى بَعْض شَيْء حَبَّبَه الْلَّه إِلَي ، لِأَن الْلَّه تَعَالَي قَد حِّب هَذِه الْدُّنْيَا إِلَيْنَا لِتَكُن مُعَاتبَتِنا أَنْفُسَنَا فِي غَيْر هَذَا ، أَلَا يَدَعُوْنَا حُبَّهَا إِلَى أَن نَّأْخُذ شَيْئاً مِن شَيْء يَكْرَهَه الْلَّه وَلَا أَن نَمْنَع شَيْئاً مِن شَيْء أَحَبَّه الْلَّه ، فَإِذَا نَحْن فَعَلْنَا ذَلِك لَم يَضُرَّنَا حُبِّنَا إِيَّاهَا ].
أَقْوَال أَهْل الْعِلْم فِي الْدُّنْيَا:والحقيقة كلام أبي حازم هذا جمع شتات أقوال أهل العلم في الدنيا .
فَإِن الْنَّاس فِي مُقَابِل الْدُّنْيَا طَرَفَان وَوَسَط :
1-طرفٌ ذمها ذمًا كاملاً وأعرض عنها إعراضًاً كاملاً :واحتقر من نظر أو أخذ شيئًا فوق حاجته حتى وإن كان مباحًا .
2- وطرفٌ آخر انغمس فيها حتى أذنيه:وشغله ذلك عن القيام بواجبات دينه وما فرضه الله سبحانه وتعالي عليه .
3-أما الوسط وهو كلام أهل العلم وكلام أهل البصر: فهو الذي قاله أبو حازم_ رحمه الله _.
مَتَى يُلْام الْمَرْء عَلَي حُب الْطَّبْع؟فإن حب الدنيا لمجرد حبها لا يُلام ُالمرء عليه مثل حب الطبع ، حب الطبع أن يحب المرء ابنه أو يحب امرأته أو يحب المال أو يحب أي شيء من عرض الدنيا فهذا يُمكن أن يكون حب طبع ، وحب الطبع لا يُلام المرء عليه إلا إذا تجاوز الحد به ، فإذا أحب ابنه مثلاً فدعاه داعي الجهاد لأن يجاهد فنظر إلى ابنه وخشي عليه اليتم ففر من ساحة الجهاد فهذا هو المذموم ، يحب ولده حتى أنه ضنّ بإخراج الزكاة المفروضة والتي أمر الله بإخراجها حتى يترك لولده مالاً ، فهذا هو المحرّم ، أحب امرأته حتى أنه لا ينزل إلى صلاة الجماعة ولا يشارك فيما يجب عليه المشاركة فيه فهذا يُذم ، لكن إذا جرى المرء مع حب الطبع ولم يتجاوز الحد فهذا لا شيء فيه .
جَوَاز الْتَّمَتُّع بِمَا فِي الْدُّنْيَا مِن النِّعَم وَالْدَّلِيل عَلَيْه:كذلك الدنيا فنحن على لبانها فُطٍمنا ، فكونك تحبها مجرد الحب ليس فيه شيء إنما المحظور الذي ذكره أبو حازم هذا الذي ينبغي أن يلتفت المرء إليه وهو ألا تأخذ منها شيئًا نهاك الله _عز وجل عنه _ الدليل:.قال الله تعالي:﴿ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾[الأعراف:32]
أَوْلَى الْنَّاس بِالْتَّمَتُّع بِالْطَّيِّبَات هُم الَّذِيْن يَعْبُدُوْن الْلَّه _عَز وَجَل _:قال تعالي:﴿ يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ﴾[المؤمنون: 51] .وفي الصحيحين من حديث أنس المشهور ( لما ذهب ثلاثة إلى أبيات النبي _صلى الله عليه وآله وسلم_ يسألون عن عبادته فكأنهم تقالوها وقالوا: "إن رسول الله ﷺ عبد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، قال أحدهم أما أنا فلا أتزوج النساء وأما الأخر فقال أنا أصوم ولا أفطر وقال الثالث فقال وأما أنا فأقوم ولا أنام ، فلما جاء النبي _صلي الله عليه وسلم وأخبروه بذلك دعا الناس وقال ما بال أقوامٍ يقولون كذا وكذا أما إني أتقاكم لله وأشدكم له خشية ، أما إني أقوم وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني "
الشاهد من الحديث: أنه لا ينافي التقوى بحال من الأحوال ولا ينافي خشية الله عز وجل أن يتمتع المرء بما أباح الله تبارك وتعالى له .
حَكَم جَمْع الْقُوّت وَادِّخَارَه:ورد في صحيح البخاري أن النبي_ صلي الله عليه وسلم_"كان يدخر لنسائه قوت سنة ،" لأن هناك بعض الناس عندما يرى أحداً يجمع القوت سلعة ربما تكون عزيزة فهو يحاول أن يجمع هذه السلعة حتى يؤمن معاشه ، فيقول هذا متكالب على الدنيا وأن هذا لا يجوز له كيف لا يجوز له وقد فعله رسول الله ﷺ كما في هذا الحديث الذي ذكرته كان يدخر لنسائه قوت سنة .
الْنَّفْس إِذَا أُوْتِيْت رِزْقُهَا اطْمَأَنَّت:وفي مرة رأي بعض الناس أحد أهل العلم في السوق يجمع المعاش والطعام وغير ذلك ويخزنه فلامه في ذلك ، فقال له إن النفس إذا أوتيت رزقها اطمأنت .طالما الإنسان مشغول بالمعاش دائمًا تجده مضطرباً ، عندما يشعر أن معه معاشه وعنده ما يكفي قلبه يطمئن ، فهذا يجمع مثل هذا الشيء المباح حتى يستجمع قلبه في عبادة الله _سبحانه وتعالي
بعض الناس مثلاً لو عاش في الفقر لا يستطيع أن يعبد ربه سبحانه وتعالي والناس صنوف مختلفة ، هناك بعض الناس مثلاً لو عاش في الفقر لا يستطيع أن يعبد ربه سبحانه وتعالي ، لابد أن يكون مثلاً غنيًا ومعه مال من حله وبشرط ألا يشغله عن شيء أوجبه الله سبحانه وتعالي عليه والإنسان يراعي هذه المسألة ولا ينظر إلى أحد بعين الاحتقار ، فمسألة الإقبال علي الله_ تبارك وتعالي_ هذه فتوحات وتكون مواهب ، قد يُفتح للعبد في عمل دون عمل.
وَقَال الْمُحَدِّث :خُلَاصَة الْكَلَام فِي الْدُّنْيَا:أن المرء لا جناح عليه أن يحب الدنيا إذا قام بما أوجبه الله _عز وجل_ عليه وبما لا يؤخره عند الله غدًا ، إذا حدث نوع من التزاحم ما بين الواجبات وما بين محبة الدنيا ، فلا يحل للمرء أن يُهدِر الواجب ولا أن يفعل المحرم لأن ينال الدنيا .
شَرْط مَحَبَّة الْدُّنْيَا:إذًا شرطُها كما قال أبو حازم لا يضرنا أن نحب الدنيا إذا تركنا ما حرم الله وفعلنا ما يحبه الله .
وَصِيَّة قَوْم مُوَسَي لِقَارُوْن:وما أجمل وصية قول قوم موسى لقارون ، ونحن نعلم من هو قارون قارون هذا كان من أغني الأغنياء أو هو أغني الأغنياء في عصره ربما لم يحظ رجل بمال مثل ما حظي قارون ، كان مبدأ قارون أنه كان رجلاً من الناس ، ليس له موهبة ولا يعرف وليس له قيمة كما قال الله تبارك وتعالي:﴿ إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى ﴾[القصص:76] من قوم موسى أي كان رجلاً مغمورًا فبغى عليهم لما آتاه الله عز وجل المال ، فقومه لما رأوه افتتن بالمال قالوا له ﴿ وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ ﴾ [القصص:77] ، أنظر إلى الوعظ الذي عليه نور الحكمة وعظ قوم قارون يكلمون رجل من أغني الأغنياء من البشر .قالوا له ﴿ وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ﴾[القصص:77] .
أَرْبَع وَصَايَا ، وَبَدَءُوا بِالْوَصِيَّة الْأَهَم الَّتِي لَا عِز لِلْمَرْء إِلَا أَن يَفْعَلَهَا:﴿ وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ ﴾ وما من صيغ العموم والسياق يد على أن ما وإن كانت من صيغ العموم ، لكنهم عنوا شيئاً واحدًا وهو المال ، ونحن نعرف أن العموم يستغرق أشياء كثيرة ، وقد يطلق العموم ويراد به معنى خاص مثل هذه الآية ﴿ وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ ﴾ الذي أتاه والذي أتاه الله لقارون هو المال ،[ ما] هنا المقصود بها المال ﴿ وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ ﴾ أن يتصدق ويحسن للفقراء وأن يواسي الناس المحتاجين المحرومين ، يكرى الضيف ، ويعين الكل ﴿وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ﴾ يقولون له ليس معنى أننا نحضك على عمل الآخرة وتنفق مالك لله عز وجل أنك تحرم نفسك ، لا ، بل تمتع بالرخص وتمتع بكل المباحات .﴿وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ﴾ يذكرونه بأصله وربنا_ عز وجل _في بداية الكلام قال: ﴿ إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى ﴾ واحد منهم ليس له ذكر ، فهم يرققون قلبه أنه كما أحسن الله إليك فأحسن إلى عباد الله ، فإذا لم يحسن إلى عباد الله وإذا لم يبتغ الدار الآخرة ، فلم يعد إلا الخصلة الأخيرة .﴿ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأرْضِ ﴾ إذا منع هذا ومنع ذاك فهذا هو الفساد بعينه
رَد قَارُوْن عَلَى قَوْمِه وَافْتِرَائِه عَلَيْهِم:وكان الرد برغم النفس الهادئ الذي تسمعونه من قوم قارون ولا يوجد أي استفزاز له إلا أن قارون هذا من الجنس الذي قال الله تعالي _عز وجل_ فيه :﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإثْمِ ﴾[البقرة:206] ، هناك ناس هكذا ينزل عليها الكلام الحكيم يزيدها طغيانًا كما قال ربنا عز وجل:﴿ وَنُنزلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا ﴾[الإسراء: 82] ، هناك من يسمع القرءان يزداد به عمى مع أن القرءان نور ، الإنسان عندما يكون معدنه نفيس وجيد وصادف الكلام محلاً قابلاً للخير يستضئ بالقرءان يزداد به إيمانًا ، هناك ناس المحل ليس قابلاً لشيء من هذا يزداد بهذا النور عمى . فهو بالرغم هذا الكلام الهادئ الذي كان من قوم قارون ، وهذه التوازنات الصحيحة التي ذكرها قوم قارون له إلا أنه قابل ذلك بشيء غريب جدًا .﴿ قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي ﴾[القصص:78] ، هذه الأموال التي أنتم ترونها هذا بذكائي وعبقريتي وحساباتي الدقيقة ليس لأحد فضل علي ، هذا كله بالجهد والعرق بدأ الكلام بالافتراء ، ولم ينسب الفضل إلى صاحب الفضل وهو الله سبحانه وتعالى ، وليس هذا فقط .وأنا أريك الدنيا الكلام الذي يقوله أبو حازم إذا فعلت شيئًا يحبه الله ، أخذت منها ما يحبه الله وما أذن لك فلا جناح عليك أن تحبها ، لكن تأخذ ما كرهه الله لك ، تقع في مثل ما وقع فيه قارون ولم يفتر فقط إنما فعل شيئًا أخر ليكسر قلوب الفقراء ، ويكسر قلوب هؤلاء ، داخل في تحدي .
ماذا عمل قارون ؟﴿ فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ ﴾[القصص:79] ، في كامل زينته .
انْقَسَم الْنَّاس إِلَي قِسْمَيْن عِنَدَمّا خَرَج عَلَيْهِم قَاروّن فِي كَامِل زِيِّنَتِه:
القسم الأول:أهل الدنيا الذي لا يهمه إلا أن يحصل من الدنيا إلا المتعة فقط ﴿قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ﴾ [القصص:79]هذا هو ظن الجاهلية أن يتصور المرء أن المرء إذا أعطي الدنيا كان دليل إكرام .
اعْتِقَاد الْمُشْرِكِيْن أَن كَثْرَة الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد دَلِيْل عَلَى مَحَبَّة الْلَّه:قال المشركون قديمًا ﴿ وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالا وَأَوْلادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ﴾ [سبأ : 34] لو أراد الله أن يعذبنا لماذا يعطينا هذا المال كله ، ولماذا يعطينا هذا الجاه والمنصب والناس كلها لماذا تركع تحت الأقدام ، كل هذا علامة حب وإلا كان عذبنا وحرمنا إلى أخره .وهذا هو ظن الجاهلية .
رَد الْلَّه_ عَز وَجَل عَلَي مَا اعْتَقَدَه الْمُشْرِكُوْن:فقال الله عز وجل لهم ﴿ وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ﴾[سبأ: 37] ، أي أن الذي يقرب إلي الله زلفى هو الإيمان وحده ، لكن المال لا يقربكم زلفى ولا الأولاد يقربونكم زلفى.﴿ فَأَمَّا الإنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ ﴾[ الفجر:15] أنا يحبني لذلك أكرمني ﴿وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ ( ضيقه عليه) فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ ﴾
ماذا قال الله عز وجل لهم؟ ﴿كَلا﴾ ليس الأمر كما تظنون ليس إعطاء المال دليل كرامة ولا منعه دليل إهانة ، فقارون فعل ذلك.
القسم الثاني:أهل العلم وأهل البصر التفتوا إلى أهل الدنيا وقالوا لهم:﴿ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُ﴾[القصص:80] هذا كلام أهل اليقظة ،وثواب الله عز وجل هو الجنة ( وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ ﴾ .
مانوع الصبر في الآية؟الصبر في الآية معناه الصبر عن المعاصي ، إن قارون ارتكب ما ارتكب فقالوا لهم إن الله إذا زوي الدنيا عنكم فاصبروا على هذا الجفاف حتى تلقوا الله _عز وجل_ فيكون من نصيبكم الثواب الذي هو الجنة
وَقَال الْمُحَدِّث: أَهَمِّيَّة اسْتِخْدَام سَوْط الزُّهْد وَالتَّنْفِيْر للمُكّب عَلَي الْدُّنْيَا:إذًا ليس من الحكمة الإعراض الكامل عن الدنيا ولا الإقبال الكامل عليها بعض أهل العلم كان يستخدم سوط الزهد والتنفير لمن يراه مكبًا على الدنيا وهذا أيضًا كلام أهل البصر عندما يجد شخصاً ما مغتراً أكلته الأماني لا يقف عند شيء أبدًا ، فليس من الحكمة على الإطلاق أن تعطيه شيئًا من الترغيب هذا رجل مفتون بالدنيا فكيف تحببه في الدنيا المفروض أن تنتشله من هذه الدنيا ، تنتشله بشيء من الترهيب ، ولذلك العلماء قالوا كسفيان الثوري وأحمد بن حنبل وغيرهما ، قالوا أن أحاديث الوعيد دعها كما هي .إذا حاولت أن تفسر أحاديث الوعيد أو نصوص الوعيد عمومًا فتفقد الفائدة منها .
تَفْسِيْر أَحَادِيْث الْوَعِيْد يَفْقِدُهَا الْفَائِدَة مِنْهَا:فمثلاً:( ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعاء الجاهلية )فقوله (ليس منا) دعها كما هي لا تفسرها لا تقول ليس على كامل طريقتنا لأنه إذا كان هناك من تلطم خدها أو من يشق ملابسه ، أو يدعوا بدعاء الجاهلية ،فعندما تقول له أنت مسلم ولكن لست على كامل طريقتنا ولا كامل هدينا وغير ذلك ، فتكون قوة الزجر ضاعت بهذا التفسير .
مَتَى نُفَسِّر أَحَادِيْث الْوَعِيْد؟أفسر هذا الكلام ، عندما يأتي من يقول بضد مقتضاها الصحيح ، وفي مثل هذه الحالة سنتناقش ونتجاذب الحديث ، إنما العوام لا. مثل جماعة التكفير والهجرة في القديم كل الأحاديث التي ذكر فيها ( ليس منا ) جموعها كلها وراء بعضها (وليس منا) أي كافر مباشرة كانوا يشتهون أن يكفروا الناس ، فيرون ليس منا هذا وهذا وهذا ويجمع من الناس كل من يقع تحت الحديث فيكفره ويخرجه من الإسلام . ( ليس منا من لم يأخذ من شاربه ) ، فإذا لقي رجل يطلق شاربه ووفاه فيقول عليه كافر ، لأنه ليس منا .
تَوْضِيْح الْشَّيْخ _حَفِظَه الْلَّه_ لِمَسْأَلَة نُصُوْص الْوَعِيْد :المسألة ليست هكذا ، أنا يُمكن أن ألجا لتفسير هذا الكلام عندما أجد أحد هؤلاء ، أقول له لا، [ليس منا ]معناها كذا وكذا إنما عندما أكلم العوام أترك الأحاديث الزاجرة كما هي كما قال ﷺ مثلاً:" بين العبد والكفر ترك الصلاة فمن تركها فقد كفر " ، فلا تقول كفر دون كفر وغير ذلك ، أتركها كما هي ، لأن "من تركها فقد كفر" شيء يخض أي إنسان عنده ضمير أو يخاف من النار ، يخاف من ربنا _سبحانه وتعالى _بمجرد سماعه " من تركها فقد كفر" يُمكن أن يصلي مباشرة ، لكن عندما أفصل له وأنه كفر دون كفر ، وطالما انك لم تجحد فأنت لا زلت على الإسلام فطالما أنا على الإسلام فلماذا أصلي ؟ ، فهذا ليس من الحكمة .لذلك العلماء كانوا يقولون نصوص الوعيد أتركها كما هي لا تفسرها ، متى تفسرها عندما تجد واحد يقول بضد مقتضاها الصحيح وفي مثل هذه الحالة سنتناقش ونتجاذب الحديث ، إنما العوام لا.
لِكُل مَقَام مَقَال:عندما يكون رجل غارق في الدنيا فلا أحضر إليه الأحاديث التي تحض على الدنيا واستثمار المال واستثمار الأرض لأنه غارق فيها ، و عندما أجد مغرور بالدنيا أعطيه قليل من الترهيب ، عندما أجد من هو بعيد عن الدنيا وترك ما أباحه الله عز وجل له .
كما قال بعض الناس :) بحثت عن شيء حلال في الدنيا صرف فلم أجد إلا الملح ، فأنا لا آكل إلا الخبز والملح (الرسول_ ﷺ _ كان يأكل البطيخ والرطب وكان يأكل الحلواء ويشرب العسل ، وكان يستعذب له من الماء في بستان أبي طلحه الذي كان أجل مال أبي طلحه وكان قٌبالة المسجد النبوي مباشرة ، وكان أبو طلحة يحب هذا البستان لأن النبي ﷺ _ كان يدخله ويشرب منه الماء العذب وكان أبو طلحه يستعذب الماء للنبي _ ﷺ _.والنبي عليه_ ﷺ تمتع بكل الطيبات لكن بالشرط المذكور الذي ذكره أبو حازم وهو ألا تأخذ من الدنيا شيئًا يكرهه الله ، حرم عليك الرشوة حرم عليك السرقة ، حرم عليك أن تأخذ أي شيء إلا بحل دع هذا واعلم أن في الحلال مندوحة وأن العبد إذا تحري الحلال لا يحتاج إلى شيء من الحرام أبدًا ، فإن الله_ عز وجل _تكفل لنا بذلك اليسر كله فيما أمرك الله به .كما قال بعض أهل العلم إن الله تكفل لنا بذلك يجعلوها تحت قوله تبارك وتعالي:﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾[ الحج : 78] ، أي أن اليسر كله فيما أمرك الله به .
أُسْوَتُنَا رَسُوْل الْلَّه _ ﷺ:إنما الكلام الذي نراه في تراجم أهل العلم نجده معرِض تمامًا عن الدنيا فهو حر هو رأي أنه لا يصلح إلا بذلك ، لا جناح عليه ، لكن لا ينفع عندما أكلم الناس وأفتي الناس أحضر أفعال هؤلاء العلماء مع جلالتهم ومع فضلهم لكن أسوتنا رسول الله _ ﷺ _ الذي يقول لم يصفوا لي إلا الخبز والملح وصبر على ذلك ورأي صلاح نفسه في ذلك فله ذلك ، لكن لا يصح أن يحتقر الآخرين أو ينسبهم إلى التقصير لأنهم يأكلون الحلوى والعسل وغير ذلك إذا كانت من حلال .
وَسُفْيَان الْثَّوْرِي كَمَا هُو مَعْلُوْم عَنْه كَان إِمَاما فِي الزُّهْد:كان إمامًا في العلم والعمل ، رأوه مرة في السوق وفي يده دراهم فتعجبوا سفيان الثوري معه نقود ، هذا الذي نضرب به المثل في الزهد ، فقال له أحد ما يا أبا عبد الله أمثلك يمسك هذه ؟ تضع في يدك نقود في الدنيا ، فقال له أُسكت لولا هذه لتمندل بنا الملوك لولا هذه النقود لكان الملوك جعلونا مناديل وأنت تعرف أن الواحد يمسح بالمنديل ثم يرميه ، هذه هي الذي عصمتنا وعصمة ماء وجوهنا أن يراق على أبواب السلاطين أو على أبواب أصحاب الأموال ، فسفيان الثوري بين له إنه إنما يستعف بمثل هذه الأموال ونحن لنا مع الدنيا كلام طويل.
وَالْلَّه سُبْحَانَه وَتَعَالَى أَسْأَل أَن يَجْرِي الْحَق عَلَى لِسَانِي وَأَسْأَل الْلَّه تَبَارَك وَتَعَالَى أَن يَنْفَعُكُم بِمَا أَقُوْل إِنَّه وَلِي ذَلِك وَالْقَادِر عَلَيْه، وَآَخِر دَعْوَانَا أَن الْحَمْد لِلَّه رَب الْعَالَمِيْن وَالْسَّلام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الْلَّه وَبَرَكَاتُه.



انْتَهَى الْدَّرْس الْأَوَّل

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أمة الله
member
member


الجنس : انثى
تاريخ التسجيل : 21/04/2010
عدد المشاركـات : 288
السٌّمعَة : 5

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة وقال المحدث المراجعة   الأحد أغسطس 01, 2010 5:52 pm



الْمُحَاضَرَة الْثَّانِيَة العبودية

وَقَال الْمُحَدِّث :فإن أقدم ميثاق أخذه الله عز وجل على الخلق هو ميثاق العبودية قال الله تبارك و تعالى: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾ (الأعراف :172).وفي الحديث الصحيح الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه وقد رواه أيضا عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي_ ﷺ _أنه قال:"لما خلق الله عز وجل آدم مسح ظهره بيده فاستخرج من ظهره كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة وخاطبهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا_ أي لأن لا تقولوا_ يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين." ثم أرسل الله عز وجل بعد ذلك رسلاً مذكرين بهذا الميثاق إذ لا يذكره أحد منا أبدا، وعلّق الله عز وجل المؤاخذة على وصول كلام الرسل إلى الناس، قال تعالى: ﴿ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ﴾ ( الأنعام : 19) أي لا بد أن يبلغه كلام الله تبارك و تعالى.فإذا كان هذا الميثاق هو أقدم المواثيق جميعا فما معنى العبودية؟وهل نحن فعلا حققنا العبودية لله عز وجل أو فهمناها وتصورناها حتى نطبقها على الواقع
الْعُبُوْدِيَّة بِاخْتِصَار: هي أنك لست حراً في أن تفعل ما تريد أي لا تحرك ساكناً و لا تُسَكِّن متحركاً إلا إذا كان مأذوناً لك فيه.
حَكَم قَوْل الْرَّجُل أَو الْمَرْأَة أَنَا حُر؟هذه العبارة التي فشت فينا أنا حر أو تقول المرأة أنا حرة، هذا الكلام نقْض لميثاق العبودية. أنا حر هذه معناها أنا منفلت أفعل ما أريد، وهذا ليس من شأن العبد لأن العبد له سيد آمر يأمره أن يفعل فيفعل يأمره أن يكف فيكف، فهذا هو معنى العبودية.
مَاتَشَمَلَّه الْعُبُوْدِيَّة.والعبودية تشمل الحياة جميعاً لأن الإنسان لابد أن يتحرك بنص لا بد أن يتحرك بكلام، إن لم يتحرك بكلام الله عز وجل سوف يتحرك بكلام غيره، والكلام الموجه الذي ينطلق منه العبد شيئان اثنان: إما إن يكون وحياً وإما أن يكون هوى،:
الْمَوَاضِع الَّتِي قَرَن الْلَّه عَز وَجَل فِيْهَا الْوَحْي بِالْهَدْي في كتابه: قرن الله عز وجل الوحي بالهوى في آيات كثيرة من القرآن المجيد قال تعالى: ﴿ولَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا﴾، هذا هو الوحي،﴿ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾ (الكهف : 28،) فجعل الوحي في مقابل إتباع الهوى. وقال تعالى: ﴿ فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ،﴾ هذا هو الوحي، ﴿فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ ﴾ (القصص: 50) وقال تعالى: ﴿ يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ،﴾ )وهذا هو الوحي،﴿ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ ﴾ إذن ماثمً إلا وحي وهوى. فإذا كان الله عز وجل قد خلق الخلق ولم يخلقهم سُدى كما هو معلوم بالضرورة، وأنزل إليهم كتاباً وصفه رب العالمين تبارك وتعالى كما في حديث عِياض بن حمار المجاشعي رضي الله عنه وهو في صحيح مسلم وهو حديث طويل ماتع فيه قال الله عز وجل لنبيّه ﷺ "وأنزلت عليك كتاباً لا يغسله الماء تقرأه نائما ويقظان "صححه مسلم والألباني.
الشاهد من الحديث:تقرأه نائما ويقضان _أي أن القرآن مهيمن على حياتك كلها سواء كنت نائما أو كنت يقضان.
كَيْف يُسَيْطِر الْقُرْآَن عَلَى حَيَاتِك نَائِما؟هذا كقوله تبارك وتعالى: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (الأنعام 162-163).
كَيْف يَكُوْن مَمَاتُّه لِلَّه عَز وَجَل؟يكون مماته لله عز وجل أنه إذا كان مستيقظاً مطلوب منه قبل أن ينام أن يقول كلاماً وهذا الكلام لَخَّصَه رسول ﷺ:"من كان آخر كلامه لا اله إلا الله دخل الجنة"، هذا في الموت لكن في النوم وهو الموتة الصغرى يذكر ربه عز وجل قبل أن ينام يقول: "وجهت وجهي إليك ألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت و بنبيك الذي أرسلت،".
الشاهد من الحديث :فإذا قال هذا الكلام قبل أن ينام فقد أدى ما عليه، يكون من ثمرة ذالك أن يقوم مَلَك على رأسه وهو نائم فيحميه من الشيطان حتى يستيقظ فيستأنف ذكر الله تبارك وتعالى لأن النوم أخ الموت.
وَقَال الْمُحَدَّث :العبودية مشتملة على الحياة كلها. طيب هذه العبودية في تنفيذ أوامر الله عز وجل، الوحي سواء كان قرآناً أو كان سنة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" أوتيت القرآن و مثله معه،"وقال الله تبارك وتعالى: ﴿ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (النحل : 44،) إذن المرء عندما يقول أنا حر نقول له لا لست حراً أنا حر هذه تساوي أنا منفلت وهذا لا يجوز لعبد أن يقوله، نحن ما خُلِقنا لهذا الانفلات، خُلِقنا عبيداً إما بالسنة الكونية أو بالسنة الشرعية ﴿ إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ (مريم 93،) رغماً عنه. إن لم يقبل العبودية الشرعية أن يكون عبداً مختاراً، إذا أمره الله عز وجل بأمر قَبِل أمره سيكون عبداً بالاضطرار لماذا؟ لأنه محتاج إلى ربه في كل حياته هو يمرض بغير اختيار منه، يفتقر بغير اختيار منه، كل شيء ليس له فيه اختيار، إذن هو عبد اضطراراً أو اختياراً.
إذا كانت المسالة كذلك فلا يجوز ولا يجمل بالمرء أن يأتي قصراً، أيجوز أن يكون الجماد أفضل من المرء؟ إن الله عز وجل قال للسماوات والأرض: ﴿ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ ( فُصِّلَت : 11)
الْعُبُوْدِيَّة الَّتِي يُحِبُّهَا الْلَّه عَز وَجَل هِي عُبُوْدِيَّة الْأَمْر وَالْنَّهْي:إذا أمرك بأمر تأتمر به، نهاك عن نهي قف حتى لو كان النهي يصل إلى تلفك وهذا منصوص القرآن، قال الله تبارك وتعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُواْ مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا * وَإِذاً لَّآتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّـا أَجْراً عَظِيمًا * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا﴾ ( النساء 66-68،) وهذا كلام رب العالمين لا يحتمل تأويلاً إذا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم، لا يقول لا، أخرج من دارك، لا يقول له لا لأن الله عز وجل قال أنه لو فعل ما أمر به لكان فيه الخير كله، إذن العبودية أن لك سيد آمر.
إِذَا تَرَك الْعَبْد الْعُبُوْدِيَّة،:في مقابل الترك هناك عقوبات، قال الله تبارك وتعالى: ﴿ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ (الرعد :11،) عندنا "ما" تكررت مرتين في الآية، و"ما" عند علماء الأصول تفيد العموم أي تشمل كل شيء سواء كان دقيقا أو كان جليلا، ﴿إن الله لا يغير ما بقوم﴾، "ما" الأولى معناها المصائب والمحن. ﴿ حتى يغيروا ما﴾، "ما" الثانية معناها المخالفات إذن لا نرفع عنكم محنة إلا إذا رفعتم في مقابلها مخالفة، وهذا معنى قوله تبارك وتعالى: ﴿ إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ ﴾ (محمد )
سَبَب الْمَشَاكِل فِي حَيَاتِنَا:فإذن كل المشاكل التي في حياتنا سببها كلمة أنا منفلت أنا حر أفعل ما أريد، لا لست حرا إذا كنت تريد أن تفعل ما تريد، لا تشتكي، هناك عقوبات. اليوم المسلمون في جنبات العالم يرددون السؤال الحائر الذي يعلم جوابه أهل العلم إنما العوام لا يعلمون جوابه، إلى متى هذا الهوان؟ فتش عن أي مِحجمة دم تُراق في جنبات العالم في دنيا الناس اليوم تجدها دم مسلم، لماذا؟ المسلمون من أول ما بُعث النبي _صلى الله عليه وسلم_وهم في انتصار دائم و في علو مستمر، الأمة الآن متعطشة لأي انتصار.
وَقَال الْمُحَدِّث:نحن نريد أي انتصار لمّا أمّة متعطشة لأي انتصار حتى لو كان في ملاعب الكرة، جفّت منابع الانتصار برغم أنّها أمّة مجيدة، أمّة عظيمة. أنا لا أعلم غزوة من الغزوات خسرها المسلمون، ولا في غزوة أُحُد، في مسند الإمام أحمد بسند قوي أنّ بن عباس كان يُقسم أن الله عز وجل ما نصر المسلمين في غزوة كما نصرهم في أُحُد، وكان يقول: بيني و بينكم كتاب الله. ﴿ وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ ﴾ (آل عمران : 152)، والحس هو القتل، نعم، الدولة في أول النهار كانت للمسلمين فلما خالفوا أمر النبي_ ﷺ _وقع بهم البلاء.
كُل مُصِيْبَة تَقَع بِالْمَرْء فِي مُقَابِلِهَا مُخَالَفَة يَفْعَلُهَا الْعَبْد:إذن إن كنت حراً كريماً فدع المخالفة حتى لا تتعرّض للعقوبة. فكل المغازي التي دخلها المسلمون وخاضوها مع أعدائهم انتصروا فيها جميعا، نحن مهزومون في كل المجالات، ما هو السبب؟ السبب باختصار أننا لسنا عبيداً لله، هذا هو الموضوع باختصار نُشخِّص الداء حتى لا يتشعَّب علينا الكلام، نحن لسنا عبيدا لله،.
مَا هِي عَلَامَة أَنَّنَا لَسْنَا عَبِيْدَا لِلَّه؟أنّك تؤمر بالأمر فتخالف وليس من حقك أن تخالف، أنت ما خُلِقت إلا لتكون عبداً. يعني أنا اليوم لو أخذت محرك خلاط مثلا وأردت تحويله لآلة جر أو أركبه ليمشي بي لاتهمني الناس جميعا بالجنون,محرك خلاط، الخلاط هذا ما صُنِع ليمشي ولا ليَجُر، الخلاط هذا صُنِع ليدور فقط، إذن أنا لماذا أريده أن يجر؟. أ أريد أن أركبه وأجعله محرك مصعد كهربائي، سأركبه ليصعد بي، يضحك الناس عليّ، لماذا؟ لأن هذا المحرك لم يُصْنَع لذلك، أنت أيضا لم تُخلق إلا لتكون عبداً، إما أن تكون عبداً بالاضطرار غصباً عنك أو أن تكون عبداً بالاختيار يعني تسمع و تُنَفِّذ.أمرك أن لا تأكل الربا فلا تأكل الربا، أمرك أن لا تسمع الموسيقى فلا تسمع الموسيقى،أمرك أن لا تزني فلا تزن، أمرك أن لا تقتل فلا تقتل،أمرك أن تصلي، (لا يفتقدك حيث أمرك ولا يجدك حيث نهاك)الموضوع الذي أمهّد له الآن موضوع كبير وخطير، نحن جميعا نبحث عن التمكين، والتمكين مأخوذ من المكان، نحن نريد أن نبحث عن موضع لأقدامنا، أضع قدمي و أكون حر التصرف وصاحب سيادة في هذا المكان
فَكَيْف يُمَكَّن لِي ؟التمكين هذا سؤال كبير وجوابه كبير أيضا لأن استقامة الدنيا كلها قائمة على أن يكون المسلمون سادة العالم، لقد خسِر العالم جدا بانحطاط المسلمين وبتخلفهم عن دورهم، لا يمكن للمسلمين إذا كانوا سادة العالم أن يُلقوا القمح في المحيط وثلث الكرة الأرضية يموت جوعا ولا يجد رغيفاً." إنّ امرأة بغيّي دخلت الجنّة في كلب سقته" ،كلب"، شكر الله لها فغفر لها،" لو عُرِضَت هذه القضية على رجل، امرأة بغية تتاجر بعِرضها لو سقت كلاب العالم، هل هذه تدخل الجنة؟ قالوا لك كيف لو سقت كلاب العالم تدخل الجنة؟ هذه سقت كلبا، والنبي_ صلى الله عليه وسلم_ قال: "لا تتخذوا الدواب كراسي،" وأنت واقف بالركوبة لا تركب عليها و تتخذها كرسيا، لا تُتعبها. حتى في الذبح قال_ صلى الله عليه وسلم_: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتل أحدكم فليحسن القِتلة، وإذا ذبح فليحسن الذبحة، وليُحِد أحدكم شَفرته وليرح ذبيحته"، دين يترفّق بالحيوانات. أنا أرمي القمح في المحيط وأرمي الجبن والزبدة في المحيط حتى أحافظ على السعر العالمي وبنو آدم يروحون في داهية. لا، المسلمون لا يعرفون هذا الكلام. خسِر العالم كثيراً جداً بتخلف المسلمين عن دورهم. نحن نريد أن نعيد هؤلاء الذين تشردوا في جنبات العالم مرة أخرى إلى حظيرة الإسلام.
أَرْكَان الْتَّمْكِيْن:التمكين له ثلاثة أركان:الركن الأول: رجل، الركن الثاني: امرأة، وابن-ولد-، إذن لا بد أن نرجع إلى الأسرة، إذا استقامت الأسرة المجتمع كله يستقيم. والتمكين مربوط بالطفولة وأنتم تعلمون أنّ الله تبارك وتعالى ذكر موسى عليه السلام كثيراً في القرآن، ولم يذكر ميلاد موسى عليه السلام في القرآن إلا في موضع واحد فقط، مع كثرة ذكر موسى عليه السلام في القرآن، وذلك في سورة القصص، و قدّم بميلاد موسى بذكر التمكين لبني إسرائيل فقال عز وجل: ﴿ وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ * وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾ ( القصص 5 :7،).
الْشَّاهِد مِن الْآَيَة:إذن هناك علاقة وثيقة بين التمكين و بين الطفولة. طفل لا يكون عبداً لله إلا إذا كانت أمّه أمة لله وكان والده عبداً لله، عرف الرجل لماذا خُلِق، عرفت المرأة لماذا خُلِقت، ينشأ بينهما ولد يعلم لماذا خُلق، مِثْل هذا لا يُغْلَب.كنت مرة في بعض البلاد العربية، وكنت ذاهبا لإلقاء محاضرة، وعنوان المحاضرة قديم متفق عليه و معلن عنه وقد حضرت الكلام فيه سلفاً. وأنا راكب السيارة وذاهب وجدت مجلة في السيارة فجعلت أتصفحها فوقفت على إحصاء لفت انتباهي، وهذا الإحصاء كان إحصاء ذاك العام للزواج والطلاق، فوجدت أن حالات الزواج كانت فوق الخمسة آلاف بقليل والطلاق فوق الألفين بقليل، فأزعجتني هذه النسبة يعني نسبة الثلاثون بالمائة طلاق. فأنا استخرت ربي بيني وبين نفسي وغيّرت الموضوع، خلاص أنا سأغير موضوع المحاضرة وسأتكلم عن لماذا كثُر الطلاق في بلاد المسلمين، لأن الطلاق معناها تشريد الأسرة بالكامل، الطلاق معناها أن الأولاد صاروا احتياطي استراتيجي لإبليس، وهذا ليس كلامي هذا كلام النبي_ ﷺ في صحيح مسلم من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن النبي_ ﷺ _ أنّه قال:" إنّ إبليس يضع عرشه على الماء،" وفي حديث أبي موسى الأشعري الذي رواه بن حبان والحاكم وإسناده قوي، قال_ صلى الله عليه وسلم_:" إذا أصبح إبليس بثّ جنوده ووضع عرشه على الماء، وقال من أضل مسلما ألبسته التاج"، أنا أريد فقط أن أوضح للناس القصة لأنها عميقة وربما لا يعرفها كثير منهم. نرجع إلى حديث جابر قال:_ ﷺ _: "إنّ إبليس يضع عرشه على الماء،ثم يرسل سراياه تَتْرى إلى بني آدم،"كل شيطان معه خط سير، وإبليس متابع جيد فلا يبعثهم في خيط سير ثم ينام، لا، ففي المساء يقفون كلهم طابور، انظر إلى الشياطين كم مليون شيطان، يقفون طابور جميعا وبعدئذ يأخذ التقرير من كل شيطان، لا يتركه يذهب ليلعب، لا. و بعدئذ لما يأتي وقت الحساب يقول للأوّل: ماذا فعلت؟ يقول: ما تركته حتى فعل كذا وكذا، كذا وكذا يعني ذنبا، فلنمثل لهذه الذنوب، ما تركته حتى زنى. فيقول له: لم تصنع شيئا. وأنت؟ يقول له: ما تركته حتى قتل أباه قتل أخاه قطعة ستة عشر قطعة ووضعه في ستة عشر كيساً. فيقول له: لم تصنع شيئا. وأنت؟ يقول له: ما تركته حتى شرب الخمر. فيقول له: لم تصنع شيئا. ما هذا؟ كل هذا ولم يصنع شيئا؟؟ هذه كلها كبائر، يقول له: لم تصنع شيئا. وأنت ماذا فعلت؟ يقول له: ما تركته حتى فرقت بينه وبين أهله. حينئذ يقوم هذا الشيطان من على الكرسي، هو جالس على العرش، فيلتزمه يعني يأخذه بالحضن ويقول له: نِعْم أنت، أنت أنت. هو أنت الذي اشتغلت فيهم. طيّب، الملفت للنظر أن الزنا والقتل وشرب الخمر وعقوق الوالدين واليمين الغموس، أي ذنب من هذه الذنوب، هذا ذنب وقد يكون كبيرة من أكبر الكبائر، وذنب فيه مخالفة وفيه عقوبة، لكن الطلاق مباح الرجل لو طلق امرأته لا يدخل النار، الطلاق مرتان فإن طلقها، خلاص مباح الطلاق. طيب كيف لا يكترث الشيطان بالذنب وإن كان كبيرا ويبتهج ويُسرّ لشيء مباح؟؟ لأن أي ذنب يمكن أن يُتاب منه. الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفسا كما في حديث أبي سعيد الخدري في الصحيحين، ما الذي حصل؟ قتل تسعة و تسعين نفسا، ذهب لراهب قال: إني قتلت تسعة وتسعين نفسا. قال: ألي توبة؟ قال: لا. أكمل به المائة. ثمّ أذن الله له بتوبة سبحانه وتعالى وذهب إلى راهب عالم، قال: إني قتلت مئة نفس ألي توبة؟ قال: نعم، ومن يحجب عنك باب التوبة أخرج إلى أرض كذا وكذا فإن فيها قوم يعملون الصالحات فاعمل معهم. فخرج الرجل و نأى بصدره، نأى بصدره يعني صدره هكذا كأنه يسبقه، يعني هذا طبعا إشارة إلى المداراة والإسراع إلى الخروج من أرض السوْء إلى أرض الفضل التي فيها الأقوام الصالحون.قال أخرج من أرضك أرض السوء إلى أرض كذا وكذا فإن فيها قوما يعملون الصالحات فاعمل معهم. فلمّا خرج الرجل ولم يمضي كثيرا إلا وقُبض فتنازعته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فقال الله عز وجل: قيسوا المسافة بين الأرضين، أرسل إليهم ملكا في صورة رجل أن قيسوا المسافة بين الأرضين فإلى أيهما كان أقرب فهو من أهلها، ثم أمر الله عز وجل الأرض فقال لهذه أن تقرّبي و لهذه أن تبعّدي فقاسوا المسافة بين الأرضين فوجدوها أقرب لأرض المغفرة بشبر واحد فغُفِر له فدخل الجنّة. يعني له مثلا خمسين سنة قتّال قتلى يذبح ضحاياه كذبح النّعاج ولا يذرف عليهم دمعة واحدة، وفي الآخر دخل الجنّة، إذن شغل إبليس أين ذهب؟؟ راح في البحر، انتهى. فإبليس يقول له زنا فسيتوب أو يقام عليه الحد فيُطَهَّر. تمام أي ذنب يرتكبه الإنسان يمكن أن يتاب منه، طيب. لكن الطلاق، الرجل طلق المرأة خلاص الرجل تزوّج امرأة أخرى والمرأة تزوّجت رجلا آخر، طيب والأولاد يروحوا فين؟ خلاص لا أب، فقدوا الدفء الأسري، ماذا سيفعلون؟ سيدخلون في العصابات، هذا يدخل في عصابة السرقة، وهذا في عصابة الاغتصاب، وهذا لا عارف عصابة إيه وعصابة إيه ومن هذا الكلام، حتى يملئوا الدنيا بالفساد. فلذلك هم سيكونون الاحتياط الإستراتيجي لإبليس، من أجل هذا إبليس يبتهج. وفي حديث أبي موسى الأشعري كما ذكرت قبل ذلك قال: "من أضلّ اليوم مسلما ألبسته التاج،" يعني مكافأة له.نحن مع شيطان لا ينام، الحسن البصري سُئل: أينام إبليس؟ قال: لو نام لوجدنا الراحة. ماهو شغال ليل نهار ولا ينام واخذ لنا ورديات. وأنت تعرف قصة إبليس في القرآن مع رب العالمين لما رفع عقيرته على ربّه وقال: ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ (ص :82) إذن فواحد واقف لنا على الرّصَد لا ينام، وهو واقف على الرصد ليُعَثِّر خطوك إلى ربك تبارك وتعالى، يدخلك في بدعة يدخلك في معصية المهم لا يدعك سالما مطلقا.
وَقَال الْمُحَدِّث :إذن نحن نريد أن نرجع أدراجنا مرة أخرى ونقول إن صلاح الأسرة هو صلاح المجتمع كله.
وَقَال الْمُحَدِّث :وَالْلَّه سُبْحَانَه وَتَعَالَى أَسْأَل أَن يَجْرِي الْحَق عَلَى لِسَانِي وَأَسْأَل الْلَّه تَبَارَك وَتَعَالَى أَن يَنْفَعُكُم بِمَا أَقُوْل إِنَّه وَلِي ذَلِك وَالْقَادِر عَلَيْه، وَآَخِر دَعْوَانَا أَن الْحَمْد لِلَّه رَب الْعَالَمِيْن وَالْسَّلام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الْلَّه وَبَرَكَاتُه. انتهي الدرس الثاني


الْمُحَاضَرَة الثَّالِثَة( الْطَّرِيْق إِلَي الْلَّه تَعَالَي)

وَقَال الْمُحَدِّث :فمن الحقائق المسلمات أننا نموت ، ومن الحقائق المسلمات أن مآبنا ومرجعنا إلى الله- سبحانه وتعالى- ، ومن الحقائق المسلمات أيضاً أن نهاية الشوط إما إلى جنة وإما إلى نار ، فالأمر جِدٌ كله ليس فيه شيء من الهزل ، قال الله سبحانه وتعالى:﴿ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ﴾ (المؤمنون:115) وقال- تبارك وتعالى-:﴿ أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى ﴾ (القيامة:36،) وقال الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ ﴾ (الأنبياء:١٦) ، وقال تعالى:﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ * مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ﴾(الدخان:39،38)
ظن المؤمنين والكافرين بالله عزوجل:، وبين ربنا تبارك وتعالى أن الظن في الله- سبحانه وتعالى- أنه خلق هذا عبثًا إنما هو ظن الكافرين ، قال - عز وجل-:﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ النَّارِ ﴾(ص:27) .
أما أهل الإيمان: فقد قال الله سبحانه وتعالى:﴿ أَلَمْ تَرَى أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ ﴾(إبراهيم:19) ، ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ (الحجر:٧٧) ، فإذا كان الأمر بهذه المثابة فأنت أيها السائر إلى الله- عز وجل- هل تعرف طريقك ؟ طالما أنه في نهايته نار أو في نهايته جنة ، هل أعددت للأمر عدته ؟ أم أنك استخففت بالأمر كله ؟ نحن نريد أن ندلك على الله سبحانه وتعالى .
وَقَال الْمُحَدِّث :أيها السائر ماذا تريد ؟ إذا كنت تريد الله- سبحانه وتعالى- فأنا أدلك على طريقه ، فلا بد حينئذٍ أن تعرف علامات الطريق ، وأن تعرف عقباته أيضاً ، وأن تعرف المسافة الزمنية التي ستقطعها حتى تبلغ المنزل ، فهل عندك علم بكل هذا ؟ إنما نزل القرآن كله وبينه رسول الله- ﷺ - في أحاديثه المباركة لبيان هذا الطريق ، فحتى تكون على بينة من أمرك وتعلم أن الأمر جِدٌ كله ليس فيه شيء من الهزل مطلقاً كما يظن بعض الناس أنهم أتوا إلى الدنيا يأكلون ويشربون وما يهلكهم إلا الدهر ، هؤلاء مآلهم إلى النار قطعاً , ويدل على ذلك الآيات القاطعات في كتاب الله سبحانه وتعالى.
الطريق على وجهين: قال الله- عز وجل- فيهما:﴿ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ﴾(الإنسان:3) وبين لنا الشاكر، بين لنا عاقبة الشاكر وبين لنا عاقبة الكافر فقال تعالى:﴿ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ ﴾ (الزمر:٧) ، لا يرضى عن الشيء يعذب عليه ، ويرضاه ويحبه يثيب فاعله ، وقال تعالى:﴿ وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ﴾( البلد:10)
النجدان: طريقا الخير والشر ، فأنت تريد أن تصل إلى الله- عز وجل- ، فاعلم أن الله- سبحانه وتعالى- لما أنزلنا على الأرض أعلمنا أن كلها مشاكل ، قال تعالى:﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ ﴾(البلد:4) ، كل شيء في كبد ، هذه الدنيا التي يتكالب الناس مايدل علي حقارة الدنيا:عليها، أريد أن أبين لك حقارتها بشيء لا ينكره أحد منا ، فإن كلامنا عن الدنيا سيأتي وهو كلام طويل منضبط بضابط الكتاب والسنة ,كل لذات الدنيا مبنية على الحرمان هل تصدق ؟ ما من لذة يحرزها العبد إلا كان محروماً منها قبل ذلك ، لماذا هو مسرور بها ؟ لماذا هو منشرح الصدر بها ؟ أراد أن يسكن في قصر منيف كان الأول يسكن في حي شعبي ، يسكن في غرفة وصالة ، غرفتين وصالة ، تمنى وربما سافر إلى الخارج يحمل أمنيات كثيرة في قلبه يتمنى أن يحرزها ، عنده شباب وجَلد وطموح وليس عنده مال ، يسافر عشرين سنة ، ثلاثين سنة ويبني فإذا رجع في نهاية المطاف رجع شيخًا ولكن معه مال , فتغيرت معطياته ، صار عاقلاً ، فالعمر الطويل الذي أنفقته في جمع هذا المال أنا أفعل به كذا وكذا أحلام الشباب ، لا صار عاقلًا ، فلا هو استمتع بشبابه ولا هو استمتع بالمال لتحقيق آمانيه ، فحتى لو استمتع وأتى وحقق أمانيه كان محرومًا من هذا القصر فلما جاء بناه استمتع ، ما سر متعته ؟ الحرمان ، كان محروماً .
فكل لذة في الدنيا أصلها الحرمان،: فهي لا تساوي كثيرًا ولا قليلاً وإن كانت مزرعة الآخرة ، لماذا ؟ لأن بعض الناس عندهم نوع من التجاوز ، يهمل الدنيا بالكلية ويطلب من الناس أن يطلّقوها ، وهم أبناؤها وعلى لبانها فطموا فيصعب عليهم تركها.
وَقَال الْمُحَدِّث :عن عبد الله بن مسعود وكذلك رواه البزار ورواية الأعمش ورواية منصور بن المعتمر كلاهما في مسند البزار بسند صحيح ، ورواه البزار أيضاً عن سفيان الثوري عن أبيه عن منذر الثوري عن الربيع بن خُثيم عن عبد الله بن مسعود وهذا سند صحيح أيضاً ، فالحديث صحيح فلا جرم أن صححه ابن حبان وأبو عبد الله الحاكم رحمة الله على الجميع .عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:" خط لنا رسول الله ﷺ خطًا مستقيمًا ثم قال هذا صراط الله ، ثم رسم خطوطًا قصارًا عن يمينه وعن شماله _عن يمين الخط الطويل اللاحب هذا رسم خطوطًا قصارًا عن يمينه وعن شماله_" ثم قال هذه سبل متفرقة " وفي رواية:" قال و هذه صُرط الشياطين على كل صراط شيطان يدعو إليه ، ثم تلا قول الله تعالى:﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾(الأنعام:153).فيكون أول شيء أو أظهر شيء يميز صراط الله- عز وجل- أنه مستقيم .
ما معنى مستقيم وما فائدة هذه الاستقامة ؟ضع قدميك عليه وامشي ، لا تحول قدميك تصل إلى المنزل ، بخلاف طرق الشياطين ، طرق الشياطين متعرجة ثم إنها قصيرة ، أما صراط الله- عز وجل- فطويل لاحب ، أي كما قال سعد بن أبي وقاص- رضي الله عنه- لما حصلت الفتنة بين علي ومعاوية- رضي الله عنهما- والصحابة اختلفوا في المسألة ، فقِسم صار مع علي وقسم صار مع معاوية- رضي الله عن الجميع- ، سعد بن أبي وقاص سألوه لأنه كان ممن اعتزل الفتنة ، حيث خرج من المدينة وبني له داراً بمنطقة اسمها العقيق ، _أي الوادي المبارك عند ذي الحليفة_ واعتزل الناس جميعًا وبن عمر اعتزل الناس ومحمد ابن مسلمة اعتزل الناس وهكذا , فراجعوه لماذا اعتزلت ؟ فقال الآتي:" قال إنما مثلي ومثل أصحابي كمثل رفقةٍ كانوا في طريق ، وبينما هم سائرون أظلمت عليهم _ أي حصل عليهم الضباب الكثيف على الطريق بحيث أنهم لا يميزون الطريق ، لو أخرج يده لم يكد يراها _" فالرفقة اجتهدوا قال بعضهم: نذهب يمينًا فساروا ، وقال بعضهم: الطريق يسارًا فساروا ، وقلنا نحن _أي الجماعة الذين اعتزلوا القصة كلها_" نبقى مكاننا حتى تنجلي ، فلما انجلت كنا على الأمر الأول ".الآن الذين اتجهوا يمينًا اجتهدوا ، قد يخطئوا، والذين اتجهوا يسارًا اجتهدوا ، فقد يخطئون ، أما الذين وقفوا فهم على الصواب قطعًا ، لماذا ؟ لأننا لم نختلف من أول الطريق إلى هذه النقطة ، لم نختلف كلنا كنا مع بعض ، ثم سار بعضنا يمينًا وبعضنا شمالًا وبقينا نحن على الأمر الأول .إذاً أنا ماشي على طريق مستقيم ، لو أغمضت عيني فسوف أصل ، لكن الطرق المتعرجة هذه مشكلة لا بد أن يكون المرء بصيرًا بها .
وصف النبي ﷺ للصراط المستقيم: فالنبي ﷺ وصف صراط الله- عز وجل- وبينه من القرآن: ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ﴾، وهذا هو الذي جرى للأمة بكل أسف ،كما سنبسطه إن شاء الله تعالى بعد ذلك.هذا الطريق الطويل المستقيم هل له صفات أخرى ؟ أول شيء عرفنا أنه مستقيم الشيء الثاني عرفنا أنه طويل ، أي يستوعب عمرك ، وكم استوعب من أعمار الأمم أي من أول ما نزل آدم- عليه السلام- إلى الأرض وأرسل الله- عز وجل- رسله تترا إلى بني آدم ، وهذا الطريق استوعب أعمار الأمم كلها ، لكن هذا الطريق له صفات أخرى وقد وردت في حديث صحيح صححه الإمام الترمذي والحاكم ، وقد رواه الإمام أحمد أيضًا وهو حديث صحيح من حديث نواس بن سمعان الكِلَبي- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله ﷺ:" ضرب الله مثلاً صراطًا مستقيمًا " أنا أريد الإخوة الذين يشاهدونني الآن أن يركزوا لأني سوف أضع صفة للطريق الآن .تخيل الطريق" على جنب الصراط سوران " ، عندي طريق وعندي سور يمين وعندي سور شمال وهذا السور ماشي للآخر ، وفي السورين أبواب مفتحة يمين وشمال ، وعلى الأبواب ستورٌ مرخاة " مثلما تكون فتحة بلكونة أو فتحة شباك وأنت شددت عليها الستارة ، هي الفتحات الموجودة في طول السور كله من اليمين ومن الشمال كل الفتحات هذه عليها ستائر مشدودة ، على هذه الفتحات ." على باب الصراط داعٍ يقول يا أيها الناس ادخلوا الصراط جميعًا ولا تتعوجوا " _هذا على باب الصراط أو على رأس الصراط " وفوق الصراط داعٍ كلما أراد أحد أن يفتح هذه الأبواب ويزيل الستور المرخاة من على الأبواب يقول له: ويحك لا تفتحه فإنك متى فتحته ولجته " ، بين لنا رسول الله ﷺ هذا المثل قال:" أما الصراط فهو الإسلام ، وأما السوران فحدود الله جل ثناؤه ، وأما الأبواب _ النوافذ الفتحات التي في الأسوار_" فهذه محارم الله- عز وجل- ، وأما الداعي على رأس الصراط فهو كتاب الله وأما الداعي من فوق الصراط فهو واعظ الله في قلب كل مسلم " هذا الواعظ الضمير النفس اللوامة التي تلوم صاحبها على الذنب هذه النفس اللوامة مهمة جداً إذا مات قلب الإنسان صار قبراً متحركاً مجرد جثة هامدة لا قيمة لها ,أرجع إلى المثل مرة أخرى عندي طريق طويل عندي حدود الله ، حدود الله- عز وجل- أحكامه سواء جاءت من طريق الأمر أو جاءت من طريق النهي . نحن عندنا الأحكام الشرعية إما أمر أو نهي والأمر على ثلاثة أوجه في القرآن أو في السنة يكون واحد من ثلاثة: إما أن يكون واجبًا ، وإما أن يكون مستحبًا وإما أن يكون مباحاً .
الواجب يعرفه العلماء فيقولون: ما طلب فعله من المكلف على سبيل الحتم والإلزام (افعل)، (صلوا كما رأيتموني أصلي) ، صلي فعل أمر( أقيموا الصلاة)، (آتوا الزكاة) هذه كلها واجبات على العبد إذا لم يفعلها عذب ، فليس للمكلف اختيار إما يفعل أو يعذب.
المستحب :إذا فعلته تثاب وإذا لم تفعله لا تعاقب ، وهذه المسألة فيها تفصيل ليس الآن أوانه ، المباح: ما استوي طرفاه لو عملته أو لم تعمله نفس الشيء.
فالدين أمر أو نهي ، الأمر على ثلاثة أوجه ، والنهي على وجهين. النهي إما يكون حرام أو مكروه، طبعًا الحنفية لهم تفصيل يقولون كراهية تنزيه وكراهية تحريم ، أيضًا هي ليست موضوعنا الآن.
إذًا السوران حدود الله: التي هي كل ما يتعلق بالأمر والنهي ، (الأبواب المفتحة ): محارم الله ، الحرام الذي لا يحل لك أن تلجه ، على الأبواب ستور مرخاة ،( فهذه الستور المرخاة ) هي النص: لا تفعل ، أول ما تكسر الأمر وتقول: لا أنا حر ، مثل الكلام الذي ننبه عليه يقول: أنا حر أي أنا منفلت أعمل الذي أنا أريده ، أول ما تقول أنا حر فتكون شددت الستارة .ما الذي حجزك انك تدخل الباب ؟ الستور المرخاة إذًا الستر المرخى على الباب هو( النص ، النص الناهي لا تفعل) والذي يشد الستارة عارف ساعات كثيرة هو أين يذهب ، أنا ما أظن مثلاً رجلاً تلبس مثلاً بكبيرة كالزنا مثلاً أو شرب الخمر ، كان جاهلاً أن هذا حرام ، بل كان يعلم أن هذا حرام ، ما الذي جرأه وأدخله ؟ شد الستارة ، فلكي لا يشد الستارة هذه ، الطريق مستقيم أول ما تتحرك على جنب يمين شمال وتقف وتنظر بدأ الانحراف .وكما في حديث النعمان بن بشير- رضي الله عنهما- وهو في الصحيحين قال: قال رسول الله- ﷺ -:" الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس" .أنا أيضًا أريدك تنصت لي وتتخيل المسألة ، أنا عندي حلال محض لا اختلاف فيه ، حرام محض لا اختلاف فيه ، وعندي بينهم منطقة شبهة ، فأنا عندي المناطق ثلاث: حلال محض تخيل الحلال هذا بينه وبين الشبهة جدار وبعده الشبهة وبعدها جدار وبعده الحرام ، فلو أن إنسانًا ظل في منطقة الحلال المحض مستحيل أن يصل للحرام متى يصل إلى الحرام ؟ إذا قفز من على الجدار الذي بين الحلال والشبهة ، طول ما هو لا يزال لاصق ظهره في الجدار الذي بين الحلال والشبهة ، أيضًا لا يزال بعيداً عن الحرام ، متى يقترب من الحرام ؟ يبتدي يمشي حتى يصل للجدار الفاصل ما بين الشبهة والحرام ، أول ما يقفز من على الجدار يدخل الحرام على طول ,لكي يؤمن الإنسان نفسه ولا يذهب إلى الحرام أبدًا يظل في الحلال ، وأول ما يدخل في الشبهة نخاف عليه.
وَقَال الْمُحَدِّث :فأنا أصبح الطريق عندي واضح ، طريق لاحب ويسمى جادة الطريق (نص الطريق) أنا أمشي عليه ، كتاب الله- عز وجل- ما يعوج ولا تروح يمين ولا تروح شمال ، عندي كتاب الله وعندي ضمير بداخلي ، واعظ الله في قلب كل مسلم فيتضافر الداعيان جميعاً على حض العبد على أن يستقيم لربه سبحانه وتعالى ،.............. (انقطع الصوت) .وهذا الذي رفع عقيرته على ربه وأمره بالسجود فأبى ، وأقسم ليضلنّ بني آدم ، قال الله عز وجل:﴿ قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ ﴾(الحجر:41) ، فعندي شيطان رجيم وصف الله- عز وجل- عداوته في القرآن بأنها عداوة بينة:﴿ إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ ﴾(يوسف:5) وقال لآدم وحواء:﴿ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ ﴾ (الأعراف:22) ، وقال الله عز وجل: ﴿ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً ﴾ (الكهف:50) أنا غير فاهم الإنسان الذي يحسب هذه الحسبة ، لو افترضنا جدلًا أن هذا الشيطان ابن حلال مصفي الشيطان ليس شيطان ، افترضنا أنه ملك كريم في مقابل رب العالمين ، تتخذ من ولياً ؟ لو اتخذت المَلَك ضللت ، الله- عز وجل- يقول: أفتتخذونه بعد ظهور عداوته البينة وليست خفية ، إنما جعلها بينة ليقيم الحجة على كل مخلوق ، لا يقول واحد أصلها كانت خفية عليه ، أصل أنا لم أكن أنتبه ، لا ، الدنيا كلها تشترك في كره الشيطان وبغضه وتقبيح صورته ، لو قلنا لأي صاحب قلم في جنبات الأرض صور لنا الشيطان ، كل إنسان سيصور الشيطان بصورة قد تختلف من إنسان إلى آخر لكنها تشترك في القبح ، وتشترك في الشر ، فالشيطان عدو مبين , يقف لك على الرصد، هذا منتظر، وهذا الشيطان قال الله عز وجل:( إنه يراكم) صاحب الكلب سوف يأخذه يريد أن يقول له: عليك برب الشياطين وما أضلت ، فليس لك إلا الله في دفع هذا الشيطان وأنا طبعاً سوف أؤخر الكلام في المقارنة بين شيطان الإنس والجن .فأنا عندي الشيطان الكبير إبليس الملعون وزبانيته ، وعندي شياطين الإنس والجن، هذه هي العقبة الثانية ، وعندي النفس الأمارة بالسوء التي أحملها بين جنبي ، فبالله عليك رجل تكالبت عليه كل هذه الأعداء يجوز له أن يغفل ؟ أو أن يسهو ؟ أو أن يستهين بعداوة هؤلاء ؟ ما ينبغي لذي عقل أبدًا أن يرى أعداءه وخصومه بهذه القوة ثم لا يلوذ بربه فنسأل الله عز وجل أن يحمينا وأن يتفضل علينا وأن يقبل منا.
وَقَال الْمُحَدِّث :وَالْلَّه سُبْحَانَه وَتَعَالَى أَسْأَل أَن يَجْرِي الْحَق عَلَى لِسَانِي وَأَسْأَل الْلَّه تَبَارَك وَتَعَالَى أَن يَنْفَعُكُم بِمَا أَقُوْل إِنَّه وَلِي ذَلِك وَالْقَادِر عَلَيْه، وَآَخِر دَعْوَانَا أَن الْحَمْد لِلَّه رَب الْعَالَمِيْن وَالْسَّلام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الْلَّه وَبَرَكَاتُه




انْتَهَي الْدَّرْس الْثَّالِث
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أمة الله
member
member


الجنس : انثى
تاريخ التسجيل : 21/04/2010
عدد المشاركـات : 288
السٌّمعَة : 5

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة وقال المحدث المراجعة   الأحد أغسطس 01, 2010 5:56 pm



الْمُحَاضَرَة الْرَّابِعَة الْمَرْأَة الْصَّالِحَة

وَقَال الْمُحَدِّث::أنا اليوم أذكر إن شاء الله عز وجل أعظم أسرة يؤتسى بها ألا وهي بيت النبوة وأعظم امرأة في الإسلام، وهذه المرأة لا يتقدمها أحد في قلبي لأنه لم يتقدمها أحد في قلب رسول الله ألا وهي خديجة ، هذه امرأة جليلة القدر جداً يكفي أن النبي قال: »إِنِّي رُزِقْت حُبَّهَا -« لما كان يذكرها كثيراً حتى قالت عائشة كما في الصحيحين قالت: «كان النبي كثيراً ما يذكر خديجة فغرت يوماً فقلت له: خديجة خديجة كأن ليس في الدنيا إلا خديجة، قال: أني رزقت حبها، فقالت له عائشة رضي الله عنها: عجوز حمراء الشدقين هلكت في الدهر أبدلك الله خيراً منها»- حمراء الشدقين قصدت عائشة أن تعيبها وحمراء الشدقين أشارة إلى كبر سنها وسقوط أسنانها لأن الشدق هو اللثة لما يكون إنسان سقطت أسنانه فلا يظهر في فمه إلا حمار اللثة وأنت تعرف الأسنان مع بريق العين يعطي بهاء الوجه، الإنسان إذا لم يكن في فمه أسنان و ضحك تخاف منه, إنما إذا كان له أسنان مع بريق العين يشرق وجهه، فهي تقول امرأة عجوز سقطت أسنانها ليس لها جمال، يلفت نظر الرجل أي شيء فيها؟! أبدلك الله خيراً منها تشير إلى نفسها .
في مسند الإمام احمد من حديث مسروق عن عائشة، لان هذا الحديث الأول يعني الذي ذكرته هذا من حديث عروة عن عائشة، في مسند الإمام احمد من حديث مسروق بن الأجدع عن عائشة قال رسول الله » لا والله ما أبدلني الله خيراً منها ،لقد واستني بمالها إذ حرمني الناس وصدقتني إذ كذبني الناس ورزقني الله منها الولد إذ حرمنيه من النساء«
فَالْمَرْأَة أَسَاس الِاسْتِقْرَار وَأَسَاس انْهِدَام الْبَيْت:خديجة_ رضي الله عنها_ كان لها موقف جليل أتعرض من خلاله لبيان صفة المرأة الفاضلة لأن المرأة هي أساس البيت ، إذا استقر البيت يرجع أكثر الفضل فيه إلى المرأة وإذا هدم البيت يرجع أكثر الوزر على المرأة ، فلها الفضل وعليها الوزر، لا يوجد رجل في الدنيا يطمع أن يهدم بيته فهو خاسر كل شيء ، يخسر الأولاد ويخسر الشقة والمؤخر ويخسر نفقة المتعة سيخسر كل شيء وسيتشرد وممكن تكون هذه المسألة بعد سنوات طويلة من حياته كيف يستأنف هذا وقد بلغ الخمسين، فالرجل على كل المحاور خاسر، لا يوجد رجل أساسا يتمنى أن يخسر البيت، فالمرأة أساس الاستقرار وأساس انهدام البيت والمرأة لها دور نفيس لكن بكل أسف غروها وخدعوها وقالوا لها زاحمي الرجل، فليس هناك فرق بينك وبين البهيمة ؟! البهيمة تلد وأنت تلدين، البهيمة تأكل و أنت تأكلين, البهيمة ترضع وأنت ترضعين، يجب يكون لك دور، زاحمي الرجل فتركت الثغر خالياً وهذا الثغر لا يحسنه غيرها، ياليت الرجال كانوا يحسنون ما تصنع النساء كنا استرحنا، لكن بكل أسف المرأة لها دور، لا يحسنه غيرها
وَقَال الْمُحَدِّث::أنا أعرض الآن للنساء اللواتي يردن الطريق فعلاً، لأنه يوجد أُسر كثيرة بكل أسف متصدعة فيها مشاكل، خلت الأُسر من الدفء الحنان، والتواصل مابين الرجل والمرأة ,وصارت البيوت تعيش على أخف الضررين المرأة تقول أعيش من أجل أولادي والرجل يقول أعيش من أجل أولادي فقط,إذاً، ماهو المانع أن يوجد نوع من الدفء، فلهذا أنا من خلال هذا الحديث سأذكر بعض صفات المرأة الصالحة حتى تستقر البيوت.
وَقَال الْمُحَدِّث :صِفَات الْمَرْأَة الْصَّالِحَة:هذا الحديث رواه الإمامان الجليلان الكبيران البخاري ومسلم في صحيحيهما وقد رواه البخاري في عدة مواضع من صحيحه، رواه في كتاب« بدأ الوحي» ورواه في كتاب« التفسير» و في كتاب «مناقب الأنصار» وفي كتاب «التعبير» من صحيحه ، ورواه الإمام مسلم رحمه الله في موضع واحد من صحيحه الا وهوكتاب« الإيمان» و مدار هذا الحديث على الزهري رحمه الله عن عروة عن عائشة عنها قالت: «أول ما بدأ به رسول الله الرؤيا الصالحة أو الرؤيا الصادقة- كلاهما روايتان- ، فكانت تأتيه كفلق الصبح ثم حبب إليه الخلاء فكان يذهب إلى غار حراء فيتحنث فيه الليالي ذوات العدد - أو أولات العدد كلاهما روايتان، والتحنث هو التعبد- فكان ينزل إلى خديجة يتزود ويأخذ زاده فيمكث الليالي ذوات العدد حتى فجئه الوحي- أو جاءه الوحي روايتان – فقال _صلي الله عليه وسلم _: فغطني- أي ضمني وعصرني بقوة _وقال: أقرأ، قلت: ما أنا بقارئ- أي لا أستطيع أن أقرا - فتركني ثم غطني قال: أقرأ، قلت: ما أنا بقارئ، فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجُهدُ أو الجَهدَ _كلاهما روايتان صحيحتان والجُهدُ بالضمّ أشهر وأقرب من جهة المعنى- ثم أرسلني في الثالثة وقال: ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ﴿1﴾ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ ﴿2﴾ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ﴿3﴾ الذي علم بالقلم ﴿4﴾علم الإنسان ما لم يعلم﴿5 ﴾ فرجع النبي_ صلي الله عليه وسلم_ إلى خديجة يرجف فؤاده أو ترجف بوادره - والبادرة هي اللحمة التي تكون ما بين العنق والكتف - وقال لخديجة: مالي ياخديجة لقد خشيت على نفسي قال: زملوني زملوني فزملوه -أي لفوه و غطوه - حتى ذهب عنه الروع فقال : مالي يا خديجة لقد خشيت على نفسي، قالت له: كلا أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبدا -و في رواية معمر عن الزهري- قال: والله لا يحزنك الله أبدا، إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتصدق الحديث وتعين على نوائب الحق، ثم انطلقت به إلى ورقة بن نوفل - وهو ابن عمها- فقالت له : يا ابن عمي أنظر ما يقول ابن أخيك - فذكر له رسول الله _ ﷺ ما جرى - فقال له ورقة: هذا هو الناموس الذي نزل على موسى - والناموس هو جبريل عليه السلام وقال بعض العلماء: الناموس هو صاحب رسالة الخير والجاسوس هو صاحب رسالة الشر-قال: هذا هو الناموس الذي نزل على موسى عليه السلام ياليتني فيها جذعاًَ إذ يخرجك قومك قال ﷺ _: أو مخرجيّ هم؟ ،قال: نعم، ماجاء رجل بمثل ما جئت به إلا عوديّ، ثم مات ورقة وفتر الوحي» .هذا هو الحديث الذي من خلاله سأرتقي إلى بعض المعاني التي تنفعنا في موضوعي اليوم.
وَقَال الْمُحَدِّث:ماذا فعلت خديجة رضي الله عنها أمام هذا المصاب، النبي_ ﷺ عندما رجع إليها قال: "لقد خشيت على نفسي،"
بِمَا فَسَّر الْعُلَمَاء خَشْيَة رَسُوْل الْلَّه صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم عَلَي نَفْسِه؟العلماء فسروا هذه الخشية باثني عشر قولاً، منهم من قال الجنون، ومنهم من قال المس ومنهم من قال العجز، ومنهم من قال المرض، منهم من قال العجز عن حمل أعباء النبوة لكنه مع هذه الأقوال الكثيرة خشي على نفسه المرض، أن يمرض بسبب هذا العصر الذي عاينه ولابسه لما عصره جبريل عليه السلام ، غطه ثلاث مرات يغطه حتى أنه ما تحمل مثل هذا الغط، فقال« خشيت على نفسي» أي خشيت أن امرض أو أن يستمر هذا المرض.
الْمَرْأَة الْفَاضِلَة هِي الَّتِي تُرَاقُب مَفَاتِيْح زَوْجَهَا:و هذا الكلام الذي أريد أن أركز عليه ، لماذا تحدث المشاكل؟! تحدث المشاكل لأن الأمهات لم يعلمن البنات، تنشئ البنت تجرب في زوجها، لم تعلمها أمها، يابنيتي أنت ستتزوجين فعليك أن تفعلي كذا وكذا وتتجنبي كذا وكذا ، الوصايا العشر التي تعرفونها.وهذا موقف آخر.
«فقلن لها كلميه فلما دار حتى جاءت ليلة أم سلمة فكلمته فلم يرد عليها شيئا، في المرة الثالثة قال لها : يا أم سلمة لا تؤذيني في عائشة، فوالله ما نزل الوحي في لحاف امرأة غيرها، فقالت : يا رسول الله أتوب إلى الله من أذاك يا رسول الله، ثم أبت أن تكلم رسول الله,في ذلك فاتفق أمرهن_ رضي الله عنهن_ أن يرسلن أحب الناس إليه ألا وهي فاطمة _ رضي الله عنها_تقول عائشة: و كان النبي في لحافه، فدخلت فاطمة لا تخطئ مشيتها مشية رسول الله ، فلما رآها قال : أهلا بابنتي، وأجلسها على السرير وقال: ما جاء بك، فقالت : يا رسول الله إن أزواجك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة ،فقال لها : أي بنيتي أتحبينني، قالت: أجل قال: فأحبي هذه،- هكذا أخذت الجواب، فرجعت فاطمة -وهن مؤتمرات في بيت إحداهن، فقالت : والله لا أراجعه فيها أبدا فأرسلن زينب بنت جحش_ رضي الله عنها_ ،تقول عائشة: وهي التي كانت تساميني في المنزلة عند رسول الله_ صلي الله عليه وسلم_, والله مارأيت امرأة أتقى لله ولا أوصل للرحم ولا أشد ابتذالاً في العمل الذي تقرب به إلى الله وتصدق من زينب لولا سورةً من حدة كانت تسرع منها الفيئة -انظر الإنصاف في عائشة وزينب جارتها أو كما نقول ضرتها، أي يتنافسن على زوج واحد وكل امرأة تريد أن تصعد على سقف قلب زوجها، فيكون بينهم نوع من الحزازات بسبب هذا، ومع ذلك أنصفت عائشة ، رغم أن الإنسان عندما ينافس إنسان عادة يحاول أن يحط منه أو يذكر بعض مثالبه، المثلبة الوحيدة التي ذكرتها عائشة دفعتها، انظر كل المناقب التي ذكرتها، ثم قالت: "لولا سورةً من حدة،" أي كانت كما يقال عصبية ومندفعة،"تسرع منها الفيئة،" تعتذر مباشرة إنما أرجعها الدين،لماذا؟! لأن الذي يتمادى في الباطل فذلك لخفة أمر الدين عنده، إنما الناس أصحاب الدين المتين لا يضره أبداً أن يقول انأ أخطأت أنا تسرعت إنما رده الدين-"قالت: و تكلمت زينب و اضجعت ) -"اضجعت )أي قالت كلام كبير وفي رواية البخاري «وأساءت إلي»، الشاهد من الحديث :-" قالت عائشة: فنظرت إلى وجه النبي _ صلي الله عليه وسلم_هل يكره أن أنتصر "-أي لو كلمتها وأخذت حقي هل هذا يغضبه, قبل أن تتكلم ترى زوجها يغضب من هذا ينزعج من هذا-،" قالت: فلما رأيت أنه لا يكره أن انتصر قمت لها فافحمتها، فتبسم النبي و ﷺ قال: إنها ابنة أبي بكر"-أي لها حق تغلب أبو بكر رجل إذا أقام حجة تقوم الحجة معه وتقوم الحجة له وعائشة ابنته، فانظر لم تتصرف عائشة إلا بعدما لاحظت ,كيف عرفت عائشة_ رضي الله عنها_ أنه يكره أن تنتصر أو لا يكره من أسارير وجهه النبي_صلي الله عليه وسلم_ كان كل حياتها، وكرست كل حواسها الخمسة لذاك الرسول الكريم .المرأة العاقلة إذا كان زوجها رجلاً فاضلاً وكان رجلاً كريماً وكان رجلاً حيياً لماذا لا تفعل المرأة ذلك؟! ، ألم يرتب النبي ﷺ الأجر بسبب طاعة الزوج ومرضاته.
مالْمُرَاد بِقَوْل الْنَّبِي لِّأَسْمَاء بِنْت يَزِيْد , «أَي هَذِه, أَذَات بَعْل أَنْت؟» ذات بعل لها دلالة ليست أذات زوج، لأن هذا الزوج له قيمة في حياة المرأة، ولو كان طريح الفراش، ولا تعرف هذا المعنى إلا امرأة ترملت أو امرأة طلقت، لكن أنا أقول امرأة ترملت لأن المرأة التي ترملت كان بينها وبين زوجها حبال الود والمرأة التي طلقت عادة يكون بينها وبين زوجها مشاكل فقد لا ترى له حسنات, لكن المرأة التي تترمل وبينها وبين زوجها حبال ود ودفء تعرف قيمة فقد هذا الزوج،.
أجر كفالة اليتيم؟ من أجل ذلك رتب النبي ﷺ على هذا الفقد أجراً آخر فقال » : أنا وكافل اليتيم كهاتين»أي الشئ الذي يجعل كتفك في كتف النبي _ ﷺ.
المراد بكفالة اليتيم: إذا كفلت يتيماً ليس أنك تكفله مالياً أن تعطيه بعض النقود أو تكسيه، لا،كفالة اليتيم أن تكون مكان الذي مات أن تكون والداً، هذه فيها مسألة عاطفية، الأولاد يرتبطون بك, هذه هي الكفالة، ولا يستطيع رجل أن يكفل حق الكفالة إلا إذا تزوج أم اليتيم لأنه لو ذهب إلى امرأة مات زوجها و يريد يكفل اليتامى إذا تقرب من البيت , يحدث قيل وقال وهذه فيها مشكلة، مشكلة على الرجل ومشكلة على المرأة، لكن لا يستطيع أن يقوم بحق الكفالة إلا إذا تزوج.
ففقدان الزوج الذي هو الأب بالنسبة للأولاد رتب النبي على دخول رجل آخر رتب عليه هذا الأجر العظيم، الزوج ليس مجرد جثة في حياة المرأة وليس هو«كمسري» يأخذ ويورد، لا الرجل له قيمة كبيرة، إذاً حُقَّ للمرأة أن تهتم به وبعد ذلك البعل في اللغة هو السيد المالك كما قالت زوج إبراهيم عليه السلام:﴿ يا ويلت أألد و أنا عجوز وهذا بعلي شيخا﴾فالرجل لابد أن يكون له قيمة طبعا لي كلام إن شاء الله إن جمعنا الله عزوجل في لقاء آخر أذكر مواصفات الرجل لأن هناك رجال حمق ، يوجد رجال كثير يسقطون رصيدهم الكبير بسوء التصرف مع المرأة، لا ينبغي على الرجل أن يظل في الدرجة التي بوأها الله إياها. قال الله عز وجل :﴿ الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض فيما أنفقوا من أموالهم﴾،و قال عز وجل :﴿ وللرجال عليهن درجة﴾ الرجل هنا و المرأة هنا، ليس من الممكن أن يقعدوا بجانب بعض , لماذا؟! لأن الله عز وجل خلق المرأة في هذا المكان وجعل لها صلاحيات وخلق الرجل في هذا المكان وجعل له صلاحيات، نتبادل الكراسي لا، ليس من الممكن، ننزل نقعد بجانب بعض ليس من الممكن، تطلع بجانبي لا، وطبعا هذا ليس تحكم وظلم ولا هذا الكلام الذي يشيعونه الآن.وَقَال الْمُحَدِّث :وَالْلَّه سُبْحَانَه وَتَعَالَى أَسْأَل أَن يَجْرِي الْحَق عَلَى لِسَانِي وَأَسْأَل الْلَّه تَبَارَك وَتَعَالَى أَن يَنْفَعُكُم بِمَا أَقُوْل إِنَّه وَلِي ذَلِك وَالْقَادِر عَلَيْه، وَآَخِر دَعْوَانَا أَن الْحَمْد لِلَّه رَب الْعَالَمِيْن وَالْسَّلام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الْلَّه وَبَرَكَاتُه

انْتَهَي الْدَّرْس الْرَّابِع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أمة الله
member
member


الجنس : انثى
تاريخ التسجيل : 21/04/2010
عدد المشاركـات : 288
السٌّمعَة : 5

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة وقال المحدث المراجعة   الأحد أغسطس 01, 2010 5:56 pm

الْمُحَاضَرَة الْخَامِسَة تَعَدُّد الْزَّوْجَات

وقال المُحدِّث: أنا مشفق علي حال النساء اللواتى يجلسن الآن يظنون أنني سأفجر قنبلة لأن السؤال الذي أجلته إلى هذه المرة عن التعدد، فأنا أريد مِمَن يسمعني مِن الرجال والنساء بخصوص هذا الموضوع أن يتلقاه تلقيًا إيمانيًا لأنه لا يصلح فيه إلا الإيمان ولا يخفف أي شيءٍ من لأواء الدنيا وهجيرها إلا الإيمان، إن المرء قد يضحي بالشيء النفيس إذا كان الإيمان هو الحافز له على ذلك,أنا أريد ونحن نستمع إلى المسائل الكبيرة أن نستحضر الإيمان ولا نستحضر غِل الدنيا،.
وقال المُحدِّث:خبر سعد ين الربيع وعبد الرحمن بن عوف في البخاري.
عن عبد الرحمن بن عوف في كتاب البيوع، ورواه في مناقب لأنصار ورواه من حديث أنس بن مالك وكرره من حديث أنس في أحد عشر موضعًا من صحيحه.
خلاصة الخبر: أن النبي ﷺ لما دخل المدينة آخى بين المهاجرين والأنصار فكان من الذين آخى بينهما سعد بن الربيع وعبد الرحمن بن عوف، سعد ين الربيع أنصاري، عبد الرحمن بن عوف مهاجري،المهاجرين تركوا ديارهم وأموالهم وخرجوا مهاجرين في سبيل الله -عز وجل-، الأنصار كانوا في بلادهم وفي حاضرتهم, فلما آخى النبي ﷺ بين سعد بن الربيع وعبد الرحمن بن عوف، قال:" سعد لعبد الرحمن أنا أكثر أهل المدينة مالاً فخذ شطر مالي وعندي زوجتان فانظر إليهما واختر أعجبهما إليك أطلقها لك فإذا انقضت عدتها تزوجتها" هذه سماحة عجيبة، لأن ليس من طبيعة العرب أن يتنازل أحدهم عن امرأته ، فقال له عبد الرحمن بارك الله لك في أهلك ومالك ولكن دلني على السوق.
وَقَال الْمُحَدِّث:بقدر إكباري بسماحة سعد كان إكباري لنبل عبد الرحمن.
ذهب عبد الرحمن بن عوف إلى السوق فما هو إلا أيام حتى استطاع أن يجمع شيئًا ذا بال من المال، لم يمر عدة أيام بعد ذلك إلا ولقيه رسول الله ﷺ في بعض الطريق، النبي ﷺ لقي عبد الرحمن بن عوف وعليه أثر صفرة، فقال مهيم يا عبد الرحمن -مالحكاية _ فقال تزوجت يا رسول الله. هذا الكلام في خلال شهر مثلاً تزوجت يا رسول الله، فقال له ﷺ بكم أصدقتها(أمهرتها) قال أصدقتها نواة من ذهب، فقال له أولم ولو بشاة عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه- كان إذا تاجر في التراب ربح من البركة, دعك من أشباه الرجال الذين نراهم الآن، الذين تربوا على موائد الغرب "الديايث" الذين لا يغارون على حُرماتهم، العرب كانت عندهم غيرة ولذلك كانوا يأخذون نساءهم معهم في الحروب ,! ليثبتوا إذا لم يدافع عن قومه دافع عن عرضه العرب كانت عندهم غيّرة شديدة وليس العربي الذي يتنازل عن زوجته لآخر هكذا، لكن سعد تكلم بمنطق الإيمان فسهل عليه أن يقول لأخيه عبد الرحمن أنظر أعجب المرأتين، وأنا سأتنازل عنها، سأطلقها وأزوجها لك.
إحصائية منسوبة للجهاز المركزي بالإحصاء في مصر:هذا الموضوع كبير جدًا وخطير أيضًا وأنا سأبتدئ الموضوع بذكر إحصائية قرأتها منسوبة للجهاز المركزي للإحصاء في مصر ومجلة أكتوبر منذ عدة أسابيع , عملت ملف بعنوان: (تسعة ملايين مطلق وأرمل وعانس في مصر)، بالإضافة إلي ثمانية ملايين قضية طلاق وخلع في المحاكم، لو فرضنا أنه سيصطلح ثلثهم, المتبقي مع التسعة ملايين السابقة فيكون المجموع احدي عشر ألفاً, من أصل تسعين مليون ، ولنعتبر مثلاً مصر شريحة والمشكلة هذه موجودة في كل بلاد المسلمين أنقلها إلى بلدك ولكل بلاد المسلمين، تسعون مليوناً مع أن عدد النساء أكثر من عدد الرجال على حسب الإحصائيات، سأقول ثلاثون مليون طفل صبي وصبية، ثلاثون مليون امرأة صالحة للزواج وثلاثون مليون رجل، تسعة ملايين مطلق وأرمل وعانس لثلاثين مليون من النساء فقط.إذاً العوانس من سن ثلاثين إلي خمس وثلاثين, نريد أن نجمعهم فنفاجئ أن نسبة العنوسة أو نسبة النساء الغير متزوجات في بلادنا تصل إلى ثلاثين وأكثر من30 %، هذه قنبلة موقوتة ممكن أن تنفجر في أي وقت نريد أن نحل هذه المشكلة.
وقال المحدث: مما يحتج به من يرغب عن سنة التعدد:, أنهم يعتبرون التعدد إهداراً لحق المرأة ولهم حجج أنا سآتي عليها من جذورها حتى نؤصل المسألة مثلاً يحتجون بالحديث الذي في الصحيحين أن التعدد لا يجوز بحديث المِسوَر ابن مخرمة، أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه _أراد أن يتزوج ابنة بنت أبي جهل على فاطمة _ رضي الله عنها_ و انتشر الخبر بين الناس فذهبت فاطمة_رضي الله عنها_إلى النبي ﷺ وقالت:« أن قريشًا تتحدث أنك لا تغار على بناتك وهذا عليٌ يريد أن ينكح ابنة أبي جهل»، النبي ﷺ جمع الناس وقال: « أن بني هشام استأذنوني في أن ينكحوا ابنتهم عليًا فلا آذن لهم، ثم لا آذن لهم، ثم لا آذن لهم، إلا أن يطلق عليٌ ابنتي ، إني أخاف أن يفتنوا ابنتي والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله تحت سقف واحد ، أما إني لا أُحرِّمُ حلالًا ولا أُحلُّ حرامًا»، فلما سمع علي بن أبي طالب هذا الكلام أقلع عن هذه المسألة ومن جملة الحديث قال ﷺ: «إنَّ فاطمة بضعةٌ مني يُريبني مارابها ويؤذيني ما أذاها »
الشاهد من الحديث: احتجوا برفض النبي ﷺ أن يعدد علي قائلاً أن ذلك يؤذيه,. فأي حمى في الدنيا لما أحد يتزوج على ابنته يتأذي يقولون طالما أنه يؤذي حماك فلا يجوز .
ثَلَاث وَقَفَات فِي هَذِه الْقِصَّة حَتَّى نَعْرِف هَل لَهُم وَجْه فِي هَذَا الْكَلَام أَم أَن هَذَا إفَتِيَات عَلَى الْحَدِيْث.الوجه الأول:قوله : ﷺ « أما إني لا أُحرِّمُ حلالًا ولا أُحلُّ حرامًا»، المراد بها أنني لا أريد أحرم التعدد، هذا الكلام خاصٌ بفاطمة فقط لأنها بَضعة من رسول ﷺ ولا يقاس أحد في الدنيا على النبي ﷺ فإن إزاء النبي حرام بالاتفاق وفيه لعن أيضاً﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ وقال تبارك وتعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ وقال تبارك الله وتعالى: ﴿الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ﴾ إزاء النبي لا يحل مطلقًا لا قليله ولا كثيره كيف نضع أي أحد في مقابل النبي هذا حق خاص للنبي ﷺ ففاطمة بضعة منه ﷺ إذا تأذت بشيءٍ تأذى أبوها ﷺ فيحرم على الإنسان أن يؤذي رسول الله ﷺ وإلا فالصحابة كانوا كلهم متزوجين لا أعلم صحابيًا كانت تحته امرأة واحدة أبدًا التعدد كان فاشىاً في المجتمع، لذلك قال: « أما إني لا أُحرِّمُ حلالًا ولا أُحلُّ حرامًا»، أراد أن يقول أن هذا خاصٌ بفاطمة.
الْوَقْفَة الْثَّالِثَة: قال ﷺ « والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله تحت سقف واحد , إني أخشى أن يفتنوا ابنتي » وهذه علةٌ أيضًا لنهي علي أن يتزوج على فاطمة لذلك لم يتزوج على علي فاطمة أبدًا وقد ماتت بعد وفاة أبيها ﷺ بستة أشهر، ثم تزوج عليًا عدة نساء بعد ذلك .فواضح أن هذا خاص بفاطمة
أما القانون العام « أما إني لا أُحرِّمُ حلالًا ولا أُحلُّ حرامًا»، فلا يجوز لأحدٍ أن يتكأ علي هذا الحديث ويقول أن النبي ﷺ نهى عليًا أن يتزوج على فاطمة .
وَمِن حُجَجِهِم أَيْضا فِي مَنْع الْتَّعَدُّد: قائلين أن الزواج الثاني يؤذي المرأة الأولى أنا أعلم أنه يؤذيها ولكن نحن ذكرنا أن في مقابل هذا الأذى مصالح وأنا أريد الآن أن أذكر أمثلة.امرأةٌ تغار والغيرة هذه أذى مضرة قس هذه المضرة في مقابل المصلحة التي ذكرتها في بداية كلامي تتضاءل هذه المضرة إذا ارتقينا على جناح الإيمان هكذا قلت لك في أول الكلام يجب أن تأخذ المسألة، بحس الإيمان لا تنظر إلي حظ نفسك, فالإيمان شرط أساسي في كل عملٍ يتقرب المرء به إلى الله، حتى العمل الدنيوي لو أدخل عليه الإيمان يخف، اليوم الشرع في باب المصالح والمفاسد فيه موازنات وطبعًا كل كلامي هذا عناوين وأنا أريد أن أطيل في الموضوع، وما أظن في هذه الحلقة ولا التي بعدها ممكن تستوعب هذه المسألة الاستيعاب الذي أريده.
وقال المُحدِّث :أنا أُقدر بأن المرأة تغار وهذا شيء في أصل خلقتها، وأنا أريد أن أقول أن المرأة تُعذر في الغيرة مالم تتجاوز حدود الله , فالشرع يتجاوز عن الغيرة المعقولة التي ليس فيها تعدي على حدود الله وإلا فالغيرة عيب في المرأة لأن الغيرة من الغِل من جُملة الغِل لذلك أهل الجنة لا غِل عندهم ﴿ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ ﴾ لا يوجد غل أبدًا وأيضًا ﴿ عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾ عندما تكون غاضباً من أحد تعطي له ظهرك، أهل الجنة يجلسون وجوههم لبعض زيادة في الألفة وزيادة في المتعة، وكما قلنا الغيّرة من جُملة الغِل، و الغيرة عيب لكن تعذر المرأة به.
مِالدَلَّيل عَلَي أَن الْغَيْرَة عَيْب؟ دَلِيْلَان. الدليل الأول:في صحيح مسلم في حديث أم سلمة وقد ذكرت وفاة أبي سلمة، وقالت من كأبي سلمة أول بيت هاجر إلى الله ورسوله، ثم ذكرت الحديث ثم ذكرت في آخر الحديث أن الرسول ﷺ أرسل إليها يخطبها، قالت للنبي_ ﷺ: «إن لي بنتًا- وفي رواية أخرى قالت :إني مصبيةٌ وإنني غيور- في رواية أخرى قالت- و أنني كبيرة في السن» فالنبي ﷺ أرسل لها وقال : « إذا كنتِ كبيرة في السن فأنا أكبر منك، وأما ابنتك فسيغنيها الله عنك، وأما غيرتك فسأدعو الله أن يُذهبها عنك» الشاهد من الحديث: لو كانت الغيّرةُ خيراً ما دعي الرسول ﷺ ليُذهبها الله عنها، فدل ذلك على أنها عيب،كان من بركة دعوته ﷺ أن أم سلمة لم تكن تغار، لذلك استقرت حياتها. و المرأة الغيور تكون شديدة الغضب حال غيرتها، في صحيح مسلم من حديث عائشة قالت : خرج النبي ﷺ من عندي يومًا ثم جاء فرأى ما أصنع-هي لم تقل هي ماذا تصنع - لكن واضح أنها علامات غيرة، فقال لها:«أغرتي، قالت: ومال مثلي لا يغار على مثلك فقال : ياعائشة ، أجاءك شيطانك » .
الشاهد من الحديث:أنظر كيف نتعلم من أم المؤمنين لما قال لها: أجاءك شيطانك، قلبت دفة الحوار قالت: «يا رسول الله أو مع كل إنسان شيطان ؟ قال: نعم ، قالت: أو معك شيطان ؟ قال نعم ولكن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير» الغيرة نار، حقيقية تمشي في عروق المرأة تحرقها لا يطفئ هذه النار إلا الإيمان والاحتساب.
الدليل الثاني:على أن الغيرة عيب في سنن الإمام النسائي بسندٍ صحيحٍ على شرط مسلم من حديث أنس – رضي الله عنه-" قالوا يا رسول الله ألا تتزوجوا من نساء الأنصار، قال: إن فيهن لغيرةً شديدة"،_ الغيرة إذا زادت عن حدها تكدر حياة الرجل وتكدر حياة المرأة وتهدم البيت، أنا مقدر مسألة الغيرة المرأة تغار لكن إذا استصحبت الإيمان والأجر، وأنها عفت أخت مسلمة زوجها يستطيع أن يضمها إليه، سوف ترتاح لأن مضرة الغيرة يقابلها مصلحة إعفاف مسلمات.
المسألة الثانية: سوف تطول قليلاً وأرجو ألا أكون مكدر صفوكم وأنا ما وصلت لهذا الموضوع حتى أحسمه وأوضحه وأرجو ألا أكون ثقيلاً عليكم والله لا أريد إلا مصلحتكن وأنا ليس بيني وبين النساء عداوة بالعكس أنا من أشد المدافعين عن حقوق النساء ولما تزوجت وعددت بحمد لله وفضله ومنّه عليّ أوقفت زواجات وتعددات ليس لها آخر، الأخ عندما يأتيني يريد أن يعدد أنا الذي أنهاه، وتلجأ إليّ نساء كثيرات حتى أنهي مثل هذه القصة، انهيها التعدد لابد فيه من ضوابط تتعلق بالرجل و ضوابط تتعلق بالمرأة ويجب أن نستفسر ونعرف الرجل، أحيانًا الرجل لا يصلح في التعدد، .
يقول أعرابي ينسبونه إلي ماقبل الإسلام:
تزوجت اثنتين لفرط جهلي بما يشقى به زوج اثنتين
فقلت أعيش بينهما خروفًا أُنعَّم بين أكرم نعجتين

يعتبر نفسه خروف هو حر، هو الذي فعل هذا بنفسه, فيوجد من لا يستطيع التعدد, ليس عنده ملكة محاورة النساء، ويعرف كيف يخرج من الأزمات، قرأت في سيرة الرومان قديماً لم يكونوا يولوا الرجل ملك الرومان إلا إذا زوجوه، إذا أفلح في ترويض المرأة، يقولون له: تصلح أن تتولي الحكم، هذا لأن النبي ﷺ قال في صحيح مسلم :« إن المرأة لا تستقيم لك على طريقة»،كل يوم لها طريقة,تحتاج أن تكون دارساً وفاهماً وعارفاً كيف تعاشر النساء, متى ترضيها بكلمة لطيفة ومتى تكون حازماً, يوجد مثل ضربته منذ فترة ولا أعلم هل قلته في الحلقات الماضية أم لا، من الذي يقود القطار؟! أكثر الناس يقولون السائق لا، الذي يقود القطار (المحولجى) هو الذي يغير مسار القضبان ويحول مسارها السائق لا يعرف يعمل شيء دونه، أنت تكون إنسان عاقل مثل المحولجي بالضبط، تعرف كيف تتعامل معها وكيف تتحول من موقف لآخر لترتاح من إيجاد المشاكل, فالمرأة تحتاج لرجل فاهم , لأن من الرجال من يوجد عندهم ضيق عطن, ليس لديهم خبرة ممكن يشعل البيت نار بسبب الغباء، أنا قلت زمان في أول الحلقة المرأة الغبية، غضب النساء مني قالوا لسنا بأغبياء، فيوجد رجال أغبياء جدًا والغباء في الرجال والنساء، والفهم هبة من الله تعالى، والرجل هو الذي يوتر البيتين أو الثلاثة أو الأربعة لأنه ليس خبيراً.
وَالْلَّه سُبْحَانَه وَتَعَالَى أَسْأَل أَن يَجْرِي الْحَق عَلَى لِسَانِي وَأَسْأَل الْلَّه تَبَارَك وَتَعَالَى أَن يَنْفَعُكُم بِمَا أَقُوْل إِنَّه وَلِي ذَلِك وَالْقَادِر عَلَيْه، وَآَخِر دَعْوَانَا أَن الْحَمْد لِلَّه رَب الْعَالَمِيْن وَالْسَّلام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الْلَّه وَبَرَكَاتُه.



انْتَهَي الْدَّرْس الْخَامِس

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أمة الله
member
member


الجنس : انثى
تاريخ التسجيل : 21/04/2010
عدد المشاركـات : 288
السٌّمعَة : 5

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة وقال المحدث المراجعة   الإثنين أغسطس 02, 2010 3:48 am

الْمُحَاضَرَة الْسَّادِسَة أَعْمَال تُطِيْل الْعُمْر

وقال المُحدِّث :نريد أن ندخل في ذكر بعض الأحاديث التي إن استثمرها المرء في حياته استفاد وطال عمره في الطاعة : فعندنا مثلاً في الصلاة : الرسول ﷺ قال كما في الحديث المتواتر الذي رواه أبو هريرة وبن عمر وسعد بن أبي وقاص وجابر بن عبد الله وميمونة وكذلك جُبير بن مطعم وآخرون مثل عبد الله بن الزبير وغيرهم أن النبي ﷺ قال:" صلاة في مسجدي بألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام فالصلاة فيه بمائة ألف " .أي لو أنك حسبت هكذا أنت تصلى في اليوم والليلة اثنا عشرة ركعة من السنن الرواتب التي جاء النص بها عن حفصة _رضي الله عنها_عن رسول الله ﷺ اثني عشر ركعة في اليوم لو ضربتهم في الشهر ، لو ضربتهم في السنوات ، لو ضربتهم في عشرين في ثلاثين أربعين خمسين سنة ، يكون الناتج رقم كبير نعم لكنه لا يساوي أن تصلى عشر ركعات في المسجد الحرام من جهة الثواب ، لأن المسجد الحرام الصلاة فيه بمائة ألف أي لو صليت عشر ركعات في المسجد الحرام بمليون ركعة ، ثواب مليون ركعة في الجزاء وليس في الإجزاء ، وهذه مسألة سأتكلم عنها إن شاء الله ولأحل إشكال وقع عند بعض الناس .ولكي يصلى أحدنا مليون ركعة فهذا يحتاج مائتان وواحد وثلاثون سنة لو أردت أن تصلى عشر ركعات في المسجد الحرام تأخذ منك في حدود ثلث ساعة أو نصف ساعة ، لو أردت أن تفرد هذه الركعات المائة ألف ركعة في عشرة تساوي مليون ركعة ، تأخذ كما قلت لك مائتان وواحد وثلاثين سنة وربما يزيدون عدة أشهر وغير ذلك .
إذا لم يكن الإنسان مُستطيعاً الذهاب للمسجد الحرام أو المسجد النبوي:فهذا تكثير للعمر ، هذه العبادة هذه الطاعة فيها تكثير للعمر ، وأنت غير مستطيع أن تذهب إلى المسجد الحرام أو إلى مسجد النبي_ صلي الله عليه وسلم_ في كل وقت ، فعندك صلاة الجماعة ، النبي ﷺ قال كما في حديث أبي هريرة وغيره من الصحابة وروى هذا الحديث أيضا كثيرون من الصحابة" صلاة الجماعة تعدل صلاة الفذ بخمس وعشرين " كل الأحاديث التي وردت عن سائر الصحابة ذكروا فيها خمسًا وعشرين إلا في حديث بن عمر_ رضي الله عنهما_ فقد ذكرا عن النبي ﷺ أنه قال:" صلاة الجماعة تعدل صلاة الرجل وحده بسبع وعشرين ".لو افترضنا إنسانًا يصلي في بيته دائمًا لا ينزل إلى المسجد وآخر ينزل إلى المسجد فهذا قد فاقه بخمس وعشرين ،وهذا في كل صلاة بخمس وعشرين ولذلك حض النبي ﷺ أشد الحض على صلاة الجماعة وقال ﷺ " لقد هممت أن آمر رجلاً يصل بالناس ثم آمر فتياني فيحرقون على الذين يصلون في بيوتهم بيوتَهم " .وفي لفظ أخر قال:" لولا النساء والذرية " ، أي ممن لا تجب عليهم صلاة الجماعة لحرق على هؤلاء بيوتهم ، مع أن هؤلاء يصلون وليسوا تاركين للصلاة كما هو حادث في عصرنا لا يصلي بالكلية ، لا هذا لم يكن موجودًا أبدًا ومعروف حديث النبي ﷺ "إن العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر " وقال:" بين الرجل والكفر ترك الصلاة هؤلاء يصلون في بيوتهم ومع ذلك هم ﷺ أن يحرق عليهم بيوتهم.
ومن أبلغ ما يحتج به لوجوب صلاة الجماعة صلاة الخوف:وصلاة الخوف كما هو معلوم من الآية الكريمة( وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ ) [ النساء:102] ، وهذه في ميدان القتال والقبلة تسقط في ميدان القتال ، إنما يصلى المرء في الاتجاه الذي يتصور أو يتوقع أن يأتي منه العدو حتى ولو استدبر القبلة .وهذا الموضع أولى أن يصلى كل امرئ وحده لماذا ؟ لأن هذا موطن خوف وصلاة الخوف ركعة كما في بعض الأحاديث ، وركعتان كما في بعض الأحاديث الأخرى .أي أن الصلاة الرباعية تكون ثنائية وممكن أن تكون ركعة واحدة ، كل هذا لأننا في ميدان قتال ومع ذلك لم يسقط عنهم صلاة الجماعة ، هذا في حال الخوف فكيف في حال الأمن ، فالذي يترك صلاة الجماعة يفوته هذا الثواب الكبير جدًا ،
يترتب علي ترك صلاة الجماعة ذنب :إذا ترك الفعل مترتب عليه ذنب .الرسول ﷺ يقول:" أثقل صلاتين على المنافقين الفجر والعشاء ولو أن أحدهم يعلم أنه يأخذ مِرماتين حسنتين لأتاهما حبوًا " وهذه هي المشكلة ،[المرماة]: هي ظلف الدابة أو رجل الدجاجة ، لو هذا الإنسان يعلم أنه كلما ذهب للمسجد أخذ رجل دجاجة لزحف على بطنه كالثعبان حتى يصل إلى المسجد حتى لا تفوته هذه المِرماة الحقيرة .لو أننا عملنا جمعية استهلاكية ملحقة بالمسجد وقلنا أن كل واحد سيصلي في الجماعة سيأخذ كيلوا سكر أو زجاجة زيت أو غير ذلك ، سيحبوا على بطنه ولن يترك صلاة الجماعة مع تفاهة ذلك يراؤون الناس كما قال الله تبارك وتعالي .
صلاة العشاء والفجر لهما ثواب مخصوص:قال ﷺ كما في صحيح مسلم من حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: سمعت ﷺ وسلم يقول:" من صلي العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الفجر في جماعة فكأنما قام الليل كله " ، من الذي يفوت صلاة الجماعة في صلاة العشاء أو صلاة الفجر كأنما قام الليل كله .
عبيد الله بن عمر القواريري وصلاة الجماعة:هناك أحد مشايخ الإمام البخاري ومسلم وهو عبيد الله بن عمر القواريري قال:[ ما تركت صلاة الجماعة قط إلا في ليلة جاءني فيها ضيف فشغلت عن هذا الضيف ففاتتني صلاة العتمة _أي صلاة العشاء _، فالتمست مسجدًا في البصرة لأصلى الجماعة فلم أجد ،_ الناس جميعًا صلوا ، فماذا يعمل ؟_ قال فذكرت حديث النبي ﷺ" أن ًصلاة الجماعة تعدل خمساً وعشرين وتعدل إحدى وعشرين" في رواية ولكنها ثبوتها فيه نظر وتعدل سبع وعشرين فعندي ثلاثة درجات وردت في الأحاديث كما يقول عبيد الله بن عمر القواريري ، احدي وعشرون ، وخمسة وعشرون، وسبعة وعشرون ، فأخذ بالأعلى وهو السبعة والعشرين ._قال فصليت العشاء سبعًا وعشرين مرة _ وهو يريد أن يدرك الفضل الذي فاته من ترك صلاة العشاء_، قال ثم نمت فرأيت في المنام أنني أركب فرسًا ويركب آخرون أفراسًا معي ونحن نتبارى_[ أي نتسابق ،] فجعلت أضرب فرسي وأجهده حتى يلحق بؤلئك، فالتفت إلي فارس منهم وقال لي لا تجهد نفسك فإنك لأن تلحق بنا لأنك ما صليت العتمة ]ما صليت العشاء .
وهناك بعض العلماء الآخرون: أظن عبيد الله بن عمر القواريرى أو غيره فاتته صلاة العشاء أو أظن أنه غير عبيد الله بن عمر القواريرى لأن القصة مختلفة أنه ما فاتته صلاة الجماعة إلا في اليوم الذي ماتت فيه أمه وشغل بدفنها ولم يدرك أيضًا صلاة العشاء ، [قال فصليت العشاء خمساً وعشرين مرة ثم نمت فجاءني جاءٍ يقول لي نعم صليتها خمساً وعشرين مرة فمن أين لك تأمين الملائكة ].
تأمين الملائكة وغفران الذنوب:افترضنا أنك ستصل إلى درجة الذي صلاها في المسجد وانظر لما يكون الواحد يصلي العشاء سبعة وعشرين مرة مسألة طويلة تطول ، أي سبعة وعشرون في أربعة ، هذا ليدرك ثواب من صلاها في المسجد ، فقال له نفترض أنك أخذت ثواب حضور الصلاة في المسجد فمن أين لك تأمين الملائكة لأن النبي ﷺ يقول:" من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له " فأنت عندما تصلي في المسجد ما أحد يعلم أيوافق تأمينه تأمين الملائكة أم لا لأن المساجد تختلف في مسائل انتظار الصلاة ، فبعد الآذان هناك مساجد تصلى بعد خمس دقائق ومساجد تصلي بعد عشرة ومساجد تصلى بعد نصف ساعة أو بعد ساعة إلا ربع مثلاً .فالملائكة عندما تؤمن نحن لا نعرف الملائكة متى أقاموا الصلاة بعد الآذان فإذا وافق تأمينك في الأرض تأمين الملائكة في السماء يغفر لك .إذن الإنسان إذا صلى الصلاة في جماعة أدرك هذا ، تخيل أن إنسانًا يصلي العشاء والفجر في جماعة ، العشاء يأخذ نصف الليل والغداة يأخذ كأنما قام الليل كله ، فكيف إذا أضيف لهذا قيام الليل أي أنه نفسه يقوم الليل ، فهذا عمر ،.هذه المسألة إذا قيست بالثواب فهذه تأخذ أعمارًا كثيرة ، ممكن أن تأخذ مئات السنين لو أن الإنسان واظب على مثل هذا ، وهذا شيء يسير يستطيع المرء أن يفعله بلا مشقة ، ومع ذلك فانظر إلى هذا الأجر الجزيل الكبير العظيم الذي يترتب على حضور الإنسان الجماعة .
فضل صلاة الجمعة:الجمعة مثلاً حديث أوس بن أوس في السنن وهذا الحديث ثوابه لم أجده في نص من النصوص ربما يغيب عني النص ، لكن لم أجده ، وكأني أذكر أن بعض العلماء وهو بن خزيمة ، قال لا أعلم في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم أجرًا مثل هذا ، وهذا يوم الجمعة ، الرسول ﷺ قال:"من غسَّل واغتسل وبكر وابتكر ومشى ولم يركب ودنا من الإمام واستمع ولم يلغوا ﷺ هذه خمسة حاجات فما ثواب هذا الإنسان ؟ قال ﷺ:" له بكل خطوة أجر عمل سنة أجر صيامها وقيامها "وهذا شيء عظيم ، كل خطوة بعمل سنة وهذا حديث صحيح .هذا الذي ذهب إلى المسجد لصلاة الجمعة ، غسل واغتسل أي أنه أتى أهله فأوجب عليها الغسل واغتسل هو وبكر وابتكر ومشى ولم يركب ودنا من الإمام ، لأن دنا من الإمام مرتبطة ببكر وابتكر ، لماذا ؟ لأنه ذهب إلى المسجد مبكر ونحن نعرف حديث النبي ﷺ حديث المهجر إلى الجمعة الذي يأتي في الساعة الأولي كأنما قرب بدنة والذي يأتي في الساعة الثانية كأنما قرب بقرة والساعة الثالثة كأنما قرب كبشًا ثم كمن قرب دجاجة ثم كمن قرب بيضة ، فهذا ثواب كل إنسان على حسب تبكيره وذهابه إلى صلاة الجمعة .دنا من الإمام أي يكون في الصف الأول بينه وبين الإمام شيء بسيط أو يكون وراء الإمام مباشرة وهذا لن يحدث إلا إذا دنا لاسيما إذا كان المسجد مسجدًا مطروقًا يطرقه ألوف الخلق وكل يتسابق على الحضور أولاً فهذا يحتم عليه أنه يبكر بالذهاب إلى المسجد ، ودنا من الإمام واستمع ولم يلغوا ، لم يقع في اللغو .
مالا يُعدُ من اللغو:وطبعًا ليس من اللغو أن يثني المرء على الله عز وجل لأن هناك بعض الناس يتصور أن الإمام لو ذكر الله تبارك وتعالى على المنبر أنه يسكت نهائيًا ويقول أنا لا أتكلم لأن فيه نهي عن الكلام .فإذا قال سمع الله يقول عز وجل سبحانه وتعالي يعتبر أن هذا ممنوع أو يسمع ذكر النبي ﷺ على المنبر يعتبر أن هذا ممنوع وأنه لا يصلي على النبي ﷺ ، لا ، هذا الكلام غير صحيح لأنه لا قائل إطلاقًا أن ذكر الله لغو أو أن الصلاة علي النبي ﷺ لغو
المراد باللغو:وحديث النبي ﷺ " إذا قلت لأخيك أنصت فقد لغوت " المسألة مرتبطة بمحاورة بطرفين ، هذا الآخر أتى فعلاً ثم الآخر ، هذا ينهاه عن هذا الفعل ، حصل نوع من المحاورة أو هناك طرفان في هذه المسألة . بخلاف ما إذا ذكر الله سبحانه وتعالي فقال جل ثناؤه ، قال سبحانه وتعالي فقال تبارك وتعالى ، قال جل وعلا ، أي ذكر من الثناء على الله تبارك وتعالى لا يعد من اللغو
عقاب من ترك ثلاث جُمع:تصور أن إنسانًا لا يصلي الجمعة أصلاً ، فانظر أين نتكلم ونحن وهو أين حديث أبي الجعد الضمري قال ﷺ فيه " من ترك ثلاث جمع تهاونًا بها طبع الله على قلبه " ، وأنت تعرف الطبع والختم ، لا يخرج منه المعصية ولا يدخله إيمان وذلك إذا حصل طبع على القلب ، يطبع على القلب بما هو فيه ، إذا كان بداخله كفر لا يطلع وإذا كان الإيمان خارج لا يدخل .فالذي يترك ثلاث جمع تهاونًا بها طبع الله على قلبه وخسر هذا الأجر العظيم الذي لا يستطيع أن يحصله إلا إذا فعل ذلك .
المرأة إذا سعت إلى الجمعة أخذت أجر الرجل:لأن هذا الحديث ليس مخصوصاً بالرجل لأن الأصل في الأدلة العموم ، أي إذا ورد نص في حكم شرعي فالأصل أنه يعم الرجال والنساء معًا إلا أن يقوم دليل يفرق بين الرجال ويفرق ما بين النساء .
يجوز للمرأة أن تخرج إلى المسجد وتصلي ولكنها إذا صلت في حجرتها كان ذلك أفضل من صلاتها في المسجد:بالنسبة للمرأة هناك حديث ، هناك فيه إذن أن تصلى المرأة في المسجد حديث بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ:" إذا استأذنت أمة أحدكم أن تذهب إلى المسجد فلا يمنعها " وقال عليه السلام في اللفظ الآخر:" لا تمنعوا إماء الله مساجد الله " . ومع هذا الإذن فقد صح عن النبي ﷺ كما في حديث أم حميد وهي امرأة أبي حميد ألساعدي رضي الله عنهما أنها قالت :"يا رسول الله إني لأحب الصلاة معك [أي في المسجد] ، فقال ﷺ ( قد علمت أنك تحبين الصلاة معي وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي هذا " .أنظر إلى الكلام لأجل الجماعة الذين يقولون المرأة تخرج متبذلة والمرأة تخرج تزاحم الرجال وغير ذلك ، هذه الصلاة ، المرأة تتقرب إلى الله عز وجل فيقال لها التمسي أظلم مكان في بيتك وأبعد مكان في بيتك فأدي لله فيه الفريضة وهذه عبادة تقف بين يدي ربها وليست خارجة للفسحة أو تشم الهواء وتخرج وتخالط الرجال ، فضلاً عن هذا التبرج الفاحش والسفور المزري .حتى وصل ترقي النبي ﷺ أو تدرج النبي ﷺ معها إلى أن قال:" وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي هذا"
ما الفرق بين الحجرة والدار ؟ الدار تشتمل على عدة غرف ، لو أن امرأة صلت في الصالة ، صالة البيت والشباك مقفول والباب مقفول وصلت ، صلاتها في حجرتها أفضل ، لأنه أكن وأستر لها وحجرتها هذه لو وجدت مكان بين الدولاب والحائط يسعها وانجمعت في هذا المكان وصلت والتمست مكانًا نائيًا في الغرفة أفضل من أن تصلي في وسط الحجرة .حتى أن أم حميد هذه يقول تتمة الحديث :"التمست أظلم مكان في بيتها فبنت مسجدًا فيه وكانت تصلي فيه ".يجوز للمرأة أن تخرج إلى المسجد وتصلي ولكنها إذا صلت في حجرتها كان ذلك أفضل من صلاتها في المسجد .الإمام بن خزيمة رحمة الله جعل هذا الحديث خاصاً بالرجال ، الصلاة في المسجد النبوي هذا خاص بالرجال .
ولا يفوتني أن أقول فيما يتعلق بالحرمين الشريفين :هذا الكلام يلزم أكثر أهل البلد بخلاف أهل الأفاق ، أهل الأفاق الذين هم أمثالنا ليس من أهل البلد ويذهب كل سنة عمرة أو كل كم سنة يذهب إلى الحج أو غير ذلك ،وتحرص المرأة على صلاتها في المسجد النبوي وتحرص المرأة على صلاتها في المسجد الحرام.
أولـاً: لأنه جائز لها أن تخرج إلى المسجد الحرام ولا تصلي في الفندق .
ثانيًا: تكثير ثواب الصلاة .فهذا الكلام عند بعض أهل العلم يقول أنه يتنزل على أهل البلد أهل مكة المرأة في مكة إذا صلت في دارها أخذت مائة ألف صلاة وزيادة ، وإذا صلت المرأة المدنية في بيتها ولم تصلى في المسجد النبوي أخذت ألف صلاة وزيادة كل هذا مع جواز أن تنزل وتصلي في المسجدين الشريفين .
والمرأة أيضًا لها بعض الفضائل : فمثلاً صلاة العشاء ، الوقت المستحب لصلاة العشاء نصف الليل كما قال ﷺ:" لو لا أن أشق على أمتي لأمرتهم بتأخير العشاء إلى نصف الليل " وفي ذات مرة ترك النبي ﷺ والنساء والصبيان والرجال في المسجد ينتظرون أن يصلوا العشاء فتركهم حتى جاءه جاءٍ فقال يا رسول الله نام الصبيان ونام الرجال في المسجد فخرج النبي ﷺ وقال: إنه للوقت أي نصف الليل ، أي هو الوقت المستحب لصلاة العشاء ،" إنه للوقت لولا أن أشق على أمتي " الرجال لا يستطيعون تأخير الصلاة كل على حده ويترك الرجل الجماعة في المسجد ويقول أنا سوف أصليها في نصف الليل لأن هذا وقتها المستحب فنقول له لا ،.
متى يؤخر الرجال الصلاة إلى نصف الليل ؟إذا أخر المسجد كله ، أهل الحي جميعًا اتفقوا على أن يصلوا العشاء في منتصف الليل ، فإن فعلوا ذلك كان هذا هو الوقت المستحب وإن لم يفعلوا ذلك كما هو في زماننا وعصرنا فحينئذٍ الصلاة على وقتها .أما المرأة فلأن الجماعة ليست واجبة في حقها فتستطيع أن تتدين بهذا أنها تؤخر العشاء عامدة قاصدة أن تصليها نصف الليل بشرط لا تأتي نصف ولا تستطيع أن تقف على قدمها فتخطف الصلاة أو لأنها ليست متعودة أن تؤخرها إلى نصف الليل فتنساها ، فإذا كان الأمر كذلك فحينئذٍ لا تؤخر المرأة الصلاة إلى منتصف الليل بل تصليها على وقتها لما جاء من حديث بن مسعود وغيره أن النبي ﷺ سئل عن أحب الأعمال إلى الله قال:"الصلاة على وقتها " وفي لفظ " الصلاة في أول وقتها " .
في الصلاة كذلك " كما قال النبي ﷺ في حديث أبي ذر الذي رواه مسلم في صحيحه قال ﷺ " يصبح على كل سلامي من أحدكم صدقة " السلامى هي المفاصل "وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال أنها ثلاثمائة وستون مفصلا" في جسد ابن آدم ينبغي أن تبذل صدقة كل يوم عن كل مفصل ، تخيل إذا توقف مفصل من هؤلاء كيف ستكون حياتك ، الأصابع مثلا كلها مفاصل تخيل أنها أصبحت شيئا واحدا أو كل المفاصل وقفت كيف ستكون حياتك ستقف أو سيقف العضو ذلك عن العمل فحتى تشكر الله سبحانه وتعالى بأنك إذا قمت من نومك تستطيع تحريك يديك ورجليك الحمد لله فلا بد من أن تدفع صدقة ، هناك إنسان ينام ويقوم مشلول لا يتحرك ، وكونك تقوم وتتحرك هذه عبارة عن ملايين الجنيهات مختزنة في هذه الصحة لو أي عضو من هذه الأعضاء أصابه عطب وأنت من أصحاب الملايين ستدفع هذه الملايين لترجع هذا العصب أو ترجع هذا المفصل مرة أخرى مطلوب أن تبذل صدقة ، انظر ماذا قال النبي _صلى الله عليه وسلم ،_شيء بسيط جدا ولكنه يحتاج إلى شخص منتبه وليس غافل ناسي الذكر ومشغول بالدنيا قال :"كل تسبيحة صدقة ، وكل تحميده صدقة وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة ويجزيك عن كل ذلك ركعتان أو ركعتا الضحى " لو صلى ركعتي الضحى يجزئه عن كل ذلك.
بداية وقت صلاة الضحى ونهايتها:بدايتها : تبدأ بعد شروق الشمس بنحو ثلث الساعة عندما تكون الشمس قدر رمح في السماء وترسل أشعتها وتظهر ..عددها: من ركعتين إلى ثمان ركعات .نهاية وقتها: إلى قبل الظهر بنحو ساعة إلا ربع أو نصف ساعة قبل الزوال لأن الصلاة في هذا الوقت ممنوعة حتى يؤذن الظهر .
المراد بصلاة الأوابين.1-.-قال بعض العلماء: بأنها صلاة الضحى2- وقال آخرون: بأنها لا ليست صلاة الضحى إنما هي صلاة مخصوصة اسمها صلاة الأوابين صلاة الأوابين حديثها أيضا رواه الإمام مسلم من حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه قال _صلى الله عليه وسلم:" صلاة الأوابين حين تَرمَض الفصال " [والفصيل] هو ابن الناقة التي فصل عنها لم يعد يرضع لبن ، مثل ابن آدم قال الله عنه " وحمله وفصاله " يعني عن ثدي أمه " ثلاثون شهرا " إذا القعود الصغير( الجمل الصغير) الذي كان يرضع من أمه ثم فصل هذا اسمه فصيل جمعه فصال .
بداية صلاة الأوابين:"حين ترمَض الفصال "[ ترمض مأخوذة من الرمضاء وهي شدة الحر ] الصحراء وهي المليئة بالرمل الشمس عندما ترسل أشعتها القوية إلى الأرض تصبح الأرض كأنها كتلة من اللهب ، لا يستطيع أحد وضع يده على الرمل في هذا الوقت ، البعير الصغير الذي فصل عن أمه حديثا لا يستطيع تحمل الحرارة .
وقتها: تقريبا في حدود الساعة التاسعة إلى العاشرة .سبب تسميتها بهذا الاسم: قيل لأنه في هذا الوقت أغلب الناس منشغلين بالمعاش . فقل َ من يُثبت لله عبادة في هذا الوقت , إذا فيمكن أن أصلي صلاة الضحى في مثل هذا الوقت ، إذا كانت صلاة الضُحي هي صلاة الأوابين علي قول بعض العلماء تكون في وقت فاضل وإذا لم تكن الضحى فأكون بذلك أدركت وقتاً فاضلاً على قول أيضا بعض أهل العلم .فانظر كل مفصل من المفاصل مطلوب صدقة ، تقول سبحان الله ثلاثمائة وستون تسبيحه ، و ثلاثمائة وستون تهليله ، فقد أديت ما عليك ، إذا لم تفعل ذلك ، فركعتان من الضحى تجزئان عن كل ذلك ، فهذا اختصار للعمر فالإنسان اليقظ المنتبه هو الذي يستفيد من هذه المسألة.
مثلا الصيام : صح عن النبي ﷺ أنه قال :" من صام يوما في سبيل الله إلا باعد الله بينه وبين النار سبعين خندقا"فهذا أجر عظيم جدا فهذا يغري كثيرين بالصيام ، ولكن هناك من لا يستطيع الصيام ، إذا صام يظل نائما طوال النهار لا يستطيع أن يصلي ولا أن يقرأ قرآن ، ولا يستطيع فعل حسنات كل هذه أعمال كثيرة فاضلة في مقابل عمل فاضل ، في هذه الحالة أقول لك أترك الصيام واعمل الأكثر الصحابة كان يفعلون ذلك وقد طبق هذا أحد الصحابة الكبار من الطبقة الأولى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا وهو عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، وقد روى هذا الإسناد الطبراني في معجمه الكبير بإسناد صحيح:" أن عبد الله بن مسعود ما كان يصوم إلا لماماَ لماماً "[كل فترة وفترة عندما يصوم ،] قال : "إني أضعف عن الصيام ، والصلاة وقراءة القرآن أحب إلي" ، فانظر هذا رجل رباه النبي صلى الله عليه وسلم ، الأعمار قصيرة وقليلة ، ويريد أن يستكثر من الحسنات ، فينظر يضع الصيام في مقابل الصلاة وقراءة القرآن والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومساعدة الملهوف مثلا ، أو الجري على قوت الأولاد ، أو العمل الذي يعمله الإنسان حتى يطعم الأفواه الجائعة عندما أضع هذه الأعمال الثلاثة أو الأربعة مقابل الصيام ، لا ، أهل الفقه وأهل النظر لا يضيعون كل هذا من أجل الصيام ، الصيام خير صحيح ولكن كل عمل من هذه الأعمال قد تضاهي الصيام وقد تغلب على الصيام .
كذلك مثلا قراءة القرآن: النبي صلى الله عليه وسلم يقول :" من قرأ قل هو الله أحد ثلاث مرات فكأنما قرأ القرآن كله "
في المرة الماضية ذكرت لكم عنوان وتركته حتى يأتي وقته
س: لو أن رجلا قرأ القرآن ما بين الدفتين هل يستوي مع من قرأ قل هو الله أحد ثلاث مرات ،؟
لأن النبي ﷺ يقول :" من قرأ قل هو الله أحد ثلاث مرات فكأنما قرأ القرآن كله "هناك حديث آخر يمكن أن يعمل لك إشكال في ذهنك، وهو قوله عليه الصلاة والسلام كما في حديث ابن مسعود وغيره "اقرءوا القرآن فإنكم تؤجرون بتلاوته ، لا أقول لكم ألم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف " فأنت إذا قلت بسم الله الرحمن الرحيم فهذه مائة وتسعون حسنه إذا قرأت القرآن من أوله إلى آخره فستخرج بألوف من الحسنات لو قرأت قل هو الله أحد بقدر الحروف ستأخذ بكل حرف حسنة ، فهل استوي الطرفان؟ ، لا لم يستويا، من قرأ القرآن من أوله إلى آخره أفضل ممن قرأ قل هو الله أحد ثلاث مرات .
تفسير اللغز:نريد تفسير لهذا اللغز كيف يكون من قرأ قل هو الله أحد ثلاث مرات فكأنما قرأ القرآن كله ، مع أنه لا يستوي مع من قرأ القرآن كله فعلا ؟مثالين للتوضيح:يقول النبي ﷺ عند الترمذي من حديث أنس بن مالك وحسنه:"من صلى الغداة في جماعة "[ يعني صلاة الفجر ]ثم جلس يذكر الله تبارك وتعالى حتى تشرق الشمس فصلى ركعتين ، كان له أجر حجة وعمرة تامتين تامتين تامتين " هل من صلي ركعتين وجلس في مصلاه ولم يأخذ هذا الوقت منه ساعة وأخذ أجر حجة ، هل يستوي مع رجل أنفق الألوف من الأموال ، وذهب إلى المشاعر هناك وغاب خمسة أيام يحج ، في الزحام والشمس والطواف والرجم وغيرة , هل يستوي الاثنين. الحديث يقول نعم له أجر حجة وعمرة ، مع أنك ترى بهذا العرض أنه لم يستووا مع بعض .
مثال ثالث وأخير:قال ﷺ " من صام رمضان وأتبعه بستٍ من شوال فكأنما صام الدهر كله "أي صام ستة وثلاثين يوما ، هل يستوي هذا مع رجل صام الدهر كله ماعدا يومي العيد ؟ لا يستوون .
حكم صيام الدهر:صيام الدهر على رأي كثير من أهل العلم جائز أنه يصوم السنة كلها ، وبما أنه أفطر يومي العيد فإنه لم يصم الدهر كله لأنه أفطر يومين ما هو حل هذا اللغز ؟ حل هذا اللغز عند أهل العلم في شيء يصفونه في كلمتين يقولون [ الجزاء والإجزاء ] الإجزاء : القيام بالعمل يسقطه عنك أجزئك فعلك .مثال :لو أن رجلا وقف في الصلاة ،قال الله أكبر ثم قرأ الفاتحة ولم ينتبه لأي حرف من القراءة لا يتذكر شيئا ، لسانه يتحرك ولكن قلبه لا يعرف ماذا يقول ، ثم مثل الحركات الرياضية ركوع وسجود حركات فقط ثم سلم .
هل أجزأته صلاته أم هي باطلة تلزمه الإعادة ؟ أجزأته صلاته طالما أنه توضأ استقبل القبلة وأتى بالأركان والشروط والواجبات. أجزأته: بمعنى [أنه لا يلزمه أن يعيد العمل ]. ولكن ليس له جزاء. النبي ﷺ يقول:" رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش "لا نلزمه بإعادة اليوم, لأن الرسول ﷺ ما تكلم عن الاجزاء إنما تكلم عن الجزاء .[ إذا الإجزاء: متعلق بالعمل والجزاء: متعلق بثواب العمل ]" من قرأ قل هو الله أحد ثلاث مرات فكأنما قرأ القرآن كله "هذا في باب الجزاء ، وهو الثواب ، وليس الاجزاء .فمن قرأ [قل هو الله أحد ثلاث مرات], لا يجزئه عن قراءة المصحف كله هو في النهاية اسمه قرأ سورة واحدة ثلاث مرات لكن لا يمكن أن يقول من قرأ ذلك مثل من قرأ البقرة وآل عمران والنساء و..و...و.... إلى نهاية المصحف ، إذا فالرجل الذي قرأ القرآن من أوله إلى آخره أجزأه ذلك ، أما الذي قرأ قل هو الله أحد ثلاث مرات فهذا داخل في باب الجزاء وليس في باب الاجزاء .وهكذا حلت المشكلة ولا يوجد تنافر بين النصوص .
لماذا أقول ذلك ؟لأن بعض الذين لم يدرسوا أصول العلماء يقولون أن الأحاديث متعارضة فيقولون هذا لا يعجبني فيتركونه ويبقون على الآخر أو الاثنين يسقطوا وما أسهل أن يقول الجاهل كذب ، أو أنه لا وجه له ، أو أن ليس له معنى ما أسهل أن يقول الإنسان ذلك .وما أصعب أن يجد من يوفق بين حديثين معنى في حديث ومعنى في حديث آخر ، وهذا باب كبير عظيم في أصول الفقه اسمه باب التعارض والترجيح النصوص المتعارضة التي ظاهرها التعارض هل هي متعارضة لا يمكن الجمع بينها أم يمكن أن نجمع بينها وبين النصوص الأخرى بوجه من الوجوه المعتبرة بنص ثالث مثلا ، أو بمعرفة سبب هذا النص لماذا قيل ؟ أهذا محمول على الخصوص أم هو محمول على عموم الأمة ، كل هذه أمور .[ العلماء في باب التعارض والترجيح ذكروا مائة وجه وواحد إذا لم يصلح الوجه الأول للتوفيق فيكون الثاني إذا لم يكن الثاني فالثالث فالرابع فالخامس وحتى المائة وواحد ]هل هناك نصان صحيحان لا يلتقيان من مائة وجه وواحد هذا مستحيل يجب أن يكون هناك نص خطأ ، نص وهم أو كذب أو خطأ لكن يستحيل أن يكون نصان صحيحان عند أهل العلم ويتعارضان من مائة وجه وواحد لم نرى ذلك أبدا حتى الآن ، فنحن وفقنا ما بين الجزاء وما بين الإجزاء هكذا ظهرت الأمور معنا .
نأخذ مثلا في الذكر : كما في صحيح مسلم من حديث جويرية بنت الحارث رضي الله عنها أم المؤمنين" أنها جلست تذكر الله تبارك وتعالى بعد صلاة الصبح والنبي صلى الله عليه وسلم خرج من عندها وهي تذكر الله تبارك وتعالى ثم رجع إليها وقد تعالى النهار فلما رجع وجدها ما زالت جالسة في مكانها تذكر الله تبارك وتعالى فسألها أأنت على هذه الجلسة وهذه القعدة منذ خرجت قالت أجل يا رسول الله فقال لها ﷺ لقد قلت بعدك كلمة تزن كل ما قلت" وهي جالسة من صلاة الصبح حتى تعالى النهار ساعتين أو ثلاث ساعات تذكر الله تبارك وتعالى قال لها عليه الصلاة والسلام أنا عندما خرجت قلت كلمة واحدة بعدك تزن كل ما قلت نحن في أمس الحاجة لمعرفة هذه الكلمة حتى تغنينا عن كثير من هذا الوقت ويمكن أن أقول هذه الكلمة على مدار الثلاث ساعات إذا كانت جويرية رضي الله عنها ذكرت الله في هذه المدة ألف مرة إذا الجملة التي قالها النبي ﷺ ستساوي ألف مرة وزيادة هذا في المرة الواحدة فإذا قلتها مرتين ستعدل ألفين مرة وزيادة فتصور أنك جالس ثلاث ساعات تقول هذه الجملة فهذا تكثير العمر وطبعا لا أحد على الإطلاق يعلم ما يحب الله عز وجل ويرضى عنه من الكلم إلا النبي ﷺ ولذلك أقول لك لا تترك الأذكار النبوية ، أحيانا واحد مثلا يعجبه دعاء الصالحين فيجمع أدعية الصالحين من الكتب ويقوله طيب أنا أسأل سؤال مع أن هذا الدعاء جميل ولكن من أدراك أنه أحب الكلام إلى الله ؟ طالما أننا قلنا في بداية الكلام أننا نريد أحب وليس حبيب طالما المسألة مسألة استثمار عمر فنقدم الأحب على الحبيب، لأن الأحب أعلى ، فإذا قال إنسان يا رب نجحني فهذا كلام جميل ولكن يمكن أن يكون هناك جملة تغني عن هذا المعنى ولكن في كلامك النبي ﷺ فإذا أنت قلتها ضمنت مائة بالمائة أن هذا الكلام حبيب إلى الله أو هو أحب الكلام إلى الله ، لأنه قاله الرسول ﷺ وهو لا يتخير من الكلام إلا ما هو الأحب إلى الله عز وجل فأنت بذلك ضمنت بعدم خروجك عن الأذكار النبوية بأنك لم تخرج عن أحب الكلام إلى الله تعالى لأنه مذكور على لسان رسول الله ﷺ ، إذا الجملة التي قالها النبي ﷺ لجويرية بنت الحارث قال لها أنها لو وزنت بكل الكلام الذي قلتيه لوزنتهن، هي " سُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ خَلْقِهِ ، سُبْحَانَ اللهِ رِضَا نَفْسِهِ ، سُبْحَانَ اللهِ زِنَةَ عَرْشِهِ ، سُبْحَانَ اللهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ "لم تترك ذرة في هذا الكون ، اجلس سبح هل ستسبح عدد رمال البحار ؟ لا يمكن ذلك ،هل ستسبح عدد كواكب السماء ؟ لا يمكن ذلك .سأخرج أقول حديث وسأرجع مرة أخرى .
يوجد هناك استثمار فيه كثير من الثواب بكلمة واحدة: كما في حديث رواه الإمام النسائي في السنن الكبرى في كتاب العلم بسند صحيح " أن رجلا أتى زيد ابن ثابت الأنصاري رضي الله عنه فسأله عن مسألة فقال له زيد: عليك بأبي هريرة فسأله الرجل لم ؟ فحكى له الحكاية الآتية قال فإنه بينما أنا و أبو هريرة و فلان في المسجد ذات يوم ندعو الله تعالى و نذكر ربنا خرج علينا رسول الله ﷺ حتى جلس إلينا قال : فجلس و سكتنا فقال عودوا للذي كنتم فيه قال زيد فدعوت أنا و صاحبي قبل أبي هريرة و جعل رسول الله ﷺ يؤمن على دعائنا قال : ثم دعا أبو هريرة فقال اللهم إني أسألك مثل الذي سألك صاحباي هذان و أسألك علما لا ينسى فقال رسول الله ﷺ: آمين فقلنا يا رسول الله و نحن نسأل الله علما لا ينسى فقال : سبقكما بها الدوسي" فصار حفظ العلم من خصائص أبي هريرة ونقول للجماعة الغلمان الصبيان الذين يسبون أبو هريرة نحن نقذف بهذه النصوص في وجوه هؤلاء هذا مما تفرد به أبو هريرة والإسناد صحيح كالمسمار في الساج ، وصححه أئمة الحديث الذين عليهم المعول ، وهناك أحاديث أخرى في حق أبي هريرة تدل على اختصاصه بذلك في الصحيحين وغيرهما .
من الأدعية الجامعة أيضاً: دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : "اللهم إني أسألك من كل خير سألك منه نبيك محمد ﷺ ، وأستعيذ بك من كل شر استعاذك منه نبيك محمد ﷺ " هل تركت شيئا ، كل خير سأله النبي ﷺ رب العالمين ، لو أحببت أن تأتي به ستجده فاتك ، وكل شر استعاذ منه النبي ﷺ ، ستجده كذلك ، وهذا في جملتين ، لخصوا لك كل الأذكار ، فأنت إذا تزاحمت عليك الأمور وليس وقت لديك فلا تخلوا من أن تدعوا بالدعاء الجامع ، مثل الدعاء الذي دعا به النبي ﷺ وعلمه لجويرية رضي الله عنها وعلمه الأمة أيضا، قال : " سُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ خَلْقِهِ ، سُبْحَانَ اللهِ رِضَا نَفْسِهِ ، سُبْحَانَ اللهِ زِنَةَ عَرْشِهِ ، سُبْحَانَ اللهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ " أي سُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ خَلْقِهِ :كأنني أقول إنني أسبح الله عز وجل ، عدد خلقه من الإنس والجن والطير والحشرات والهوام والكواكب والبحار والرمال والجبال ، كل هذه مخلوقات لله عز وجل ، [كأنما قلت أنا أسبح الله بعدد ما خلق ،] وهذه مسألة غير مطاقة ولا مستطاعه ، أنت جئت بها بكلمة لما تبعت الرسول ﷺ.
سُبْحَانَ اللهِ رِضَا نَفْسِهِ: هل يستطيع أحد أن يزن رضا الله عز وجل .
سُبْحَانَ اللهِ زِنَةَ عَرْشِهِ :هل تعرف ما هو العرش ؟ قال ﷺ " السموات السبع والأرضون السبع بجانب العرش كحلقة في فلاة ".[ فلاة] صحراء الصحراء التي لا منتهى لآخرها ، السموات السبع والأرضون السبع بجانب العرش كحلقة في فلاة شاسعة الأطراف إذا كيف يكون هذا العرش ، الذي امتدح الله عز وجل نفسه بأنه استوي عليه "الرحمن على العرش استوي "أي علا وارتفع ، تبارك وتعالى
سُبْحَانَ اللهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ: ما هو مداد كلماته ، يقول الله عز وجل " قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي "
مِن الْأَعْمَال الَّتِي لَا تَكَاد تُوْزَن بِغَيْرِهَا الْجِهَاد فِي سَبِيِل الْلَّه تَعَالَي: وقد ذكر النبي صلي الله عليه وسلم ذلك فقال بالنسبة للشهيد " كفى ببارقة السيف على رأسه فتنة "هذا الجهاد الذي فيه عز الأمة سأل رجل رسول الله _ ﷺ عن عمل يعدله كما في الصحيحين من حديث أبو هريرة_ رضي الله عنه _فقال عليه الصلاة والسلام " لا أجده " ثم قال للرجل " هل تستطيع أن تدخل مسجد قومك تصلي فلا تفتر وتصوم فلا تفطر ؟ فقال الرجل ومن يستطيع ذلك "وكذلك الرباط الذي هو المرابطة على ثغور الإسلام.


يتــــــــــــــبــــــــــــع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أمة الله
member
member


الجنس : انثى
تاريخ التسجيل : 21/04/2010
عدد المشاركـات : 288
السٌّمعَة : 5

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة وقال المحدث المراجعة   الإثنين أغسطس 02, 2010 3:49 am

هل يُشترط في الرِباط قتال؟ولا يشترط في الرباط أن يكون هناك قتال ، وكان الرباط شيئًا مشهورًا عند السلف ، بعض العلماء مكث عشرين سنة ,وطبعًا لم يمكث في الرباط أو على حدود البلد التي يعيش فيها أو علي الحد الفاصل بين بلده وبين بلاد الكفار إنما كان يذهب يقضي يومًا أو يومين ثم يرجع إلى بلده ثم يرجع مرة أخرى.
أجر المُرَابِط في سبيل الله: وهكذا لأن النبي ﷺ ذكر أجرًا عظيمًا للمرابط في سبيل الله كما في صحيح مسلم من حديث سلمان الفارس رضي الله عنه أن النبي _ ﷺ قال:" من رابط في سبيل الله يومًا وليلة فهو يعدل صيام سنة وقيامها " .
فوائد الرِباط في سبيل الله:والرسول ﷺ ذكر من فوائد الرباط أن يأمن المرء الفتان والفتان هو منكر ونكير في القبر ، يثبته الله تبارك وتعالى ولذلك كان العلماء من أسلافنا يذهبون إلى الثغور ، و يرابطون عليها من باب الاستعداد والتهيئة ، وإظهار العزة ، وإظهار الاستعداد لأعداء الإسلام حتى لا تغرهم أنفسهم بالهجوم على بلاد الإسلام .
وَمِمَّا يُسْتَثْمَر بِه الْعُمْر وَتَكْثُر بِه الْحَسَنَات الْصَدَفَة:عندنا أيضًا الصدقة ، لاسيما الصدقة الجارية التي تشبه الوقوف ، صدقة جارية وسميت جارية لأن ريعها مستمر ، كأن يوقف رجلاً مالاً أو امرأة ثم يثمر هذا المال ويأخذ ربح هذا المال فيسبله في سبيل الله تبارك وتعالي ولذلك سميت جارية لأجل هذا لأنها تجري بخلاف مطلق الصدقة في سنن الترمذي وصححه من حديث عائشة رضي الله عنها( أنها ذبحت شاة ثم قسمتها فدخل عليها النبي ﷺ _ فسألها كم بقي من الشاة ؟ فقالت ذهبت كلها إلا كتفها ،[ أي وزعت كل الشاة ما عدا الكتف] فقال ﷺ بل بقيت كلها إلا ذراعها أو إلا كتفها )النبي ﷺ يسأل سؤال من ينظر إلى الآخرة ، كم بقي من الشاة تصدقت عائشة رضي الله عنها بالشاة كلها ما بقي إلا كتف الشاة الذي أبقته عائشة _رضي الله عنها_ للبيت ، فأعلمها رسول الله ﷺ أن الذي ذهب إلى الفقراء والمساكين هو الذي بقي على الحقيقة وهذا المعني موجود أيضًا في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة _رضي الله عنه_ عن رسول الله أنه قال:" يقول بن أدم مالي ، مالي ، وهل لك يا ابن أدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأبقيت " .كل صدقة ينفقها المرء في سبيل الله تدخل في حسابه الخاص لا يشاركه فيها أحد ولذلك الرسول ﷺ أراد أن يبين هذا المعنى فقال كما في حديث بن مسعود_ رضي الله عنه _قال" أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله " [أي الأحب إليك أن يرث وارثك المال أو أن يكون المال لك ] "فقالوا: يا رسول الله ما منا من أحد إلا وماله أحب إليه من مال وارثه ، فقال ﷺ:فإنما مالك ما قدمت ومال وارثك ما أخرت ". أي ما قدمته لنفسك بالصدقة هذا هو مالك على الحقيقة ، إنما الذي أبقيته خلفك بعدما تموت هذا هو مال الورثة .فالإنسان إذا من الله عليه تبارك وتعالى بالمال يسبل . لأن هذا كما قلت يستفيد به وحده ، وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال:" كل امرئ يوم القيامة في ظل صدقته " ، في الوقت الذي تدنوا فيه الشمس من رؤوس العباد ولا يتحملها أحد ويصل العرق كما قال ﷺ "منهم من يصل العرق إلى عرقوبه ومنهم من يصل إلى نصف ساقه ومنهم من يصل إلى سرته ومنهم من يغطيه العرق وجعل النبي ﷺ يده على رأسه ،" في هذا الجو الرهيب الكبير كل امرئ يكون في ظل صدقته يوم القيامة .
كَذَلِك مِمَّا يُكْثِر الْمَرْء بِه الْحَسَنَات أَن يَعْمَل الْعَمَل فِي الْدُّنْيَا فَيَلْحَقُه أَجْرُه بَعْدَمَا يَمُوْت:والنبي ﷺ ذكر ثلاثة أصناف من هذه الأعمال كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه وهو في صحيح مسلم أيضًا ، قال:" إذا مات ابن أدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقةٍ جارية وعلمٍ ينتفع به وولدٍ صالح يدعوا له " [ الصدقة الجارية ] أفضلها وأشرفها الوقف ، أن توقف مالاً وتشغل هذا المال ويبقي الريع مستمرًا ، أن تحفر بئرًا في مكان تساوي فيه قطرة الماء الحياة ، في مكان منقطع أن تحفر بئر ماء ، وبعض الناس ممكن أن يعمل مبردات في الشوارع ، لكن هذا لا يساوي البئر التي تكون في طريق الصحراء ، لأنه كما قلت القطرة منها تساوي الحياة ، وكلما ازداد احتياج الناس إلى مثل هذا كان الأجر أعظم .
[علم ينتفع به ] ، كل علوم الشرعية ابتداءً هي على رأس كل العلوم لأنها هي التي توصل إلى الله تعالي ، وكذلك علوم الدنيا مما يستفيد منه العباد ويكون ناظم هذه العلوم أو شارحها ينوي بذلك أن يتقرب إلى الله تبارك وتعالي ، الفيصل في المسألة كلها أن تريد وجه الله ، كل عمل يخلومن هذا المعني لا قيمة له ، يستوي فيه المسلم والكافر ، لكن الذي يفرق بين المسلم والكافر في هذه المسألة هو أن المسلم يريد وجه الله تعالى ، فكل المباحات تكون في حقه مشروعات ، وتدخل في باب المستحبات ، والاستحباب أحد الأحكام الشرعية التي يجزى المرء بفعلها ، فكل علم بهذه المثابة يوصل أيضًا إلى الله عز وجل يبقى ذخره للمرء بعد مماته .[ الولد الصالح ] وكذلك الولد الصالح إذا دعا لوالده وصله دعاؤه ، في سنن بن ماجه وفي مسند الإمام أحمد بسند جيد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله ﷺ أنه قال:( إن الله عز وجل ليرفع الرجل الصالح الدرجة في الجنة فيقول يارب بما هذا يقول باستغفار ولدك لك " لذلك تكثير الذرية فيه مصلحة لأجل هذا المعني ، فإنك لا تدري أي ولدك يلحق بك ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ)[الطور : 21] .هناك شرط وهو الإيمان الذي هو مترجم في هذا الحديث بمعني الصلاح لأن الولد الفاسد يُلحِق اللعنة بأبويه في الدنيا والآخرة إذا كان الوالد قصر في تربية هذا الولد إذا فعل الأفعال الشائنة يُلعَنُ و يُلعَنُ أبوه ، لأجل هذا الرسول ﷺ قيد الولد بذكر الصلاح ولم يقل ﷺ ولد يدعوا له إنما قال: ولد صالح يدعوا له لأن الولد الفاسد لا يلتحق بأبويه ، أي لا ينفعهم وإن كان يلحقهم من جهة النسب .وانظر إلى قول الله تبارك وتعالي لنوح عليه السلام لما قال:( إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ) ، [ هود:46] وفي الروايات المتواترة الأخرى قال:( إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرُ صَالِحٍ ) بكسر ميم عمل ، الرجل إذا بذل التربية في الدنيا للولد ، ولا يستطيع رجل مغفل أو جاهل أو الآخرة ليست من جملة همومه لا يستطيع أن يربي ولده أبدًا ، إنما يربي ولده اليقظ الذي عرف لماذا خُلِق ولماذا تزوج تزوج لأجل أن يخرج من صلبه نسمة توحد الله تبارك وتعالى وهذا هو المردود الرئيس في الموضوع كله ، وليس مجرد أن ينجب الأولاد لكي هذا يرث المصنع وهذا يرث المتجر وغير ذلك .
مِمَّا يُحَافِظ بِه الْمَرْء عَلَي حَرْثِه وَبَذْرَه الَّذِي بَذَرَه فِي حَيَاتِه . أولاً-أن يحذر المظالم:من أكبر المصائب التي يبتلى بها العبد الاعتداء على الخلق وأنت الآن تريد أن تحافظ على عملك ، وأنت عندما قمت الليل ، قاومت نفسك وكنت تريد أن تنام وذهبت وتوضأت بالماء البارد في اليوم الشاتي وأنت في حاجة إلى النوم قمت فصففت قدميك بين يدي ربك ، وضعت لنفسك عدة حسنات بهذا القيام لما صمت في الوقت الشديد الحر وكادت عنقك أن تكسر من العطش ومع ذلك واصلت الصيام ، لما أخرجت الصدقة وأنت محتاج إليها وأنت تحب المال صحيح شحيح ، تأمل الغني وتخشى الفقر ، هذه كلها مجاهدات .كل عمل من هذه الأعمال أنت تكسب حسنات توضع في صحيفتك ، بعض الذين لا ينظرون إلا إلي مواضع أقدامهم يضيع الحسنات التي اكتسبها بهذا الجهد الكبير ، يضيعها بمنتهى اليسر ، وقد بين رسول الله صلي الله عليه وسلم ذلك كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه لما سألهم ﷺ فقال: لهم يومًا" أتدرون من المفلس ؟ قالوا يا رسول الله المفلس منا من لا دينار له ولا درهم ولا متاع ، فقال لهم لا ، المفلس رجل أتي بصيام وصلاة وصدقة أو قال وزكاة ، فأتي وقد شتم هذا ، وقذف هذا ، وأكل مال هذا ، وسفك دم هذا ، فيأخذ هذا من حسناته ، وهذا من حسناته ، فإذا فنيت أخذ من سيئاتهم ثم طُرحت عليه ثم طُرِحَ في النار ".ما أغبنه من عبد ضيع كل الذي جمعه بالاعتداء والبغي والعدوان .
وينبغي أن يعلم العبد أن الله عز وجل يحاسب بالذرة وبمثقال الذرة ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ. وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ) [الزلزلة: 7، 8] الذين يأتون بالمظالم التي تسد عين الشمس ، ما يدري والله المرء كيف يلقون ربهم ، إذا كان الميزان بالذرة ومثقال الذرة ، بما لا يكاد المرء يراه أو لا يراه المرء فيأتي هذا فيضحي بكل الذي جمعه بالجهد والعرق ومكابدة المعارك المستمرة مع الشيطان ومع النفس الأمارة بالسوء ، ومع شياطين الإنس والجن يسمح لهذه الحسنات أنها تتسرب من صحائفه وتدخل في صحائف الآخرين .أو أنه يجمع سيئات الناس .
الْمَرْء إِذَا أَرَاد أَن يُحَافِظ عَلَى عَمَلِه فَإِيَّاه وَالْبَغْي: قال رسول الله ﷺ:" خصلتان تعجلان للعبد في الدنيا قبل الآخرة البغي وقطع الرحم " ، لابد أن يذوق الباغي ثمرة البغي قبل أن يموت بنص هذا الحديث ، تعجلان للعبد في الدنيا قبل أن الآخرة البغي وقطع الرحم والبغي مسالكه كثيرة جدًا مَسَالِك الْجَوْر:كل جور على حق أي أحد حتى ولو كان من أخص أرحامك يسأل العبد عنه يوم القيامة .
تفضيل بعض الأولاد علي بعض بدون سبب ظاهر.*لو فضلت بعض ولدك في العطية بدون سبب ظاهر على قول بعض أهل العلم ممن يجيزون تفضيل بعض الأولاد لبعض الأسباب الملجئة ، وإلا فالأصل ألا يميز رجلٌ ولدًا على ولد في العطية ( اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم .)
عدم العدل بين الزوجات.*أو يكون متزوجًا بأكثر من امرأة فيفضل امرأة على أخري ، هذا الرجل يأتي يوم القيامة وشقه مائل وهذه ليس شيئاً يسيراً كون شقه مائل ، لا مصلحة لك على الإطلاق أن تفضل امرأة على امرأة ، ولماذا تفضل ؟ .أنت لا تريد معاشرة المرأة بالمعروف خيرها ما بين أن تستقيم معك أو أن تطلقها ، أو أنت تأخذ من حقها ، تقول أنا لا أستطيع أن أعيش , الشرع رخص لك ولكن تتقى الله عز وجل ، لا تكسر المرأة ولا تذل أنفها ، لأنها إنما في حمايتك في رعايتك ، وقد أوصى الله عز وجل الأزواج فقال:( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ )[ النساء:19] ، وإن لم تستطيع أن تعاشر بالمعروف نفعل أخف الضررين في المسألة .لكن إذا لم يكن ثمة شيء من الموانع فلا يجوز لك إلا أن تعدل ،.والعدل يكون في الهبة المطلقة ، وهذه المسألة لها تفصيلات أنا لا أريد أن أخوض فيها ، وإنما أذكر مثلاً حتى إذا لم يكن للرجل إلا امرأة فليتق الله عز وجل فيها ، فإنه إذا ظلمها وجار عليها يحاسب عليها يوم القيامة ، في حديث عبد الله بن زمعة_ رضي الله عنه_ قال رسول الله ﷺ متعجبًا ( يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يأتيها آخر النهار ) .
حَث الْنَّبِي ﷺ عَلَي إِكْرَام الْنِّسَاء:امرأة مأسورة أسيرة عندك في الدار وهذا وصف الرسول ﷺ في آخر خطبة خطبها أو في الخطبة التي خطبها يوم عرفة في حجة الوداع قال:( استوصوا بالنساء خيرًا فإنهن عوانٌ عندكم ) _ عوان أي_ [مأسورات ]، لا تستطيع أن تخرج من السجن خاصتك إلا بالطلاق طالما هي على ذمتك فهي مسجونة ، فكن رجلاً كريمًا .
عقوق الوالدين:رعاية حق والداك ، السبب في وجودك لا تقل لهما أف والذي يضرب أباه هذا مشكلته مشكلة كبيرة جدًا ، هذا لن يموت إلا إذا ذاق مافعله ومن الحكايات التي لا أنساها ، رجل فلاح يعمل في الأرض هو وابنه وحصل بينهم نوع من الشد ، فالولد ضرب أبوه بالقلم واثنين وسيعطيه الثالث فالأب قال له ظلم ، وكان لهم جار فلاح يعمل فض النزاع بينهم .الرجل انخرط في بكاء عميق فسأله جاره الذي فض النزاع بين الولد وأبيه قال ما الظلم الذي كنت تقول ، قال أنا ضربت أبي قلمين اثنين ، وهذا يرد أن يضربني ثلاثة أقلام هذه لازم ترجع له رجل يصفع أباه ، عبد الله بن عمر بن العاص نقل عن النبي ﷺ قال:( لا يسب الرجل أباه وأمه فتعجب الصحابة وقالوا يا رسول الله أيسب الرجل أباه وأمه ؟ قال نعم يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه وأمه، )أي ليس الولد هو الذي سب ، لا ، هذا الولد سب ولد ثاني بأبيه ، فشتم الولد الثاني أباه ، أي هذا الولد بسبه لوالد رجل أخر جر السب على والده إنما الولد يسب مباشرة هذه مسألة غير متصورة ، بكل أسف هي موجودة .هذه كلها مظالم.
وَمَظَالِم الْعِبَاد دِيْوَان لَا يَغْفِرُه الْلَّه تَبَارَك وَتَعَالَى:إنما يغفر الله عز وجل الذنب الذي اقترفه العبد وهو من حق الله تعالى أذنب ذنبا تعدى حدود الله عزوجل هذا ممكن يغفر ، إلا الذنب الذي هو في حق العباد لا يغفره الله عز وجل إلا إذا تجاوز العبد عن أخيه ويوم القيامة لا يوجد فيه إيثار واحد يقول خذ هاتان الحسنتين ، لا ، ( يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ . وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ . وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ . لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ) [عبس: 34-37] بل قال الله عز وجل: ( يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ ) (المعارج: 10) ، يريد أن يدخل أولاده النار وهو لا يدخل ( وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ ) ، القبيلة ، إن كان يارب أولادي يدخلون النار وأنا أخرج أنا وموافق ، امرأتي وأخي يدخلون النار مع الأولاد أنا موافق القبيلة كلها تدخل النار وأنا لا أدخل أنا موافق ، ( وَمَنْ فِي الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ ) [ المعارج :15 ] ، وصل الأمر به يوم القيامة أنه يريد أن يدخل الناس كلها النار ، لكن هو لا يدخل ، قال الله عز وجل له:( كَلا) انتهى كما قال عز وجل لبعض عباده قال:( عبدي إنه لا يُظلم عندي اليوم أحد ) فإنه بالذرة وبمثقال الذرة .
مَنْزِلَة حُسْن الْخُلُق:فالمرء إذا جمع الحسنات يحرص ألا يبغي على أحد حتى تظل الحسنة كما هي ولهذا المعنى أشار النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ( أن العبد ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم الصائم الذي لا يفطر ، القائم الذي لا يفتر ) الإنسان حسن الخلق يدرك هذه الدرجة ، لماذا ؟ لأن الرجل الحسن الخلق يمضي إلى الله عز وجل ولا خصوم له ، ونحن قلنا المشكلة أنه يأتي وقد ضرب هذا وشتم هذا وسفك دم هذا ، قذف هذا ، هذا يأخذ من حسناته وهذا يأخذ من حسناته . فإن فنيت أخذ من سيئاتهم ، الرجل الحسن الخلق ليس له خصوم ، يرحل عن الدنيا بالثناء العاصف ، الحسنة التي عملها تظل في صحيفته لا أحد يستلبها ولا يأخذها ثم يضع مكانها سيئة ، إن العبد ليدرك بحسن خلقة درجه الصائم القائم .
مِمَّا يُحَافِظ بِه الْمَرْء عَلَي حَرْثِه وَبَذْرَه الَّذِي بَذَرَه فِي حَيَاتِه.
ثانياً-:أن يحذر السيئات الجارية: لكي تحافظ على حسناتك التي بذلت وسعك فى جمعها فى الدنيا احذر السيئات الجارية وهذه حاجة ربما يتعجب منها بعض الناس ، نحن نعلم الصدقة الجارية هناك سيئات جارية ، ويرحم الله حبيب أبو محمد كما رواه أبو نعيم الأصفهاني فى كتاب الحلية فى ترجمة أبي الربيع الحارثى قال: [ إن من سعادة المرء انه إذا مات ماتت ذنوبه معه ] .
ويقول الشاطبى رحمة الله قال:[ طوبى لمن مات وماتت ذنوبه معه والويل كل الويل لمن مات وتبقى ذنوبه بعده مائة عام أو مائتي عام ] ، عبد يموت وذنبه ما زال حي.
مَن الْسَّيِّئَات الْجَارِيَة:1-تصنيف الكتب في رد السنن والاعتداء على الدين.مثل أهل البدع الذين يصنفون الكتب في رد السنن والاعتداء على الدين والتنظير للبدع ، ما ظل هذا الكتاب يتوارث ويقرأه الناس ويطبع إلا وذنوبه تتري ورائه.
2-كتابة القصص الغرامية. والممثلين لادوار الغرام والمغنين والراقصات.الذين يكتبون القصص الغرامية الفاجرة الممثلون والممثلات الذين يمثلون أدوار الغرام ماتوا وما زال الأفلام تذاع حتى الآن ، هذه عبارة عن سيئات مستمرة تصل إلي العبد إلا أن يتوب العبد .
ثَالِثُا مَن الْسَّيِّئَات الْجَارِيَة الْغُرُوْر:الغرور بالعمل ، أي يعمل الإنسان العمل فيغتر به ويظن أنه أدى ما عليه فلا يزال هكذا حتى يسقط في هوة الغرور وحتى نعالج هذا الكلام لابد أن ننظر بعين البصيرة إلى حقيقة العمل ، عملك مهما جودته لا يكافئ دخولك الجنة كما في الحديث الصريح الصحيح المشهور المعروف الذي قال فيه النبي صلي الله عليه وسلم ( اعلموا إنه لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله قالوا ولا أنت يا رسول الله قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته ) .فاغسل يدك من قصة أن عملك هذا يمكن أن يوصلك إلى الجنة ،الجنة لا يكافئها عمل ، إنما ندخل الجنة برحمة الله تعالي ولكن بشرط أن نبذل أقصى ما عندنا من العمل حتى وإن كان قليل ، لكن لا تترك في وسعك شيئًا تستطيع أن تفعله إلا وتفعله .
يَقُوْل سَلَمَة بْن دِيْنَار:[ أَن الْعَبْد لَيَعْمَل الْحَسَنَة تَسُرُّه وَمَا خَلَق الْلَّه عَز وَجَل سَيِّئَة تَضُرُّه مِثْلُهَا وَإِن الْعَبْد لَيَعْمَل الْسَّيِّئَة تَسُوْءَه وَمَا خَلَق الْلَّه عَز وَجَل مِن حَسَنَة أَفْضَل لَه مِنْهَا]المراد بالكلام: يريد أن يقول أن العبد قد يعمل الحسنة فيعجب بها ويقع في قلبه الغرور فتكون هذه الحسنة أضر عليه من أي سيئة أخرى .وإن العبد قد يعمل السيئة وتكون أعظم من كثير من حسناته .وهذا يوضحه أكثر كلام بلال بن سعد رحمه الله قال: [ رب حسنة أورثت عزًا واستكبارًا ورب معصية أورثت ذلاً وانكسارًا ]المراد بالكلام: أي أن الإنسان قد يعمل المعصية فيظل خائفًا منها فتحدث له انكسارًا في قلبه ، فيعمل الحسنات والأعمال الصالحات لكي يعوض هذه السيئة ولا يزال يرتقي شيئًا فشيئًا بسبب هذه السيئة حتى يلقى الله عز وجل معافى .وإن العبد ليعمل الحسنة فيغتر بها ,ولا يزال يرتكن إلى العمل حتى يحبطه هذا الغرور ، وهذا معني الكلام وليس معناه أن السيئة أفضل من الحسنة .
س: مَاذَا عَلَيْنَا كَي نَتَخَلَّص مِن الْغُرُوْر ؟الإنسان الذي هو خائف من الغرور من غرور العمل ، ماذا يعمل ليتخلص من هذا الغرور ؟ أو يجعل سدًا بينه وبين هذا الغرور ؟ طبعًا هناك عدة أشياء .
أولاً: أَلَا يَذُوْق حَظ نَفْسَه فِي الْعَمَل وَلِيَعْلَم أَنَّه مَا مِن عَمَل صَالِح إِلَا وَلِلَّه عَز وَجَل الْفَضْل وَالْمِنَّة عَلَيْه أَن هَدَاه إِلَي هَذَا الْعَمَل .، كما قال تعالي: ( وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ) [النحل: 53] .فإذا علم العبد ذلك وانخلع من حظ نفسه ، وعلم أنه إنما وفق لمراضي الله بهداية الله عز وجل له .
ثانياً: أَن ُيَعْلَم عِلْماً يَقِيْنِياً أَنَّه مَا مِن حَسَنَة يَفْعَلُهَا فِي الْدُّنْيَا مَهِمَّا جَوْدُهَا إِلَا سَيَحْتَقَرَهَا يَوْم الْقِيَامَة :كما قال محمد بن أبي عُميرة وكان من أصحاب رسول الله ﷺ وهذا الأثر رواه عبد الله بن المبارك في كتاب الزهد ومن طريقه رواه الإمام أحمد في مسنده قال محمد بن عُميرة رضي الله عنه: [لَو أَن عَبْدا خَر عَلَى وَجْهِه مِن يَوْم وُلِد إِلَى أَن يَمُوْت هَما فِي طَاعَة الْلَّه لَحَقِر كُل ذَلِك يَوْم الْقِيَامَة ] أي أن العبد إذا انكفأ على وجهه وجروه على وجهه من يوم ولد إلى يوم أن يموت في طاعة الله تبارك وتعالي لاحتقر هذا العمل يوم القيامة وَالْلَّه سُبْحَانَه وَتَعَالَى أَسْأَل أَن يَجْرِي الْحَق عَلَى لِسَانِي وَأَسْأَل الْلَّه تَبَارَك وَتَعَالَى أَن يَنْفَعُكُم بِمَا أَقُوْل إِنَّه وَلِي ذَلِك وَالْقَادِر عَلَيْه، وَآَخِر دَعْوَانَا أَن الْحَمْد لِلَّه رَب الْعَالَمِيْن وَالْسَّلام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الْلَّه وَبَرَكَاتُه.




انْتَهَي الْدَّرْس الْسَّادِس


:18رمز:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أمة الله
member
member


الجنس : انثى
تاريخ التسجيل : 21/04/2010
عدد المشاركـات : 288
السٌّمعَة : 5

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة وقال المحدث المراجعة   الإثنين أغسطس 02, 2010 3:51 am


الْمُحَاضَرَة الْسَّابِعَة تَرْجَمَة الْبُخَارِي

وقال المحدث: نحن أمةٌ مبهرة, لكن المشكلة أن أكثر الأمة لاتعرف هذه النماذج, ولم تطلع عليها بسبب العقوق, الذي فشي في أجيال المتأخرين, للسلف الفاضلين , من هذا الخيط ألتقط الكلام وأدلف إلى ترجمة الإمام البخاري -رحمه الله- صاحب الكتاب الذي أجمع أهل العلم الفاقهين الفاهمين الذين يعرفون ما يقولون أنه ليس هناك كتاب بعد كتاب الله -عز وجل- أصح ولا أمتن ولا أجود من كتاب الإمام البخاري -رحمه الله .
ترجمة الإمام البخاري_ رحمه الله_.اسمه ونسبه:الإمام البخاري اسمه محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبة، وبردزبة هكذا ضبطها الأمير أبو نصر بن ماكولا رحمة الله عليه، وبردزبة باللغة البخارية -لغة بخارى- تعادل الزراع باللغة العربية. مولده: ولد الإمام البخاري -رحمة الله عليه- في شوال سنة مائة وأربعة وتسعين هجرية،.
ماوقع له في مطلع حياته وهو صبي صغير:ذالك أنه فقد بصره. وطبعًا كل ما سأذكره عن الإمام البخاري إسناده صحيح لأن الإمام الذهبي -رحمة الله عليه- نقل جل ترجمة البخاري من كتاب شمائل البخاري لأبي جعفر محمد بن حاتم الوراق الذي كان يكتب للبخاري -رحمه الله- فالإمام الذهبي يقول أن كل -جل- ما أنقله عن البخاري فمن هذا الكتاب. وهُنجار له كتاب اسمه تاريخ بخارى أيضًا ذكر فيه شيء من ترجمة الإمام البخاري -رحمة الله تعالى عليه. وقع للبخاري في بداية حياته -وهو صغير - حدث أنه فقد عينيه فبكته أمه طويلاً، فنامت في ذات يوم بعدما غلبها البكاء على صبيها فرأت إبراهيم الخليل -عليه السلام- في المنام فقال لها يا هذه إن الله -عز وجل- رد بصر ولدك إليه من كثرة بكائك أو قال من كثرة دعائك، شك أحد رواة هذا الخبر وأظنه البلخي كما ذكر الذهبي -رحمه الله- فاستيقظت الأم وإذا ابنها -الإمام محمد بن إسماعيل- قد رد الله تعالى عليه بصره. أمه هي التي ربته..
أم الإمام البخاري: فأم الإمام البخاري ربت الإمام والورع الذي عند الإمام والزهد وسماحة النفس والخلق فضلاً عن العلم كله بسبب تربية هذه الأم الفاضلة، عندما مات والد الإمام البخاري وهذا بركة أكل الحلال، دعي ابنه الإمام محمد بن إسماعيل، قال له يا بني تركت لك ألف ألف درهم -مليون درهم- ما أعلم درهمًا فيه شبهة. والد الإمام البخاري لم يكن أحد العلماء ولكنه كان بصحبة أهل العلم يحبهم ويسير معهم ويحضر مجالسهم، كان يحضر مجالس مالك وحماد بن زيد وابن المبارك وصافحه بكلتا يديه مثلما البخاري سنأتي أيضاً علي هذه المسألة ونقف عندها بعض الوقت.
حفظه للقرآن:الإمام البخاري -رحمة الله عليه- كعادة الصبية بدأ بحفظ القرآن، أتمه وهو ابن سبع سنوات وليس من الحكمة في تعليم الصغار أن نحفظهم شيء بجانب القرآن، فليمض القرآن أولاً، يحفظ الأول القرآن ولا يشتغل لا بحديث ولا بحفظ أي شيء آخر من المتون حتى يتم حفظ القرآن أولاً.
ماحدث له وهو ابن إحدى عشر سنة :وهو ابن عشر سنين أو إحدى عشر سنة حدث له موقف في بلده، كان في بخارى شيخ كبير الحجم اسمه الداخلي الداخلي جالس يحدث فحدث عن أبي الزبير عن إبراهيم النخعي، فاعترض البخاري، قال له إن أبا الزبير لم يحدث عن إبراهيم، قال له اسكت يا غلام، قال البخاري قال انظر في أصلك الأصل ( الكتاب) لأن الداخلي كان يحدث من حفظه، فدخل الداخلي نظر في الكتاب وجد أن الأمر كما قال هذا الغلام، قال كيف قلت يا غلام قال إنما هو فلان عن فلان. أصبت يا غلام وأصلح الأصل الذي عنده.قال له محمد بن أبي حاتم الوراق ابن كم لما رددت على الداخلي؟ قال كنت ابن إحدى عشرة سنة. زمان الأسانيد هذه أنساب الكلام لم يكن أحد يتكلم إلا بإسناد،.
عدد شيوخ البخاري :الإمام البخاري -رحمة الله عليه- شيوخه تجاوزوا ألف شيخ كتب عن كل شيخ أكثر من عشرة آلاف حديث عند البخاري أكثر من مليون حديث. بعض الناس يقول كيف يكون مليون حديث كم عدد الأحاديث؟ أقول كل كلام سواء كان حديثًا مرفوعًا أو كان من قول الصحابة أم قول التابعين أو تابعيهم أو كان في السيرة هذا حديث، لايلزم أن الأحاديث تكون منسوبة إلى النبي ﷺ مرفوعة، بل كل كلام يروى بسند كان يسمى حديثًا ما فيه حديث عندنا اسمه حديث مرفوع وحديث موقوف وحديث مقطوع، كل ما يقال فيه مرفوع إلى النبي -ﷺ، الموقوف إلى الصحابة -رضي الله عنهم، المقطوع إلى التابعين.
ثناء شيوخه عليه:يقول في ذكر ثناء الناس على البخاري، نريد أن نبين من الذي امتدح البخاري ستجد أن أكثر الذين امتدحوا البخاري هم شيوخه وليس أقرانه ولا تلامذته ومدح الشيخ للتلميذ هذا شيء عظيم لأن الشيخ فوق، والتلميذ هو الذي يرجو الشيخ ويرجو أن الشيخ يعطف عليه وليس العكس لا يوجد مذلة ولا حاجة لهؤلاء المشايخ أن يثني على تلميذ لكن التلميذ في حاجة ماسة أن يثني عليه شيخه.
يقول أبو عمر سليم بن مجاهد:كنت عند محمد بن سلام البيكاندي -أحد شيوخ البخاري- فقال لو جئت قبل لرأيت صبيًا يحفظ سبعين ألف حديث، قال - سليم بن مجاهد- فخرجت في طلبه حتى لحقته فقلت له أنت الذي يقول إني أحفظ سبعين ألف حديث، قال نعم وأكثر ولا أجيئك بحديث عن الصحابة والتابعين إلا عرفتك مولد أكثرهم ووفاتهم ومساكنهم ولست أروي حديثًا من حديث الصحابة أو التابعين إلا ولي من ذلك أصل أحفظه من كتاب الله -عز وجل- ومن سنة رسوله -صلى الله عليه وآله وسلم.
هذا عند أي رجل مارس العلم ودرس آلة العلم يعلم أنه في غاية الصعوبة إن ليس مجرد الحديث السرد لا مثلاً إذا قال عن أبي هريرة -رضي الله عنه- يقول لك من هو أبو هريرة وما اسمه وأخباره في الجاهلية وأخباره في الإسلام ومولده ووفاته، يعطيك ترجمة كاملة عن صحابي الحديث أو عن أي راو من الذين رووا هذا الحديث إلى الصحابة، والمتن الذي رواه يستطيع الإتيان بشواهد لهذا المتن من كتاب الله -عز وجل- ومن سنة رسوله -صلى الله عليه وآله وسلم- و لا يستقل بهذا إلا رجل أوتي من الفهم أعلاه.
يقول محمد بن يوسف:كنت عند أبي رجاء، قتيبة بن سعيد وهو أحد شيوخ البخاري وأحد شيوخ الإمام أحمد بن حنبل أيضًا، فسئل عن طلاق السكران فلما سئل قتيبة عن طلاق السكران فإذا هو أبصر الإمام البخاري -رحمه الله- فقال لسائله هذا أحمد بن حنبل وابن ألمديني وابن راهوايه قد ساقهم الله إليك وأشار إلى محمد بن إسماعيل البخاري.
ويقول عبد الله بن سعيد بن جعفر: لما مات أحمد بن حرب النيسابوري ركب محمد وإسحاق يشيعان جنازته، محمد أي البخاري ، وإسحاق بن راهويه شيخ البخاري فكنت أسمع أهل المعرفة بنيسابور ينظرون ويقولون محمد أفقه من إسحاق، محمد بن إسماعيل أفقه من شيخه إسحاق بن راهويه، وطبعًا إسحاق بن راهوايه في الحديث كالمسمار في الساج قمة من القمم حفظًا وجلالة وإتقانًا فضلاً عن فقهه الذي اشتهر به.
يقول عمر بن حفص الأشقر سمعت عبدان :عبدان لقب لشيخ البخاري أحد شيوخ البخاري اسمه عبد الله بن عثمان ابن جبلة، هو محدث وأبوه محدث، لقبه عبدان لأنه كان له كنيتين كل كنية عبد، أبو عبد الله، وأبو عبد الرحمن، فقيل عبدان- يقول عبدان -أحد شيوخ البخاري- ما رأين بعيني شابًا أبصر من هذا وأشار إلى محمد بن إسماعيل البخاري.
وقال نعيم بن حماد : أحد شيوخ البخاري وهو الذي روى عنه البخاري حديث القرد، البخاري حدث به عن شيخه نعيم بن حماد، طبعًا بن حماد فيه كلام من جهة حفظه، ولكنه متابع عند أبي بكر الإسماعيلي- قال نعيم بن حماد: محمد بن إسماعيل فقيه هذه الأمة.
وقال عبد الله بن يوسف: للبخاري يا أبا عبد الله انظر في كتبي، عبد الله بن يوسف التنيسي الذي يروي عن الليث بن سعد وعن مالك بن أنس أحد شيوخ البخاري، قال عبد الله بن يوسف للبخاري: يا أبا عبد الله انظر في كتبي وأخبرني بما فيه من السقط، قال: نعم. جعل البخاري مراجعًا لكتبه، ما ذاك إلا لجلالة البخاري عنده، وإلا ما يسمح أي شيخ للتلميذ أن يفعل بكتبه ما يشاء.
ويقول محمد بن أبي حاتم الوراق: اجتمع أصحاب الحديث فسألوني أن أكلم إسماعيل بن أبي أويس، إسماعيل هذا أحد شيوخ البخاري وابن أخت الإمام مالك بن أنس، فإسماعيل كان عسرًا أي عسير في التحديث فالجماعة أصحاب الحديث يريدون أن يتوسطوا لإسماعيل بن أبي أويس، فكلموا الإمام البخاري أنه يجعل إسماعيل يزودهم في الحديث، قال ففعلت - البخاري يقول لما طلبوا مني ذلك فعلت، فدعا إسماعيل الجارية وأمرها أن تخرج صرة دنانير وقال يا أبا عبد الله فرقها عليهم، فقلت له -البخاري يقول لشيخه- إنما أرادوا الحديث، قال: قد أجبتك إلى طلبك بالزيادة -زيادة الحديث - غير أني أحب أن يضم هذا إلى ذاك ليظهر أثرك فيهم. يرفع الإمام البخاري حتى يظهر أثرك فيهم ويعلمون حظوتك عندي.
يقول أحمد بن عبد السلام :قال ذكرنا قول البخاري -قول البخاري لعلي بن ألمديني-( ما استصغرت نفسي بين يدي أحد إلا بين يدي علي،) نقلوا هذا الكلام لعلي بن ألمديني، فقال علي بن ألمديني وهو شيخ البخاري دعوا هذا فإن محمدًا ما رأى مثل نفسه.
يقول محمد بن أبي حاتم الوراق: سمعت أبا عبد الله يقول -البخاري - ذاكرني أصحاب عمر بن علي الفلاس بحديث، وعمر بن علي من شيوخ البخاري فضلاً عن أنه كان ناقدًا، لم يكن راوي فقط إنما كان أحد نقاد الحديث وهو من العلماء المتكلمين في الرواة، مثل أحمد بن حنبل ويحيى بن معين والدار قطني الذين يقولون فلان ثقة فلان كذاب فلان سيء الحفظ فلان مختلط إلى آخره، رجل فضلاً عن أنه راوية إلا أنه كان مميزًا أيضًا,فأجلس البخاري مع أصحاب عمرو بن علي الفلاس الذين هم في طبقة البخاري وحدثوا بحديث فالبخاري قال لا أعرفه أي لا أعرف هذا الحديث فسروا بذلك، فذهبوا لعمرو بن علي الفلاس يبشروه قال لهم كل حديث لا يعرفه محمد بن إسماعيل فليس بحديث، وهذا شهادة بالحفظ الكامل من مثل عمرو بن علي الفلاس للإمام محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله تعالى.
يقول أيضاً محمد بن حاتم الوراق عن علي بن حجر: علي بن حجر وهو أيضا من شيوخ البخاري قال: أخرجت خرسان ثلاثة، أبو زُرعه الرازي ومحمد بن إسماعيل وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، ومحمد عندي أبصرهم وأعلمهم وأفقههم.الدارمي أحد شيوخ البخاري, وهو صاحب السنن المشهورة المعروفة بسنن الدارمي.
قال وأوردت على علي بن حجر كتاب أبي عبد الله: فلما قرأه قال كيف خلفت ذلك الكبش؟وكان يلقب البخاري بالكبش يحيى بن صاعد، يحيى بن صاعد هذا كان إمامًا كبيرًا في الحديث لما كان يذكر البخاري ما كان يسميه إلا الكبش النطاح، الكبش النطاح لأنه إذا نطح واحد يسقطه أرضًا يعني لا يثبت له أحد في المناظرة ولا في المذاكرة فعلي بن حجر يلقبه بالكبش، ويحيى بن صاعد يلقبه بالكبش.
يقول عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي - أحمد بن حنبل- يقول ما أخرجت خرسان مثل محمد بن إسماعيل. وبُندار -محمد بن بشار. أحمد بن حنبل شيخ البخاري. وبُندار لقب له،( ومعنى بُندار) أي( الميزان). لأن محمد بن بشار أخذ علم علماء بلده قبل أن يأخذ علم الناس في الخارج، فلقبوه بُندارًا فهذا لقب، عندما تجد في أي حديث، سند من الأسانيد قال حدثنا بُندار أو عن بُندار يكون محمد بن بشار، مثل غُندر ، غُندر هذا لقب لراوٍ ثقة كبير اسمه محمد بن جعفر لقبه بغُندر ابن جريج -عبد الملك بن جريج- وهو من طبقة الإمام مالك رحمة الله علي الجميع. كان محمد بن جعفر يتكلم فيقول اسكت يا غُندر، (غُندر بلغة أهل الحجاز)أي( المشاغب)، فلقب بغُندر. فهذه ألقاب، علماء الحديث لهم كتب في الألقاب،مثل ابن منده وغيره كل لقب من ألقاب المحدثين يأتي باللقب ثم يخبر من هو وأحيانًا قد يترجم له ترجمة خفيفة.
قال محمد بن أبي حاتم الوراق: و هو أبو جعفر وهو تلميذ البخاري وهو الذي كان يكتب ما يمليه عليه الإمام من تصانيفه لاسيما الجامع الصحيح.
قال محمد بن أبي حاتم الوراق: سمعت محمد بن إسماعيل -أي البخاري -رحمه الله- يقول: لما دخلت البصرة صرتُ إلى بُندار،( وبُندار) كما ذكرت في المرة الماضية اسمه محمد بن بشار وبُندار لقب له، والبُندار (هو الميزان )لأنه جمع علم شيوخ بلده ثم رحل بعد ذلك إلى طلب العلم.يقول البخاري: أنه لما دخل البصرة ووافى مجلس بُندار و هو محمد بن بشار، قال فلما وقع بصره عليّ، قال: من أين الفتى؟. لم يكن بُندارٌ يعرف البخاري ولم يلقه قبل ذلك. فقال: من أين الفتي؟، قال: فقلت له من أهل بخارى، فقال لي: كيف تركت أبا عبد الله؟. يسأله عن البخاري, أي يسأل البخاري عن البخاري لأنه لم يلتق بالبخاري قبل ذلك. قال البخاري: فأمسكت -أي لم أعرفه بنفسي، لم أقل له أنا البخاري_ فقال له التلاميذ في الحلقة يرحمك الله هذا أبو عبد الله أي هذا هو البخاري الذي تسأل عنه. قال: فقام وأخذ بيدي وعانقني وقال مرحبًا بمن أفتخر به منذ سنين. وهذا كما قلت إنما سمع فقط عن البخاري فكيف لو جالسه وناظره ورأى ما عنده من العلم.
قال محمد بن بشار أيضًا -بُندار: حفاظ الدنيا أربعة: أبو زُرعة الرازي( بالري) والدارمي عبد الله بن عبد الرحمن (بسمرقند،) ومحمد بن إسماعيل البخاري (ببخارى) ومسلم (بنيسابور)، مسلم و هو الإمام مسلم بن الحجاج -رحمة الله عليه.
البخاري كان يذهب لشيخ اسمه عبد الله بن منير يقول: خرج رجل من أصحاب عبد الله بن منير إلي بُخَاريَ في حاجة له، فلما رجع قال له بن منير: لقيت أبا عبد الله؟ قال لا، فطرده من مجلسه وقال ما فيك خير إذ قدمت بخارى ولم تصل إلى أبا عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري. وكان الحقيقة عبد الله بن منير يقول: محمد بن إسماعيل أستاذي برغم أنه هو شيخ الإمام البخاري -رحمه الله تعالى.
وكان ابن صاعد يسمي البخاري الكبش النطاح: لأن البخاري لم يكن يثبت له أحد في المناظرة، إذا حصل نوع من المناظرة في الحديث سواء كان في الحفظ أو في علل الأحاديث أو في أسماء الرواة أو كناهم ,ما كان أحد يثبت للبخاري أبدًا، فشبهه ابن صاعد بالكبش النطاح.
قال ابن أبي حاتم الوراق: سُئٍلَ عبد الله بن عبد الرحمن و هو الإمام الدارمي، الإمام الدارمي أحد شيوخ الإمام البخاري. لما مات الدرامي وبلغ نعيه البخاري .
طلب الدارمي -رحمه الله- كتاب الأدب للإمام البخاري -رحمه الله- فأراد أن ينظر فيه وينظر كيف صنف البخاري كتابه هذا وحبسه عنده ثلاثة أشهر، فلما قال القائل فلما أخذ مني الكتاب هل وجدت فيه حشوًا أو حديثًا ضعيفًا؟ فقال ابن إسماعيل لا يقرأ على الناس إلا الحديث الصحيح، وهل يُنكَرُ على محمد!.
كلام شيوخ البخاري -رحمه الله- كلام كثير في هذا، وطبعًا إذا كان هذا كلام شيوخه فكيف بأقرانه؟ فكيف بتلاميذه,؟.
مثل الإمام مسلم بن الحجاج -رحمه الله- صاحب الصحيح: لما سأل البخاري عن علة حديث، وذكرها له البخاري، قال له دعني أقبل قدميك يا أستاذ الأستاذين وطبيب الحديث في علله، أشهد أنه لا يبغضك إلا حاسد. هذا كلام الإمام مسلم -رحمه الله- مع شيخه الإمام البخاري.
ابن خُزيمة و يعتبر من تلاميذ البخاري ومن أقرانه في نفس الوقت مثل مسلم يقول: [ما أعلم تحت أديم السماء أحدًا أعلم بالحديث وأحفظ من محمد بن إسماعيل البخاري.] هذا فضلاً أو ناهيك عن تلاميذه الآخرين مثل الإمام الترمذي الذي تخرج به.
مايدل علي سماحة نفس الإمام البخاري رحمه الله:أما سماحة نفس الإمام البخاري فهذا خبر غريب جدًا، يتلخص في أن رجلاً اقترض من الإمام البخاري خمسة وعشرين ألف درهم، ثم أخذ الدراهم ومشي، فالبخاري أرسل له لايرد عليه، فالبخاري كان في بلد اسمها فرابر وفي بلد اسمها آمل بجانب فرابر، فوصل للإمام البخاري أن من اقترض منه نزل في آمل، فقال من كان حول البخاري , نكتب إلى عامل آمل (المحافظ) يأتي لك بهذا الرجل ، فقال لهم لا إنني إذا كتبت إليه كتابًا طلب مني في مقابله كتابًا آخر،ولا أبيع دنياي بديني.
فائدة : الباء تلحق دائمًا بالمتروك، مثال ذلك : يقول" استبدلت الثوب القديم بثوب جديد،" هذا خطأ والصحيح أن تقول:" استبدلت الثوب الجديد بثوب قديم ",لأن الباء باء الاستبدال تُلحَق دائمًا بالمتروك الذي تركته الثياب القديمة فالمفروض إن الباء هذه تلتحق بالشيء الذي تركته أنت،.كما قال تعالى ﴿ وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ ﴾ .. (النساء2)هل تركوا الخبيث أم تركوا الطيب إنما تركوا الطيب, لذلك التحقت الباء بالمتروك.وكما قال الله تعالى ﴿ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ﴾.(البقرة61) مالذي تركوه؟ تركوا الخير -المن والسلوى- فالتحقت الباء بالمتروك.فالبخاري يقول أنا لا أبيع دنياي بديني. خشي الإمام البخاري إذا كتب شفاعة للأمير أن الأمير في يوم من الأيام يطلب منه مايقابل هذه الشفاعة وهذه نفعت الإمام البخاري في بحث محنته الذي سنذكره إن شاء الله تعالى بعد ذلك.
ثم يكمل فضيلته مايدل علي سماحة نفس الإمام البخاري : ثم قال لهم أنه لا يحل لي أن أروع مسلمًا، الإمام البخاري -رحمه الله-استعمل الأخلاق النبوية والوساطة النبوية في مثل هذا، كما رواه أبو داوود والإمام أحمد بسند صحيح عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال حدثنا أصحاب رسول الله ﷺ أنهم كانوا في مسير معه - ﷺ ثم ارتاحوا، فنام رجل منهم وكان له نبل، قال فأخذنا منه نبله وهو نائم، فلما استيقظ ولم يجد نبله فزع، فقال فضحكنا، فقال -- مم تضحكون؟ قالوا يا رسول الله لا إلا أنا أخذنا نبله وهو نائم فلما استيقظ فزع، فقال ﷺ إنه لا يحل أن يُروَع مسلم,الإمام البخاري حياته كلها مثل سائر الأئمة الكبار الذين جعل الله لهم لسان صدق في الأمة كانوا يستعملون الأخبار، كل شيء عنده إنما يستعمله بدليل، كانوا يتدينون بهذا العلم لذلك عزوا وسادوا.
أبى الإمام البخاري أنه يلاحق الرجل المدين بسبب شيئين: السبب الأول: أنه لو كتب كتاباً لهم ستكون له بمثابة كسر العين وذلك كي يظل طوال عمره إنسان فاضل ليس
وقال المحدث: محنة الإمام البخاري -رحمة الله عليه:نأتي أخيرًا إلى المحنة محنة الإمام البخاري -رحمة الله عليه. البلاء شيء مسلط على بني آدم، لابد أن تبتلى إما أن تبتلى في الله أو أن تبتلى في الدنيا، أهل العلم والفضل يفضلون البلاء في الله لأن كله أجر.الذين يهربون من الالتزام,يقولون أن المؤمن مُصاب, ودائمًا عليه مشاكل أنت عندما هربت من مشاكل الالتزام هل نجوت! لابد أن يبتلى المرء بأي نوع من أنواع البلاء، فلأن يبتلى المرء في الله ليكونن خيرًا له من أن يبتلى في الدنيا.
والنبي ﷺ يقول( أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى المرء على قدر دينه، فإن كان في دينه صلابة زيد له في البلاء حتى إنه ليمشي على الأرض وما عليه خطيئة).وفي نفس الوقت يعود هذا على قلبه بالخير لأن القلب إنما يقوى في المحن والعواصف، ترمي القلب في العواصف يقوى ولا يضعف، ويوزن المرء يوم القيامة بقلبه، فربنا -عز وجل- أناط البلاء بأوليائه حتى يأتون الله -عز وجل- يوم القيامة بقلب قوي سليم، فما من عالم رباني له في الناس قدم صدق إلا وتجد له عنوانًا في ترجمته بعنوان محنته.
البخاري -رحمه الله- امتحن مرتين: في المرة الأولى مع شيخه الإمام محمد بن يحيى الزُهلي: وكان الزُهلي إمام نيسابور، كان ملكًا غير متوج لا ترد له كلمة وكان صاحب حشمة كاملة في نيسابور. فالإمام البخاري لما عزم أن يذهب إلى نيسابور وأبلغ محمد بن يحيى الزُهلي أنه قادم إلى نيسابور، قال محمد بن يحيى الزُهلي في درسه لتلاميذه -وكانوا بالألوف- قال غدًا يأتينا العبد الصالح محمد بن إسماعيل فمن أراد أن يستقبله فإني مستقبله. خرج الزُهلي يقابل البخاري والبلد كلها خرجت مع الزُهلي والناس من فرحتها بقدوم البخاري نثروا الدنانير على رؤوس الأشهاد ونثروا قطع السكر والحلوى ابتهاجًا بقدوم الإمام محمد بن إسماعيل البخاري إلى نيسابور، جاء البخاري إلى نيسابور ونزل في دار البخاريين وبدأ البخاري يعطي دروسًا في العلم ويُملي العلم على الطلبة.
كانت في ذلك الوقت هناك فتنة جسيمة اسمها فتنة خلق القرآن، هذه الفتنة التي امتحن فيها الإمام أحمد ورفعه الله -عز وجل- إلى مناط النجوم بسبب صبره في هذه المحنة.
كان أحمد بن أبي داوود ذاك الجهمي قد ملأ أذن المعتصم أمير المؤمنين بفكرة خلق القرآن:و نحن نعلم أن القرآن كلام الله -عز وجل- وكل صفات الله -عز وجل- أزلية وقديمة ليست محدثة الله -عز وجل- لم يأخذ اسم الخالق أو لم يكن له اسم الخالق لأنه خلق -لا- بل هو خالق قبل أن يخلق وهو متكلم قبل أن يتكلم بالقرآن مثلاً أو بالكتب فصفة الكلام صفة أزلية لله -تبارك وتعالى- ليست محدثة وليست مخلوقة،.
ابن أبي داوود قال القرآن مخلوق: مخلوق أي لم يكن الله متكلمًا به ثم تكلم به. هذا كلام خطير عند أهل العلم فلذلك الأئمة كلهم وقفوا لهذه الفكرة وصرحوا بكلام واضح: من قال القرآن مخلوق فهو كافر. وكان ابن أبي داوود دهب يحتج بآيات بالقرآن،كل مبطل يمكن أن يحتج بآيات من القرآن، من السنة، لأن القرآن حماَّل ذوو وجوه يعني القرآن ممكن اللفظة تحتمل معنى وتحتمل معنيين وتحتمل ثلاثة،:
فاحتج ابن أبي داوود على الإمام أحمد بأن القرآن مخلوق بقوله تعالى ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾(الزخرف3) قال له جعلناه أي خلقناه كما قال تعالى ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ َ ﴾(الأنعام1) فجعل هنا بمعني خلق.
فاحتج عليه الإمام أحمد بقوله جعل ليس معناها خلق، قد تكون خلق وقد تكون على غير ذلك، احتج عليه بقوله تعالى ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ ﴾(الفيل5) هل خلقهم ﴿ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ ﴾ ولا صيرهم، فأبلس ابن أبي داوود.المهم كان فيه مناظرات وكان المعتصم متبني فكرة خلق القرآن واضطهد العلماء وعذبهم وسجنهم وقطع رواتبهم وعمل أشياء كانت سيئة جدًا.
فاتفق العلماء على أن من قال القرآن مخلوق يكون كافراً: لكن خرج حاجة جديدة اسمها (لفظي بالقرآن مخلوق) القرآن كلام الله غير مخلوق، حركة لساني هذه لو أنا قلت كده ﴿الحمد لله رب العالمين
أليس هذا لفظي؟ أنا تلفظت بالقرآن، هل هذا مخلوق أم أزلي؟مخلوق لأن حركة لساني الآن مخلوقة كان لساني واقفاً ثم تحرك ، تمام، فلم تكن الحركة موجودة ثم وجدت، فلفظي بالقرآن مخلوق أي( تلفظي)، لكن اللغة العربية حمالة .
فلفظي إما أن تشمل:
1- تشمل الملفوظ الذي هو القرآن نفسه.
2- أو تشمل حركة اللسان،.فعندما يقول أحد( لفظي بالقرآن مخلوق) هل يقصد القرآن أم يقصد حركة اللسان؟ العلماء قالوا لا لجهمية يريدون إحداث شيئاً جديداً انكشفوا عندما قالوا القرآن مخلوق كفرناهم يريدون إحداث شيئاً جديداً يقول ( لفظي بالقرآن مخلوق)ونمررها لهم وهم يقصدوا الملفوظ وهو القرآن نفسه،إذا رجعت المقالة الأولي.
العلماء قالوا مثل أحمد بن حنبل والزُهلي وغيره: من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو مبتدع. البخاري يعطي الدرس فوقف، أحد الحاضرين قال:له يا أبا عبد الله ما تقول( لفظي بالقرآن مخلوق،) سكت، فكرر عليه، سكت البخاري لم يتكلم، كرر عليه، أيضاً سكت، كرر عليه،:فقال البخاري العبارة الآتية قال) القرآن كلام الله غير مخلوق وأفعالنا مخلوقة). كلام واضح جدًا ,( أفعالنا) _أي حركة ألسنتنا_ وكي لا يحدُث التباس قال :في الأول (القرآن كلام الله غير مخلوق وأفعالنا مخلوقة) الرجل شغب وصرخ وقال البخاري يقول (لفظي بالقرآن مخلوق،) وصل هذا الكلام إلي محمد بن يحيى الزُهلي، لم يستثبت الزُهلي بالمسألة وقال :من جالس محمد بن إسماعيل فهو مثله، انفض الناس عن الإمام البخاري.عندما يقول الزُهلي عالم نيسابور لا يجلس له أحد انفض الناس عن البخاري، لم يبق مع البخاري إلا اثنان:" الإمام مسلم وأحمد بن سلمة فأحمد بن سلمة يقول له يا أبا عبد الله أين هذا اليوم من اليوم الذي نثرت فيه الدنانير على رؤوس الأشهاد،:
قال البخاري له :ما يضرني إذا سلم لي ديني. بدأ الزُهلي يضيق على البخاري فخرج البخاري ليلاً من نيسابور إلى بخارى.
ويذكر ابن عدي وغيره بسنده إلى البخاري أن البخاري لما اهتم -ركبه الهم- بسبب هذه المسألة(قبض على لحيته وقال(اللهم ضاقت علي الأرض بما رحبت فاقبضني إليك.)بعض الناس قد يستشكل دعاء البخاري -رحمه الله- مع نهي النبي ﷺ أن يتمنى الإنسان الموت،: قال ﷺ كما في حديث أنس وغيره :" لا يتمنين أحدكم الموت لضر أصابه، فإن كان لا محالة فاعلاً، أو إن كان لابد فاعلاً فليقل اللهم أحييني ما كانت الحياة خيرًا لي وتوفني ما كانت الوفاة خيرًا لي" فالبخاري هنا يقول( اللهم ضاقت علي الأرض بما رحبت فاقبضني إليك)"كلام البخاري -رحمة الله عليه- يتوجه بوجهين: الوجه الأول:أنه قد يكون نسي الحديث في غمرة الهم، الإنسان المهموم الحزين ينسى البديهيات وأقرب مثل إلى ذهني أتذكره الآن مثل عائشة -رضي الله عنها- لما أشاع الناس عنها الفاحشة في حديث الإفك المشهور تقول أن النبي ﷺ منذ علم بهذا لم يكن يكلمها، ذهبت إلي بيت أبيها وجلست هناك تبكي يومها وليلتها قالت: حتى ظننت أن البكاء فالق كبدي، وكان النبي ﷺ يأتينا فلا يتكلم أكثر من أن يلقي السلام، ثم يقول كيف تيكم؟ تيكم اسم إشارة للبعيد، أي_إزيها _. وظل النبي ﷺ على هذا شهرًا كاملاً، لا يحدثها وكل الذي يفعله ﷺ أن يدخل ويقول كيف تيكم، فقالت عائشة لأبيها يا أبت أجب رسول الله -لأبي بكر -رضي الله عنه، أجب رسول الله، قال والله يا ابنتي لا أدري ما أقول، فقالت لأمها أجيبي رسول الله ﷺ فقالت يا بنيتي والله ما أدري ما أقول، قالت عائشة فقلت وأنا حديثة السن لا أقرأ كثيرًا من القرآن، والله ما أجد لي معكم مثلاً إلا كما قال أبو يوسف فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون.الشاهد: قالت عائشة ونسيت اسمه، من أبو يوسف -عليه السلام- أليس يعقوب؟بلى يعقوب، لكنها من شدة الهم الذي وقعت فيه بسبب أنها اتهمت في عرضها وهي طاهرة الذيل -رضي الله عنها- ولا تجد دليلاً لبراءتها وكانت تنتظر أن يرى النبي ﷺ رؤيا يبرؤها الله -عز وجل- بها وما كانت تظن أبدًا أن ينزل فيها قرآن، كما قالت إني لكنت أحقر في نفسي أن ينزل الله فيّ قرآنًا. فلما تقول كما قال أبو يوسف ثم تقول ونسيت اسمه، فيمكن الإنسان في معرض الهم الشديد يمكن أن ينسى الشيء البدهي الذي يقوله ليل نهار،هذا التخريج الأول لأن الإمام البخاري قال" اللهم ضاقت عليّ الأرض بما رحبت فاقبضني إليك،"التخريج الثاني :أن يكون الإمام البخاري تأول لأن عندنا حديث للنبي -عليه الصلاة والسلام- في زمان الفتن التي هي( يمسي الرجل مؤمنًا ويصبح مؤمنًا ويمسي كافرًا يبيع دينه بعرض من الدنيا.) في هذه الأثناء قال النبي ﷺ (يمر الحي على قبر الميت فيقول يا ليتني مكانك). تمنى الموت. قال المتنبي:

كفى بك داءً أن ترى الموت شافيًا وحسب المنايا أن يكن أمانيًا.

فالإمام البخاري لما خشي على نفسه الفتنة في الدين لأن بلاء الإمام البخاري مع شيخه محمد بن يحي الزُهلي, لم يكن في الدنيا,إنما كانت المسألة عقدية, تتعلق بالدين , فخشي الإمام البخاري علي نفسه,فربما يكون الإمام تمني الموتَ تخريجاً علي هذا الحديث," يمرُ الحي علي قبر الميت,فيقول ياليتني مكانك"
المحنة الأخرى التي تعرض لها الإمام البخاري: أن أميرَ بُخاريَ الأمير (خالد ابن أحمد) أرسل إلي البخاري, وقال له تعالي اقرأ علي كُتبك وعلي أولادي,_أي أن البخاري يخُص الأمير وأولاده بدرس مخصوص في القصر بحيث أن أولاد الأمير لا يجلسون مع الناس_. قال الإمام: "أنا لا أزل العلم, ولا أحملَهُ إلي أبواب أحد, فإن كان لك حاجةٌ فأتني"_,أنا لا أخص أحداً من الناس بشيء _وإن لم يعجبك فامنعني,حتى يكونَ لي حجةٌ لي عند الله يوم القيامة في كتمان العلم," وجدَ عليه الأمير , واستعان عليه ببعض الناس كحُريث ابن أبي الورقاء, تكلم في مذهب إمام البخاري أي افتري عليه وشوش عليه, وألزمه بكلامٍ لايقوله الإمام البخاري _رحمة الله عليه_كنوع من الفرية علي البخاري,كي يشوه سمعته,.الإمام مالك: لما طلب منه جعفر بن المنصور أن يقرأ عليه الموطأ أبي, حتى لما جاء أبو جعفر المنصور ورفع صوته في حلقة الإمام مالك,فقال له أيها الأمير إن الله عز وجل يقول(لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ )(الحجرات)2 وأشار إلي قبر النبيﷺفخفض أبو جعفرٍ من صوته.فالإمام البخاري: أعز العلم ولم يَخُصَ به طائفةً من الناس,دون طائفة, وعز الله البخاري باستغنائه عنهم,.فالبخاري قبل أن يموت, ركب الدابة كان يريد أن يصل إلي بعض أهلهِ,فركب الدابةَ ولكنه شعر بضعفٍ شديد, ونزل منه عرقٌ شديدٌ جداً, فقال إني ضَعفتُ فأرسلوني,فأنزلوه من علي الدابة فلم يمكث قليلاً حتى مات, عاش البخاري بعد الدعاء الذي قاله(اللهم ضاقت عليّ الأرض بما رحبت فاقبضني إليك،" ثلاثة أيام.فقط ومات في اليوم الرابع من دعائه,في ليلة عيد الفطر سنة(256) هجرية, وصلوا عليه في يوم عيد الفطر, ودفنوه ومات _رحمة الله عليه_ عن اثنين وستين عاما وثلاثة عشر يوماً.وهي قريبٌ من السن التي مات عنها رسول الله ﷺفالنبيﷺ مات عن ثلاثٍ وستين سنة, وكذلك أبو بكرٍ وعمر. رضي الله عن الجميع,
سبب تصنيف البخاري_ رحمه الله _ لكتابه:صنف الإمام البخاري ,هذا الكتاب بعد رؤية رآها, فقصها علي شيخهِ, إسحاق ابن إبراهيم ابن راهويه,. رأي في مجلس إسحاق ابن راهويه.قال البخاري:" سمعت إسحاق يقول:لو جمعتم لنا كتاباً صحيحاً في سير النبيﷺ وأحوالهِ وأيامهِ قال البخاري: فوقع ذلك في قلبي,فبدأ يجمع الكتاب الصحيح, الذي صنفه,. وعلي إثر هذا رأي رؤية,: رأي النبي_صلي الله عليه وسلم _يمشي, وكلما رفع قدمهُ وضع البخاري قدمهُ, علي قدم النبي ﷺ وهكذا فقصها علي بعض المعبرين,فقال: له (أنت تقتفي أثره,)ورأي البخاري رؤية أخري:أنه جالسٌ بجوار النبي _صلي الله عليه وسلم _ومعه منشة ينش بها عن وجه النبي_عليه الصلاة والسلام_ فسأل المعبرين , فقالوا له أنت تذب الكذب عن سنته ﷺ وقد كان,.بدأ الإمام البخاري يجمع الصحيح, وكان البخاري يحفظ ستمائة ألف حديث_ ليس المقصود أن الستمائة ألف كلهم مرفوعين إلي النبي ﷺ_بل كل كلام يروي بسند اسمه حديث كلام النبي ﷺ وكلام الصحابة والتابعين ومتبوعيهم فكل قول يسمي حديثاً.بدأ من الأحاديث المرفوعة إلي النبي _عليه الصلاة والسلام_ ينخلها ويختار أقواها, ليس كل الأحاديث صحيحة وضعها البخاري في كتابه, لا إنما انتقي علي شرط له, .فهو أول إمام جمع الأحاديث الصحيحة فقط,أما الذين كانوا قبل الإمام كانوا يجمعون الصحيح والضعيف, ويجعلونه علي الأبواب, كمشايخ البخاري ومشايخ شيوخه,.الإمام مالك _رحمة الله عليه_أول من اعتني بذكر أعلب الصحيح في كتابه (الموطأ) إنما مصنفات الأئمة قبل ذلك كانت مصنفاتهم بدائية, كل باب يضع تحته مجموعة من الأحاديث السيوطي_ رحمه الله _أرخ لهذا التدرج التأليف, حتى وصل للبخاري رحمه الله,وبهذا نكون أعطينا إطلالةً سريعةً, عن ترجمة الإمام أبو عبد الله محمد ابن إسماعيل البخاري رحمه الله.
وقال المحدث: وَالْلَّه سُبْحَانَه وَتَعَالَى أَسْأَل أَن يَجْرِي الْحَق عَلَى لِسَانِي وَأَسْأَل الْلَّه تَبَارَك وَتَعَالَى أَن يَنْفَعُكُم بِمَا أَقُوْل إِنَّه وَلِي ذَلِك وَالْقَادِر عَلَيْه، وَآَخِر دَعْوَانَا أَن الْحَمْد لِلَّه رَب الْعَالَمِيْن وَالْسَّلام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الْلَّه وَبَرَكَاتُه.

انْتَهَي الْدَّرْس الْسَّابِع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أمة الله
member
member


الجنس : انثى
تاريخ التسجيل : 21/04/2010
عدد المشاركـات : 288
السٌّمعَة : 5

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة وقال المحدث المراجعة   الإثنين أغسطس 02, 2010 3:52 am

الْمُحَاضَرَة الْثَّامِنَة غَزْوَة الْخَنْدَق

وَقَال الْمُحَدِّث :حديث أنس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - ﷺ: (اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فأصلح الأنصار والمهاجرة).الرسول ﷺ قال هذا الكلام أكثر من مرة، قال هذا الرجز وإن مكسور الأول لعلة سأذكرها فيما بعد إن شاء الله تعالى، قاله في حفر الخندق -كما في هذا الموضع، قاله وهو يبني مسجده ﷺ كما في حديث أنس أيضًا ويرويه أبو التياح.
متى كانت غزوة الخندق ؟:كانت غزوة الخندق في شوال سنة خمس على أرجح أقوال العلماء. موسى بن عُقبة صاحب المغازي كان يرى أنها كانت سنة أربع والبخاري -رحمه الله- تابعه على هذا الكلام، ولكن أكثر أهل العلم بالمغازي يقولون إن غزوة الأحزاب كانت في شوال سنة خمس.
من الذي اجتمع في غزوة الخندق؟اجتمع في هذه الغزوة المشركون واليهود وغطفان يريدون أن يحاربوا الرسول ﷺ بعد غزوة أحد -كانت في شوال سنة ثلاثة هجرية- قال أبو سفيان: موعدنا العام القادم، يريد أن يحارب الرسول - ﷺ يريد أن ينتصر، فجاءت سنة أربعة وكان هناك جدب عند قريش، لم يكن هناك خصب، فلم يعرفوا يغزو فأجلوا للسنة التي تليها لسنة خمس. اليهود والمشركون أهل الأوثان، غطفان وعدة قبائل اجتمعت كلها لقتال النبي ﷺ.
كم كان عدد العدة والعتاد لدي الفريقين؟المشركون:كان لديهم عشرة آلاف مقاتل، وألف وخمسمائة بعير وثلاثمائة فرس. قوة ضاربة. فالرسول - ﷺ - كل الذي كان معه ثلاثة آلاف وقِيل أقل من ذلك.
من الذي اقترح حفر الخندق؟اقترح سلمان الفارسي -رضي الله عنه- حفر الخندق حول المدينة، وطبول الحرب تُقرَع. هؤلاء يريدون أن يحفروا الخندق حول المدينة، وقد تعلمون أنه قد يكون هناك أرض صخرية وأرض رملية وقد ثبت كما سأذكر لكم أنه كان هناك أرض صخرية، وكانوا يكسرون بالفئوس إذاً هم كما يقال كانوا يسابقون الزمن، يريدون أن ينتهوا من حفر الخندق قبل أن يجتمع عليهم الأحزاب كلها.
المشكلتان اللتان واجهتا ألصحابه في غزوة الخندق:وكان هناك مشكلتان عند الصحابة:1- مشكلة البرد 2-ومشكلة الجوع وكانوا يعملون طول النهار في الشمس الحارقة،.فالرسول ﷺ كان يعمل معهم وكان يحمل التراب على كتفه، كما في حديث البراء بن عازب -رضي الله عنه- وهو في صحيح البخاري أن النبي - ﷺ -" كان يحمل التراب حتى توارت جلدة بطنه من التراب." بأبي هو وأمي - ﷺ - وكان كثير الشعر، وكان يرتجز بكلمات بعبد الله بن رواحة :
اللهم لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا
فأنزلن سكينةً علينا وثبت الأقدام إن لاقينا.
إن الأولى قد بغوا علينا * إذا أرادوا فتنة أبينا

قال البراء: وكان إذا ذكر كلمة أبينا مدها، "إذا أرادوا فتنة أبينـــا" هكذا كان يقول -عليه الصلاة والسلام. فكان يشاركهم ﷺ حفر الخندق. أما من جهة الجوع:ففي حديث أنس أيضًا في صحيح البخاري قال: "كان الصحابة: المهاجرون والأنصار يحفرون الخندق في برد شديد فجيء لهم بشعير بإهالةٍ سنخةٍ"[ الإهالة ]هي كالسمن أو الشحم أو الزيت، [سنخةًٍ ]أي مزنخة من طول العهد، وكانوا يأتون بالخبز ويدهنونه،.يقول أنس: "وكانت بشعة في الحلق لها ريح منتن". هذا الذي كان يأكله الصحابة، وهذا الذي كان يطعمه.في صحيح البخاري من حديث جابر -رضي الله عنه- قال: "ظللنا ثلاثة أيام نحفر الخندق ما ذقنا فيها ذواقة" من كان معه تمرة يضعها في فمه يمصها كالصبي ويشرب عليها الماء، ،" فحانت مني التفاتة إلى النبي ﷺ - فوجدته قد ربط الحجر على بطنه، فاستأذنته أن آتي البيت، فأذن لي، قال: فجئت امرأتي فقلت لها:لقد رأيت شيئًا مالي عليه صبر، لقد رأيت الجوع بوجه النبي ﷺ"أنت تعلم من الرواية أن جابرًا هو الآخر جائع "فهل عندك شيء، قالت: عندي صاعٌ من شعير، وعندي عناق -ماعز صغيرة، أمرها أنها تطحن وذبح العناق، سلخها، وضع البُرمة على النار، فقالت له: إياك أن تفضحني برسول الله - ﷺ - ومن معه. ليس هناك طعام، لا تحضرهم كلهم ماذا سيأكلون. هذا الحديث رواه أيمن وله روايات أخرى وأنا عادة في سرد الأحاديث أنني قد أعزو الحديث على البخاري لكنني لا أقتصر على لفظ البخاري وحده، بل أجمع ألفاظ الحديث من الكتب الأخرى وأسبكها سبكًا واحدًا، ثم أعرضها عرضًا متكاملاً. قالت المرأة لزوجها:" إياك أن تفضحني برسول الله ﷺ ومن معه" قال جابر فذهبتُ إلي النبي ﷺ فهمستُ له وقلت له: عندي صاع من شعير وعندي عناق صغيرة. فإت أنت وبعض أصحابك., قال جابر فلم يرُعني إلا..أن نادي النبي ﷺ بأعلي صوته: يا أهل الخندق هلموا قد صنع لكم جابر طعامًا، قال جابر: فأدركني من الحياء مالا يعلمه إلا الله. ماذا سيأكل هذا العدد الكبير!! فقال النبي ﷺ له: اذهب فلا تخبز حتى أجيئك، ولا تضع البُرمة على النار حتى أجيء، فجاء النبي ﷺ والصحابة الذين كانوا يحفرون الخندق، فقال: أين عجينكم، فجيء به، فبصك فيه وبارك، فقال: أين البُرمة، فجيء بها، فبصق فيها وبارك، يقول جابر: فأقسم بالله لقد أكلوا حتى تحولوا وتركوه وكانوا ألف رجل وإن البُرمة كما هي وإن العجين ليخبز كما هو."
الشاهد من الحديث: الرسول_ ﷺ _ كان يجوع معهم ويحمل التراب معهم ويرتجز ليسليهم وهذا لا يفعله إلا النبي ﷺ مسئولية القائد، كيف يطيب له الطعام أن يأكل والصحابة يحفرون الخندق مع هذا الإملاق والجوع، هذا شيء لا يفعله إلا النبي ﷺ أبدًا إنه كان يحمل التراب على كتفه معهم، وكان يرتجز معهم (اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فأصلح الأنصار والمهاجرة) كأنما يعزيهم عن فوات الدنيا. لم يتمتعوا بالدنيا، إنما كانت حياتهم جهادًا وغزوًا وأوقفوا حياتهم على نصر الله ورسوله، ما تمتعوا بالحياة فكأنما قال لهم ليست الحياة الحقيقية أنك تأكل وتشرب في الحياة الدنيا، إنما العيش على الحقيقة هو عيش الجنة العيش الذي لا موت معه، فكان أحسن عزاء لهم. النبي -عليه الصلاة والسلام- ما استقل بشيء دونهم قط أبدًا.
دعوة الشيخ _حفظه الله _لمطالعة حياة النبي _صلي الله عليه وسلم_:ولهذا أنا أقول للمسلمين طالعوا حياته ﷺ ومن يطالع حياة الرسول ﷺ يُغلَب على محبته، يحبه رغمًا عن نفسه، ويُتيم به، كامل الأوصاف - ﷺ هؤلاء الذين يتكلمون عن النبي ﷺ كأنه واحد من الناس من بني آدم، لا كأنه نبي ولا مبعوث من الله -عز وجل- هؤلاء لم يذوقوا طعم الحب، لا يعرفون شيئاً عن النبي ﷺ فهان عليهم أن يخاطبوه مثلما يخاطب إنسان إنسانًا, انظر أيضًا في حديث جابر بن عبد الله، وهذا حديث رواه جماعة كثيرة عن جابر، يرويه الشعبي، وسالم بن أبي الجعد، أبو نضرة، أبو المتوكل الناجي، أبو الزبير، حارب بن ديثار، عطاء بن أبي رباح، محمد من منكدر، زيد بن أسلم، وآخرون رووا هذا الحديث عن جابر بن عبد الله وهو في الصحيحين وغيرهما. يقول جابر:" غزونا غزوةً مع النبي ﷺ وتفارط الناس -سبقوني- وأعيى بعيري -بعيره تعب- فبرك، جاء الليل ويضرب في البعير فأبى أن يقوم، قال: فجعلت أقول: والهف أمياه مازال لنا ناضح سوء._ يعني أنا موعود بهذا الجمل وفي هذا الوقت بالذات ومشيت الدنيا كلها وتركوني وحدي._ قال:" فإذا بي أسمع صوت النبي ﷺ يقول: من؟ قلت: جابر بأبي أنت وأمي يا رسول الله، وكان رسول الله ﷺ يكون في أخريات الناس، يزجي الضعيف ويساعد المحتاج". "عندما تتقدم الدنيا كلها ويتقدم القائد، لو سقط إنسان خلف هذا الركب من يدركه! هذا هو الإحساس بالمسئولية. النبي ﷺ ما كان يفعل كما يفعل الكبراء، أنه يكون في مقدمة الركب والناس خلفه، لا كان يكون في الخلف لأن يضمن أنه لم يترك أحدًا خلفه. وثبت عنه أنه كان يقول للصحابة"تقدموا وخلوا ظهري للملائكة. "
وكان من ثمرة تأخره -صلى الله عليه وسلم- أن أدرك جابرًا. قال:" من؟ قلت: جابر بأبي أنت وأمي يا رسول الله، قال: ماذا دهاك؟ قلت: أعيا جملي، قال: أمعك عصى؟ قال: فأعطيته العصا فضرب الجمل ضربتين فقام، قال: وجعل جملي يسبق ناقته، قال جابر: فجعلت أشد خِطام الجمل. _هذا الجمل الهزيل الذي كان يبرك في الأرض لا يقوى على المشي يسبق ناقة النبي - ﷺ وناقة النبي ﷺ كانت لا تُلحَق ، فهو يلجم الجمل.
الحوار الذي دار بين النبي ﷺ وبين جابر:فبدأ الحوار بين النبي - ﷺ وبين جابر، قال:" ما أعجلك يا جابر؟ قلت: يا رسول الله إني حديث عهد بعرس، قال: بمن تزوجت؟ قال: بأيم كانت بالمدينة _بامرأة ثيب،_ قال له: هلا بكرًا تلاعبها وتلاعبك، وتضاحكها وتضاحك، قال: يا رسول الله إن عبد الله بن حرام -يعني أباه- ترك لي تسع نسوة خُرق._ وعبد الله بن حرام قبل غزوة أحد صبيحة ليلة غزوة أحد دعا ابنه جابرًا قال: يا بني إنني أراني سأُقتل في أول من يقتل من أصحاب النبي ﷺ وإن علي ديناً اقضه، واستوص بأخواتك خيرًا -إخوته البنات، ولما كان الصبح ودارت رحى الحرب قُتِل عبد الله بن حرب كما توقع وقال لابنه. أصبح الابن البار يحمل وصية أبيه قضاء الدين وأنه يستر البنات، يهتم لأمرهم. ماذا يفعل جابر؟ قال للنبي ﷺ يعلل له لماذا تزوج امرأة ثيب، وهذه أول مرة يتزوج. وعادة أي واحد يتزوج لأول مرة أهله لا يوافقون أن يتزوج من ثيب. فيقول له النبي ﷺ:"هلا بكرًا تلاعبها وتلاعبك وتضاحكها وتضاحك، فقال: يا رسول الله إن عبد الله ترك لي تسعة نسوة خُرق، فكرهت أن آتيهن بخرقاء مثلهن، فقلت هذه تقوم على شئونهن."_ كان يريد أماً للبنات، وضحى بمراده الشخصي،." فقال له النبي ﷺ أصبتَ ورشدت". قال: "جابر فاستحييت ولم يكن لنا ناضح غيره،" وهذا الذي نشتغل عليه، نحضر عليه الماء ونحمل عليه المتاع، ولكن يقول له الرسول ﷺ بعني الجمل أيقول لا! لا يعرف يقولها، قال:" فاستحييت، فقلت: هو لك يا رسول الله، قال: لا بعنيه، قال: هو لك يا رسول الله، قال: لا بعنيه، فوافق جابر على البيع واشترط أن يركبه إلى المدينة، قال: فلقيت خالي فأخبرته أنني بعت الجمل لرسول الله - ﷺ - قال: فلامني خالي وقال: ليس لنا ناضح غيره، فقلت له: وما أفعل." انظر ماذا فعل الرسول - ﷺ ؟ بمجرد أن وصل إلى المدينة، قال" لجابر اذهب إلى بلال فخذ ثمن الجمل، فأخذ ثمن الجمل، فقال له النبي ﷺ: أتراني حين ماكستُك -أفاصل معك في الجمل- كنت أريد أن آخذ بعيرك! هو لك، فأخذ ثمن الجمل وأخذ الجمل ليستعين به على قضاء دين عبد الله."وقضاء دين عبد الله له قصة أخرى قد تستغرق وقتًا ليس هذا محله الآن.
الرسول -عليه الصلاة والسلام- كان الأسوة والقدوة:أي فشل في الإدارة في أي مكان كبر أم صغر سببه فساد الرأس، الرأس إنما يحيى به المرء، طالما أن الإصابة بعيدة عن الرأس يعيش المرء، ولذلك قال الله -تبارك وتعالى: (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ )(الأنبياء18) انظر إلى كلمة فيدمغه أي يتوجه الحق إلى دماغ الباطل، وإذا توجهت الضربة إلى الدماغ لا يعيش المرء، ولهذا قال ربنا -عز وجل: ( فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ) أي مات، الباطل .وقديمًا سأل والي مصر الليث بن سعد إمام أهل مصر وكان قرين مالك في المدينة، كان الليث بن سعد في مصر، وكان مالك في المدينة. قال الشافعي -رحمه الله: الليث أفقه من مالك لكن أصحابه لم يقوموا به، لكن أصحاب مالك هذبوا مذهبه.وقال الشافعي أيضًا: الفقه لليث والحظوة لمالك، الحظوة هي الشهرة والمكانة، و هذا لا يعني أن مالكًا كان مدفوعًا عن الفقه، بل مالك سماء.
وَالْلَّه سُبْحَانَه وَتَعَالَى أَسْأَل أَن يَجْرِي الْحَق عَلَى لِسَانِي وَأَسْأَل الْلَّه تَبَارَك وَتَعَالَى أَن يَنْفَعُكُم بِمَا أَقُوْل إِنَّه وَلِي ذَلِك وَالْقَادِر عَلَيْه، وَآَخِر دَعْوَانَا أَن الْحَمْد لِلَّه رَب الْعَالَمِيْن وَالْسَّلام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الْلَّه وَبَرَكَاتُه.



انْتَهَي الْدَّرْس الْثَّامِن
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أمة الله
member
member


الجنس : انثى
تاريخ التسجيل : 21/04/2010
عدد المشاركـات : 288
السٌّمعَة : 5

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة وقال المحدث المراجعة   الإثنين أغسطس 02, 2010 3:52 am



الْمُحَاضَرَة الْتَّاسِعَة شَيْطَان الْإِنْس وَالْجِن

وَقَال الْمُحَدِّث: أنا الآن سألفت نظرك لشيء ربما لم تلتفت إليه، وأنت تقرأ القرآن كله هل وقفت في آية واحدة وصف الله عز وجل فيها الشيطان بأنّه عدو الله، أبداً، لا تجد هذا الكلام مطلقا إنّما يقول: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ﴾(يوسف : 5) في الوقت الذي وصف بني آدم بأنهم أعداء الله، يقول: ﴿ فَإِنَّ اللّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ﴾( البقرة : 98،) لم يقل عدو للشيطان، أبداً، في القرآن. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء﴾( الممتحنة 1،)﴿ وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾(الأنفال :60)، وقال في حق موسى وفرعون: ﴿يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ﴾ (طـه 39.)
الْسَّبَب فِي أَن عَدَاوَة شَيْطَان الْإِنْس أَعْظَم خَطَرَا مَن شَيْطَان الْجِن: الشيطان عندما تقول له أعوذ بالله من الشيطان الرجيم يفرّ، إنّما شيطان الإنس اقرأ عليه القرآن كله يقول: ﴿إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ﴾(المائدة 24،) تأثير الشيطان الإنسي بسبب توافق الطباع وظهور الشخوص أعظم تأثيراً ممّا لا تراه،.
كُلَّمَا تَكُوْن الْصُّوَرَة بَعِيْدَة يَقِل الْتَّأْثِيْر:من أجل هذا مثلا الولد يكون مسافراً ومفارقاً أباه وأمه لسنوات، مات والده فالولد المسافر لا يشعر بفقد أبيه كما يشعر الولد الذي يسكن مع والده، خفّت المصيبة عن المسافر وعظُمت على المقيم، السبب في هذا الصورة، كل يوم يراه، كل يوم يأخذ منه، وكما نقول الطبع سرّاق، الإنسان ينقل.
لماذا نهى الرسول ﷺ أن يسكن المسلم مع الكافر في مكان واحد؟ نهي الرسول ﷺ عن أن يسكن المسلم مع الكافر في مكان واحد أو يكون بينهم علاقات ود مشتركة الخوف من إلف العادة، وإلف العادة هو الذي يقتل القلب.في الحديث الذي يصححه بعض أهل العلم والصواب عندي أنه موقوف، وهو في سنن أبي داوود وغيرها، عن النبي ﷺ قال:" أنا بريء ممن أقام بين ظهراني المشركين". وقال ﷺ "لا يجامع المشرك إلا مثله" وقال ﷺ "لا تترائي نارهما،" الْشَّاهِد:المفترض أنا لو في مكان في جبل مثلاً، وكان عادة العرب في زمن مضى كانوا يوقدون النار على رؤوس الجبال كي يهتدي الضال بها فيقصد النار، يعرف أن هناك أناس في هذا المكان فيأكل و يشرب ويطعم وإلى آخره. فلو أن رجلاً أوقد ناراً على قمّة جبل، ورجل آخر أوقد ناراً على قمّة جبل آخر، متى لا يرون بعضهم البعض؟ عندما تكون المسافة طويلة مسافة بعيدة بين هذا الجبل وهذا الجبل، بحيث لو أنك صعدت بجانب النار التي أوقدتها لن ترى ناره، وهو لو صعد بجانب ناره لن يرى نارك. النبي ﷺ يقول: ينبغي أن يكون مابينك وبين هذا الكافر من البعد كما بين هذين الرجلين إذا أوقد أحدهما ناراً لا يراها الآخر،لأن الطبع سرَّاق.
مَايَدُل عَلَي أَن الْطَّبْع سرَّاق:،مثلا الذين سافروا إلى الخارج، وهذا شيء أنا رأيته بنفسي، مرة كنت في بعض البلاد الأجنبية وذهبت لأشتري جهاز تليفون وأنا أسير مع الرفقة التي معي وجدت صفاً طويلاً عريضاً، تبين أنه سينما. طبعا الأولاد مع البنات يُسلون أنفسهم حتى يصلوا لشباك التذاكر فيعملون كل شيء، عندما رأيت هذا المنظر كأنما رماني إنسان بحجر، قلبي اقشعر وبدني، وبصري خُطف، فأنظر أين أصحابي؟ أين رفقائي الذين كانوا معي؟ فرأيتهم يضحكون ضحكة خبيثة. اشتريت الهاتف ولما رجعنا في الطريق قلت لهم: رأيتكم ضحكتم ضحكة ما بينكم من تحت لتحت، قالوا: والله نحن قلنا ننظر إليك هل سنرى على وجهك ما كان على وجوهنا يوم جئنا أم لا. إذن هو لما جاء أول مرة، كان نفس الإحساس، أحسوا بنوع من الفزع و استغفروا الله وأشاحوا بوجوههم، لكن لما عاش هناك أين سيذهب بوجهه يمين أو شمال أو تحت الأرض، لم يبقى غير السماء، غير الهواء. الله أعلم ماذا سيحصل في التقدم، هل سيطيرون في الهواء أم ماذا؟إذن كل مكان يشيح بوجهه له سيجد هذه القصة العجيبة فتعوّد عليها, عندما يرجع لبلده ويرى هذا المنظر تحت كبري أو في شارع، هل يمكن أن يقشعر بدنه أو يحصل له أي شيء؟ كل الخوف من هذا, من أجل هذا شيطان الإنس أخطر، والله عز وجل لم يقل أن الشيطان عدوي برغم جسامة خطورته.
الْكَافِر عَدُو الْلَّه:إنّما وصف الإنسان الكافر بأنه عدوّه, إذن يجب أن أحذر وأعرف أن الله عز وجل نصب العداوة لهذا وسمّاه، قال هذا عدوّي، فكيف تُلقي إليه بالمودة؟ كيف تحبه؟ كيف تبذل قلبك له وأنا أكرهه وأُبغِضُه؟ على الأقل هو كافر فأنا لا أحبه أبداً لأن رب العالمين يكرهه, قال تعالى: ﴿وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾ (الزمر) وهذا مُتلبّس بأعظم ما يكرهه رب العالمين، كل شيء يُغفر إلا الشرك والحل أنك تُوحّد، هذا هو الحل الوحيد.
وَقَال الْمُحَدِّث: ثلاث آيات في القرآن لا رابع لهن، هذا القرآن مُعجِز، وهناك تكّات معيّنة في المعاني إذا انتبهت إليها ازددت بها إيمانا.
الآية الأولى في سورة الأعراف قال الله سبحانه وتعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ* وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾( الأعراف 199-200).
الآية الثانية ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ * وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ ﴾(المؤمنون 96-98) الآية الثالثة في سورة فُصّلت، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾(فُصّلت 34-36.) هذه الثلاث آيات ليس لهم نظير في القرآن، ليس لهم رابع. هذه الثلاث آيات قسموا لقسمين، قسم يتعلّق بالإنسي وقسم يتعلق بالشيطان، في الشطر الأول من الثلاث آيات الله يحثنا على المعاملة بالحسن، (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ) أي بالعرف أو ما كان من أخلاق الناس (وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ_ أي بني آدم_ وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ) هذا القسم خاص بالشيطان. وفي سورة المؤمنون أيضا القسم الأوّل خاص بمعاملة المتمردين أيضا. سورة فُصّلت القسم الأوّل متعلق أيضا بمعاملة الذين يخالفونك –خصومك-. أمرك في الثلاثة مواضع الخاصة بالإنسي أن تتعامل بالحسنى، لمّا جعل الشيطان قال لك: هذا ليس له حل، لا ينفع أن تعامله بالحسنى, لأن الشيطان لا يقبل منك فدية ممكن الإنسي لو ذو عضلات -فتوة- مثلا في حي وأنا خائف منه من الممكن أن أعطيه نقوداً وأبعده عني، ممكن أعمل له خدمة وسيرضى ويسكت، من الممكن أن أتبسم في وجهه، من الممكن أن أكف أذاي عنه، في الآخر سأصل معه لحل.
لِمَاذَا لَم يَقُل الْلَّه عَز وَجَل لَنَا بِالْحُسْنَى مَع الْشَّيْطَان؟لكن الشيطان ليس له حل حله الوحيد أن يدخلك النار، من أجل ذلك لم يقل لك بالحسنى مع الشيطان لأن ، الشيطان ليس له إلا حل واحد أن تستعيذ بالله منه.
مالفرق بين السياقين﴿إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ وقوله تعالي﴿ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾؟( ( في سورة الأعراف قال: ﴿ وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾( الأعراف :200،) في سورة فُصّلت قال: ﴿ وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾(فُصّلت:36) الفرق بينهما هو ضمير الرفع المنفصل، السميع محلاة بالألف واللام مَعْرِفَة يعني وسميع نكرة، والعليم محلاة بالألف واللام. كي تفهم القرآن يجب أن تنظر إلى السياق.
أَي كَلَام فِي الْدُّنْيَا سِيَاق وَسِبَاق وَلِحَاق ،: تجد جملة قبلها كلام اسمه السباق لأنه سبق السياق، وبعده كلام اسمه اللحاق أي أنه لحق بالسياق، لا يجوز أن يُنْزَع السياق من سباقه ولحاقه وإلا ضاع المعنى. يعني مثلا هل ينفع إذا ذكرت الصلاة فيقول قال الله عز وجل: ﴿ فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ﴾( الماعون 4،) مثلما فعل أبو نواس عندما قال:
مَا قَال وَيْل لِّلْأُوْلَى سَكِرُوا وَإِنَّمَا قَال: وَيْل لِلْمُصَلِّيْن
لاينفع هذا الكلام؟ من أجل هذا العلماء لهم قاعدة ثانية، فديننا هذا دين محترم، و نظيف، و محكم، لكن الإشكال هم الجهلة الداخلون في الأمر ولا يفهمون شيء , قَاعِدَة: ( السياق من المقيِّدات،) قرأت كلمة "الله يهديك"،"الله يهديك"هل يشتمه أم يدعو له؟ طبعا يدعو له, فلو فعل أحدنا شيئاً سيئاً, وقال له شخص "الله يهديك" لم تخرج هنا مخرج الدعاء الخالص كما يقول أحد لآخر: "هداك الله ورعاك الله وقوّاك الله" فمالذي جعل الأولي لاتخرج مخرج الدعاء الخالص,وخرجت الثانية مخرج الدعاء الخالص؟ السياق، الموقف نفسه هكذا، نظيره من كتاب الله عز وجل. يعني مثلا إذا قلنا "عزيز"، هل هي صفة مدح أم صفة ذم؟ صفة مدح، طيب "كريم"، صفة مدح أم ذم؟ صفة مدح، يعني عزيز وكريم كلاهما صفتا مدح. طيب لما تقرأ قول الله عز وجل: ﴿ ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ﴾(الدخان 49)، هل هذا مدح أم ذم؟ طبعا هذا ذم، هذا أدخله النار، إنّما قال له ألم تك تدّعي أنك كنت عزيزاً كريماً، كنت عزيزاً بجاهك ومالك وسلطانك، كنت كريماً لا أحد ينزل لك كلمة ألم تكُن كذلك؟ هل أنت اليوم عزيز وكريم بعدما دخلت النار؟ طيب أنت لما تقرأ: ﴿ ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾( الدخان 49)، لا أحد في الدنيا يقول أن هذا مدح، مع أن كلمتي "عزيز" و"كريم" -كما قلنا قبل ذلك- صفتا مدح، ما الذي جعل هذه ليست بمدح؟ السياق.
مَثَلا، الابْتِسَام يُمْكِن أَن يَكُوْن عَن مَحَبَّة، وَيُمْكِن أَن يَكُوْن عَن غَضَب: والاثنين وردا في حديث كعب بن مالك الطويل في غزوة تبوك وهو في الصحيحين. كعب بن مالك كان قد تخلف عن النبي ﷺ مع مجموعة من المؤمنين، هلال بن أمية الواقفي ومرارة بن الربيع، وجماعة من المنافقين الذين تخلفوا عن غزوة تبوك. لما النبي ﷺ أظل قادما من تبوك، جاء المخلفون للمسجد فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له، وقبِل منهم ووكل سرائرهم إلى الله، إلى أن أتى كعب بن مالك ولم يكن له أي عذر، قال:" فلما دخلت المسجد ورآني رسول الله ﷺ تبسم تبسُّم المُغْضَب " مع أنّ أصل الابتسام إنما يكون عن انشراح لكن ممكن تجد ابتسام غضب وابتسام رضا. في حديث كعب بن مالك لما نزلت توبته من الله عز وجل (وَعَلَى الْثَّلاثَة الَّذِيْن خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَت عَلَيْهِم الْأَرْض بِمَا رَحُبَت وَضَاقَت عَلَيْهِم أَنْفُسُهُم و ظَنُّوْا أَنَّه لَا مُلْجِأ مِن الْلَّه إِلَا إِلَيْه ثُم تَاب عَلَيْهِم لِيَتُوْبُوْا،) قال:" لما دخلت المسجد ورآني النبي ﷺ سُرَّ، وكان إذا سُرَّ استنار وجهه كأنّه قطعة قمر"، لأن الابتسام الرضا يجعل العين لها لمعان والوجه ينطق، بخلاف تبسُّم المُغْضَب ما نسميه الابتسامة الصفراء، حسود أو مُغْضَب، تجد عينيه مظلمة ووجهه أصفر.. وليس عليه بهاء من يبتسم من قلبه.
إذن السياق الذي يعرفني نوع التبسم هل هو تبسُّم مُغْضَب أو تبسُّم رضا:
من أجل هذا الله عز وجل لما ذكر قصة سليمان لما سمع النملة: ﴿ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾( النمل 18) قال: ﴿ فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا﴾( النمل 19،) كلمة ضاحكا هذه لو لم تكن موجودة، كان من الممكن أن نفهم أن سليمان تبسم غاضباً، ، ﴿وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُون﴾َ(النمل 17، )فتأتي نملة بهذا الحجم الصغير وتقول هذه الكلمات، ممكن أن يغضب عليها. فـ"تبسم" لوحدها ممكن نأوّلها ربما كذا أو ربما كذا، لكن "ضاحكا" دلتنا على أن التبسم تبسُّم شكر ورضا، كلمة " ضاحكا" جاءت من أجل هذا إذن هذه قطعت التأويل. إذن نقول: السياق من المُقَيِّدات إذا ورد سياق، كلام له سياق معين فممكن يُقيّد سياق الكلام بما ورد فيه.
فالكلام سياق،سباق ولحاق: نعود لآيتي سورة الأعراف﴿ خُذِ ﴾الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ* وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ﴾ ( الأعراف 199-200)، انتبه فقط من الطرف الأول من الآية. في سورة فصلت: ﴿ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾( فُصّلت 34،) الأولى فيها إعراض عن جاهل، الآية الثانية فيها إحسان لمسيء. الإعراض عن جاهل سهل خلاص لكن الإحسان إلى المسيء مشكلة كلما حاولت الإحسان , يثبطك الشيطان , مذكراً لك بما صدر منه, فيبقى الشيطان على النفس، طيب النفس الأمارة بالسوء هذه موجودة داخل بن آدم، إذن اجتمع شيطانان وليس بعيداً أن يأتي شيطان إنسي أيضاً يقويه، هذه مسألة واردة. إذن اجتمع عليه في باب الإحسان إلى المسيء ثلاث شياطين أو الأعداء كلهم الذين ينتظرونه في الطريق. من أجل هذا الله قال له: "لا أحسن إنه هو" ضمير الرفع المنفصل الذي لا محل له من الإعراب يأتي لتأكيد الكلام، "السميع العليم". كأن الأول الإعراض عن الجاهلين مسألة خفيفة يعني ممكن أنا أعملها خلاص أنا في حالي وانتهت على كدا. إنما الإحسان إلى المسيء هذه مسألة صعبة، صعبة جدا من أجل هذا في سورة فصلت قال الله عز وجل: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، ﴾وهذه تذكرك بقول الله عز وجل: ﴿ وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا﴾(يوسف 23) "التي" المرأة التي لها سلطان وقوة, كما يقول الشاعر :
أنت الذي كل الذي * لو كنت تفعل ما تقوله : "أنت الذي كل الذي" يعني أنت الخلاصة طالما أنك ستعمل ما قلت عليه فإذاً﴿ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾لأجل الملاحاة والخصومة. قال: زد من حلمك ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ، ﴾لم يقل" هو ولي حميم" إنما قال "كأنه" يعني شكله شكل "الولي الحميم" وإن كان قلبه لم يصفو بعد لكن شكله شكل الإنسان الودود الحبيب. وتجد ناس هكذا تجد قلبه فيه يعني مشاكل ولكن أدائه جيد مثلما قال الشوكاني في مقدمة نيل الأوتار لما طلب منه شيخه أن يشرح منتقى الأخبار لأبي البركات قال كلمة :
(وقد يبلغ الطالع شأوى الضليع ويعد في جملة العاقلين المتعاقل الرقيع) يعني أنا مثلا هناك واحد متعاقل ليس بعاقل يعني لكن عامل نفسه عاقل، أنا لما أعد عقلاء البلد سأدخله في وسطهم، طيب ما الذي جعلني أدخله في وسطهم؟ لأنه شكلهم. فربنا سبحانه وتعالى يقول: ﴿ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ،﴾ مازال لم يصفو بعد،﴿ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا﴾ ولن يستطيع فعل هذا،﴿ إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا،﴾ يجب أن يصبر على حد الغلاصم ، تأتيه سيئة يدفعها بالحسنى كما قال النبي ﷺ فيما رواه أبو هريرة وهو في صحيح مسلم قال أبو هريرة رضي الله عنه:" جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعونني، أحسن إليهم ويسيئون إلي أحلم عنهم يجهلون علي، أعطيهم يمنعونني. قال له الرسول ﷺ قال: إن كنت كذلك، فإنما تسفهم المل،_ الرماد الحار_ ولا يزال معك من الله ظهيرٌ عليهم ما دمت على ذلك،" معك ملك يسددك لا تراه. لكن سبحان الله يجعل الله عز وجل لك في قلوب خصومك احتراماً، خصمك صحيح لكن يحترمك، الناس كلها تنظر واحد يشتم وواحد ساكت، تجد هذا الذي يشتم ليس عنده بركة، أينما يمم وجهه لا يأتي بخير، لابد وأن يأتي بكارثة لا يصعب على أحد. وهو يجلس يكلم نفسه، أنا وقعت في المشكلة الفلانية ولم يسأل عني، أحد ، وأفلست ولم يقرضوني وتركوني وقعت. ما الذي فعلته؟ ؟ لماذا يحبون هذا الرجل؟ لماذا يحترمونه ؟ فهذه بركة الظهير، بركة الظهير الذي يساند هذا الإنسان الصابر المحتسب، فلا يصل إليها إلا أهل الصبر، صبر واحتساب. ﴿ وَمَا يُلَقَّاهَا ﴾أي لا يصل إلى هذا المكانة أن عدوه كأنه ولي حميم، فكيف يكون حبيبه ؟ كما قال تعالى﴿: وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ ﴾الشورى 37، عندما يغضب يغفر،فماذا يفعل حين يرضى ؟ إذاً لا يصل لهذه المسألة إلا صابر محتسب يتجرع المر والذي أوقفه هو الأجر واحتسابه ذلك لله وأن الله يرضى عن ذلك ويحبه﴿، وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾، لا يصل إلى هذه المرتبة إلا رجل محظوظ لأن الله عز وجل يحبه ويدنيه لأنه وقف على ما أمر الله عز وجل فأتمر، وتجنب نواهيه فانتهى. إذاً عندما ننظر لهذه الآيات نجد ربنا سبحانه وتعالى ذكر شيطان الإنس و شيطان الجن قال شيطان الإنس حاول معه، أرضيه، فمن الممكن أن تدفع شره، دفع المصائب وهذا كله مشروع، لأن عدو الإنس يُصانع، يصانع ممكن تصل معه لنتيجة. أما عدو الجن فلا يُصانع ولا يرضى إلا بشيء واحد وهو أن يدخلك النار فهذا ليس له حل إلا أن تستعيذ بربه الذي خلقه أن يصرفه عنك.
وَالْلَّه سُبْحَانَه وَتَعَالَى أَسْأَل أَن يَجْرِي الْحَق عَلَى لِسَانِي وَأَسْأَل الْلَّه تَبَارَك وَتَعَالَى أَن يَنْفَعُكُم بِمَا أَقُوْل إِنَّه وَلِي ذَلِك وَالْقَادِر عَلَيْه، وَآَخِر دَعْوَانَا أَن الْحَمْد لِلَّه رَب الْعَالَمِيْن وَالْسَّلام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الْلَّه وَبَرَكَاتُه.





انْتَهَي الْدَّرْس الْتَّاسِع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أمة الله
member
member


الجنس : انثى
تاريخ التسجيل : 21/04/2010
عدد المشاركـات : 288
السٌّمعَة : 5

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة وقال المحدث المراجعة   الإثنين أغسطس 02, 2010 3:53 am


الْمُحَاضَرَة الْعَاشِرَة لِمَاذَا خَلَقْنَا

وَقَال الْمُحَدِّث :قال الإمام البخاري رحمه الله,حدثنا المكي بن إبراهيم قال: أخبرنا عبد الله بن سعيد يعني بن أبي هند عن أبيه عن بن عباس - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله - ﷺ -:" نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ " وذكرنا أن الإمام أحمد بن حنبل ، والإمام الدارمي وكلاهما من شيوخ البخاري رويا هذا الحديث جميعًا عن مكي بن إبراهيم عن عبد الله بن سعيد عن أبيه عن بن عباس فالإمام البخاري برغم أنه تلميذ الإمام أحمد ، وتلميذ الإمام الدارمي إلا أنه اشترك معهما في الأخذ عن نفس الشيخ ,فالبخاري والإمام أحمد والدارمي ثلاثتهم يقول: حدثنا المكي بن إبراهيم قال: أخبرنا عبد الله بن سعيد عن سعيد بن أبي هند عن بن عباس عن رسول الله ﷺ.
الإسناد الثاني: الراوي المشترك في الإسناد الأول والثاني أي راوي مشترك ؟ الراوي المشترك عبد الله بن سعيد ، يعني عبد الله بن سعيد عن سعيد وهو أباه عن بن عباس هؤلاء الثلاثة الإسناد فيهم واحد ، بدأ الإسناد يختلف من بعد عبد الله بن سعيد أنا عندي في الإسناد الأول المكي بن إبراهيم شيخ البخاري في الحديث الذي نشرحه يقابل المكي بن إبراهيم مباشرة عندنا وكيع بن الجراح ، عندنا عبد الله بن المبارك عندنا يحي بن سعيد القطان ، عندنا إسماعيل بن جعفر كل هؤلاء الأربعة و هناك طبعًا أكثر منهم . لكن أنا لا أريد أسهب في التخريج ، كل هؤلاء الأربعة يرون الحديث عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن سعيد بن أبي هند عن بن عباس . هذه عند علماء الحديث أسمها متابعة ، يعني وكيع بن الجراح تابع المكي بن إبراهيم ، يبقي لو واحد جاء وقال لي : إن المكي بن إبراهيم هنا تفرد بالحديث هو بمفردة روي الحديث عن عبد الله بن سعيد ؟ أقول له : خطأ ، لماذا ؟ لأنه قد تابعه جماعة : وكيع بن الجراح ، عبد الله بن المبارك ، يحي بن سعيد القطان ، إسماعيل بن جعفر، وأيضًا المكي يكونوا خمسة ، كم واحد يروي الحديث عن عبد الله بن سعيد ؟ ، خمسة من الرواة يرون الحديث عن عبد الله بن سعيد ، هذه أسمها المتابعة الكاملة .
المتابعة الكاملة وما يشترط فيها: ، نريد أن نعرف المتابعة أولًا نصل للراوي المشترك في الإسناد ، نحن ذكرنا علي اللوحة الراوي المشترك في الإسناد عبد الله بن سعيد بن أبي هند ، لا أستطيع أن أقول عبد الله بن سعيد تابع عبد الله بن سعيد لأنه هو هُو ، لكن سننظر تحت الإسناد هذا كله أين الراوي المشترك ؟ هذا ، ما دون الراوي المشترك من تحت هؤلاء كلهم أسمهم متابعات ، طالما كل هؤلاء يرون الحديث عن عبد الله بن سعيد عن سعيد عن بن عباس الإسناد واحد ، تكون هذه أسمها متابعة كاملة ، يكون المكي بن إبراهيم تابعه وكيع بن الجراح ، وتابعه عبد الله بن المبارك ، ويحي بن سعيد القطان ، وإسماعيل بن جعفر ، كلهم تابعوا المكي بن إبراهيم هذه أسمها عند علماء الحديث أسمها متابعة كاملة .
طبعًا المتابعة الناقصة سنتكلم عنها فيما بعد ، لكن نحن نريد أن نقول: المكي بن إبراهيم شيخ البخاري لم يتفرد برواية هذا الحديث ، بل تابعه أئمة كثيرون جهابذة . يعني طبعًا وكيع بن الجراح هذا كان نجماً و كان من أثب أهل الكوفة وكيع بن الجراح وأبوه الجراح بن مليح البهراني كان أحد العلماء الكبار .
وَقَال الْمُحَدِّث:ذكرنا في المرة الماضية مسألة الغبن ، وأن الغبن يقع في البيع والشراء وذكرنا لماذا عبر عن العمر بالصفقة ؟ والآن نتمم الكلام إن شاء الله تبارك وتعالي عن هذا الموضوع .
قلت: أن العمر صفقة والرابح الناجح هو الذي يستغل هذه الصفقة إذا دخل السوق والحياة سوق كما قال ﷺ في الحديث الذي رواه مسلم: " كل الناس يغدو _ إي إلى السوق_" فبائع نفسه فموبقها أو معتقها " رجل يدخل السوق .
يوبق نفسه: أي يهلكها بأنه يدخل في الخسارة الدائمة متخصص في الخسارة ، لا يخرج من صفقة إلا خاسرًا .
والآخر معتق نفسه: أي أنه يخرج من هذه الصفقة رابحًا ، الذي ربح في هذه الصفقة علم لماذا خلق ؟ وهذا السؤال برغم بساطته ويسره إلا أن أكثر الناس يعجز عن الإجابة عنه ، لماذا خلقنا ؟ .
كثير من الناس يعيش في الدنيا كأنه لا يموت : كل همه الطعام والشراب والشهوات يجمع الأموال من حلها وغير حلها ، إذا كان المرء بهذه المثابة فالدابة العجماء مثله أو أفضل منه ، بل هي أفضل منه علي الحقيقة ، وليس هذا كلامي هذا كلام ربنا جل ثناءه قال تعالي:﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ ﴾(محمد:12) ، فهم كالأنعام في عدم العقل يأكلون ويتمتعون ، ما أقصر هذه الحياة ، حتى لو عاش المرء فيها ملكًا متوجًا ، ما أصيب بداء قط ، وما افتقر قط ، وما أحتاج لأحد أصلًا ، وإذا أشار وقفت الدنيا علي قدم إلي كم سنة يعيش ؟ أجله ، عمره هي سنوات معدودات قال تعالي:﴿ أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ * مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ ﴾ (الشعراء:205- 207 ) ، هذه الآية صدعت قلب ميمون بن مِهران عندما ذهب إلي الحسن البصري يلتمس منه الموعظة فقال له: يا أبا سعيد إني آنست في قلبي غلظة فاستلن لي_ أي قل لي شيئًا يلينه _، فتلا عليه الحسن هذه الآيات من آخر سورة الشعراء:﴿ أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ * مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ ﴾ ، فعندما سمعها ميمون أغشي عليه ، فعندما أفاق ، وخرج مع ابنه عمرو .قال عمر لأبيه: يا أبت أهذا هو الحسن ؟ أي لم يقل شيئًا وكان عمرو يتصور أن الحسن سيلقي خُطبة عصماء علي ما هو مشهور من كلام الحسن البصري الذي قال فيه بعض أهل العلم: (إن كلامه يشبه كلام الأنبياء) قال عمرو: فضرب أبي صدري بيده ، وقال يا بني: ( لقد تلا عليك آيات لو تدبرتها بقلبك ألفيت لها كلوماً فيه) .
كَلُومًا: جمع كَلم ، وهو الجرح . أي هذه الآيات لو تدبرتها بقلبك لا تغادر سمعك إلا وقد جرحت هذا القلب لقوتها﴿ أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ * مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ ﴾ .
كل حي سيموت ليس في الدنيا ثبــوت
حركاتٌ سوف تفني ثم يتلوها خفــوت
وكلامٌ ليس يحلو بعدَهُ إلا السكـــوت
أيها السادر قل لي أين ذاك الجبــروت
كنت مطبوعًا على النطق فما هذا الصموت
ليت شعري أهمودٌ ما أراه أم قنـــوت
أين أملاكٌ لهم في كل أفقٍ ملكـــوت
زالت التيجانُ عنهم وخلت تلك التخـوت
أصبحت أوطانهم من بعدهم وهي خُبُوت
لا سميعٌ يفقه القولَ ولا حيٌ يصُـــوت
عُمِرت منهم قبورٌ وخلت منهم بيــوت
لم تزُد عنهم نُحوسُ الدهرِ إذ حالت بخوت
إنما الدنيا خيالٌ باطلٌ سوف يفـــوت
ليس للإنسان فيها غير تقوى الله قــوت
الإنسان العاقل لا يضيع رأس المال ، لماذا خُلِقَ المرء ؟ إنما خُلِقَ المرء على الحقيقة ليعبد ربه تبارك وتعالى ، وليست العبادة كما يظن بعض الناس هي مجرد ركعات ، أو أنه يصوم شهر في السنة ، أو أنه يصوم أيام تطوع أو يذهب للعمرة أو يذهب للحج فقط ، العبادة تستغرق الحياة كلها لا يحرك المرء قدمه : لا يرفعها إلا ويعلم ألله في وضعها حكم أم لا لما رفعها هل أُمِر بذلك أم لا ؟ تصل المسألة إلى درجة الحركة والسكون الحركة لها عبودية والسكون أيضًا له عبودية ، ومعاذ الله أن نُعير بطول العمر ، قال تعالى:﴿ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ﴾(فاطر:37).فَعُيروا بطول العمر وقد صح عن النبي ﷺ ويأتينا في كتاب الرقاق من صحيح البخاري:" أعذر الله- عز وجل- إلى عبدٍ بلغه ستين سنة " .
أعذر: أي قطع عذره ، وصل سن ستين سنه ماذا ينتظر ؟ ، ستون عامًا ولم يتب ستون عامًا ولم يفق ، ستون عامًا ولم يسأل نفسه لماذا خُلِقت ، لماذا وبما كُلِفت ؟ لم يبحث عما جاء به النبي ﷺ ، بل له خصومات شتى مع حصى الأرض ، باع بيوع الغرر واستحل أموال الناس بالباطل من غير حلها وقطع أرحامه ، كل هذا لشيء يتركه أو يتمتع به قليلاً في دنياه .هذا لم يجب على هذا السؤال إجابة صحيحة ، وهو لماذا خلقنا ؟ .
وهناك طائفة من الناس كانت تتمنى أن تعيش ولو كانت الحياة ذليلة ، هناك طائفة من بني أدم هكذا ، ذكرها ربنا تبارك وتعالي في كتابة:﴿ وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ ﴾ (البقرة:96) ليس على الحياة ، لا ، ﴿ حَيَاةٍ ﴾ هكذا جاءت نكرة منزوعة الألف واللام منزوعة البركة ، منزوعة الكرامة ، يريد أن يعيش أي حياة المهم أن يعيش ﴿ وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ ﴾ ، وهذه الطائفة هم اليهود ،كما ورد ذلك صريحًا في سورة البقرة ، قال تعالي:﴿ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ ﴾ (البقرة:96) .
وَقَال الْمُحَدِّث الإنسان المفلح هو الذي يضع هذا السؤال أمامه ، لماذا نحيا ؟ لماذا نعيش ؟ إنما نعيش لنعبد الله تبارك وتعالى وقد ذكرت لكم حديث النبي ﷺ وحسنه أنه ﷺ قال:" أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين " ونحن نريد أن نستثمر هذه الحياة القصيرة ، ونربح فيها أعظم ربح مُستطاع وسنذكر اليوم إن شاء الله كما وعدتكم شيئًا من النصوص التي إن استعملناها طال عمرنا في الطاعة ، وإن كان عمرنا الحقيقي قصيرًا ، لكن عمرنا في مجال الطاعة يكون طويلاً ، ولكن قبل أن أدخل في ذكر هذه الأحاديث ، وقد حاولت أن أبوب هذه الأحاديث ، أي أذكر شيئًا في الصلاة ، شيئًا في الصيام شيئًا في الحج ، شيئًا في الجهاد ، شيئًا في الأذكار على سبيل المثال ، وإلا فالمسألة طويلة وأنا بصدد تحقيق مجموعة من الأحاديث التي فيها أحب العمل إلى الله عز وجل ذلك وذلك ، بحيث أننا نتلوا هذه الأحاديث على المسلمين فيستثمروا أعمالهم وكل إنسان يأخذ من الأحاديث الخصلة التي يستطيع أن يحققها في الحال ، لكن قبل الدخول في هذا نسأل سؤالاً .
هل يجوز الدعاء بطول العمر مع الدليل ؟ هذا السؤال اختلف فيه أهل العلم فمن كاره لذلك ومن مجوز ، أي من الأدعية التي يدعوا بعضنا لبعض بها ربنا يخليك ، وهي معناها عند المسلمين القدامى أطال الله بقاءك .
الإمام أحمد رحمه الله: كره ذلك ، لما قال له رجل أطال الله بقاءك فكره ذلك وقال سألت الله لآجال مضروبة ، والإمام أحمد ابن حنبل- رحمه الله- أخذ هذا من حديث رواه الإمام مسلم في صحيحه عن أم حبيبة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت:( اللهم أمتعني بزوجي رسول الله ﷺ وبأبي أبو سفيان وأخي معاوية ، فقال النبي ﷺ لها سألت الله لأجالٍ مضروبة ، وأيامٍ معدودة ، وأرزاقٍ مقسومة ، لا يتقدم شيءٌ منها قبل حِله ولا يتأخر منها شيء قبل حِله ولو كنت سألت ألله أن يُعيذك من النار وأن يُعيذك من عذاب القبر لكان خيرًا وأفضل ) .فالإمام أحمد احتج بهذا الحديث على كراهة أن يقول القائل أطال الله بقاءك ، أو ربنا يخليك ، أو ما يكون مثل هذه العبارات .
وقالت طائفة أخري: بل يجوز أن يُدعَي للمرء بطول العمر ، أو يدعو المرء لنفسه بطول العمر واحتجوا بما رواه الإمام البخاري- رحمه الله- في صحيحه من حديث أنس- رضي الله عنه- قال:" أن أمه أم سليم جاءت به إلى النبي ﷺ وقالت يا رسول الله خُويدمُكَ أنسٌ ، (أي أنها جعلته خادمًا للنبي صلي الله عليه وسلم ) ، فادعوا الله له فقال النبي ﷺ اللهم أكثر ولده وماله وأطل حياته " ." وأطل حياته " ليست موجودة في صحيح البخاري ومسلم إنما رواها الإمام البخاري في كتاب الأدب المفرد له ، ونحن نبهنا قبل ذلك أن كتاب الأدب المفرد كتاب مستقل عن صحيح البخاري وصحيح البخاري فيه كتاب اسمه كتاب الأدب أيضًا ، ولأجل ألا يخلط بين الكتابين ميز الكتاب المفرد هذا بهذا الاسم .يقول كتاب الأدب المفرد أي المفرد عن الصحيح ، فلو كان هناك حديث في كتاب الأدب المفرد ولم يرويه البخاري في الصحيح فإياك أن تخطئ في التخريج وتقول رواه البخاري وتسكت ، لأنك إذا قلت رواه البخاري هكذا بإطلاق ، فيدل ذلك عند كل العلماء أنه في الصحيح دون غيره .
إذا أردت أن تعزو حديثًا للبخاري في غير الصحيح لابد أن تسمي هذا الكتاب: ، إذا كان في كتاب الأدب المفرد تقول رواه البخاري في الأدب المفرد ، إذا كان في كتاب الصلاة خلف الإمام فتقول الصلاة خلف الإمام ، إذا كان في كتاب خلق أفعال العباد إذا كان في كتاب التاريخ ، أي كتاب من كتب التاريخ الثلاثة للبخاري ، التاريخ الكبير ، التاريخ الأوسط ، التاريخ الصغير ، إذا كان في كتاب الكُنى والأسماء للإمام البخاري ,.لو أن البخاري روى حديث في هذه الكتب ولم يرويه في صحيحه فاحذر أن تقول رواه البخاري وتسكت ، إنما تقول رواه البخاري إذا كان رواه في صحيحه
الإمام البخاري- رحمه الله-: روى هذا الحديث فعلاً هو ومسلم عن أنس لكن لم يذكرا الدعاء بطول العمر في الوقت الذي بوب البخاري على هذا الحديث بقوله: باب دعاء النبي ﷺ لخادمه بطول العمر ، فأين طول العمر في الحديث ؟ ، لأن هذه الزيادة لم تأتي عند البخاري ، فنقول: من عادة البخاري- رحمه الله- أن الحديث إذا كان تامًا فروى جزءًا منه فقد يترجم بالجزء الذي لم يروه ، في الصحيح دعا له أن يكثر الله ماله وولده ، حتى أنس بن مالك- رضي الله- عنه علق على هذا الدعاء بقوله:( أنا أكثر أهل المدينة مالاً أو أنا أكثر الأنصار مالاً وإني لأعد من ولدي وولد ولدي المائة ) وأنس- رضي الله عنه- عمر تجاوز المائة ببركة دعوته صلي الله ﷺ.قول البخاري باب دعاء النبي- صلي الله عليه وسلم- لخادمه بطول العمر دل ذلك على الجواز ، وأنه يجوز أن يدعوا المرء بطول العمر , لكن العلماء الذين أجازوا ذلك قالوا إذا دعا رجل لأخر بطول العمر فعليه أن يقيد ذلك: لأن طول العمر في معصية الله عز وجل مذمة ، فيقول له: أطال الله بقاءك في طاعته ، وإلا فطول العمر مجرداً ليس ممدوحًا ، لو لم يكن في طول العمر إلا أن يشهد المرء موت جميع من يحب لكان ذلك كافيًا في ذم طول العمر الإنسان عندما يطول عمره فكل أحبابه يموتون وهو حي يتفجع عليهم ، كل يوم يشيع حبيبًا يدفنه بيده في التراب ، ثم يأتي ويشيع حبيبًا أخر ، وكلما شيع حبيبًا ترك قطعة من قلبه معه ، فلا يزال هكذا يتفجع يومًا بعد يوم حتى يفقد نفسه ، كما قال الإمام البخاري رحمه الله لما بلغه موت شيخ الإمام الدرامي عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي قال:
إن عشت تُفجعُ بالأحبة كُلِهِم وفناءُ نفسِكَ لا أبَ لكَ أفجعُ.
أي إن عشت ستتفجع على كل الأحبة .إذاً: يجوز وهذا هو الأظهر في الدليل يجوز الدعاء بطول العمر إذا كان ذلك مقيدًا كأن يقال أدام الله بقاءك في عافية أو في طاعة أو نحو ذلك ، ويدل على أن طول العمر مع الطاعة محمودٌ حديث أبي بكرة الثقفي الذي رواه الترمذي والنسائي وأحمد وغيرهم وحسنه الإمام الترمذي( أن النبي ﷺ سُئِلَ أي الناس خير ؟ فقال ﷺ من طال عُمُرُهُ وحسن عَمَلُهُ, فقيل له: فأي الناس شر ؟ قال: من طال عُمُرُهُ وساء عَمَلُهُ )
إذن: التحرير في هذه المسألة انه يجوز الدعاء بطول العمر ، وليس في حديث أم حبيبة ما يدل على أنه لا يجوز الدعاء بطول العمر ، إنما أرشد النبي ﷺ أم حبيبة إلى الأفضل أي الآجال مضروبة انتهت ، جف القلم بما أنت لاق كما قال- ﷺ
وقال المحدث :وَالْلَّه سُبْحَانَه وَتَعَالَى أَسْأَل أَن يَجْرِي الْحَق عَلَى لِسَانِي وَأَسْأَل الْلَّه تَبَارَك وَتَعَالَى أَن يَنْفَعُكُم بِمَا أَقُوْل إِنَّه وَلِي ذَلِك وَالْقَادِر عَلَيْه، وَآَخِر دَعْوَانَا أَن الْحَمْد لِلَّه رَب الْعَالَمِيْن وَالْسَّلام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الْلَّه وَبَرَكَاتُه.
انتهي الدرس العاشر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أمة الله
member
member


الجنس : انثى
تاريخ التسجيل : 21/04/2010
عدد المشاركـات : 288
السٌّمعَة : 5

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة وقال المحدث المراجعة   الإثنين أغسطس 02, 2010 3:54 am

الْمُحَاضَرَة الْحَادِيَة عَشْرَة كَيْف تُحَافِظ عَلَي حَسَنَاتِك؟

وَقَال الْمُحَدِّث :العبد يتعب وينصب ويبذل في سبيل تحصيل الحسنات ، لأن الدنيا مزرعة الآخرة ، والسعيد من سعد بهذا الغرس وتعاهده حتى يبلغ منتهاه ، فالذي يثبت حسنة من حسناته ويسمح لها أن تخرج من كتابه فتذهب إلى آخرين وقد يحل محلها سيئة لآخرين فهو عبد مغبون فعلاً أضاع جهده وأضاع ثمرة عمره.
لكي تحافظ على حسناتك يجب عليك أن تتلافى : أولاً: ظلم العباد وذكرنا أن العبد الذي يظلم الناس ويلقى الله_ عز وجل بهذه المظالم والله _عز وجل ينصب الموازين يوم القيامة ويحاسب بالذرة بل وبمثقال الذرة ، فالعبد الذي يطلق يده ولسانه في ظلم الناس يأت يوم القيامة مفلسًا كما قال _صلى الله عليه وسلم _لما سأل أصحابه وقال:( أتدرون من المفلس ؟ قالوا: المفلس من لا درهم له ولا دينار ولا متاع ، قال: لا ، المفلس من يأت بصلاة وصيام وزكاة وحج ، لكنه يأتي وقد شتم هذا وضرب هذا وأخذ مال هذا وسفك دم هذا فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته ، فإن فنيت أخذ من سيئاتهم ثم طُرِحت عليه ثم طُرٍحَ في النار ) ، فلا تظلم أحدًا وهذا أول شيء .
ثانياً إياك والسيئات الجاريات :وذكرنا قول حبيب أبي محمد [ أن من سعادة العبد أنه يوم يموت تموت ذنوبه معه ] ، فأي رجل منحرف سواء كان انحرافًا عقديا ,كأن يصنف على خلاف اعتقاد أهل السنة والجماعة أو يكون رجلاً مبتدعًا مثلاً ، فيصنف في كتب البدعة يرد السنن ، أو يضع الأصول الفاسدة لرد السنن ، يأتي كل إنسان يغرف من هذا البحر فهذا الرجل آثم حتى ينتهي كتابه من على وجه الدنيا . أو كان انحرافا سلوكيَا ويترك خلفه هذه الانحرافات ، فإن هذه السيئات تجري عليه في قبره .
كذلك الممثلون والممثلات وغير ذلك الذين يمثلون الأفلام الفاجرة الداعرة التي تدعوا وإلى الفجور ، ما بقيت هذه الأفلام هم يؤاخذون بها سيئات جاريات عليهم ، وذكرت في المرة الماضية من تورط في هذا كيف يعلن براءته من هذا .
وبعد الحلقة اتصلت امرأة ذكرت أنها ممثلة كبيرة في السن وأن لها مئات الأفلام والمسلسلات والمسرحيات وأنها من حوالي عشرين سنة تريد أن تتوب ولكن يمنعها الوسط الذي حولها كلما أرادت وفكرت بصوت عالي أنها تريد أن تعتزل التمثيل ، البطانة التي حولها تغريها بالمواصلة حتى استمعت إلى هذا القول (إن من سعادة العبد أنه إذا مات ماتت ذنوبه) .تقول أنها رُعِبت لما سمعت هذا الكلام وكأنها اكتشفت ولأول مرة جسامة الفعل الذي فعلته على مدار أربعين سنة كما تقول ، فبدأ الشيطان يسول لها ويقول لها تتوبين وماذا تعملين في الأفلام والمسلسلات والمسرحيات وتقول أنها مثلت كل أنواع الأدوار ، مثلت الكوميديا ومثلت الإغراء ومثلت أدب الفراش كما يقولون ومثلت الدراما ومثلت كل شيء .
والشيطان بدأ يقول لها أنك ستتوبين من أي شيء ، مهما تبت فماذا تعملين في التاريخ السابق الماضي ، فبدأت تشعر بالانهزام ويئست أنها تسلك طريق التوبة .
نصيحة لكل من أسرف علي نفسه وأراد الرجوع لله عز وجل:أقول لها ولكل من فعل فعلها ممن يتركون السيئات الجاريات خلف ظهورهم أقول لها إن الله تبارك وتعالى قال:( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) [الزمر:53] .
( ومعنى أسرفوا) أي تجاوزوا الحد لم يتركوا سيئةً إلا فعلوها .و قال الله عز وجل: ( إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ) مهما كان ذنبك مهما عظم شيء رحمة الله وسعت كل شيء .ولذلك يقول تعالي:( إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ [ يوسف:87 ] ، فلا يتعاظمنك هذا الذنب مع جسامة الذي جرى ، نحن لا نهون منه ، لكن نقول إن رحمة الله تبارك وتعالي أعظم من ذنوب العباد جميعًا لأن الله عز وجل قال:( عبدي لو أتيتني بقُرابِ الأرض خطايا أتيتك بقٌرابها مغفرةً ولا أبالي ) . [بقُرابِ الأرض خطايا] أي ما هناك موضع على ظهر الأرض إلا عصيت الله فيه ، أين هذا العبد الذي في كل شبر يثبت معصية أخطر شيء على العبد الشرك :أن يكفر بالله تبارك وتعالي ، لأن الكفر هو السيئة الوحيدة التي لا تبقي حسنة تأكل كل الحسنات ، قال تعالي:( بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) [ البقرة:81 ] .ولا توجد سيئة تحيط بالعبد إحاطة كاملة حتى تهلكه إلا الشرك.
وعد الله عز وجل لمن ترك الشرك ؟وقد وعدنا الله عز وجل أننا إذا تجنبنا هذا الشرك فكل ذنب يمكن أن يغفره الله عز وجل ، قال تعالى:( إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ) [ النساء:48] .فالشرك حله الوحيد أن يرجع عن الشرك ، بعد ذلك كل ذنب يمكن أن يتداركه المرء ، وقد قال النبي _صلى الله عليه وسلم _كما في حديث بن عمر وهو عند الترمذي وحسنه( تُقبل توبة العبد ما لم يغرغر ) [الغرغرة ]هي خروج الروح ومعاينة الملائكة
من الذين تُقبل توبتهم؟كل من تاب قبل الغرغرة فقد تاب من قريب كما قال تعالي:( إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ) [ النساء:17] ( إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ) أي حق على الله عز وجل أن يقبل توبة من يتوب ويرجع إليه.(لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ) قوله تعالى [بِجَهَالَةٍ ] بطيش وبخفة عقل ليس معناه أنه يجهل أن هذا حرام ، ما عصى الله إنسان إلا جاهل ، ليس جاهل بالمعصية ، لكنه جاهل بمقام ربه تبارك وتعالي ، لأن أغلب العباد وهم يقدمون علي المعصية يعلمون أنها معصية .فالذي يقتل لا يخفى عليه أن القتل حرام ،و الذي يزني لا يخفي عليه أن الزنا حرام ، الذي يشرب الخمر ، الذي يسرق ، الذي يقذف المحصنات الغافلات المؤمنات ، الذي يشهد شهادة الزور ، هؤلاء ، يعلمون أنه حرام لأنه لو راقب مقام ربه لما جَرُأَ قلبه على أن يقف في مشهد العصيان وكما قال _صلي الله عليه وسلم:_" لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن " المراد بالحديث: أي لا يكون مستحضرًا لإيمانه حال الزنا ، لأنه لو كان مستحضرًا لحجزه الإيمان عن هذا الفعل ، أن العبد إذا تورط في معصية من هذه المعاصي يرتفع عنه الإيمان كالظُلة .
لكن كما هو عليه مذهب أهل السنة والجماعة [أن الإيمان يزيد وينقص] ينقص حتى لا يبقى منه شيء ، فالإنسان متأرجح مابين فترات يكون إيمانه عالي وفترات أخري يهبط الإيمان حتى لا يبقى منه شيء ، ففي حال هبوطه إيمانيًا يمكن أن يقترف مثل هذه الذنوب .وفي بعض أحاديث النبي_ صلى الله عليه وسلم _قال:( إذا زنى العبد ارتفع الإيمان عنه كالظلة فإن تاب رجع إليه وإلا لم يرجع )قال تعالي( إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ ) المراد بالآية: كل من تاب قبل الموت فقد تاب من قريب .وهذا يفسره حديث بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:( تُقبل توبة العبد ما لم يغرغر ) ، و الغرغرة أي المعاينة قال تعالي:( وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ ) [النساء:18]
من الذين لا تقبل توبتهم ؟صنفان لا يقبل الله عز وجل منهم صرفًا ولا عدلاً .النوع الأول الذين لاتُقبل توبتهم: الذين يعاينون ملك الموت .قال تعالي ( وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآَنَ )والمعاين أي الذي عاين ملك الموت والملائكة الذين معه ، إذا رآهم قال إني تبت .قال تعالي { يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا } [الأنعام:158] .مثل توبة فرعون ، فرعون لما تبع موسى_ عليه السلام _وانطبق عليه البحر انظر ماذا قال متكبر حتى وهو يتوب ، هذا إن كان في قلبه توبة متكبر.قال:( قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ )[يونس:90] لا يريد أن ينطق اسم الله وهو يموت :فقال الله_ عز وجل_ له:( آلآنَ ) لازلت الآن تقول إني تبت ، لا ، ما قالها إلا لما عاين ، توبة اليائس لا قيمة لها.
النوع الثاني الذين لا تُقبل توبتهم : توبة الكافر :قال تعالي (وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ) [النساء:18]
الحث علي التوبة النصوح:إذا تورط الإنسان في أي ذنب من الذنوب ولا يزال لديه وقت ولم يعاين فإذا تاب وأخلص في هذه التوبة وكانت توبته توبة نصوحًا كما قال الله تبارك وتعالى :( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا )[ التحريم:8 [نصوحًا] أي كاملة ، وأصل نصوحًا مأخوذة من المنصحة ، وهي ماكينة الخياطة ، وهي التي يصلح بها الإنسان ما خلق من ثوبه .فإذا تاب العبد توبة نصوحا وتبرأ من ذنبه ، كما قلت في المرة السابقة أن من تورط في هذا يعمل إعلان في الصحف يناشد الناس المنتجين , يناشد من عنده مثل هذه الأفلام والمسلسلات أن يتق الله تبارك وتعالي وأن يمزقها ويكون بذلك قد عمل جزأ مما عليه ودل على أنه يريد أن يتوب إلى الله فعلاً لكن لا يخذل الشيطان العبد ، ويقول له أنت ذنبك لن يغفر .( وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإنْسَانِ خَذُولا )[ الفرقان:29] ، فيحمل الإنسان أن يفقد الأمل في التوبة فيظل الإنسان سائرًا في غيه إلى أن يلقى الله عز وجل على هذا الضلال .ولذلك أنا أقول لهذه المرأة التي اتصلت بي لا يغرنك ما فعلت وتوبي إلى الله تبارك وتعالي وأن الله يقبل الذنوب جميعًا .
وأختم النصيحة لهذه الأخت :بقول الله تبارك وتعالى في الحديث الإلهي الذي رواه الشيخان في صحيحيهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال اله عز وجل:( أذنب عبدُ ذنبا ، فقال: ربي إني أذنبت ذنبًا فقال الله عز وجل علم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ بالذنب ، ثم أذنب العبد ذنبا ، فقال: ربي إني أذنبت ذنبًا فقال الله عز وجل علم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ بالذنب ، ثم أذنب العبد ذنبا ، فقال: ربي إني أذنبت ذنبًا فقال الله عز وجل علم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ بالذنب غفرت لعبدي فليعمل عبدي ما شاء ) المراد بقوله ( فليعمل عبدي ما شاء ).أن العبد إذا غلب على المعصية وفعلها وأحدث بعدها ندمًا وعزم على ألا يعود ، وكان هذا العزم صادقًا من قلبه ومع ذلك غلب وفعل المعصية ، فندم ندمًا حقيقيًا عليها ، وعزم من قلبه على ألا يعود ، مثل هذا العبد متعرض لمغفرة الله تبارك وتعالى وإنما فتح الله عز وجل باب التوبة للعبد حتى لا يكون للشيطان عليه سبيلا .
من معوقات العمل والأشياء التي تضيع الحسنات[ الغرور]: الغرور بالعمل ، أي يعمل الإنسان العمل ، فيغتر به ويظن أنه أدى ما عليه فلا يزال هكذا حتى يسقط في هوة الغرور ، وحتى نعالج هذا الكلام لابد أن ننظر بعين البصيرة إلى حقيقة العمل ، عملك مهما جودته لا يكافئ دخولك الجنة كما في الحديث الصريح الصحيح المشهور المعروف الذي قال فيه النبي صلي الله عليه وسلم ( اعلموا إنه لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله قالوا ولا أنت يا رسول الله قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته ) .فاغسل يدك من قصة أن عملك هذا يمكن أن يوصلك إلى الجنة ،الجنة لا يكافئها عمل ، إنما ندخل الجنة برحمة الله تعالي ولكن بشرط أن نبذل أقصى ما عندنا من العمل حتى وإن كان قليل ، لكن لا تترك في وسعك شيئًا تستطيع أن تفعله إلا وتفعله .يقول سلمة بن دينار:[ أن العبد ليعمل الحسنة تسره وما خلق الله عز وجل سيئة تضره مثلها وإن العبد ليعمل السيئة تسوءه وما خلق الله عز وجل من حسنة أفضل له منها] المراد بالكلام: يريد أن يقول أن العبد قد يعمل الحسنة فيعجب بها ويقع في قلبه الغرور فتكون هذه الحسنة أضر عليه من أي سيئة أخرى .وإن العبد قد يعمل السيئة وتكون أعظم من كثير من حسناته . وهذا يوضحه أكثر كلام بلال بن سعد رحمه الله قال: [ رب حسنة أورثت عزًا واستكبارًا ورب معصية أورثت ذلاً وانكسارًا ]المراد بالكلام: أي أن الإنسان قد يعمل المعصية فيظل خائفًا منها فتحدث له انكسارًا في قلبه ، فيعمل الحسنات والأعمال الصالحات لكي يعوض هذه السيئة ولا يزال يرتقي شيئًا فشيئًا بسبب هذه السيئة حتى يلقى الله عز وجل معافى . وإن العبد ليعمل الحسنة فيغتر بها ويقول أنا أقوم الليل وأصوم النهار وأحج كل عام وأعتمر ، وأنفق على الفقراء وعلى المساكين وغير ذلك وأنا عملت ما علي ، ولا يزال يرتكن إلى العمل حتى يحبطه هذا الغرور ، وهذا معني الكلام وليس معناه أن السيئة أفضل من الحسنة ، لا ، فنحن لابد أن نفهم كلام السلف كلامًا صحيحًا ، يريد أن يقول: إن مآل السيئة قد تكون لكن لا تستوي السيئة مع الحسنة ، الحسنة أفضل .لكن هذه المسألة إنما تكون بالنظر إلى تأثيرها على العبد وليس البحث في السيئة من ناحية أنها سيئة ولا في الحسنة من ناحية أنها حسنة .
س: ماذا علينا كي نتخلص من الغرور؟الإنسان الذي هو خائف من الغرور ، من غرور العمل ، ماذا يعمل ليتخلص من هذا الغرور ؟ أو يجعل سدًا بينه وبين هذا الغرور ؟ طبعًا هناك عدة أشياء أولاً: ألا يذوق حظ نفسه في العمل وليعلم أنه ما من عمل صالح إلا ولله عز وجل الفضل والمنة عليه أن هداه إلي هذا العمل ، كما قال تعالي:{ وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ } [النحل: 53] .فإذا علم العبد ذلك وانخلع من حظ نفسه ، وعلم أنه إنما وفق لمراضي الله بهداية الله عز وجل له ثانياً: أن يعلم علمًا يقينيًا أنه ما من حسنة يفعلها في الدنيا مهما جودها إلا سيحتقرها يوم القيامة ، كما قال محمد بن أبي عميرة وكان من أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم وهذا الأثر رواه عبد الله بن المبارك في كتاب الزهد ومن طريقه رواه الإمام أحمد في مسنده قال محمد بن عميرة رضي الله عنه: [ لو أن عبدًا خر على وجهه من يوم ولد إلى أن يموت همًا في طاعة الله لحقر كل ذلك يوم القيامة ] أي أن العبد إذا انكفأ على وجهه وجروه على وجهه من يوم ولد إلى يوم أن يموت في طاعة الله تبارك وتعالي لاحتقر هذا العمل يوم القيامة .أنظر العبد يكفأ على وجهه ويجر ، هذه معناها عبد مهان مهانة كاملة لكن في طاعة الله تبارك وتعالي ، لا يري حظ نفسه في العمل مطلقًا ، جرد القصد لله تبارك وتعالى في العمل ، سيحتقر عمله يوم القيامة ، ولما لا وقد ثبت عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه لما ذكر البيت المعمور قال يدخله في اليوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه إلى يوم القيامة ، لماذا ؟ لأنه لم يأتي الدور عليهم من كثرة الملائكة .ما منهم ملك إلا راكع وساجد ونحن نعلم أن الملائكة لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، عملهم الدائم العبادة والتسبيح ، ما عملوا المعصية قط ومع ذلك إذا قامت الساعة يقولون: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك ، هذا ملك ، لا يعصي الله قط ، نحن كبشر عندنا شيطان وشياطين إنس ، وشياطين جن ، وعندنا النفس الأمارة بالسوء ، كل هؤلاء أعداء يناوشونك في كل خطوة وأنت ماض إلى الله ، تَغِلب في جولة وتٌغلَب في جولات .عندما نسمع الملائكة وهم يقولون سبحانك ما عبدناك حق عبادتك ، يكون العبد الذي ينظر إلى عمل نفسه محجوب عن الله تبارك وتعالي .
لماذا كلما جد العبد في العمل يحتقر عمله ؟ وهذا سؤال محير ناس ، كل ما يزداد عملاً كلما يحتقر عمله ، مع أن الطبيعي أنه كلما ازداد عملاً ازداد ثِقلاً ورضًا عن نفسه ، لأن العبد كلما ازداد في الحسنات نمت معرفة الله في قلبه ، يعرف ربنا أكثر ، وكلما عرف ربنا أكثر يعلم أنه لم يعبده كما ينبغي .إنما الذي يرضي عن عمله هذا محجوب عن الله لا يعرف قدر الله تبارك وتعالي كما قال الله عز وجل:{ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ }[الأنعام: 91] العمل الصالح يكون في مقابله معرفة بالله تبارك وتعالي ، :كلما ازدادت معرفته بربه ازداد علمه أنه لم يحقق لله عز وجل ما يجب له من العبادة ، وهذا هو السبب في أنه كلما ازداد معرفة ازداد احتقارًا لعمله .ثالثاً :أن يعلم أن في الزوايا خبايا وأن في الناس بقايا ، وأنه إذا كان يعمل فهناك من هو أحسن منه ، وهناك من هو أعلم منه ، ومن هو أعبد منه فهذا يحمله على أن يتواضع في عبادته ، وأنه لا يستطيل على أحد من خلق الله تبارك وتعالي ، ولا يظنن لأنه قام طيلة الليل أنه أفضل ممن يلقاه في الطريق ، فلعل الذي قابله في الطريق نحى غصن شوك من طريق المسلمين فوجبت له الجنة بهذا ، في الوقت الذي ربما لا يُقبل من هذا العامل عمله .فالإنسان أولاً لا يحتقر أحد ، وإذا نظر بعين الاعتبار إلى حقيقة عمله وإلى أن كثيرً من الناس فوقه وأفضل منه فيحمله ذلك على أن، يتواضع في عمله فكل ذلك يكون حاجز له عن طريق الغرور
وَالْلَّه سُبْحَانَه وَتَعَالَى أَسْأَل أَن يَجْرِي الْحَق عَلَى لِسَانِي وَأَسْأَل الْلَّه تَبَارَك وَتَعَالَى أَن يَنْفَعُكُم بِمَا أَقُوْل إِنَّه وَلِي ذَلِك وَالْقَادِر عَلَيْه، وَآَخِر دَعْوَانَا أَن الْحَمْد لِلَّه رَب الْعَالَمِيْن وَالْسَّلام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الْلَّه وَبَرَكَاتُه.





انْتَهَي الْدَّرْس الْحَادِي عَشَر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أمة الله
member
member


الجنس : انثى
تاريخ التسجيل : 21/04/2010
عدد المشاركـات : 288
السٌّمعَة : 5

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة وقال المحدث المراجعة   الإثنين أغسطس 02, 2010 3:55 am

الْمُحَاضَرَة الْثَّانِيَة عَشَر حُسْن الْخُلُق وَجَزَاء صَاحِبُه

وَقَال الْمُحَدِّث: حسن الخلق هو صُرة الفضائل وتجد حسن الخلق سمحًا في كل شيء أينما يمم وجهه وجدت سماحة ورأيت لين عريكه ، والرسول _ ﷺ _ قال:﴿ إن العبد ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم ﴾ والصائم يبذل جُهدًا كبيرًا لاسيما في أيام الصيف ، وقد يكون ممن يسرد الصوم أي يصوم بصفة دائمة ، والذي يقوم فهذا رجل يغالب نفسه حتى يقوم وربنا عز وجل عندما ذكر القائمين قال:﴿ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًاوَطَمَعًا ﴾[ السجدة : 16] ﴿ تَتَجَافَى ﴾أي حدث جفاء بين جنبه وبين الفراش فلا يستطيع أن يضع جنبه .يقول الرسول_ ﷺ [ إن العبد ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم الذي لا يفطر القائم الذي لا يفتر ،] بحسن الخلق
كيف يُدرك بحسن الخلق درجة الصائم القائم؟المسألة مسألة موازين يوم القيامة يوضع عملك في كفة وتوضع نعم الله _عز وجل_ عليك في كفة ونعمل عملية موازين يوم القيامة فالرجل حسن الخلق ليس له خصوم وبالتالي ما من حسنة يُثبتها إلا وتبقي كما هي ، لا تضيع .
من هو المفلس وماعقوبته؟.إنما سيء الخلق هذا ظالم ، متعدي الحدود ، فهذا الذي قال الرسولﷺ في حقه وقد سأل أصحابه ( يومًا أتدرون من المفلس ؟ قالوا المفلس من لا متاع له ولا دينار ولا درهم ، قال لهم لا المفلس رجل أتي بصلاة وصيام وزكاة وحج ، لكنه أتي وقد شتم هذا وضرب هذا وسفك دم هذا فيأخذ من حسناته وهذا من حسناته فإذا فنيت حسناته أخذ من سيئاتهم ثم طُرحت عليه ثم طُرح في النار)
الشاهد من الحديث: عاقبة سوء الخلق ، كل الحسنات الذي عملها وكلفته كثيرًا من ماله وجهده وجسمه ضاعت ، وليس ذلك لقد انتهت بسبب كثرة الخصوم ، كل واحد يأخذ على قدر مظلمته ، ماذا عمل ليجعل الدنيا كلها أعداء له ؟ .
ثم ضرب فضيلة الشيخ _حفظه الله_ مثالاً للمفلس.الذين يحبون الكلاب ، قال النبي _عليه الصلاة والسلام_ قال:﴿ من اقتني كلبًا ليس كلب زرع ولا حرث ولا ضرع _ أي الماشية _ نقص من أجره كل يوم قيراطان ، أو قيراط ﴾ الشك من عند الشيخ كم يكون هذا القيراط ؟ قال: ﴿ القيراط كجبل أحد ﴾ كل يوم ينقص قيراط ، سبحان الله ما الذي عنده وهذا أحد المفلسين ، لكنه أفلس بشيء أخر .الرجل حسن الخلق عندما يعمل عمل خير يأخذ حسنات ثم يضع هذه الحسنة في مكانها فلا تضيع ولا يأخذها أحد ، وأما سيء الخلق فيقول أبو حازم وأما سيء الخلق:[ أشقى الناس به نفسُهُ التي بين جنبيه ] هو أول من يشقى من سوء خلقه لأنه سيصاب بضغط الدم ، سيصاب بانفجار في المخ ، سيصُاب بسكتة قلبية بسبب أن الشيء البسيط الذي ممكن يمر بأقل قدر من حسن الخلق يعمل منه حجم كبير ، وهذا الذي يقال عليه في المثل: ( يعمل من الحبة قبة ومن النملة فيل ) ، اجعل كل حاجة على قدرها ، اجعل غضبك يوازي الجريمة ولا يكون الغضب أعظم بكثير من الخطأ فهذا الشخص هو الذي يتعذب بسبب ضيق الصدر الدائم عنده ، لا يرضى بأي شيء ، فهو أول من يشقى بسوء خلقه حامل هذا الخلق . [ ثم زوجته ] لأن هذه الزوجة هي رجل الرجل معه دائمًا ومطلعة على دخائله وتعرفه على حقيقته ، فامرأته أشقى الناس به بعد نفس هذا الإنسان هي المُطلعة عليه وهو يأمرها ، بسوط القوامة يأمرها وقد تكون امرأة مسكينة ليس لها أحد ، إذا ذهبت عند أهلها فلن يقبلونها كمطلقة ، كل واحد لديه ما يكفيه ، والبيت ضيق والمعاش قليل وغير ذلك ، فإذا ذهبت فستكون ثقيلة جدًا في بيت أهلها وأنت تعرف المرأة عندما تتزوج ولو تزوجت يومًا واحدًا وتعود على بيت أبيها مطلقة أو أرمل لا تستطيع أن تأخذ حريتها في بيت أبيها كما لو كانت بكراً ، ولو كان لها ولد أو أكثر من ولد ، والولد له مطالب ، والولد لا يعرف شيء ، يريد كأبناء الأسرة وكأولاد الجيران وغير ذلك وأهلها فقراء وليس عندها مال ، وكل حين الولد نفسه يأتي بالحاجة ولا يستطيعون أن يحضروها ، فالأم تتألم لذلك لأن ابنها محروم من ناحية ولا تستطيع أن تأتي له بشيء ، وفي نفس الوقت محرجة أن الولد يثقل على أهلها ولو تزوجت يوم واحد فقط .لكن طالما البنت بكر في بيت أهها ولو كانت عانس ولم تتزوج طول عمرها هي ملكة البيت ، فالمرأة ساعات لا تجد مكان شقية رجل سيء لا يتقي الله عز وجل فيها وشارد ، وهي ربما تكون إنسانة تقية ، فاضلة ، تريد ربنا سبحانه وتعالي ، حصل نوع من الكره الشديد بينها وبينه ، وفي نفس الوقت لا يجوز لها أن تعصيه إذا طلب حقه الشرعي تكون المرأة متأففة جدًا ، جدًا ضرب الرصاص أهون عليها أن تكون مع هذا الرجل ، ومع ذلك لا تستطيع أن تفعل شيء ، وذلك بسبب أنها مطلعة على دخائله ، تعرفه كويس جدًا ، ممكن يخدع أولاده لكن لا يستطيع أن يخدع زوجته ، ممكن أتجمل أمام الناس كلها ، لكن لا يستطيع أن يتجمل أمام امرأته .[ ثم ولده] الطائفة الثالثة التي تشكو هذا الإنسان ، وليس ذلك فقط إنما الحمار الذي يركبه تجد ظهر الحمار كله دم لأن معه العصا طوال الوقت يحفر في ظهر الحمار لكي يسرع ، والحمار لا يؤثر فيه الضرب فيصيبه بالعصا حتى يخرج دم ، فشقي به ، وحتى كلبه يبول على الجدار من الرعب والقط يهرب منه ، رجل سيء الخلق بمجرد موته يستريح منه البلاد والعباد والشجر والدواب .
حسن خلق النبي _ﷺ_. وما يسود أبدًا إلا ذو خلق ، والرسول _عليه الصلاة والسلام_ بحسن الخلق حتى أنه لما قيل له في قتل عبد الله بن أُبي بن سلول رأس النفاق ، وكان نفاقه مشهوراً بين الناس جميعًا ، فقالوا له: اقتله ، فقال_ ﷺ _ (معاذ الله أن يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه )
هذا الكلام فيه نكتة لطيفة أو أكثر من نكتة :النكتة: هي الشيء الظريف المستملح الذي إذا سمعته تهز رأسك من العجب النُكتة الأولي :أنه سمى نفسه ولم يقل: أني أو أن رسول الله يقتل أصحابه النكتة الثانية: قال أصحابه ولم يقل صاحبه وهم لم يطلبوا أكثر من واحد ، هم طلبوا أن يقتلوا رجلاً واحدًا فقط ، فلماذا الجمع في [ أصحابه ] . ولكي أبين لك النكتة الأولى في تسميتهﷺ لنفسه أذكر لك: حديثاً وهذا الحديث معروف ومشهور ، لما كانت امرأة مخزومية تسرق المتاع وتجحده ، فرفعوها إلى النبي_ ﷺ _ فأمر النبي_ ﷺ _ بقطع يدها ، فاستشفعوا بكل شفيع ، والنبي_ ﷺ _ يأبي ، لأنه إذا وصل الحد إلى الحاكم لا يجوز له أن يسقطه لأنه ليس حقه إنما صار حقًا لله محضًا والنبي_ ﷺ _ قال:( تعافوا الحدود بينكم ) استووا مع بعضكم البعض . فإذا انتهت بينكم فلا شيء ، وإن لم تنتهي بينكم ورفعتموها للسلطان فقد انتهت لم يعد هناك من يسقط الحد ولا الحاكم نفسه ، لذلك الرسول_ ﷺ _ أبي ، فأرسلوا إليه أسامه بن زيد وهو الحب بن الحب وله مكانة عند الرسول_ ﷺ فقال:( يا أسامة أتشفع في حد من حدود الله ؟ والله لو أن فاطمة بنت محمدٍ سرقت لقطع محمد يدها )
الشاهد من الحديث: لم يقل:[ فاطمة ابنتي] أظهر اسمه الشريف في الكلام وكرره مرتين(والله لو أن فاطمة بنت محمدٍ سرقت لقطع محمد يدها )
الشاهد: صار محمد ﷺ فيما يتعلق بالحدود كآحاد الناس وقال:[ لقطع محمد] حتى يبين أن هناك فرق بين الأب وبين الحاكم الحاكم عندما يتلبس بمعنى الحاكم فليس هناك فرق بين ابنه وابن الناس كلهم سواسية ، لذلك قال: س: مالذي فهمه الشيخ_ حفظه الله_ من ذكر اسمه الشريف.قال رسول الله ﷺ قال:( معاذ الله أن يتحدث الناس أن محمد يقتل أصحابه ) ، والذي أفهمه من ذكر اسمه الشريف ﷺ هنا أن كثيرًا من الناس لاسيما الذين هم في أطراف البادية بعيد عن الرسول_ عليه الصلاة والسلام _ولم يتلذذوا ، ولم يتأدبوا بأدب النبوة ، ولم يذوقوا من أخلاق النبوة مثلما ذاق القريبون منه_ صلي الله عليه وسلم _ فكان الواحد من هؤلاء الأعراب يأتي ويعامل النبي ﷺ
كانسان ، ومعروف أن النبي ﷺ حتى قبل أن تأتيه النبوة كان يُضرب به المثل في الحكمة وحسن الخلق وتمام العقل والأمانة .فهؤلاء الذين يمكن أن يستجيبوا للشائعات من هؤلاء من لا يتأدب معه كنبي خاصة الأعراب ، كثير منهم كانوا يقولون يا محمد بخلاف من كان يعيش بجواره يقول يا رسول الله ، فهؤلاء الأعراب الذين لم يتأدبوا كأدب أهل الحضر مع النبي_ صلي الله عليه وسلم _، إنما كان من الممكن أن ينظروا إليه كمحمد ، فهو يقول) معاذ الله أن يتحدث الناس أن محمداً ( أي الذي سبقت سيرته وانتشر خلقه حتى قبل أن ينبأ أن يخالف ما هو معروف عنه _صلي الله عليه وسلم_ .
النكتة الثانية: [ أصحابه ] أن يقتل أصحابه بالجمع وليس بالمفرد لأن الناس يزيدون في الكلام ، فيكون الخبر صغير ثم يأخذه كل واحد ويضع عليه زيادته ، المقدمة والمؤخرة ، ونحن قلنا الكلام سباق وسياق ولحاق ، كثير من الناس يضعون السباق ويضع اللحاق من عنده ، المقدمة والخاتمة تكون القصة صغيرة يعمل منها ثلاث مجلدات ، فهذا من واحد ، لواحد ، لواحد فيكون لم يقتل واحد فقط ، قتل واحد واثنين وثلاثة وأربعة وسمعنا وقيل وروي وحكي ونستخدم ألفاظ التمريض حتى يصل الخبر لأخر واحد في الجزيرة يكون قد ذبحهم كلهم ، فالرسول عليه الصلاة والسلام راعي هذه المصلحة ، رجل محترق بالنفاق ونحن نحفظه ولا يخفى علينا أمره ولا غير ذلك كلنا نعرفه ، يبقى كما هو كلنا سنحذر منه وسنعمل حسابه ، لكن إذا قتل سيقولون أن محمد حسن الخلق الصادق الأمين قتله ، ويقولون أن حسن الخلق يمنعك أن تقتل صاحبك حتى لو كنت رجلاً مجرداً ، لست نبي ، إنما رجل عادي ونحن نعرفك بحسن الخلق، فكيف تقتل صاحبك ، أين الوفاء والإحسان والكرم وغير ذلك ، فلا يتحملوا هذه المسألة .إذن بقاؤه مع معرفتنا بشره أقل خطرًا من قتله لأنه عندما يصل إلى أخر الجزيرة كما نقول ستري أن الدنيا كلها تقول أن محمداً قتل أصحابه جميعًا,قيل لشعبة بن الحجاج رحمه الله:[ لما لا تحدثون القُصّاص ؟ قال: يأخذون منا الحديث شبرًا فيجعلوه ذراعًا .
نحن نقول: حسن الخلق إنسان يمضي إلى الله تبارك وتعالي وليس له خصوم البتة ، بخلاف العبد الفاجر الذي كما نقول يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب .
يقول سفيان بن عيينة رحمة الله عن أبي حازم [ لا يحسن أحد فيما بينه وبين الله عز وجل إلا أحسن الله ما بينه وبين العباد ، ولا يعور ما بينه وبين الله إلا عور فيما بينه وبين العباد لمصانعة وجه واحد أيسر من مصانعة الوجوه كلها إنك إذا صانعته مالت الوجوه كُلُها إليك وإذا استفسدت ما بينك وبينه شنئتك الوجوه كلها ]
هذا الكلام يدور على محورين ، لأن كلامه يقول:
[ لا يحسن أحد فيما بينه وبين الله عز وجل إلا أحسن الله ما بينه وبين العباد] المحور الأول: في هذا الكلام أن الجزاء من جنس العمل .
ما يدل علي أن الجزاء من جنس العمل من الكتاب والسنة.
1- من كتاب الله قوله تعالي:﴿ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ﴾ الجزاء من جنس العمل .﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ ﴾[النساء: 142] الجزاء من جنس العمل .﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ﴾ [المجادلة:11] يفسح الله لكم إما في المجالس وإما في قلوب الخلق. لأن الجزاء من جنس العمل .
وأيضًا قوله تعالي:﴿ وَإِذَا مَا أُنزلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ﴾(التوبة:12) الجزء من جنس العمل ، ما تعمله ستجده قوله تعالي ﴿ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾[أل عمران:140] .
2- من السنة : الحديث الأول :كما في حديث جُندب بن عبد الله البجلي وهو في الصحيحين) من يٌسَمِّع ، يٌسَمِّع الله به ومن يراءي ، يراءي الله به (الذي تفعله ستراه ، تسمِّع: أي تعمل رياءً وسمعة لكي يتكلم الناس سيسمِّع الله بك لكن بما تكره ، ما من سريرة تخفيها إلا ويظهرها الله عز وجل ( ومن يراءي ، يراءي الله به ).
الحديث الثاني :أما حديث بن عباس فقد رواه الإمام أحمد والطبراني في الأوسط الصغير والبيهقي في شعب الإيمان أن النبي _ ﷺ قال)اسمح يُسمح لك )كن سمحًا عند التعامل ، لا تضيق على خلق الله ، إذا أخطأ شخصٌُ ما وأراد أن يعتذر فاقبل عذره .هناك بعض البشر يكون عندهم غل ، إذا حاولت أن ترضيه فلا يرضي أبدًا ، مثل المرأة التي في حديث أم زرع أول واحدة تكلمت عن زوجها ذبحته ذبح قالت: [ زوجي لحم جمل غث، على رأس جبل وعر لا سهل فيرتقى ولا سمين فينتقل] وصفته بسوء الخلق إلي أن ترضيه كأنما تسلقت جبلاً.فيه خصومة ، رجل جاء معتذرًا وقال أنا أخطأت وسامحني ، لماذا لا أُفسٍح له من صدري ؟ لاسيما إذا كان المرء حسن الخلق إلا أن يكون عند هذا الحسن الخلق شيء من المصلحة أنه يستمر قليلاً ، لكنه لا يزيد فيها ، ومع ذلك لو الإنسان أسقط هذا الذنب فمباشرة الطرف الثاني يحمل الجميل له .
السماحة دائمًا مقرونة بالصبر. وحتى النبي_ ﷺ _ لما سُئٍلَ أي الإسلام أفضل قال(السماحة والصبر )، أنت من تسامح ؟ تسامح من يتعدى عليك ، فلابد أن يكون عندك صبر في الأول ، تحملت ما عمله لك وفي نفس الوقت بذلت المسامحة وبذلت الإحسان .
الحديث الثالث :حديث أسماء بنت أبي بكر في الصحيحين (لما قالت يا رسول الله إنه لا يدخل بيتي شيء إلا ما أدخله الزبير بن العوام) وكان زوج أسماء ،_ تقول أنها ليس عندها مالية خاصة بها كل الذي في البيت هو الذي يأتي به الزبير ، ماذا أفعل فأنا أريد أن أتصدق وأريد أن أنفق قال لها( أنفقي ولا توكي فيوكي الله عليك [والوكاء] هو الحبل الذي تشد به فم القربة أو فم الصرة أو شيء كهذا ، ( لا توكي فيوكي الله عليك ولا توعي فيوعي الله عليك ) ، لا توعي أي لا تُعدي ، وقد ورد هذا صريحًا في اللفظ الأخر( لا تُحصي فيُحصِي الله عليك )
فمن منع فالجزاء من جنس العمل يُمنع.كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الصحيحين ، أن النبي ﷺ قال(ما من صباح _يصبح على العباد_ إلا وينزل ملكان يقول الأول اللهم أعطي منفقًا خلفا وأعطي ممسكًا تلفَا ) وأنا أريد من البخلاء أن يستوعبوا هذا الحديث .
الشاهد من الحديث . (أعطي منفقًا خلفا ) إذا أنفق ينفق الله عليه ويخلف عليه وإذا أمسك فإن الله يتلفه له بأي وجه من وجوه التلف ، يمرض ابنه ويبحث على كل الأطباء يحتاروا ابنك سليم ، كيف والولد لا يستطيع أن يقوم من الفراش ، ابنك سليم ونحن لا نعرف ما به ، لكن أنصحك أن تذهب به إلى أوروبا ، أن تذهب إلى أمريكا ، إلى استراليا ، وهذه كلها مصاريف ، يحب الولد ويريد أن الولد يشفى فينفق الأموال وفي الأخر لا يكتشفون العلة ويموت الولد ، فهذا تلف من ضمن التلف الذي ممكن أن يصيب العبد لأنه أمسك ، فهذا أيضا من الجزاء من جنس العمل.مثل حديث عياض بن حمار المجاشعي في صحيح مسلم الذي أوله (إن الله أمرني أن أعلمكم مما جهلتم في يومي هذا كل مال نَحِلتُهُ عبدًا حلال ) وفي الحديث يقول:( وإن الله أمرني أن أحرِّق قريشًا ، قلتُ ربي إذًا يفلغوا رأسي فيدعوه خبزة)، (ويفلغوا رأسي)أي يشجوه ويفتحوه فيدعوه خبزة مثل رغيف العيش عندما تريد أن تأكله تقطعه لقيمات فيقول ربي إذا حرقت قريشًا سيفتحون رأسي يغلبوني ويهزمونني ويوقعوا الهزيمة بي فقال: ( استخرجهم كما استخرجوك ) الجزاء من جنس العمل كما أخرجوك من مكة أخرجهم منها ( واغزهم نُغزِك ) سنعينك على الغزو وأنفق فسننفق عليك وابعث جيشًا نبعث خمسة مثله وقاتل بمن أطاعك من عصاك ).وَالْلَّه سُبْحَانَه وَتَعَالَى أَسْأَل أَن يَجْرِي الْحَق عَلَى لِسَانِي وَأَسْأَل الْلَّه تَبَارَك وَتَعَالَى أَن يَنْفَعُكُم بِمَا أَقُوْل إِنَّه وَلِي ذَلِك وَالْقَادِر عَلَيْه، وَآَخِر دَعْوَانَا أَن الْحَمْد لِلَّه رَب الْعَالَمِيْن وَالْسَّلام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الْلَّه وَبَرَكَاتُه.
انْتَهَي الْدَّرْس الْثَّانِي عَشَر

الْمُحَاضَرَة الْثَّالِثَة عَشَر الْذِّكْر

وقال المُحَدِّث: مادة حياة القلب وقد قلنا قبل ذلك أن مادة حياة القلب على الحقيقة هي الإيمان بالله جلا ثناؤه، وللإيمان روح ، وعلامة ،وثمرة، أما روحه فهي المحبة وأما علامته، فهي الذكر . . وأما ثمرته فالطمأنينة . . فلا زلنا مع الذكر الذي هو وظيفة القلب وشعاره،.
وَالْذِّكْر يَدُل عَلَى حَيَاة الْقَلْب:والذي يفوته هذا الركن الركين يكون كما قال الرسول ﷺ ، كما في حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه في الصحيحين قال: ﷺ « مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكره كمثل الحي والميت » ولفظ مسلم « مثل البيت الذي يذُكر الله فيه والذي لا يذُكر الله فيه كمثل الحي والميت» ويا بعد مابين الحي والميت، ولا تخطئ العين الفرق بين الحي والميت.
جَزَاء الْمُقْبِل عَلَي الْذِّكْر وَعُقُوْبَة الْمُعْرِض عَنْه:فالذي يعرض عن ذكر ربه ميت، وهذا له عقوبة في الدنيا وله عقوبة في الآخرة، والمقبل على ربه سبحانه وتعالى له جزاء في الدنيا وله عاقبة حسنة في الآخرة، أما المعرض عن ذكر ربه تبارك وتعالى فقد ورد فيه النص الجليَ الذي إذا قرأه إنسان لم يخطئ في فهمه ألا وهو قوله تبارك وتعالى ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ، قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً، قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى﴾
الشاهد من الآية: فالذي يعرض عن ذكر ربه تبارك وتعالى لن يستريح في هذه الحياة وهذه عاجلة شر لهذا المعرض ,يعذبه الله عزوجل في كل شئ وأقصى ألوان العذاب، أن يعذبه بما يحب، لأن المرء إذا عذب بما يكره ترك .أما إذا عذب بما يحب لاينزع وهذا أقسى ألوان العذاب، يُعذب ويصر أن يستمر ويُصر أيضاً أن يواصل فلا ينزع حتى يبذل حُشاشة نفسه ويهلك.
وَالْذِّكْر هَذَا لَه لَذَّة كَمَا قَال بَعْض الْسَّلَف:"مساكين أهل الدنيا خرجوا منها وما ذاقوا ألذ ما فيها فقيل له ومالذي فيها قال ذكر الله تبارك وتعالى" فالذي لم يتذوق الذكر أبداً لايشعر بحلاوة الحياة .
الذكر وظيفة القلب: فربنا تبارك وتعالى توعد المعرض عن الذكر﴿ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكا﴾ً يُعذب بحب امرأة لا تحبه وتتطلع إلى غيره، ويُعذب بعقوق ولد يحبه ويبذل له ماله ونفسه والولد أيضا لا يحبه ويعقه كما قال الله تبارك وتعالى يَا ﴿أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾.
الشاهد من الآية: العداوة ليست أن يظهر المرء شيئاً من خلال الشر فقط، كأن أن يذبحه بالسكين أو أن يقتله برصاص، العداوة هي أن يجبره على معاصي الله فهذه أقصى ألوان العداوة كما قلت في مقدمة كلامي يعذبــه بمـا يحــب امرأة همها الدنيا تريد كل شئ وزوجها يحبها فقد يبذل نفسه ويطوف في بلدان الدنيا، ويُفني شبابه لأجلها ومع ذلك، تتنكر له.
وَقَال الْمُحَدِّث:حديث ابن عباس عن النبي ﷺ « قال نعمتان مغبون فيها كثير من الناس الصحة والفراغ"هذا رأس المال افترض أنّ الصحة والفراغ رأس مالي.أنا باستثمر مالي أستثمر حسناتي، أعمل عمل مفيد، ألقى الله عزوجل وعندي رصيد بوجه أبيض، الله.
وَقَال الْمُحَدِّث: الله عزوجل يقول ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً ﴾ احذر أن تحسد واحداً وأنت تقف في الإشارة وهو راكب سيارة فارهة أن تحسده، هذا لو عرض مشاكله، هل سوف تأخذ مشاكله وسيارته وبيته وأمواله وأمراضه ومشاكله ووحشة قلب وكل هذا أم سوف ترفض؟! من المؤكد سوف ترفض دون تفكير…
لاتَحسُدن أحد على نَعمائه إن الحسود لحكم ربك شاني
الحسود معترض على حكم الله عزوجل وكما قلت لو عُرض عليك الرجل بمشاكله أنت سوف ترفض تماماً ونحن نعرف كثيراً أصحاب الأموال الذين يأتون فيشتكون الغربة ليس عنده سعادة مطلقاً، يشعر بوحشة غريب.
وَقَال الْمُحَدِّث: أنا سأروى قصة عن نفسي قديماً بعدما تخرجت من الجامعة كنت أعمل في بقالة في مدينة نصر, وكان يأتي ألينا في المحل مندوب المبيعات وكان له عم غنياً أنا أعرفه ، هذا الرجل أدبه الله عزوجل بامرأة، وشر الرجال من تؤدبه امرأة وهذا يعتبر ليس رجلاً - وأنا سوف أخبركم .
من هو الرجل عندما ذكر الله؟ يحي بن زكريا قال فيه ﴿وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً ﴾ وهذا الترتيب له معنى، قال ﴿سَيِّداً وَحَصُوراً﴾ والحصور الذي لايقرب النساء ليس عن عجز لا يقرب النساء ولكن لا حاجة له في النساء ,قدم السيد على الحصور لأنه لا يكون سيداً إلا من يملك نفسه، هذا هو السيد إنما الرجل الذي تتحكم به امرأة وتنظر تجده يُهين نفسه وكرامته- لاسيما في الحرام- و من أجلها يبيع كل ما لديه ويترك الصلاة ويترك المعروف لأجل امرأة هذا ليس رجلاً -.
المهم أن هذا الرجل كان يبيع خمر في محلاته وكان عنده حوالي أربعة خمسة أولاد والمرأة ناشز لا يشبعها شئ أبداً ولا ترضى والرجل كل يوم يسترضيها ويأتي لها بالهدايا وهكذا وهى لا ترضى وكما نعلم إذا جلست المرأة تقول للأولاد أبوكم فعل كذا وكذا معي وتشتكى وأنا لولاكم كنت تركت البيت منذ زمن ومن أجلكم تحملت كل هذا سوف ينتج من الأولاد نوع من الانفعال، وتخيل رجل يبيع الخمر وامرأة ناشز ماذا ستكون ذريتهم ؟!سوف يكونوا من الاحتياط الاستراتيجي للشيطان إلا أن يهديهم الله تبارك وتعالى، فالأولاد دخلوا هددوا أبوهم أنهم سوف يذبحوه، تصور الرجل الذي عنده عمارتين مثلما وصفته لكم، ما كان يستطيع أن يبيت في بيت له، لا يعرف أبداً أن يدخل بيت وينام ، لماذا ؟!خائف أن يذبحه أولاده أتعرف كيف كان ينام ؟! كان عنده سيارة فارهة جداً وكان يظل بعدما يخرج من المحل يدور بالسيارة في شوارع القاهرة ثم يراقب في المرآة هل يتبعه أحد أم لا ؟!إذا وجد سيارة تمشي وراءه يظل يدور حتى يطمئن أن لا أحد يتبعه، يغلق السيارة من الداخل وينام على الكرسي. إن ذلك على الله يسير أن يعذب العبد العاصي هذا أسهل ويسير جداً جدا،ً ما قيمة الفلوس التي عنده؟! هو لا يستطيع أن ينام في آخر النهار ينام في السيارة، وما هو السبب؟! السبب الإعراض عن ذكر الله تبارك وتعالى، ذكر الله كما قلت يعطي متعه.
لذة ذكر الله: شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله كما يحكي ابن القيم يقول: «صلى الفجر مرة ثم جلس يذكر الله عزوجل حتى انتصف النهار، لم يكلم أحداً ثم التفت لابن القيم وقال: هذه غدوتي لو تركتها سقطت قواي» أي لا يستطيع أن يعيش ولا أن يحيا إلا بهذا الذكر،.
تارك الذكر كما قال النبي ميت: كما في الحديث الذي ذكرته من قبل ذلك : « مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه كمثل الحي والميت » الحي فيه نداوة، والميت فيه يبس وأنا سوف أقف عند النداوة واليبس، انظر حديث عبد الله بن بسر الذي رواه هو، وهو حديث صحيح رواه الترمذي وابن ماجه قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ وقال : « يا رسول الله إن شرائع الإسلام كثُرت عليّ فأمرني بشئ أتشبث به ».
ويتشبث أي آخر شئ يمسك به بيديه لو يديه ضعفت سيسقط، إنسان يتشبث آخر معقل، يقول له أبواب الإسلام أو أبواب الخير كثرت عليّ وأنا لا اعرف ماذا أفعل؟! فأمرني بشئ أتشبث به ولا تكثِر عليّ فأنسى - قال له جملة واحدة : « لايزال لسانك رطبا بذكر الله تعالى» هذا ملخص المسألة كلها، وهذه مسألة ليست ببسيطة لأن باعث الذكر المحبة والمحب كما قلت كثيراً وأقول وسأقول إن شاء الله عزوجل( المحب لايخالف) أنت من الممكن تعمل عمل من أعمال البر لكن قلبك أجنبي عن العمل مثال نحن نقرأ آية مرات كثيرة ولكن بعض الناس لا يقف عند معناها الآية في سورة العنكبوت: الآية ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ﴾
الشاهد من الآية:إذا الصلاة الحقة هي التي تنهى عن الفحشاء والمنكر، الصلاة المعرفة بالألف واللام هي الصلاة التي يريدها الله عزوجل من العبد.
لأن يوجد حديث لكنه حديث منكر وهو فاشٍ بين الناس رواه الإمام الطبراني في معجمه في إسناده راوي يقال له ليث ابن أبي سليم وليث هذا ضعيف الحديث لأنه ساء حفظه لآخر عمره، فكان إذا لُقن قبل التلقين بشرط الراوي الثقة الذي يقبل حديثه أن يكون ظابطاً حافظاً وهو الحديث الذي يقوله الخطباء ومازالوا يقوله ونسمعه في الإذاعات الحديث « من لمن تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له » الحديث هذا منكر، أولاً من جهة إسناده لا يصح ومن جهة متنه أيضاً لا يصح، لماذا ؟! لأنه عارض حديثاً رواه الإمام أحمد وصححه ابن حبان حديث أبي هريرة أنه قيل للنبي ﷺ « أن رجلاً يصلي ويسرق ، فقال ﷺ ، سينهاه ماتقول- وفي لفظ آخر- ستنهـآه صلاته يوما » .
الْمُتَلَبِّث بِذِكْر الْلَّه لَايَسْتَطِيْع أَن يَعْصِي الْلَّه:إذا كلمة لا صلاة له لا، بل الإنسان إذا واظب على الصلاة استثمر روح الصلاة لابد أن تنهاه عن المنكر قال إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ، ولكن يوجد شئ أكبر من هذا الذي يتلبس بها لا يعرف أن يعصي الله أبداً ولو أراد ما أستطاع ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ﴾ أكبر من الصلاة في النهي عن الفحشاء والمنكر، لماذا ؟! لأن الذاكر محب، والمحب لا يخالف هذا قانون المحب لا يخالف فتصور مثلاً، رجلاً عاصياً، حتى أخبرك عن جريمة العاصي، وأسأل الله أن يعافينا وإياكم، رجلٌ أراد مثلاً أن يرتكب منكرا ًوليكن يريد أن يشرب خمر يريد أن يزني ماذا سوف يفعل له ؟!يغلق الباب والنافذة ويتأكد مائه بالمائة أنه لا يراه أحد فانظر يعصي ربه الذي يراه بعينه وفي داره لأنه في ملكه يعصي ربه وفي داره وعلى بساطه وواعظ الموت ينهاه وواعظ النار ينهاه والملائكة شهود عليه بل وأعضاء جسده شهود عليه هذا ليس عنده عقل لأنه لو كان يعقل مافعل.
العاصي لربه فاقدٌ لعقله :لذلك بعض السلف قال : «لا يعصي الله أحداً له عقل » لابد أن يزول عقله إذا عصى ربه كما يقول الرسول ﷺ: « لا يزني الزاني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن »
الشاهد من الحديث: لو كان مستحضراً للإيمان ما سرق، ما زنى ، ما لذي أوقعه في هذه الورطة ؟! أن الإيمان ارتفع عنه في اللحظة التي عصى الله فيها، هذا هو معنى الكلام، لا يزني الزاني وهو مؤمن، أي وهو يزني ليس مؤمن وليس كافر.
وَقَال الْمُحَدِّث: أي حياة لهذا الإنسان يعيش وهو مكروه من كل شيء حوله ثم يُقذف في جهنم ما هذا ؟! ربنا تبارك وتعالى توعد هذا الإنسان في الدنيا وفي الآخرة﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ والجزاء من جنس العمل ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ كان أعمى لا يرى آيات الله عزوجل ولا يرى الهدى وأصم لا يسمع ولا يوحد الجهة،.
ومن علامة السعيد أنه يعرف الجهة التي يعطيها أذنه: هذه من علامة السعيد، عبد الله بن الأهتم لما وعظ عمر بن عبد العزيز قال له : « أمضى ولا تلتفت» لماذا ؟! وحد الجهة معروف من أين يستقي الكلام ؟! لاتستقي الكلام إلا من مصدرين إما من الوحي وإما من الهوى، ليس لهم ثالث، قال تعالى: ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ-هذا هو الوحى- فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ ﴾.* وقال تعالي ﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ﴾ -هذا هو الوحي-﴿وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ﴾ .* وقال تعالي﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا﴾-هذا هوا الوحي - ﴿وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾ . إذاً ستعطي إذنك لمن ؟! للوحي ؟! أم للهوي ؟!.
توحيد الجهة مسألة في غاية الأهمية بالنسبة للسالك إلي الله عز وجل أذا أراد صلاح قلبه: فعليه بتوحيد الجهة ولا يلتفت إذا مضي، لكن الإنسان الذي يمشى في الحياة أعمى،.
نصيحة لمن أراد النجاة: و أريد أن أقول لكل إنسان مسلم يريد النجاة غداً، هذه الأمة كما قال النبي ﷺ افترقت على ثلاث وسبعين كل فرقة لها مذهب، وكل فرقة لها دعاة الذين وصفهم النبي ﷺ قال : « دعاة على أبواب جهنم لهم قلوب الشياطين في جثمان أنس »، كل فرقة لها مُنْظِرُوْن يصنعون الأصول ويفرعوا الفروع ولها خطباء بُلغاء يعرفون تزيين الباطل، مثل المشركين سابقاً، لما حرَّم الله عزوجل أن يأكلوا الميتة والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة، هذه أنواع من الميتة التي في أول سورة المائدة ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ ﴾*المتردية : التي وقعت من أعلى الجبل. النطيحة : واحدة نطحت الأخرى فقتلتها. *الموقوذة : التي ضربت بالعصا على رأسها فماتت أو ارتطمت بشئ وماتت فالمشركون يقولون لهم : أتأكلون ماقتلتم ولا تأكلون ماقتل الله البهيمة التي وقعت من الجبل كيف وقعت ؟! ماتت كما قدر الله لها أن تموت إذاً أنت لا تأكل الذي أماته الله وتأكل الذي قتلته أنت بنفسك، فأنزل الله عزوجل ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾فهناك من عنده تنظير وآخر خالي تماماً لا يعرف أي شئ، حينما يأتي الدليل وهو مرتب لك، يدخل في قلبك كما قال القائل :
أتاني هواها قبل أن أعرف حبها فصادف قلباً خالياً فتمكنا

أنا عندي ثلاث وسبعين فرقة، مثلما قلت لها أصول لها منظرون، أنت تريد النجاة غداً هل تعلم شئ عن المذهب الصحيح الوحيد ؟! النبي ﷺ بينه لما قال: «و تفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قالوا ومن هي يا رسول الله قال ما عليه اليوم أنا وأصحابي» .هل تعلم ما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه كثير من الناس لا يعلمون أي شئ أبداً، مع أن الدين سهل ودلائله نيرات.
إنسان ما دخل في أعقد التكنولوجيات ويتكلم في المسائل الحسابية بطريقة غريبة، أنت نفسك تستغرب أن هذا الإنسان كيف وصل للمسألة هذه، أعقد العمليات الحسابية أو الميكانيكية أو التكنولوجيا، عنده علم كامل بها وإذا ذكر الله لا يعلم عنه شئ، مع أن الله عزوجل قال ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ هذا ما يعرف علامة الباب الوحيد، يمشى ينظر ويريد أن ينجو غداً ولم يوحد الجهة وكان أعمى في الدنيا فكيف ينجو هذا ؟!.
قال تعالي ﴿كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا﴾ لما ﴿ قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً ﴾ البصر الذي يقصده هذا المغفل، الذي خرج من الدنيا ولا يعرف شيئا هو بصر العين أما القلب فكان أعمى أي البصيرة,قال له ﴿كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا﴾ النسيان هنا هو الإعراض فكذلك اليوم تنسى في الآخرة، لا شفاعة إلا بإذن الله عزوجل،( وَلَا يَشْفَعُوْن إِلَّا لِمَن ارْتَضَى) وربنا عزوجل قال له، نسيتك ما أشقى هذا العبد إن لم تشمله رحمة الله عزوجل لا أحد يتدخل مطلقاً ويشفع له إلا لمن يأذن الله له.
وَقَال الْمُحَدِّث :إذاً ترك الذكر مشكلة كبيرة ، الذكر حياة القلب وسلامته والذكر يترجم عنه اللسان، الرسول ﷺ قال كما في حديث المقدام ابن معدي كرب قال ﷺ: « إذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه أنه يحبه »
الشاهد من الحديث: لكي يكون بينهم جسور من الدفء، وتواصل، لابد أن تظهر المحبة،.وفي حديث انس بن مالك قال كنا عند رسول الله ﷺ فجاء رجل على المجلس فواحد من الجلوس مع النبي ﷺ « قال يا رسول الله : إني أحب هذا الرجل قال ﷺ : هل أعلمته تلك المحبه قال : لا ، قال ﷺ اذهب إليه فأعلمه فذهب إليه فقال : إني أحبك في الله فقال له : أحبك الذي أحببتني فيه ».
وهذا لإظهار المحبة، أنا بحب إنسان ولساني أخرس ومن أدراني لكن عندما أقول أنا أحبك، يحصل نوع من الانفعال لاسيما إذا توافقت الأرواح ، كما قال ﷺ «الأرواح جنود مجنده ما تعارف منها إإتلف وما تناكر منها اختلف » ولله المثل الأعلى هذا اللسان ينبغي أن يكون ذاكراً مُعرباً عما في القلب وهذا فيه حديث رواه البخاري في صحيحه معلقاً أي بغير إسناد ووصله الإمام البخاري أيضاً في كتاب آخر اسمه ( خلق أفعال العباد ) ووصله أيضاً الإمام احمد بن حنبل في مسنده وهو عند ابن ماجة أيضاً إلى أبي هريرة ولكن سند ابن ماجة ضعيف لذلك أنا نبهت عليه من باب العزو، أما الاعتماد علي مارواه الإمام البخاري ( خلق أفعال العباد)والإمام أحمد في مسنده عن رسول الله عن رب العزة تبارك وتعالى «قال أنا مع عبدي إذا ذكرني وتحركت بي شفتاه».
وَالْلَّه سُبْحَانَه وَتَعَالَى أَسْأَل أَن يَجْرِي الْحَق عَلَى لِسَانِي وَأَسْأَل الْلَّه تَبَارَك وَتَعَالَى أَن يَنْفَعُكُم بِمَا أَقُوْل إِنَّه وَلِي ذَلِك وَالْقَادِر عَلَيْه، وَآَخِر دَعْوَانَا أَن الْحَمْد لِلَّه رَب الْعَالَمِيْن وَالْسَّلام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الْلَّه وَبَرَكَاتُه.


انْتَهَي الْدَّرْس الْثَّالِث عَشَر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أمة الله
member
member


الجنس : انثى
تاريخ التسجيل : 21/04/2010
عدد المشاركـات : 288
السٌّمعَة : 5

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة وقال المحدث المراجعة   الإثنين أغسطس 02, 2010 3:56 am

الْمُحَاضَرَة الْرَّابِعَة عَشَر الْتَّدْلِيْس فِي الْحَدِيْث

وَقَال الْمُحَدِّث : التدليس لغة : الظلمة ، وبعض العلماء يقولون الغَبَش.والغبش: هو اختلاط النور بالظلام على وجه الفجر ,فلا تستطيع تمييز الرؤية,كما في حديث عائشة في الصحيحين رضي الله عنها تقول :(كنا نصلي الغداة مع رسول الله ﷺ لا يرى بعضنا بعضًا من الغلس ) يصلون الفجر بغلس في أول الوقت ثم إذا انصرف الرسول ﷺ وانصرف المسلمون لا يستطيع أحد أن يميز وجه الآخر,من الظلام مع وجود بعض النور الذي بدأ يهجم على الظلام,فلان: ( لا يدالس ولا يوالس) لا يغش ولا يخدع .]يقول لك فلان دلس في البيع: أي كتم عيب السلعة .
التدليس معناه: وجود عيبٌ في الإسناد ثم أخفاه الراوي بحيث لو اطلع الناقد الناظر في الإسناد على هذا العيب سيضَّعِف الحديث .
والتدليس أنواع وسنتناول اليوم النوع الأول,وهو الأكثر دوراناً [ تدليس الإسناد] نسبته خمسٌ وتسعون بالمائة في المائة من التدليس الواقع في الأسانيد.
أنواع التدليس:- 1-تدليس الإسناد ،2- تدليس التسوية أو التجويد ،3- تدليس الشيوخ 4_تدليس البلدان والأماكن 5،_ تدليس القَطع 6- وتدليس العطف .
النوع الأول :[تدليس الإسناد]
عرفه العلماء:( أن يروي الراوي عن شيخه الذي سمع منه ما لم يسمع منه .
مثال ذلك: سنفترض إننا نحن في زمان الرواية وأنا من طبقة الإمام أحمد بن حنبل .نحن سنعقد مجلس التحديث أنا أقعد على المكتب وأنتم كلكم تجلسون أمامي أنا أقول حدثني فلان عن فلان عن فلان أنت تكتب أنا سأفترض أنا من طبقة الإمام أحمد أنا سأقول الإسناد الذي لدي سنفترض أني سأقول [حدثنا سفيان بن عيينة رحمه الله ، قال حدثنا الزهري قال سمعت أنساً ] فهذا إسناد ثلاثي ، ومعني إسناد ثلاثي: أي بيني وبين الرسول ﷺ ثلاثة أنفس .
أنت تلميذي وتجلس في الحلقة وتحضر دروسي فأنا شيخك ، عندما تأخذ مني الراوية ستقول حدثنا[ أبو إسحاق قال حدثنا سفيان بن عيينة قال حدثنا الزهري قال سمعت أنسأ ]فيكون إسنادك رباعي لأني زدت في الإسناد.
مثال توضيحي: أنت عرض لك سفر أو مرضت أو حدث أي ظروف , غبت مجلس من المجالس ، أنا حدثت في المجلس هذا عشرين حديثاً فلما قدمت من السفر علمت أنني حدثت عشرين حديثاًَ , وأنت لم تسمعهم مني فلا تستطيع أن تقول حدثني الشيخ أبو إسحاق لأنك لم تسمع ولو قلت حدثنا تكون كاذباُ ,لو أراد أن يأخذ العشرين حديث الذي لم يسمعهم فسيرويهم عن أحد الحضور، فيقول حدثنا[(ص) قال: حدثنا أبو إسحاق عن سفيان عن الزهري عن أنس ]، فهذا إسناده خماسي ، ونزل درجة لأن إسناده في العادة رباعي ، فيصعُب عليه أن ينزل درجة، لأن العلو شرف وكان المحدثون يتقاتلون على الأسانيد العالية .
معني الإسناد العالي:أن يقل عدد الوسائط بينك وبين النبي ﷺ مثال: قلنا الرسول ﷺ هو السراج المنير . فمثلاً: المصباح المعلق بالسقف فكلما كانت المسافة بينك وبين المصباح بعيدة كانت الإضاءة ضعيفة ، وكلما قربت من المصباح كانت الإضاءة قوية..
الإمام مالك عندما يقول [حدثنا نافع عن ابن عمر ]، بين,الإمام مالك والرسول ، اثنين .الشافعي عندما يقول[حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر] فبينه وبين الرسول _صلى الله عليه وسلم_ ، ثلاثة .
أحمد بن حنبل عندما يقول [حدثنا الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر] فيكون الإسناد رباعي.
الإمام البخاري قال [حدثنا الإمام أحمد بن حنبل قال حدثنا الشافعي قال حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر] فيكون الإسناد خماسي.مالك أقرب من البخاري لأن البخاري بينه وبين الرسول خمسة مالك بينه وبين الرسول اثنين فكلما قل عدد الرجال بينك وبين الرسول فهذا يُسمي عُلو كلما كثرت الوسائط إسناد عُشاري فهذا إسناد نازل جداً . جهد المحدثون وحرصهم على علو السند :كان المحدث يبيع الدابة والدار ويستدين من أجل أن يأتي بإسناد عالي هو موجود عنده لكنه نازل ، ويسافر آخر بلاد الدنيا من أجل الإسناد ،عنده إسناد خماسي ويريد أن يجعله إسناد رباعي يسمعه مباشرة من شيخ شيخه و لذلك عندما مرض يحيى بن معين ، ذهبوا لزيارته فقالوا له يا أبا زكريا ما تشتهي ؟ [ قال بيت خالي وإسناد عالي ].
كيف يدلس المدلس ؟كيف يعيب في الإسناد كيف يغطي على العلة فيه مثلاً ، (س) الذي هو تلميذي الذي غاب عن جلستي ، التي حدثت فيها بعشرين حديثا أتى فوجد أن (ص) معه هذه الأحاديث فـ (س) هذا دائماً عندما يقول [حدثنا أبو إسحاق عن سفيان عن الزهري عن أنس ]إسناده رباعي ، في هذه المرة أصبح إسناده خماسياً نزل فصعب عليه أن ينزل فأسقط (ص) من الإسناد وقال عن أبي إسحاق فصار [إسناده رباعياً ]ولكنه أسقط الذي حدثه من أصحابه .
أسباب التدليس:-
1- العلو: أن يعلو بإسناده ولا ينزل لأن التدليس عيب في الراوية
2-: وهذا أسوأ أن يكون (ص)ضعيف فلو قلت حدثنا (ص) أهل الحديث سيردون الرواية وأنا أريد تحريك الراوية فأُسقِط الراوي الضعيف
تعريف تدليس الإسناد: هو أن يروي الراوي (س) عن شيخه ( الشيخ أبو إسحاق مثلاُ)الذي سمع منه ما لم يسمع منه[ لأنه كان غائبًا]فلم يسمع منه الروايات فيسقط الواسطة ولكن يستخدم لفظة [عن ]لا يستطيع قول حدثني لأنه لو قالها يقال له كاذب ، ولو عُهِدَ عليه الكذب مرة سقطت كل رواياته وقد يكون الساقط من الإسناد أحد الرواة [ الضعفاء أو المتروكين ] بحيث لو رأيت هذا الراوي في الإسناد سأقول إسناد ضعيف أو ضعيف جداً أو منكر أو باطل أو موضوع أي لقب من ألقاب الحديث وهذه الألفاظ هذه مضبوطة بضوابط علمية كل منها له معنى .
مثال : لتدليس الإسناد.حديث يرويه [ محمد بن إسحاق , عن معاوية بن يحيى الصدفي عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله ﷺ: ( صلاة بسواك تعدل سبعين صلاة بغير سواك ) .ويوجد أحاديث للحض على السواك منها عند كل صلاة - عند كل وضوء لكن نحن نتحدث عن هذا الحديث لأنه ذكر فضلاً جسيماً." صلاة بسواك خير من سبعين صلاة بغير سواك " هذا الحديث يرويه محمد بن إسحاق بن يسار ، وهو صاحب السيرة النبوية التي هذبها ابن هشام وسيرة ابن هشام أشهر دائماً ، ابن هشام هذب سيرة محمد بن إسحاق بن يسار وأضاف إليها بأسانيد نفسه أي من عنده ومحمد بن إسحاق كان يدلس .روى محمد بن إسحاق هذا الحديث [عن الزهري عن عروة عن عائشة ]والذي وقع من هذا الإسناد هو[ معاوية الصدفي] .الإسناد يبدأ من عند ابن إسحاق يكون رباعي[ ابن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة] .وعندما نفتح كتب الرجال ونحكم على هذا الإسناد الذي هو ابن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة ، أما عروة وعائشة لا تسأل عنهم
عائشة: زوج النبي ، حبيبة النبي ﷺ الصديقة بنت الصديق.
عروة: ابن الزبير بن العوام ابن أسماء بنت أبي بكر، أحد الفقهاء السبعة, لم
يختلف أحد من العلماء عليه .
الزُهري: هو الزهري ثقة ، وجلالة ، وإمامة
ابن إسحاق: صدوقٌ حسن الحديث
إذاً عندما يكون عندي صدوق حسن الحديث عن ثقة عن ثقة عن عائشة مباشرةًً تقول أنه إسناد ٌجيد فهذا إسناد جيد لأنه لا يوجد فيه علة .
درجات العلماء في محمد بن إسحاق
العلماء في ابن إسحاق.ثلاث درجات
1- طائفة حسنوا حديثه.
2- طائفة تكلموا في حفظه .
3- طائفة وثقوه بإطلاق حتى أن[ شُعبة بن الحجاج أبو بسطام] كان يقول ابن إسحاق أمير المؤمنين في الحديث وهذا من أعلى ألقاب التوثيق ومجمل الأقوال في[ محمد ابن إسحاق]أنه متماسك بنسبة ثمانين بالمائة أو خمس وثمانين بالمائة فعندما يكون خمس وثمانون بالمائة عن مائة عن مائة عن مائة =إسناد صحيح أو حسن أو جيد. فيُحتج به لكن هذا الإسناد به عيب .
عيب إسناد محمد بن إسحاق .الإسناد هذا فيه عيب هذا الإسناد ظاهره الذي لا يعرف [محمد بن إسحاق مدلس ]سيُحسِن الإسناد أو يجوده ، لكن, هناك شيء فعله محمد بن إسحاق أصل الإسناد [محمد بن إسحاق , عن معاوية بن يحيى الصدفي عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها] هذا الإسناد الذي حكمنا عليه بالجودة في الظاهر قال[ابن إسحاق [ حلقة مفقودة]عن الزهري] الحلقة المفقودة هو [معاوية بن يحيى الصدفي] ابن إسحاق دلسه وأسقطه من الإسناد .لو واحد أحد منتبه سيقول أنه لو وقع من الإسناد واحد سيكون[ منقطع] فكيف أُجوده أقول لابد أن تأخذ في اعتبارك أن الذي أسقطه محمد بن إسحاق هو وابن إسحاق أخذوا هما الاثنين عن الزهري .مثال: لو أنني أوقعت الزهري من الإسناد قلت[ ابن إسحاق عن عروة وأنت مغمض ستقول الإسناد منقطع لأن ابن إسحاق لم يدرك عروة لكن الإشكال أتى لأن ابن إسحاق أدرك الزهري تلميذ الزهري فأنت ستقول ليس فيه انقطاع سيحصل نوع من الخلط .إذن الراوي المدلس والذي أسقطه المدلس الاثنين زملاء أو من طبقة واحدة أو على الأقل أخذوا من الشيخ عن شيخ الشيخ .
مثال لتدليس الحديث .قلت لك : (س) وَ (ص) تلامذتي ، الاثنين يحضروا عندي ، (س) ذهب لمشوار ، أو سافر عندما رجع وقال لـ (ص) كم أخذت من الأحاديث ؟ قال له: عشرين حديثاً ، [س وص زملاء] وأنا شيخهم لو (س) أسقط (ص) لن يبين أنه سقط شئ لأن (س) هذا تلميذي أنا .
وتدليس الإسناد هو :[أن يروي الراوي عن شيخه الذي سمع منه ما لم يسمع منه حال غيابه] [معاوية بن يحيى الصدفي ]الذي أسقطه ابن إسحاق حالته: متروك. أي ضعيف جدًا . فإذا وجدت معاوية بن يحي الصدفي في حديث أرميه مباشرةً فالمدلس في هذه الحالة دلس علي, لو أنه ترك الإسناد علي حاله لم يتعبني, لكنه يُسقط الراوي الضعيف فأعتر أنا كناقد فأُجوِد الإسناد, والإسناد ساقط أو ضعيف جداً مثلاً.
كيف عالج العلماء مسألة التدليس .العلماء وضعوا ضوابط حتى لا يتمكن المدلس من التدليس في الرواية عالجوها لأنه من الممكن ألا تكون حافظاُ لجميع الأسانيد الموجودة يمكن يكون هناك أسانيد غائبة عنك وهذا عن كبار الحفاظ الذين يحفظون الألوف الإمام أحمد ابن حنبل رحمه الله : كان يحفظ ألف ألف ليس ألف ألف حديث مرفوعة عن النبي _عليه الصلاة والسلام_ كل كلام يُروى بسند حتى لو كان عن الشافعي اسمه حديث .
البخاري:ثلاثمائة ألف، مسلم: ستمائة ألف على حسب الكلام الصحيح الموجود في الكتب ثلاثمائة ألف حكاية بإسناد أو فتوى بإسناد, لا يدخل له رجل إسناد في إسناد ولا كلمة في كلمة ولا يخطأ في شيء، سبحان الله أمة العرب كانت متميزة في الحفظ فأنت لا تحفظ كل الأسانيد
ضوابط منع المدلس من التدليس.إذا قال المدلس [عن] أقول له: لن تُقبل روايتك ، متى تقبلُني :عندما تقول [حدثني أو أخبرني أو أنبأني أو سمعت أو قال لي] أي صيغة من الصيغ التي تدل على التلقي,,المباشر من فم الشيخ إلي أُذُن التلميذ فهذا هو الشيء الوحيد الذي أقبله منك أما [عن أو قال] فلن يُقبل . المدلس إذا كان ثقة أميناً يستحيل أن يكذب ,لم يسمع الحديث من الشيخ ويقول حدثني مباشرة هذا كاذب وليس مدلس و بهذا يكون قد انتقل إلى شريحة أخرى سوف تضيعه ، فلا يوجد مدلس لديه دين ممكن يأتي على الراوية التي لم يسمعها ويقول سمعت أو حدثني أو قال لي أو أي صيغة من صيغ التحمل التي تدل على السماع المباشر . إذا المدلس إذا روي الرواية عن شيخه بعن,لا تُقبل منه.بعض الناس الذين يقرءون في الحديث يقولون [ فيه فلان وهو مدلس وقد عنعنه: أي أنه قال (عن) ، عندما يقول الناقد هذا الكلام [مدلس وقد عنعنه تعرف أن هذا الناقد يعل الرواية .وأوقات يقول, فيه فلان وهو مدلس وقد صرح بالتحديث أي: قال حدثني
حكم الإسناد إذا لم يكن فيه علة غير التدليس.
الإسناد إذا لم يكن فيه علة غير التدليس يكون الإسناد صحيح أو حسن على حسب سلسلة الرواة من تحت المدلس أو من فوق المدلس.
قصة تدليس الإسناد بحكاية طريفة حدثت لأمير المؤمنين في الحديث أبوبِسطام شُعبة بن الحجاج الحكاية هذه صحيحة رواها ابن حبان في مقدمة كتاب المجروحين ورواها الخطيب البغدادي ورواها الحاكم في معرفة علوم الحديث وأرجو ألا أكون واهم في العزو للحاكم ولكن الحاكم رواها إما في تاريخ نيسابور وإما في معرفة علوم الحديث ورواها أبو داوود الطيالسي عن شعبة لكن رواية أبو داود الطيالسي مختصرة سآتي برواية نصر بن حماد أبي الحارث الوراق صح أنه ضعيف جداً في الحديث , لكن العلماء يقبلوا من الضعفاء, الحكايات البعيدة عن حديث النبي _ ﷺ البعيدة عن الحلال والحرام ولكن أقول نصر بن حماد أبي الحارث الوراق وإن كان ضعيفاً,جداً لكن رواية الطيالسي وهو ثقة, عن شعبة تدل علي أن لرواية حماد أصلاً الحكاية قال نصر بن حماد أبي حارث الوراق[:كنا بباب شعبة نتذاكر السنة كعادة الشيوخ الطالبة يكونوا على باب الدار ينتظرون خروج الشيخ ، ويبدءوا مع الشيخ حتى يذهب لمجلس التحديث أو المسجد يصلوا معه ؟ فالطلبة يجلسون مع بعضهم علي باب شعبة فأبو الحارث الوراق يقول: حدثنا إسرائيل ، الذي هو[ ابن يونس ]عن أبي إسحاق السبيعي عمرو بن عبد الله وأبو إسحاق هذا جد إسرائيل لأنه هو إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي فإسرائيل يكون حفيد أبي إسحاق و كان كما يقول عبد الرحمن بن مالك اسرائيل كان عكاز جده_عكاز أبي إسحاق_ فيقول حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن عطاء عن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( من توضأ فأسبغ الوضوء ثم قال أشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فتحت له أبواب الجنة الثمانية ) هو لما انتهى من كلمة الثمانية وشعبة يفتح باب الدار من أجل أن يخرج فسمع أبا الحارث الوراق يقول الإسناد هذا الحديث فمد يده ولطمه ، ، فقال له يا مجنون أنت لا تدري ما تحدث ، فغضب شعبة ودخل الدار وأغلق الباب شعبة كان معه أحد الأئمة الكبار اسمه عبد الله بن إدريس بعد فترة قصيرة وهم خارجين وجدوا أبو الحارث الوراق يبكي فقال له شعبة وأنت بعد تبكي؟ فقال له عبد الله بن إدريس إنك لطمت الرجل قال: إنه مجنون إنه لا يدري ما يحدث وبدأ يحكي لنا شعبة القصة التي هي الرحلة العظيمة الكبيرة لأجل التثبت من صحة الحديث
قصة شعبة مع التدليس.لماذا لطم شُعبة أبو الحارث الوراق وقال له إنك مجنون إنك لا تدري ما تحدث ؟ قال إني سألت أبا إسحاق وأبو إسحاق السبيعى هذا مدلس قلت له: سمعت عبد الله بن عطاء .شعبة كان يقول كما رواه البيهقي في كتاب المعرفة[كفيتكم تدليس ثلاثة ] إذا وجدت شعبة عن فلان عن فلان لا تبحث عن المدلس يصرح بالتحديث أم لا عنعته _ مثل تصريحه بالتحديث لكنهم ثلاثة فقط وبشرط أن يكون الراوي عن هؤلاء الثلاثة شعبة وليس غيره .
معنى قول شعبة [ لأن أزني أحب إلي من أن أدلس ]لأن شعبة كان له كلام شديد في التدليس كان يقول: [ لأن أزني أحب إلي من أن أدلس ] هذا على سبيل التشنيع وليس على سبيل الحقيقة ، وهذا أيضاً على سبيل التهديد كما يقول ربنا عز وجل ( اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ) ليس معناه الإذن بعمل ما يريد ,يكفر بالله أو يزني أو يقتل أو يشرب خمر أو يقطع طريق ، لكن هذا تهديد , فقول شعبة هذا لأن [ أزني أحب إلي من أن أدلس ] لأجل أن تعرف كيف كان شعبة ينفر من التدليس فكان يقول شعبة كفيتكم تدليس ثلاثة تدليس [الأعمش ، وقتادة ، أبي إسحاق السبيعي] هؤلاء الثلاثة مدلسون
قاعدة:إذا وجدت شعبة عن أبي إسحاق ، لا تقول أبو إسحاق مدلس وقد عنعن لأن شعبة لم يكن يأخذ من هؤلاء المدلسين الثلاثة إلا ما ثبت أنهم سمعوه من شيوخهم ، تقول هذا إسناد صحيح لأن الراوي عن أبي إسحاق شعبة وكان لا يأخذ من شيوخ المدلسين إلا ما سمعوه من شيوخهم .وفي مسند أبوعوانة وفي صحيح مسلم عن شعبة قال: كانت همتي من الدنيا شفتي قتادة إن قال (سمعت)كتبت وإن قال [عن أو قال] تركت .
قصة توضح تحقق شعبة في نقل الحديث عن غيرهشعبة كان يقول لأبي إسحاق السبيعي هل سمعت هذا من عبد الله بن عطاء ؟ فما رضي أن يرد عليه قال له سمع عبد الله بن عطاء من عقبة ؟ فغضب أبو إسحاق طالما غضب إذا حدث شئ في الإسناد لأنه لو الإسناد سليم لماذا يغضب ؟ فقال أبو إسحاق لشعبة: اسكت. قال شعبة: لا والله لا أسكت حتى أعرف أَسَمِعَ عبد الله بن عطاء من عقبة أم لا، فكان يجلس مع أبو إسحاق السبيعي أحد الرواة الكبار اسمه مِسّعَر بن كدام، مِسّعَر هذا شئ كبير جداً ، أبو حاتم الرازي يقول: مِسّعَر المصحف، أي أن حفظه في السماء .
فمسعر بن كدام قال لشعبة: يا شعبة عبد الله بن عطاء حي بمكة فأنت لو تريد تتثبت وتعرف سامع أو لا هو في مكة ، وشعبة هذا يسكن في البصرة في العراق . قال شعبة: فخرجت من سنتي إلى الحج ما أريد إلا الحديث ودخل على عبد الله بن عطاء في مكة فقال له: حديث الوضوء ، بمجرد ما قال له حديث الوضوء قال له عبد الله بن عطاء: عقبة بن عامر ، قال : نعم. قال سمعته من عقبة ؟ قال له: لا. نحن نقول عبد الله بن عطاء عن عقبة. قال له: أنا لا لم أسمعه من عقبة ولكن حدثني سعد بن إبراهيم ، وسعد هذا ساكن في المدينة ، قال شعبة: فدخلت على الإمام مالك بن إنس صاحب المذهب المشهور فقلت له: حج سعد بن إبراهيم ؟ قال: لا ما حج هذا العام ، قال شعبة: فقضيت نسكي وتحللت وانحدرت إلى المدينة فدخلت على سعد بن إبراهيم قلت له: حديث الوضوء قال له: عقبة بن عامر ، قال: نعم ، هل سمعته من عقبة ؟ قال له: لا من عندكم خرج. قال من عندنا كيف ؟ من الذي حدثك ؟ قال له: حدثني زياد بن مخراق، وهو بصري .
قال شعبة: فانحدرت إلى زياد ، طبعاً من البصرة إلى مكة وأنا كثير الشعر وسخ الثياب شاحب اللون دخلت عليه قلت له: حديث الوضوء سمعته من عقبة بن عامر؟ فقال له: هذا ليس من حاجتك ، أي هذا لا تبحث عنه قال له: ما بد ، لابد أن تقول لي من الذي حدثك ؟ قال له: لا ، حتى تذهب إلى الحمام فتغتسل وتغسل ثيابك وتأتيني . ذهب للحمام اغتسل وغسل ثيابه ولبسها وجاء لزياد بن مخراق قال له: حدثني شهر بن حوشب ، قال له: شهر بن حوشب ؟ عن من ؟ قال له: عن أبي ريحانة عن عقبة بن عامر ، حينئذ قال شعبة:[ إسناد مرة مكي ومرة مدني ومرة بصري دمر عليه لا أصل له إسناد صعد ثم نزل والله لو صح هذا الحديث لكان أحب إلي من آلي ومالي ] .
لماذا بحث شعبة عن الحديث وصحته ؟شعبة بن الحجاج بحث هذا البحث الطويل لأجل الثواب الوارد في الحديث لأنه ثواب عظيم فأنت تتوضأ في اليوم عدة مرات الرسول_ عليه الصلاة والسلام_ يقول:( من توضأ فأسبغ الوضوء ثم قال أشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فتحت له أبواب الجنة الثمانية ) فهذا الثواب أغرى شعبة أن يرحل هذه الرحلة الطويلة الذي أخذ فيها ثلاث أو أربع شهور وقال:[ لو صح هذا الحديث لكان أحب إلي من آلي ومالي ] فهذا هو التدليس ، الإسناد الذي بدأنا به القصة [نصر بن حماد أبو الحارث الوراق هذا لما قال حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن عطاء عن عقبة بن عامر ]شعبة لم تعجبه هذه القصة ولطم نصر بن حماد لما عرفنا القصة كلها انظر من الذي سقط ؟ أبو إسحاق السبيعي هنا بينه وبين الرسول ﷺ اثنين. عندما عمل شعبة رحلته اكتشفنا إن بين[ أبي إسحاق وبين الرسول _ ﷺ] الآتي: هذا أبو إسحاق 1- عبد الله بن عطاء 2- سعد بن إبراهيم أول واحد وقع من الإسناد و3- زياد بن مخراق 4- شهر بن حوشب و5-ا أبو ريحانة و6_عقبة بن عامر ،] فأصبح بين أبي إسحاق وبين النبي ﷺ ستة .والإسناد الأصلي لأبي الحارث الوراق الذي حدث به بين أبي إسحاق وبين النبي ﷺ اثنين الذي هو عبد الله بن عطاء عن عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه .
النوع الثاني من أنواع التدليس:[ تدليس التسوية ]هذا أخطر الأنواع جميعاً و تكلم العلماء في حرمته لأنه يَغُر، ولا يستطيع أن يكتشفه إلا الجهابذة الكبار الحافظين للأسانيد مثل الماء ، واسم هذا النوع من التدليس اسمه [تدليس التسوية] ٍأو كما يقول القدماء[ تدليس التجويد
مثال يوضح معني التسوية .لو افترضنا هناك حفرة في الأرض و جاء أحدهم وغطاها بحزمة حطب أو قش وأنت تمشي و لم تكن تعلم بأن هناك حفرة و أنت متصور أن الأرض كلها مستوبة ، عندما وصلت للحفرة وقعت فيها مالذي أوقعك فيها ؟ أنك ما ظننت أن هناك حفرة ، لو غطاها بخشب أو شيء متين ممكن تمشي عليها لكن أنت ما اكتشفت الأمر فوقعت ، وهذا هو الذي يحدث في تدليس التسوية ، أن المدلس لا يسقط شيخه ، إنما يُسقط شيخ شيخه بشرط أن يتعاصر شيخه مع شيخ شيخه .علامات فى الإسناد
ثنا اختصار حدثنا
نا اختصار أخبرنا
أنا اختصار أنبأنا
مثال لتوضيح كيف يكون تدليس التسوية.الوليد ابن مسلم أحد المدلسين تدليس تسوية قال :[ ثنا الأوزاعي ، (عبد الرحمن ابن عمرو إمام أهل الشام) عن عبد الله بن عامر ، عن نافع عن ابن عمر ] الوليد بن مسلم أسقط[ عبد الله بن عامر] من الإسناد و جعلها[ ثنا الأوزاعي عن نافع ]بشرط أن يدرك الأوزاعي نافعاً ، فإذا لم يدرك الأوزاعي نافعاً وقعت الواسطة فأنت ستقول منقطع فالأوزاعي لم يدرك نافعاً لا ، الإشكال هنا أن الأوزاعي أدرك نافعاً فعندما يسقط عبد الله بن عامر الأسلمي الذي هو الضعيف من الإسناد وأنت تجد[ الأوزاعي عن نافع] والأوزاعي ليس مدلس فهذا إسناد جيد ، لأن الأوزاعي إمام أهل الشام ، و الإمام نافع مولى ابن عمر عن ابن عمر فأنت لا تكتشف و لا يخطر على بالك أن هناك واحد ساقط من هنا ، لذلك جود الإسناد أي جعله جيداً عندما ما تراه مباشرةً تقول هذا الإسناد جيد و هذه مشكلة عادة مدلس التسوية يُسقط الضعيف من الإسناد ، لا تكون المسألة مسألة علو ، إنما تكون المسألة في الغالب الأعم رجل ضعيف أو متروك فأنت إن نظرت في الإسناد و رأيت هذا الرجل ستوقع الإسناد كله ، فأنت إن وجدت الأوزاعي عن نافع ، والأوزاعي مقل عن نافع لم يروي عن نافع كثير لأن نافع مدني و الأوزاعي من الشام فكان لقاء الأوزاعي بنافع إذا كان ذاهب ليحج مثلاً فيلقى نافعاً في موسم الحج فيقوم يروي عنه الحديث و الحديثين ليس بمكثر عن نافع .
مثال ثاني المثل الثاني وفيه اسنادين:
الإسناد الأول: الوليد ابن مسلم قال ،[ ثنا الأوزاعي عن( إبراهيم بن مُرَّة عن الزهري عن عروة عن عائشة ].
والإسناد الثاني: الوليد ابن مسلم ثنا [الأوزاعي (عن قرة بن عبد الرحمن) عن الزهري عن عروة عن عائشة .]الأوزاعي تلميذ الزهري روى عن الزهري كثيراً ، إبراهيم بن مُرَّة ضائع وقرة بن عبد الرحمن في حفظه مقال مشهور لكن الأوزاعي أدرك الزهري و روى عنه فالوليد ابن مسلم ماذا يفعل ؟ يقول ثنا الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن عائشة أسقط واحد من هؤلاء أو أسقط هذين الاثنين فكيف ستعرف أنت إذاً ؟ إذا كان الأوزاعي تلميذ الزهري فأنت لا يبدو لك مطلقاً أن هناك سقط في الإسناد لاسيما الأوزاعي غير مدلس فعن الأوزاعي سنقبلها ، فبالتالي لو استخدم عن أو استخدم حدثنا لا يكون هناك مشكلة للأوزاعي في هذا الموضوع ، فيكون إبراهيم ابن مرة ، أو قرة بن عبد الرحمن هما الحفرة التي شبهناها في البداية ، أنت تعتقد أن الإسناد تمام لكن فيه مطب أنت لا تعرفه ، فمدلس التسوية يسقط ليس شيخه إنما يسقط شيخ شيخه و ممكن يسقط ما فوق شيخ الشيخ كذلك.
س: لماذا فعل الوليد بن مسلم تدليس التسوية ؟الوليد بن مسلم قام بهذا الكلام أسقط قرة من الإسناد و خلاه الأوزاعي عن الزهري مباشرة ، وإنما عمل الوليد هذه القصة ، يروي صالح ابن محمد الحافظ ، الذي هو [حافظ جزرة ]قال : سمعت الهيثم ابن خارجة أحد الثقات يقول قلت : للوليد ابن مسلم إنك أفسدت حديث الأوزاعي .قال : لم ؟ قال : تعمد إلى رجال ضعفاء روى عنهم الأوزاعي عن نافع و عن عطاء و عن يحي ابن سعيد و عن الزهري فتسقط هؤلاء الضعفاء ، فقام قال : أُنبِّل الأوزاعي أن يروي عن هؤلاء أنا في الحقيقة لا أريد الأوزاعي يروي عن هذه الجماعة ، المتروك ، والساقط .
س:كيف يتقي العلماء تدليس التسوية ؟
العلماء من أجل أن يتقوا تدليس التسوية قال : طالما شدد سنشدد عليه ، لن يصرح عن شيخه فقط لابد أن يصرح عن شيخه و شيخ شيخه و شيخ شيخ شيخه و شيخ شيخ شيخ شيخه ، وإذا لم يفعل ذلك سنوقع الرواية لازم .
مثال توضيحي :الوليد ابن مسلم لنقبل حديثه فلازم يقول[ حدثنا الأوزاعي قال حدثنا نافع قال حدثنا ابن عمر] الأوزاعي لابد أن يصرح في كل طبقات الإسناد الطبقة [راوي من الرواة] الأوزاعي طبقة و نافع طبقة و ابن عمر طبقة فإذا كان الأوزاعي سمع هذا من عبد الله بن عامر فعلاً فلا تنفع ولن نقبلها منك تصريحك عن شيخك ليس بكافي لازم الوليد يقول هكذا : [حدثنا الأوزاعي حدثنا عبد الله ابن عامر حدثنا نافع عن ابن عمر أو حدثنا ابن عمر] إذا كان يريد أن يجود الإسناد لابد أن يقول :[ حدثنا الأوزاعي حدثنا نافع] لازم يقول [حدثنا الأوزاعي حدثنا الزهري حدثنا عروة حدثتنا عائشة .]. شددنا عليه .
إذاً يُشترط في مدلس التسوية:أن يصرح في كل طبقات السند , حتى يكون الإسناد مسلسلاً بالسماع إلى منتهاه قال حدثنا فلان قال حدثنا فلان قال حدثنا فلان إلى منتهى الإسناد
حكم تدليس التسوية :هذا النوع الثاني من أنواع التدليس العلماء حرموا هذا النوع لأنه يغرّ و لا يستطيع أن يصل إليه إلا الجهابذة الكبار الذين كانوا يحفظون الأسانيد عن ظهر قلب .
النوع الثالث: من أنواع التدليس وهو تدليس البلدان و الأماكن لو أن رجلا قال لك حدثني فلان بدمشق أو ببغداد أو في بلاد ما وراء النهر لما يقول حدثني فلان بدمشق الذي يرد على ذهنك مباشرة أنه سافر إلى الشام ودخل دمشق وسمع من علمائها هذا الذي يخطر على بالك و لا يخطر على بالك غيره ، فالمدلس ماذا فعل ؟ هو ساكن في شارع الشارع الذي هو ساكن فيه اسمه شارع دمشق فأتي بالشيخ وأوقفه في الشارع و يقول له حدثني فيقول حدثني فلان عن فلان عن فلان فيقول ، حدثني فلان بشارع دمشق الذي هو في مصر ، لا يقول هذا يقول حدثني فلان بدمشق هو لم يخرج لم يسافر أو يقول حدثني فلان ببغداد شارع اسمه بغداد أو حيّ بغداد أو محلة من المحلات اسمها بغداد أو يأتي على النيل أو الفرات يعبر الناحية الأخرى من النيل فيقول حدثني فلان في بلاد ما وراء النهر ، طبعاً بلاد ما وراء النهر أنت تظن أنه ذهب سافر و تعب وهو كل المسألة ذهب إلى الشاطئ الثاني و يقول حدثني فلان في بلاد ما وراء النهر فهذا يوهم الرحلة.
حكم تدليس البلدان و الأماكن:بعض العلماء يقول تدليس البلدان و الأماكن لا يضر لأن كل إشكاله التبجح بكثرة الرحلة ، فأنا عندما أعرف أنك سافرت لبلاد الدنيا و لقيت سائر أهل العلم في هذه البلاد فتكون الحصيلة العلمية التي لديك كبيرة جداً و هذا يطمعني فيك كتلميذ ، فمسألة الرحلة و أن يرحل إلى الآفاق و الكلام هذا هذه مسألة كان يتبجح بها العلماء كانت من أكبر العوامل التي تجعل كل الطلاب يجتمعون على الراوي إنه لم يختصر على أحاديث أهل بلده فقط فيقولك تدليس البلدان و الأماكن يوهم إنه رحل و إنه تعب و إنه عنده شيوخ كُثر و إن كل شيخ أخذ منه كم ألف فالحصيلة التي عنده مئة ألف ، مائتين ألف ، ثلاثمائة ألف حاجة ضخمة.
أنا أقول أنه هذا ليس إشكاله فقط هناك إشكال أخطر من هذا ،: وهو يتعلق بالاتصال قد يكون لاسيما إذا الراوي قال :عن فهو إن قال حدثني فلان بدمشق إذاً لابد يكون لقي فلان ولكن دلس في المكان ، قد يروي بعن فإشكاله ليس تدليس بلدان و أماكن فقط لأنه ممكن يكون هذا الراوي الذي روى عنه لم يخرج من دمشق وهذا الراوي المدلس لم يذهب إلى دمشق فأين تقابلوا ؟ فممكن هذا يقدح في الاتصال بينهم الاثنين ، لكن هو إذا قال حدثني كان إشكاله التبجح بكثرة الرحلة طالما أنه صرح وقال حدثني ولم نجرب عليه شيئاً من الكذب .
النوع الرابع من أنواع التدليس تدليس الشيوخ :[ مثال]كما في المثال السابق رجل متروك والراوي يريد أن يحرك الحديث فيكنيه بكنية غريبة ، فإذا اكتشفوه ينسبه إلى جده الأعلى ، يكون مثلاً اسمه محمد بن يحي بن خالد بن فارس ، فيقول حدثنا مثلاً بن فارس أبو عبد الله الزُهلي أو ألأسدي أو القلاعي أو ما شابه ذلك ، والعلماء يبحثون عن بن فارس ولا يعرفون أنه هو محمد بن يحي بن خالد بن فارس ، فإذا اكتشفوه ينسبه إلى الجد المباشر يقول حدثنا محمد خالد أبو كذا فيكنيه أو ينسبه إلى بطن من بطون القبيلة التي هو فيها بحيث أنه يغيب أمره على نقاد الحديث .وبعض العلماء لا يغيب أمره ، إنما يكثر شيوخه ، فمثلاً [محمد بن يحي بن خالد بن فارس أبو سعيد أو أبو عبد الله أو أبو عبد الرحمن ، الأسدي القلاعي الكوفي ، البصري ، فممكن يقول مرة حدثنا أبو سعيد القلاعي ومرة يقول حدثنا محمد بن يحي ومرة يقول حدثنا محمد بن خالد ومرة يقول حدثنا محمد بن فارس ، ومرة يقول حدثنا أبو عبد الرحمن الكوفي ، فهؤلاء حوالي خمسة ستة ، فجعل الشيخ الواحد ستة شيوخ ، وعندما تريد أن تحصي شيوخ هذا الراوي تتصور أن له شيوخ كثيرة ، فلو كان له مائة شيخ وجعل كل شيخ ثلاثة صاروا ثلاثمائة ، ولو جعلهم ستة صاروا ستمائة ، وبالطبع كثرة الشيوخ تعطي وزن ثقيل بالنسبة للراوي ، يقولون شيوخه كثيرة ويحدث نوع من التهافت على هذا العالم وكان ممن يفعل هذا الخطيب البغدادي رحمة الله عليه كان يستخدم هذا النوع من تدليس الشيوخ لتكثير شيوخه أو لتنويع الرواية .
حكم تدليس الشيوخ:يلحقه الإثم وذلك على حسب قصد فاعله .
النوع الخامس من أنواع التدليس تدليس القطع أو تدليس السكوت تدليس القطع: هذا نوع قبيح جدًا ، الراوي لا يذكر أداة التحمل فيه ، إنما يعمل مثل عمر بن علي المُقَدَّمي كما وصفه بذلك بن سعد وإن كان بقية العلماء وصفوه بالتدليس مطلقًا ، لكن بن سعد خصص نوع التدليس الذي كان يدلسه ، فيقول: هشام بن عزوة ، حدثك أم ماذا ؟ أم كيف أخذت هذا الكلام ؟ فيقول هشام بن عروة عن عروة عن عائشة ، يقول: هشام بن عروة ويسكت ، يقطع التحديث ، وهذا يوهمك أنه لقي هشام أو سمع هذا من هشام .
تدليس السكوت: يقول حدثنا ويسكت وينشغل بعمل أي شيء وفي نيته يستأنف الكلام الجديد ليس معطوف على حدثنا ، لما يقول حدثنا وانشغل قطع الكلام ، فأنت كمتلقي تكتب حدثنا أول ما يقول الزهري فيكون حدثنا الزهري بالرغم من أنه نوى أن يقطع التحديث ، وحدثنا ليس لها تعلق بالزهري عند الراوي نفسه ، وأما بالنسبة للمستمع فظن أنه حدثنا الزهري .
حكم تدليس السكوت :لو ثبت هذا النوع من التدليس على راوي سقط حديثه كله سواء عنعن أو صرح بالتحديث ، لأنه يدلس وهو يصرح بالتحديث فلا نأخذ منه هذا ولا ذاك و أعتقد أن عمر بن علي المُقَدَّمي لم يكن يرتكب هذا النوع من التدليس بدليل أن الشيخين أخرجا له أحاديث في الصحيحين والأئمة وصفوه بالتدليس مطلقًا ، ولم يصفوه بهذا النوع الشديد ، تدليس السكوت .
النوع السادس من أنواع التدليس [تدليس العطف].
كان يعمله هُشيم بن بشير ، قالوا له ذات مرة حدثنا بمجلس لا تدلس فيه فقال لهم نعم ، فجعل يقول حدثنا حُصينٌ ومغيرة وساق عدة أحاديث من هذا الدرب ، فهذان اثنين من شيوخه[ حُصينٌ ومغيرة ]، وبعد انتهاء المجلس قال: دلست عليكم اليوم ؟ قالوا له لا ، قال بل دلست ، قالوا كيف ، قال ما حدثت به إنما سمعته من [حُصين] أما مغيرة فلم أسمع منه ، لذلك قدم حصين لا يستطيع أن يقول حدثنا مغيرة وحصين لأنه سيقع في الكذب ولأنه لم يسمع من مغيرة ، إنما سمع من حصين ثم عطف عليه مغيرة ولم يسمع الأحاديث من مغيرة وهذا النوع نادر جدًا وربما فعله هُشيم من باب الاختبار
وَالْلَّه سُبْحَانَه وَتَعَالَى أَسْأَل أَن يَجْرِي الْحَق عَلَى لِسَانِي وَأَسْأَل الْلَّه تَبَارَك وَتَعَالَى أَن يَنْفَعُكُم بِمَا أَقُوْل إِنَّه وَلِي ذَلِك وَالْقَادِر عَلَيْه، وَآَخِر دَعْوَانَا أَن الْحَمْد لِلَّه رَب الْعَالَمِيْن وَالْسَّلام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الْلَّه وَبَرَكَاتُه.



انْتَهَي الْدَّرْس الْرَّابِع عَشَر








الْمُحَاضَرَة الْخَامِسَة عَشَر مِن كَلِمَات أَبِي حَازِم سَلَمَة بْن دِيْنَار

وَقَال الْمُحَدِّث :أبو حازم سلمة بن دينار .الإمام الزاهد القدوة العلم الكبير الأعرج صاحب المواعظ والكلام الذي يشبه كلام الأنبياء ، وأنا أحب سلمة بن دينار من قديم بسبب كلامه الرصين وثناء الجمع عليه .عُقِدت عليه الخناصر أبو سلمة ، وقد انتقيت لكم بعض كلامه الذي أعجبني كلام كثير ، والكلام لو أحببنا أن نجمعه كلام أبو سلمة لجاء في مجيليد صغير ولو أردنا أن نشرحه لتجاوز مجلدات ، وأنا سأذكر بعض كلامه وأعلق على بعض الكلام تعليقًا ليس مسهبًا إنما هو تعليق بما تمس إليه الحاجة وَقَال الْمُحَدِّث :أنظر ماذا يقول أبو سلمة يقول :[ اشتدت مؤنة الدين والدنيا] أي أن أمر الدين صار صعباً وأمر الدنيا صعب ، قيل له وكيف ذلك يا أبا حازم ؟ قال: [ أما الدين فلا تجد عليه أعوانًا وأما الدنيا فلا تمد يدك إلى شيء منها إلا وجدت فاجرًا قد سبقك إليه ] وهذا كلام نفيس كله مأخوذ من السنة النبوية .
مؤنة الدين وأنا أريد أن تقدر الطبقة التي كان يعيش فيها أبو حازم ، أبو حازم ولد في زمان بن عمر وهو لم يسمع من صحابي إلا سهل بن سعد ألساعدي كما ابنه عبد العزيز الذي روى الحديث عنه قال عبد العزيز لما سأله الوحاظي هل سمع أبوك من أبو هريرة قال: من حدثك أن أبي سمع من غير سهل فقد كذب ، فهو متقدم في الطبقة أدرك الصحابة وروى عن كثير من التابعين كسعيد بن المسيب وغيره كان في زمان راية الإسلام ترفرف على الدنيا ، يقول في هذا الزمان ، زمان الديانة والفضل يقول:[ اشتدت مؤنة الدين والدنيا] ، وعلل مؤنة الدين بأنه لا يجد على الدين أعوانًا ، فما يقول أبو حازم إذا رأى زماننا الآن .أي ابن أو ابنة يريد أن يلتزم بالهدي الظاهر يُقابل بمقاومة عنيفة ، الأسبوع الماضي فقط تلقيت أكثر من عشر مكالمات من فتيات يردن ارتداء النقاب وأهلهن يمنعن ذلك ، من هؤلاء العشرة استطعت أن أتكلم مع ثلاثة أو أربعة من الآباء الذين وافقوا وبعضهم على مضض ، لما تكلمت معهم في مسألة النقاب وكان يبدوا ناس فيهم الخير فاستجابوا لما ذكرت لهم نصوصًا من كتاب الله ومن سنة النبي _ﷺ_ بنت تريد أن تنتقب ، تريد أن تلبس شعار العفة ، واحدة تقول يا بني اجعلها تتزوج الأول وبعدما تتزوج ترتدي النقاب ، فقلت لها هل النقاب يمنع الزواج قالت يا بني هي تدفن نفسها وكيف يعرفها الناس وأنا أقول المنتقبات الذين هم ألوف مؤلفة والذين يتزوجون كيف عرفهم الناس عرفوهم من الناس أيضًا ، أضف إلى ذلك أن هناك إقبال منقطع النظير على الدين وأي واحد يريد واحدة مستترة إنسانة عفيفة ، يقول أنا لن أجد مثل المنتقبة ، فيذهب ويتزوجها وأنا عندي إحصائية حقيقية في بلد من البلدان المنتقبات أسرع زواجًا من المتبرجات .هذا سيأتي لها نصيبها ، ومعلوم أن المنتقبة لا يدخل لها إلا واحد فاضل على الأقل في الظاهر ، ممكن يكون سيء جدًا ولكننا لا نعرف ، لكن على الأقل رجل فاضل ، طالما قصد منتقبة ، فهذا رجل له لون واحد يريد الدين والعفة لكن المختمرة ممكن يتقدم إليها إنسان لا يصلى ، ممكن يتقدم لها إنسان يدخن أو أي واحد به عيب ، فكأن المنتقبة تصون نفسها بحيث لو أي أحد تقدم لها فيكون معروف أنه لن يتقدم إلا واحد يريد هذا الاتجاه ، فهي تصون نفسها أن تكون كلأً مباحًا لكل الناس ملتزم وغير ملتزم .عندما تقاتل البنت لذلك ، وهناك بعض الفتيات حبسن أنفسهن ، رضين بالحبس الاختياري حتى لا ينزلوا ، لا يستطيعون أن ينزلوا بدون نقاب ، قالت لوالدها أنا لن انزل وهناك بعض الآباء يتعسفوا ويجبر البنت على النزول ونحن نعيش في زمان العجب ، مجرد تغطية الوجه جهاد وقتال والواحد تخرج روحه لأجل ذلك ، هذا شيء صعب جدًا أي شيء حتى لو الإنسان يريد أن يفعل شيئًا من الخير ، يريد أن يأمر بمعروف أو ينهى عن منكر يقول له هل أنت الذي ستصلح الكون ، أنت ستصاب بأذى وغير ذلك من الكلام الذي يحبط به من همته فيجعله لا يمضي .هذا الكلام يقوله أبو حازم في زمان التابعين الكبار وفي زمان وجود بعض الصحابة ، فكيف إذا أدرك أبو حازم زماننا .
قال أبوحازم: [ ليس للملوك صديق ، ولا للحسود راحة ، والنظر في العواقب تلقيح العقول ]، ثلاثة فقرات كل فقرة سبيكة من الذهب ، يقول: [ ليس للملوك صديق ]
وعبد الله بن المبارك الإمام المبارك له شعر جيد وكان شاعرًا فحلاً مجيدًا في هذا المعني يقول:
إن الملوك بلاءٌ حيثما حلـوا فلا يكن لك في أكنافهم ظـل
ماذا تؤمل من قوم إذا غضبوا جاروا عليك وإن أرضيتهم ملوا
فاستغن بالله عن دنياهمُ أبـدًا إن الوقوف على أبوابهــم ذلُ

وأنتم تعرفون قصة الساحر والراهب التي هي في صحيح مسلم لما الغلام كان يبرئ الأكمه والأبرص ويداوي الناس من سائر الأدواء ، كان جليس لملك هذه البلدة كان قد عمي ، فقد بصره ، فسمع أن الغلام يرجع البصر ويداوي من العلل فأخذ له بعض الهدايا وذهب إليه وقال له ما ههنا لك أجمع إن أنت شفيتني ، قال الغلام إني لا أشفي أحدًا ولكن يشفي الله تعالي ، فإن أمنت بالله دعوت الله فشفاك ، فجليس الملك ءامن بالله سبحانه وتعالى فرد الله عليه بصره دخل الجليس ، كلمة جليس أي من خُلَص أصحاب الملك ، فها كان أعمي يمسك العكاز بيده منذ يومين أو معه من يسند عليه ، لكنه دخل على الملك وعينه مفتوحة ويرى ما حوله ، فالملك صديقه يقول له من رد عليك بصرك ؟ قال: ربي ، قال: أو لك رب غيري قال: الله ربي وربك ، فما زال يعذبه مباشرة ، كلمة وفاء ومشتقات الوفاء غير موجودة في قواميس هؤلاء الملوك طالما المسألة أتت للكرسي ولم ينتفع بك صارت مشكلة ، لازال يعذبه ، وفي رواية مسلم أنه شقه بالمنشار نصفين حتى وقع شقيه ، كل نصف ذهب إلى ناحية .فكن على حذر ، وأضف إلى ذلك أن من اقترب خرص ، لا يستطيع الكلام يرى المنكر ولا يستطيع أن يغيره ، لماذا ؟ لأنه أكل من خيرهم ، وأكل من نعمتهم ، لذلك كسرت عينه ، فلم يعد يستطيع الكلام ، كان في الأول يستطيع الكلام يقول هذا يجوز وهذا لا يجوز وهذا منكر وغير ذلك ، لكنه الآن لا يستطيع أن يتكلم نهائيًا ، والعلماء لهم كلام وأنا فصلت علاقة العلماء بالأمراء وذكرت أقوال السلف في هذه المسألة .
يقول:[ليس للملوك صديق].[ولا للحسود راحة ] سيصيبه ضغط دم تصلب شرايين لماذا ؟ كل شيء عنده تبدأ بأداة استفهام وتنتهي بعلامة استفهام هذه العصا المعوجة التي تحتها نقطة ، لماذا هذا أغنى مني ؟ لماذا صحته أفضل مني ؟ لماذا هو في هذا المنصب وأنا لست فيه ؟ لماذا هو في وظيفة وأنا من غير وظيفة ؟ لماذا عنده أولاد وأنا ليس عندي ؟ كل حاجة علامة استفهام سؤال بلا جواب ، فمتى يستريح هذا ، هذا سيصيبه ضغط دم وتصلب شرايين ويكتئب وسيموت في جلده بسبب أنه لا إجابة عن هذه الأسئلة كلها
لا تحسُدن أحدًا على نعمائه إن الحسود لحكم ربك شاني

هكذا قضي الله لا يعطيك أولاد ويعطي لغيرك أولاد ، قد يكون عدم الأولاد أفضل أن الله عز وجل فرغك له ، الأولاد اليوم تربيتهم من العناء المُعنّيى والنصب المنَّصب رأسك هذه ، لابد أن تكون كلها عيون ، ترى من الأمام ومن الجانبين ومن الخلف ، لأن الفساد تجده في الهواء ، نحن في زمان النت وزمان الفضائيات ، وصار هذا القرص المدمج فيه سبعين ساعة أو ثمانين ساعة من الممكن أن تكون كلها جنس أو غير ذلك وموجود في جيب الولد والأولاد عن طريق الكمبيوترات ، وربما الآباء لا يستطيعون فتح الكمبيوتر ولا أستطيع أن أنتفع به حتى في الفهارس العلمية ، الاسطوانات التي بها الفهارس من بغضي له لا استطيع أن أنتفع بها .كثير من الآباء والأمهات مثلي غير متفرغين ، فتصور لو الولد رأى الاسطوانة وما فيها من الأشياء التي نتكلم عنها والأب دخل فجأة ، الولد بمنتهى البساطة يضغط على مفتاح أخر يغير الحدوتة ، والفسق صار مباحًا الاستقامة يقاتل الإنسان لكي يستقيم .
إنما الفسق هكذا في الهواء الذي يتنفسه الناس ، فأنت لكي تتابع أولادك ولما يخرجوا من البيت هل تعرف أين ذهبوا ؟ قلبك يتألم وكل وقت تتصل يا بني أين أنت ، يتأخر لماذا تأخرت وكنت مع من ، وتبدأ في عمل محاكمة ، والولد يتضايق منك لأنك أنت تفتح له محضر هذا الولد عندما يكون له أولاد سيذوق من نفس الكأس وربما كان أولاده أسوأ منه بالنسبة لك .الأولاد يشتتون القلب ، وأنت ليس عندك أولاد ، ربنا سبحانه وتعالي ادخرك له حتى يكون قلبك صافي ، ولو أنت إنسان فاضل وتفهم وتقدر هذا التقدير وتحسن ظنك بربك ، هذه الشقوة وهذه المحنة من وجهة نظرك تنقلب إلى نعمة وتتفرغ لربك سبحانه وتعالي وترى ، تقدر تحفظ قرءان ، تقدر تتدبر في معاني القرءان .
وكلما خلا المرء بنفسه وبذل نفسه لربه لا يعود كسيرًا أبدًا ،:ولا يعود خاسئًا أبدًا لابد أن يرجع بخير ، فالإنسان الحسود لا يستريح أبدًا وإذا وافى ربه عز وجل سيوافيه بكل هذا الغل الذي في قلبه على بني أدم إذ لم يجد جوابًا عن سؤال واحد من الأسئلة التي تتراقص أمامه أو تدور في ذهنه .[ والنظر في العواقب تلقيح العقول ] أي تكبر رأسك ودماغك يفهم ويكون جيد إذا نظرت إلى العواقب ، أي أن كل كلام تقوله ، أنت تسأل نفسك ما مردوده ؟ هل مردوده صحيح أم لا ؟ وطبعًا هذا لا يكون إلا بشرط .
كانت العرب تقول:(لسان العاقل من وراء قلبه ولسان الأحمق من أمام قلبه) فما معني هذا الكلام ؟ قال العاقل آخر حاجة يعملها يتكلم فماذا يعمل في الأول ؟ قال: يمرر الكلام علي قلبه ويبدأ يتدبر ، الخير في سكوتي أم في كلامي ، فإذا فعلت فما هي المصالح وما المفاسد ، وإذا أحجمت ما هي المصالح وما هي المفاسد ، يبدأ بتدوير المسألة في قلبه ، وصل إلى نتيجة بعد تدبر وانعقد قلبه علي فعل شيء فينطق لسانه ، فيقول نعم أو يقول لا يفعل أو لا يفعل وهذا هو تلقيح العقول ، النظر في العواقب ,
أما الأحمق"[ فلسانه من أمام قلبه] قبل أن ينظر في شيء وقبل أن يتدبر العواقب ينطق
العرب تقول: ( إذا تكلمت بالكلمة صرت أسيرًا لها وإذا حبستها كنت ملكًا لها ،) ففي ذات مرة في مسجد من المساجد بعد خطبة الجمعة قال واحد يا جماعة تبرعوا للمسجد وغير ذلك ، فقام رجل يتظاهر بنفسه فقال هذا ألف جنيه للمسجد ، وضع الألف جنيه في المسجد ، ثم ذهب لأصحابه بعد ذلك بعد أن ذهبت هذه الحرارة ، فقال أنا لا أعرف ما الذي جعلني أعمل هذا العمل وضعت الألف جنيه مرة واحدة ، أنا كنت أدخرها منذ كذا وكذا وكذا ، وصار يتندم على أنه بادر وأنه تبرع بالألف جنيه ليرى الناس كلها أنه رجل يتبرع وهذا كان في الماضي وقت كانت الألف جنيه لها قيمة كبيرة وممكن تكون الألف جنيه هي كل ما يملك ، فمن أين يأكل أهله وأولاده ؟ وإذا مرض واحد منهم فمن أين يأتي بالدواء ، يذهب ويتسول .فانظر لما فعل الفعل صار أسيرًا له لا يستطيع أن يعود ثانية ويقول أنا تسرعت ودفعت الألف جنيه .الإنسان العاقل قبل أن يتكلم أو قبل أن يفعل ينظر في العواقب أيفعل أم لا ، إنما الإنسان السفيه هو الذي يتكلم ولا ينظر إلى العواقب .
يقول سلمة: [ لا تكون عالمًا حتى يكون فيك ثلاث خصال: لا تبغي على من فوقك ، ولا تحقر من دونك ، ولا تأخذ على علمك دنيا] ، هذه أيضًا فواصل كلمة يستند فيها سلمة بن دينار أخذها كلام النبي _ﷺ_ أو حتى من كلام الله _عز وجل_ قبل ذلك، أو من كلام العرب الحكماء وكانت الحكمة كثيرة فيهم ، لأن العلم حاكم .
العلم يربي الإنسان لو تعلم حقًا وأثر فيه العلم:[ لا تبغي على من فوقك ] ، والبغي هنا هو إساءة الأدب أن يكون عندك معلومة أو أنك لا تقدر حجم العالم الذي أمامك فتبادر وتتكلم قبل أن تتكلم أنا لا أنسى لما كنت مع الشيخ الألباني سنة ألف وأربعمائة وعشرة وهي أول سنة حججت فيها وهي أخر سنة حج الشيخ رحمه الله تعالي فيها ، وكنت معه في السيارة من مدينة جدة إلى مكة ، وكنت استأذنت إخواني في السيارة وطبعًا استأذنت الشيخ قبل إخواني أنني أتفرد بالأسئلة لأنني عندي أسئلة كثيرة ومحتاج وأقوم بالتسجيل ، الشيخ يركب في المقدمة بجوار السائق وأنا أركب خلف الشيخ مباشرة ومعي أخوان آخران ، فقال السائق للشيخ ، يا شيخ أليس الرسول_ ﷺ _ نهي عن لبس خاتم الحديد قال: نعم قال على ذلك يا شيخ لبس الساعة حرام ، طبعًا حرام يا شيخ أليس حرام ؟ هذا يسأل فلماذا يجيب ؟ فقال الشيخ الألباني: لقد أخذتم أماكننا وأخذنا أماكنكم ، أخذتم أماكننا أي أنك تسأل وكان من المفترض أن تنتظر أن أجيبك ، لكن هذا يسأل والإجابة معه ، فلماذا تسأل الشيخ ؟ فقال الشيخ الألباني: لقد أخذتم أماكننا وأخذنا أماكنكم ، صرنا نحن الجهال وأنتم العلماء ، فالسائق لم يفهم القصة فأنا أريد أن أشرح للسائق مراد الشيخ من الكلام فقال لي أسكت فسكت .فلما نزلت سألت الشيخ رحمه الله قلت له يا شيخ لماذا قلت لي أسكت ؟ قال: لأنه لا ينفع الكلام ، طالما لم يفهمها من أولها أتركه ، هذه المسألة تحتاج إلى ملاحظة ، فقد يكون من سوء الأدب ، بل هو من سوء الأدب عند أهل العلم الذين يكتبون في باب التربية أن يكون في المجلس من هو أعلم فيتصدى المفضول للإجابة مع وجود الفاضل ، وأنا أريد أن أقول أن:
العلماء يقولون: ليس من الأدب أن يفتي المفضول مع وجود الفاضل في البلد: وليس في المجلس المجلس هذا شيء أخر ، هذا إساءة أدب قطعا ، لو واحد فاضل موجود في البلد ، العلماء يقولون ينبغي أن يحيل المفضول إلى الفاضل .
من أين أخذ العلماء هذه القصة وما دليلها ؟ دليلها ما رواه الإمام الدارمي في مقدمة سننه أن أبا موسي الأشعري_رضي الله عنه_ دخل المسجد فوجد جماعة قد تحلقوا وبين أيديهم حصى وواحد يقول لهم سبحوا مائة ، كل واحد يأخذ من كوم الحصى ويعد ويقول سبحان الله سبحان الله حتى المائة ، كبروا مائة ، فيعد المائة ، هللوا مائة فيهللون مائة أبو موسى الأشعري لما دخل ورأى هذا المنظر ، فذهب إلى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أمة الله
member
member


الجنس : انثى
تاريخ التسجيل : 21/04/2010
عدد المشاركـات : 288
السٌّمعَة : 5

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة وقال المحدث المراجعة   الإثنين أغسطس 02, 2010 3:57 am


الْمُحَاضَرَة الْسَّادِسَة عَشَر مِن كَلِمَات أَبِي حَازِم سَلَمَة بْن دِيْنَار


وَقَال الْمُحَدِّث :وكنا في المرة الماضية نتحدث عن أبي حازم _سلمة بن دينار رحمة الله عليه، وذكرنا شيئًا من كلامه النفيس وكان ينطق بالحكمة كما قال سفيان بن عيينة وغيره من تلاميذه، وكلامه يُشبه كلام الأنبياء. فكان مما قال أبو حازم -رحمه الله- ورواه عنه _هذا القول_ تلميذه عُبيد الله بن عمر، وهو أحد الأئمة الثقات الكبار، من أقران مالك -رحمة الله عليه.
قال عبيد الله بن عمر عن أبي حازم :"لا تكون عالمًا حتى يكون فيك ثلاثُ خصال: لا تبغي على من فوقك، ولا تحقِر من دونك، ولا تأخذ على علمِك دنيا" وتكلمنا عن المقطعين الأولين في كلام أبي حازم.
والمقطع الثالث: "ولا تأخذ على علمك دنيا"، أي ابذل الهدى مجانًا لأن هذا من سنة الأنبياء، والأنبياء عندما أتوا أقوامهم كانوا يقولون لهم ﴿وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً ﴾، لا نسألكم عليه أجرًا، لأن الأجر يكون حائلاً دون وصول الهدى إلى الناس، حتى أن أهل الدجل الذين يتعاطون المعاملة مع الجن يبرهن العوام على أن هؤلاء أقوام صادقون أنهم لا يأخذون أجرًا. , فيقع في قلب العوام أنه صادق لأنه لا يأخذ أجرًا. والذي لا يأخذ أجرًا يكون قويًا في الجهر بالحق، فإن القلب ينكسر مع العطاء، فلو استطاع المرء أن يتحرر من هذا استطاع أن يقول الحق ولو كان مرًا.
كان بعض السلف، أظنه سفيان الثوري -رحمه الله- كان يقول: "أنت حر ما دام إدامك الملح" يعني طعامك الذي تأكله مع الخبز، لأن الملح مبذول أي سهل أن يعثر عليه الإنسان حتى بأقل تكلفة، حتى لو أخذه على سبيل الهبة أو على سبيل أنه يتسوله سوف يجد الملح "أنت حر ما دام إدامك الملح" يعني لا يستعبدك أحد.
هل يجوز أن يأخذ المرء أجرًا على أعمال البر؟
أخذ الأجر على مسائل البر كتبليغ الحديث أو تعليم القرآن مثلاً، فللعلماء كلام في هذا طبعًا هناك أحاديث متجاذبة المعاني.
الرسول -عليه الصلاة والسلام- لما جاءه عثمان بن أبي العاص -رضي الله عنه، قال يا رسول الله اجعلني إمام قومي، قال:" أنت إمامهم، واقتدي بأضعفهم، واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على آذانه أجرًا".
مما يُجيز أن يأخذ المرء أجراً على كتاب الله: كحديث أبي سعيد ألخدري في قصة اللديغ وهو في الصحيحين: لما نزل أبو سعيد ألخدري -رضي الله عنه- مع جماعة من الصحابة في بعض الطرق كانوا ثلاثين صحابيًا، ونزلوا على حي من أحياء العرب، وسألوهم القِرى _أي يطعموهم_ والضيف له حق، حق الضيف ثلاثةُ أيام، وقرى الضيف واجب، حتى أن النبي ﷺ أذن للضيف أن يأخذ حقه رغمًا عن هؤلاء، فسألوهم القرى فأبوا، كانوا قومًا لئامًا, أبوا أن يقروا هؤلاء الأضياف، فلُدِغ سيد هذا الحي، لدغته عقرب، التمسوا له الطب كله، عجزوا عن أن يجدوا علاجًا لهذا السيد، فقالوا ربما يكون في هؤلاء العرب أحد ممن يحسن مثل هذا، اذهبوا إليهم، فانطلقوا إلى الصحابة وقالوا لهم: إن سيد الحي سليم، سليم: أي[ لديغ] وكان العرب إنما يسمون الأمر أحيانًا بعكسه إذا كان ضرًا من باب السلامة منه، وكانوا يسموا اللديغ سليم يأملون سلامته، كانوا يسمون الصحراء مفازة، يؤّملون الفوز منها، لأن الذي يتوه في الصحراء يموت. فقالوا إن سيد الحي سليم، فهل فيكم راق، في بعض طرق الحديث قال أبو سعيد أنا راقٍ، ولكن والله لا نذهب معكم حتى تجعلوا لنا جعلاًَ _أي تعينوا لنا مبلغًا من المال، أو تجعلوا لنا جعل_ إنكم أبيتم أن تقرونا _طالما أنهم لئام فيعاملوهم بنفس المعاملة_ فعينوا لهم ثلاثين شاة، وانطلق أبو سعيد ألخدري وذهب إلى الرجل، وبدأ يرقيه بفاتحة الكتاب، فكأنما انشَطَ من عقال _كأنه كان مكتوفًا وفك_ فأعطوهم ثلاثين شاة. فلما رجعوا إلى النبي ﷺ قال له: وما يدريك أنها رقية، أصبتم واضربوا لي معكم بسهم.
وكما في حديث ابن عباس عند البخاري في نفس هذه القضية أن النبي ﷺ لما جاءه ألصحابه بهذا الجُعل _أي الشيء الذي جعلوه لهم، ولهذا سمي جُعل_...... -عليه الصلاة والسلام- لما قالوا له:" أخذنا على كتاب الله أجرًا لأنه رقاه بفاتحة الكتاب، فقال إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله".
ومما يدل علي النهي عن أخذ الأجرة على كلام الله -تبارك وتعالى.
في سنن أبي داوود وفي مسند الإمام أحمد وغيرهما من حديث عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- قال:" إن رسول الله ﷺ أمره أن يعلَّم رجالاً من أهل الصُفةَ القرآن." عند أحمد لأن أبا داود روى الحديث من وجهين عن عُبادة: وجه ضعيف فيه الأسود بن ثعلبة وهذا مجهول لا يعرف، والوجه الآخر أظنه عن جُنادة بن أبي أمية عن عبادة بن الصامت، والوجه الثاني أثبت أي أقوى من جهة الإسناد وإسناده حسن. يقول أن الرسول - ﷺ دفع، لأن هذا اللفظ عند أحمد، أما أبو داود فأحال على حديث الأسود بن ثعلبة عن عبادة بن الصامت ولم يذكر لفظ حديث جُنادة. يقول أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- دفع رجلاً إلى عبادة بن الصامت حتى يعلمه القرآن، فكان هذا الرجل ملازمًا لعبادة، يتعشى معه وينام معه، المهم أن هذا الرجل شعر أن لعبادة جميلاً في عنقه فأحب أن يهديه قوسًا فذهب إلى أهله ورجع بقوس، يقول عُبادة: من أحسن ما أنت راءٍ عودًا وعطفًا، العطف هي ما تكون مدورة حول القوس، وأعطاه هذا القوس كنوع من الجميل والامتنان لأنه علمه القرآن، فأخذ عُباده هذا القوس ليستشيره في هذا، فقال - ﷺ -" هي جمرة تعلقتها بين كتفيك."
وهذه أحاديث ظاهرها التعارض. الإنسان ضيق العطن وهو الذي لا يفهم هذه المسألة، إما أن يطرح الأحاديث كلها وإما يختار ما يظن أنه الأقرب.
أما أهل العلم في الأحاديث أو النصوص المتعارضة عمومًا أذا كان ظاهرها التعارض في الكتاب أو في السنة يبحثون لها عن مخارج، فيحلمون كل حديث على معنى من المعاني وبهذا تلتئم أدلة الشريعة ولا تتنافر.
فذهب الزهري وأبو حنيفة وغيرهما: إلى حديث عبادة وقالوا أنه لا يجوز أن يأخذ المرء أجرًا على تعليم كلام الله -تبارك وتعالى- أخذًا بهذا الحديث.
عطاء بن أبي رباح ومالك والشافعي وأبو ثور: ذهبوا إلى جواز أن يأخذ المرء أجرًا على كتاب إعمالاً على حديث بن عباس الذي رواه البخاري (إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كلام الله).
الشعبي وبعض أهل العلم ذهبوا: إلى التفصيل في المسألة _مع الحسن البصري_
1- إذا لم يكن للمرء عِوض _رجل واحد فقط هو الذي يعلم القرآن قراءةً وضبطًا أو تجويدًا مثلاً، ولم يكن له عوض، ولو أنه كتم هذا لا يتعلم الناس القرآن، فإنهم يقولون يجب عليه وجوبًا أن يعلم الناس كلام الله سبحانه وتعالى، ولا يتعاطى عليه أجرًا.
2- أما إذا كان غيره ممن يقوم بنفس مقامه، فحينئذٍ صار كفرض الكفاية لا يجب عليه، فحينئذٍ يجوز له أن يأخذ أجرًا.
فضيلة الشيخ_ حفظه الله_المسألة متعلقة بالزمان، فمثلاً اليوم لم يعد هناك الكتاتيب التي كانت تعلم الناس القرآن، وليس هناك مؤسسات تعلم الناس القرآن كتعليمهم القرآن قديمًا أيام الكتاتيب، وصار تعليم القرآن عبئاً شخصيًا على أكتاف الأسر. فأنا أريد الآن رجلاً يحفظ أولادي ولا أستطيع أن آتي برجل وأقول له تبرع وحفظ أولادي لأنه لا يجوز لك أن تأخذ أجرًا، إذا نحن أهملنا هذا فإننا نخشى أن يضيع القرآن، ففي هذه الحالة يجوز أن تعطي هذا المحفظ أو هذا المعلم أجرًا.
المخرج من النهي.ولكي نخرج من قصة النهي كما فعل أحد السلف أظنه عبد العزيز بن أبي رواد، أظنه في حديث أبي الدرداء لأن عهدي بهذا بعيد إنما هو اعتراضي خطر على بالي وأنا أتكلم. لما كان عبد العزيز بن أبي رواد مع أمير المؤمنين _من آل مروان_ قال له:" يا عبد العزيز علم أبنائي وأنا أعطيك على ذلك أجرًا، فقال: يا أمير المؤمنين كيف آخذ أجرًا على كتاب الله -عز وجل- وقد حدثني فلان عن فلان عن أم الدرداء عن أبي الدرداء أن النبي ﷺ قال:" من سره أن يطوق بسوار من نار فليأخذ على كتاب الله أجرًا،" _أو نحو هذا الكلام يعني،_ فقال له يا عبد العزيز أنا لا أعطيك على القرآن إنما أعطيك على الإملاء."
إذً لكي أخرج من هذه القصة وهو مقتضى حديث ابن عباس: (إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله) يعني أن الإنسان يفعل شيئًا آخر غير التعليم، ممكن يجود، وهذا شيء آخر غير القرآن، ممكن يعلم الحساب، ممكن يعلم القراءة والكتابة مثلاً، يعلم الخط، ممكن يشتغل بالتفسير والتأويل ونحوه، يعني لا يكون تعليم الكتاب محضًا، إنما يضم إلى القرآن شيئًا آخر يكون نفعه متعديًا كما تعدى نفع الرقية إلى هذا اللديغ. إنما رقاه أبو سعيد ألخدري -رضي الله عنه- بفاتحة الكتاب وما رقى أحد قبل ذلك، حتى إن في بعض الأحاديث أظنه في حديث سليمان بن قته عند النسائي، قال في هذا الحديث، قال فقام رجل ما نأبِنُهُ برقية_يعني ما نعلم أنه رقى قبل ذلك، أول مرة يرقي في حياته وليس هناك من أخبره ولا تلقاها من النبي ﷺ - أنه يرقي بفاتحة الكتاب، خطر بباله أن يرقي بفاتحة الكتاب، فرقى في أول مرة في حياته وباجتهاد منه، حتى إن النبي -عليه الصلاة والسلام- لما قص عليه ذلك، قال: وما أدراك أنها رقية. يمكن للإنسان أن يرقي ولأول مرة يرقي فيجعل ربنا سبحانه وتعالى الشفاء على يديه. هو رقى بفاتحة الكتاب فصار نفع الفاتحة متعديًا إلى هذا اللديغ فلأجل هذا أخذ أجرًا،.فأخذُ الأجر على الطب وليس على القرآن, ولأجل هذا بدأ أبو داوود السيجستاني صاحب السنن بدأ بأجرة المعلم في كتاب الإجارة ,أول حديث في كتاب الإجارة عند أبي داوود في السنن هو حديث عبادة بن الصامت الذي ذكرته آنفًا.ثاني باب مباشرة هو باب كسب الأطباء،:هل يجوز للمرء أن يأخذ على الطب أجرًا؟فأورد تحته حديث أبي سعيد ألخدري الذي نقوله الآن، فكأنهم أخذوا الأجر على هذا الجُعل. فأنت إذا أمليت، علمت الإملاء، علمت الخط، علمت أي شيء مع القرآن، فأنت هكذا تخلصت من المسألة. أما القرآن محضًا هكذا فينبغي أن يبذله القرآن مجانًا.
ولهذا المحققون من أهل العلم :يرون حرمة أخذ القارئ على قراءته أجرًا، مثلاً هذا القارئ الذي يقرأ في ميتم أو نحوه لم يأخذ نقودًا! لاسيما والنبي -عليه الصلاة والسلام- قال اقرءوا القرآن ولا تستكثروا به ولا تأكلوا به. هذا الذي يقرأ، مجرد أن يقرأ، كسب الحنجرة فقط لا غير، بأي وجه استحل هذا المال؟ والنبي -عليه الصلاة والسلام- يقول لا تأكلوا به، هذا لم يفعل شيئًا. فأحاديث الوعيد ممكن أن تنصب على مثل هذا.
ولهذا مسألة القربات، أخذ الأجر على أعمال البر ونحوه فيه تفصيل.
حكم أخذ الأجر علي التعليم؟ أما أخذ الأجر على العلم نفسه فقد كان من السلف من يأخذ أجرًا على التحديث كإبراهيم بن يعقوب الجزجاني شيخ أبي داوود والنسائي. وحتى النسائي روى في كتاب الطهارة حديثًا في الاغتسال ثم قال "كان إبراهيم لا يحدث بهذا الحديث إلا بدينار."تعطيه دينارًا يقول لك حدثني فلان عن فلان ويعطيك الحديث، وهذا محمول على أنه كان محتاجًا.
فإذا كان المرء محتاجًا إلى مثل هذا فيجوز له أن يأخذ أجرًا على تعليم العلم، أما إذا كان مستغنيًا فالصحيح في حقه ألا يأخذ.
الشيخ _حفظه الله_ وعلى أي حال على هامش هذا البحث نقول أن المرء لا يأخذ عِوضًا على بذل الهدى، لأن الأجر الذي ينتظره إذا أخلص النية لله -تبارك وتعالى- سيكون أجرًا عظيمًا، وما عند الله -عز وجل- خير وأبقى من الدنيا وما فيها.
يقول يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حاتم " ما أحببت أن يكون معك في الآخرة فاتركه اليوم، وانظر إلى كل عمل كرهت الموت من أجله فاتركه، ثم لا يضرك متى مت".يقول "ما أحببت أن يكون معك في الآخرة فاتركه اليوم" أي إذا كان موافق لحظ نفسك، "وانظر إلى كل عمل كرهت الموت لأجله فاتركه، ثم لا يضرك متى مت". أهل اليقظة هم الذين يتبنون مثل هذه المعاني.
كان حماد بن سلمة -رحمه الله- (يقولون في ترجمته) إذا قيل له: القيامة غدًا، لا يقدر أن يزيد في عمله شيئًا. وصل إلى سقف طاقته،.
رد الشيخ حفظه الله علي من سيطر عليه الخوف مهما عمل فهو يحس بالتقصير.وبهذه المناسبة أرد على تساؤلات كثيرين ممن يتصلون بي وقد لفهم الخوف، ويقولون نحن مقصرون ، كل شيء نفعله نراه لا شيء في النهاية فيحدث لهم نوع من الإحباط. فأقول لهؤلاء: لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها. المطلوب منك أن تفعل أقصى ما في وسعك وإن كان قليلاً، هذا هو المطلوب.
كيف يدخل الشيطان إلى العبد؟إذا وجد الشيطان العبد مجدًا، ويعمل الخيرات والصالحات و يقوم الليل ويصوم النهار ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويجهد نفسه، يقول له: هل تظن أنك تدخل الجنة بهذا! الرسول -عليه الصلاة والسلام- يقول: (لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله)، كل ما عملته لا قيمة له. وهذا أقصى ما يستطيعه العبد، ولا يستطيع أن يعمل أكثر من هذا، وعندي النصوص أنه لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله، فيدركه اليأس، يمل من نفسه ويقول لا فائدة أنا لا أستطيع أن أفعل شيئًا، أنا لا فائدة مني، يبدأ ييأس، ثم يترك العمل شيئًا فشيئًا فشيئًا، وهذا الذي يريده منه الشيطان، يريد أن يصده. ولكن الشيطان يلبس وجه لكل واحد، يلبس للفاسق وجه الفاسق، ويلبس للتقي وجه التقي، ويغير الشيطان جلده ويغير وجهه على حسب مذهب العبد، إذا كان رجلاً عابدًا واستطاع أن يصده بمثل هذا الكلام يصده، وإن لم يعرف يصده يجعله يزيد في العبادة ما ليس منه ليدخله في دائرة الابتداع وهكذا.
فالإنسان يبذل أقصى ما عنده ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها ويرجو من الله -عز وجل- أن يقبل هذا.
فانظر إلى حماد بن سلمة وقد بذل أقصى ما في وسعه حتى قال حتى قالوا هذا في ترجمته أنه لو قيل له القيامة غدًا لا يقدر أن يزيد في عمله شيء.
سفيان الثوري -رحمه الله- لما أدركته المنية وهو في بيت تلميذه الإمام الكبير العلم الثبت يحيى بن سعيد القطان، وكان سفيان الثوري مختبئاً من الخليفة، لأن الخليفة يريده بجواره دومًا ليستفتيه. سفيان الثوري كان سيء الرأي في الأمراء، وسيء الرأي أيضًا فيمن يقترب من الأمراء.
كان سفيان الثوري يقول: "إذا رأيت العالم عند الأمير فاعلم أنه لص".
وكان يقول: "إذا دعاك الأمير لتقرأ عليه ﴿قل هو الله أحد﴾ فلا تفعل يرى أنه حر طالما أنه بعيدًا، حتى أنه هرب، كان كوفيًا وهرب إلى البصرة. وكان هناك يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي وهؤلاء. لم هرب من البصرة؟ ترك بيته وبدأ يتنقل من بيت إلى بيت، لأن الخليفة يريده. لدرجة أن الخليفة لما وجد رجلاً قيل له: هذا من أصحاب سفيان، فرمى بخاتمه لهذا إلى هذا الرجل _ وقال:" أعطي هذا أبا عبد الله وقل له اقض له في الناس بالكتاب والسنة، وكأني أنا جعلتك الخليفة،" فلما رأى الرجل هذا الكلام ذهب إلى سفيان في مخبأه، وقال له أن الخليفة قال له كذا وكذا ولم أنت هارب ونحو ذلك. فقال له سفيان:" يا نعسان _يعني يا مغفل_ والله ما أخاف إهانته إنما أخاف إكرامهم حتى لا أرى منكرهم منكرًا." وأبى سفيان الثوري أن يكون مقربًا من الخليفة.
سفيان هذا الزاهد العابد وهو يموت"كانت رأسه في حجر يحيى بن سعيد القطان، وكانت رجله في حجر عبد الرحمن بن مهدي، فدخل عليه مرحوم بن عبد العزيز، فلما رآه سفيان بكى، فقال له مرحوم:" اثبت فإنك قادم على الذي كنت تعبده،"
فقال له آخر: "يا أبا عبد الله أتخشى ذنوبك، فتناول قشة من على الأرض وقال والله لذنوبي أهون علي من هذه، إنما أخشى سوء الخاتمة"، وتلا قول الله -عز وجل- ﴿ وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ﴾الزمر47. هؤلاء أناس من أهل اليقظة.
يقول يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حاتم" ما كرهت الموت لأجله فاتركه"، لم أنت خائف أن تموت؟ لأنك لا تصلي! صلي، لا تزكي! زكي، لا تصوم! صم! تشتغل بالخمر! اترك الخمر، ، تعمل مع الظلمة والفسقة! اترك هذا. كل شيء إذا تدبرت بينك وبين نفسك تخشى أن تموت لأجله فاتركه ولا يضرك متى مت ولا أين مت.
هذا ما كان عليه السلف القدامى، وهذا ما يقوله أبو حازم -رحمه الله. الموت هذا شيء مهول، لا يدري المرء ما يُكتب له بعد الموت.
إذا أردت أن تعلم ملخص حياة الإنسان قبل أن يموت. انظر إلى آخر كلام يقوله وهو يغادر الحياة،. إذا كان رجلاً صالحًا دائمًا يوصي الأولاد بالدين. عندنا مثلاً الأنبياء ﴿أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـهَكَ وَإِلَـهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَـهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ﴾البقرة133 أهم حاجة تشغل حاجة الدين، قبل أن يموت ماذا ستفعلون! من ستعبدون!
نوح عليه السلام كما في مسند أحمد لما حضرته المنية :دعا ولديه أو دعا ولده _روايتين_ "قال آمركما باثنتين وأنهاكما عن اثنتين، آمركما بلا إله إلا الله، وآمركما بسبحان الله وبحمده، وأنهاكم عن الشرك والكبر".
الإنسان إذا خاف من شيء يتجنبه ثم لا يضره متى مات.
يقول أبو حازم _ _" قال: يسير الدنيا يشغل عن كثير الآخرة."
وقال:" انظر الذي يصلحك فاعمل به وإن كان فسادًا للناس، وانظر الذي يفسدك فدعه وإن كان صلاحًا للناس."
يقول:" يسير الدنيا يشغل عن كثير الآخرة أو يعكر عمل الآخرة."
أتعلم كلام أبي حازم بم يمكن أن نشبهه؟ لو أن هناك إناء كبير من الزجاج وفيه ماء رقراق صاف، أتعلم لو وضعت أقل قدر من الطين ورميته في هذه المياه، يعكر كل المياه. كذلك عمل الدنيا إذا دخل على نية المرء، حتى لو كان قليلاً يعكره كله. حديث عائشة -رضي الله عنها- في هجرة النبي ﷺ لما جاء النبي - ﷺ - إلى أبي بكر الصديق في وقت لم يكن معتادًا أن يكون فيه، فدخل النبي - ﷺ - على أبي بكر -رضي الله عنه- وقال:" أخرج من عندك من الدار _يريد أن يخبره سرًا_ قال: يا رسول الله إنما هم أهلك، فقال: إن الله أذن لي في الهجرة." فقال له أبو بكر -رضي الله عنه-" يا رسول الله إني احتبست راحلتين،"_ اشترى رحلتين واحدة له والأخرى للنبي ﷺ - ويؤكلهم ويعدهم لهذا اليوم_،" فخذ يا رسول الله واحدة، فقال -عليه الصلاة والسلام- له: بالثمن "_هذا الحديث في البخاري_" لا آخذها أبدًا إلا وبذلت الثمن لها".وأبو بكر الصديق كان كل ماله مسخرًا للنبي - ﷺ الحديث المشهور أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لما قال: لأسبقن اليوم أبا بكر، وأتى على نصف ماله وأحضرها في صرة ووضعها أمام النبي - ﷺ ، فقال النبي ﷺ "ما تركت لأهلك يا عمر؟ قال: تركت مثله". "فجاء أبو بكر بصرة ووضعها أمام النبي ﷺ فقال: يا أبا بكر ما تركت لأهلك؟ قال: تركت لهم الله ورسوله،" أي لم يترك مالاً خلفه في الدار وأتى بكل ماله، فقال عمر لا جَرَمَ لا أسابقك بعد اليوم أبدًا.
أبو بكر هذا سماء لا تُلحَق:والرسول - ﷺ - في حديث أبي سعيد ألخدري في الصحيحين يقول: لما صعد النبي ﷺ المنبر وقال:" إن عبدًا خيره الله بين زهرة الحياة الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عنده، فبكى أبو بكر وقال: نفديك بآبائنا وأمهاتنا يا رسول، قال أبو سعيد فتعجبنا من الشيخ، إن النبي ﷺ يخبر أن عبدًا خيره الله بين زهرة الحياة الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عنده وهذا يبكي، لماذا يبكي! قال: وكان أبو بكر أعلمنا برسول الله ﷺ وكان رسول الله ﷺ هو المخير."
فقال النبي ﷺ" لو كنت متخذًا من أهل الأرض خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً." في بعض طرق هذا الحديث ذكر النبي ﷺ منة أبي بكر، وكيف أنه بذل ماله في الوقت الذي شح فيه غيره، فكل مال أبي بكر -رضي الله عنه- كان مسخرًا وكان تحت يد النبي -عليه الصلاة والسلام.
لماذا لم يقبل الرسول - ﷺ في الهجرة هذه العطية من أبي بكر -رضي الله عنه- وقبل المال قبل ذلك؟لأن المال الذي كان يتلقاه النبي ﷺ من أبي بكر قبل ذلك كان يبذله للمسلمين، ويبذله للدين، إنما الهجرة هذا عمل بدني خالص لا يجوز لأحد أن يشرك صاحبه فيه، ولهذا أبى أن يقبل الراحلة إلا بثمنها، هذا عمل بدني، هجرة، يهاجر ببدنه إلى الله -تبارك وتعالى- فلابد أن تكون الركوبة التي يركبها من خالص ماله -ﷺ.
كل شيء يبذله المرء لله -تبارك وتعالى- فليحرص على ألا يخالطه شيء من الدنيا .حتى لو كان بمثل ما فعل النبي ﷺ مع أبي بكر -رضي الله عنه. ولدينا حديث الثلاثة في الصحيحين، حديث أبي هريرة، الذين تُسَجرُ بهم النار في أول الداخلين، نسأل الله العافية من النار، وهم شهيد وقارئ وعالم ورجل جواد، هذا رجلا يقرأ القرآن ليل نهار، الحرف بعشر حسنات، يعني ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ﴾ مائة وتسعين حسنة، انظر عندما يقرأ القرآن من أوله لآخره، كل حرف عشرة حسنات ولا أقول ﴿ألم﴾ حرف، ألف حرف ولام حرف وميم حرف، ﴿ألم﴾ ثلاثين حسنة. فتصور إنسانًا كالحال المرتحل، من أول الفاتحة إلى الناس ويرجع ثانية ليل نهار، كيف يدخل هذا النار أول الداخلين! المفترض أن هذا عنده جبال من الحسنات، أيدخل النار أول الداخلين! خالط هذا العمل الكبير الرياء ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُوراً ﴾الفرقان23الرياء هذا عمل دنيوي، إنما يرائي المرء وهو يراقب أعين الناس. هذا الرياء من عمل الدنيا دخل على عمل الآخرة انظر ماذا فعل فيه.
فيقول أبو حازم" يسير الدنيا يشغل عن كثير الآخرة". ويقول: "انظر الذي يصلحك فاعمل به وإن كان فسادًا للناس، وانظر الذي يفسدك فدعه وإن كان صلاحًا للناس". الشاهد من الكلام : ليس معنى شيء يصلحني أن أضرب الناس بعضهم ببعض، لا فأبو حازم يقصد من هذا الكلام أن يقول انظر إلى نجاة نفسك أولاً ولا تتأول لأحد.مثلاً أنا رجل أعلم الناس الدين: القرآن والسنة، قبل أن أخرج للمسجد، إذا كنت أعلم أن المكان الذي سأذهب سيمتلئ بالناس عن بكرة أبيهم تنشرح نفسي وأذهب وأنا نشيط ونحو هذا، إذا دعوني في قرية من القرى، والعدد قليل ,، فأعتذر منه وأقول له أنني مشغول ونحو ذلك، لكن أنا من داخلي أقول هذا العدد قليل وأنا أريد أن يكون عدد الناس كثير وهم يسمعونني، كيف دخل هذا الداخل على القلب! ربما يكون هذا العدد القليل أبرك من هذا العدد الكثير، هناك كثير يا إخواني يأتي المحاضرات ويخرج منها كما حضر دون أن يستفيد، وهناك أناس لم تكن المحاضرة معدة لهم ويستفيدون منها. ثم ضرب الشيخ مثلا للفتاة التي كانت تعمل راقصة في ملهي ليلي وكان سبب توبتها وهي تعبر الشارع مرت ,سمعت كلمتن فارتوى بدنها بالماء وارتوى قلبها بالعلم، تابت بكلمة واحدة. وقد يكون هناك أخوات ذهبوا قبل المحاضرة بساعتين ومعهم جهاز التسجيل، يجربون الشريط ويعدونه للتسجيل ونحو ذلك، ثم يلقى المحاضر المحاضرة ولا تأبه لما يقول وحتى لما تعود إلى المنزل لا تسمع الشريط. وهذه التي تجلس منذ ساعتين قبل المحاضرة ربما لم تنتفع بكلمة واحدة، أو أي واحد من الأخوة _من الرجال_ من الجالسين أمام الشيخ ربما لم ينتفع بكلمة واحدة، وهذا المار بالشارع _والمحاضرة ليست له_ ربما ينتفع بكلمة من مثل هذا.
فما أريد أن أقوله أن كلام أبو حازم في هذه المسألة "
انظر إلى ما يصلحك أنت" لأنك ستحاسب لوحدك، ليس هناك أحد سينوب عنك في الحساب، فانظر إلى ما يصلحك واعلم أن الناس لن ترضى، ولن تستطيع أن ترضي كل الناس، لابد أن يغضب عليك طائفة من الخلق
إذا رضيت عني كرامُ عشيرتي فلازال غضبانٌ علي لئامُها

لا بد أن يغضب عليك أحد وآخر يرضى عنك، فانظر أنت إلى ما ينفعك. وأظن أن القصة المشهورة قصة جحا وابنه لما ركبوا الحمار، فالناس قالوا ليس عندهم رحمة، انظروا إلى الحمار كيف هو يتحمل هذين العجلين، فنزل جحا من على الحمار وترك ابنه راكبًا، قالوا انظروا إلى الولد قليل الأدب يركب وأبوه يمشي! فركب الوالد ونزل الولد، قالوا: انظروا إلى الرجل الذي عنده رحمه يركب هو وابنه يمشي! فنزلا هما الاثنين من على الحمار، فقالوا: انظروا إلى هذين المجنونين يمشيان والحمار معهما ولا يركبانه! لم يتبق إلا أن يحمل جحا الحمار على كتفيه لأن يكون جنان. فليس هناك ما يرضي الناس.إذا كنت ستفعل أي تصرف لن ترضي هذا ولا هذا.
فالقصد أن تنظر إلى ما يصلحك حتى لو أغضب الناس:وليس المقصود من كلام أبي حازم أنني أفعل شيء من المستحبات وأوقع بين الناس، لا ليس هذا المقصود، فهذا يدخل تحت المصلحة والمضرة، ومتى يرضى المرء بالضرر اليسير الذي يقع عليه في سبيل إيجاد مصلحة راجحة عند الناس، هذا موضوع آخر؛ لكن أبو حازم لا يتكلم في هذا المعنى.
كذلك كلام أبو حازم يدخل تحته أيضًا "لا تؤثر أحدًا بأعمال البر"، انظر عما يصلحك.
وقال المُحدِّث. وَالْلَّه سُبْحَانَه وَتَعَالَى أَسْأَل أَن يَجْرِي الْحَق عَلَى لِسَانِي وَأَسْأَل الْلَّه تَبَارَك وَتَعَالَى أَن يَنْفَعُكُم بِمَا أَقُوْل إِنَّه وَلِي ذَلِك وَالْقَادِر عَلَيْه، وَآَخِر دَعْوَانَا أَن الْحَمْد لِلَّه رَب الْعَالَمِيْن وَالْسَّلام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الْلَّه وَبَرَكَاتُه.



انْتَهَي الْدَّرْس الْسَّادِس عَش







الْمُحَاضَرَة الْسَّابِعَة عَشَر صِدْق الانْتِمَاء

وقال المُحّدِّث : أخرج الإمام البخاري -رحمه الله- في صحيحه في أول كتاب الجزية والموادعة من حديث جبير بن حية -رحمه الله- قال:" ندبنا عمرُُ بن الخطابِ -رضي الله عنه- إلى غزو كسرى، وأمَّر علينا النعمان بن مقرِّن، فلما وصلنا إلى أرض العدو خرج علينا عاملُ كسرى في أربعين ألفًا وقال لترجُمانِهِ: ليكلمني أحد منكم، فقال له المغيرةُ بن شعبه -رضي الله عنه- سل عما شئت، قال ما أنتم؟ _ولم يقل لهم من أنتم احتقارًا لهم_ فقال المغيرة نحن ناسٌ من العرب كنا في بلاءٍ شديد وشقاءٍ شديد، فبينما نحن كذلك إذ بعث رب السماوات والأرضيين تعالى ذكره وجلت عظمته رسولاً من أنفسِنا نعرفُ أباه وأمه فدعانا إلى عبادة الله -سبحانه وتعالى- قال: كنا نلبَس الشعر ُوالوبر ونعبدُ الشجرَ والحجر حتى أتانا رسول ربِنا تعالى ذكرُهُ وجلت عظمته فدعانا إلى الله -سبحانه وتعالى- وأمرنا أن نقاتلَكُم حتى تعبدوا الله وحده أو تؤدوا الجزية، وأخبرنا نبينا -صلى الله عليه وآله وسلم- عن رسالة ربنا -تبارك وتعالى- أن من مات منا دخل جنةً لم ير مثلها قط، ومن عاش منا ملك رِقَابَكُم"
مشكلتنا الكبيرة هي ضعف الانتماء: نحن أمة ولادة، ليست هناك أمةٌ من الأمم على الإطلاق فيها من نباهة الرجال وصدق انتمائهم مثل ما لأمتنا.
تلخيص المغيرة القضية كلها وتبين دور الأمة وما بعثت له:لخص المغيرة القضية كلها وبين دور هذه الأمة وأنها بعثت لتعم عبادة الله -عز وجل- الأرض، وأنه لا يجوز أن يرفع رأسه في الأرض إلا هذه الأمة التي وحدَّت ربها -عز وجل- وأن الكافر لا يجوز أن يرفع رأسه لأنه لا يستحق أن يأكل وأن يشرب من هذا الخير الذي جعله الله -عز وجل- بين يديه إما أن يدفع الجزية صاغرًا وإما أن يعبد الله -تبارك وتعالى.هذه الرجولة والرجولة معنى كبير ليست مرادفاً للذكورة، إن بعض النساء فيه من صفات الرجولة ما ليس عند الذكور.الرجولة:نباهةٌ وفداءٌ ونجدةٌ ونبلٌ ومروءة.
كان الصحابة الأوائل الذين قاموا بهذا الدين رجالاً كما وصفهم الله -عز وجل-﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ﴾.... (الأحزاب23) وفي مسند الإمام أحمد -رحمه الله- بسندٍ صحيحٍ وصححه بن حبان وغيره من حديث جابر -رضي الله عنه- قال( ظل رسول الله ﷺ عشر سنين يدعو الناس إلى الله ويتتبع الناس في بيوتهم وفي المواسم –أي في مواسم الحج- يقول من يؤويني ومن ينصرني حتى أبلِّغ رسالة ربي وله الجنة؛ حتى إن الرجل ليخرج من مُضَرَ فيأتيه قومه فيقولون له احذر غلام قريش لا يفتنك، وكان يمشي بينهم يدعو إلى الله -عز وجل- يشيرون إليه بالأصابع –أي احتقارًا له- كما قال الله تعالى ﴿ وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ ﴾(القلم51).( يُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ )أي ينظرون إليكم النظر الشظر احتقارًا ويقولون إنه لمجنون. قال جابر -رضي الله عنه- (حتى بعثنا الله -عز وجل- إليه من يثرب، فأتيناه فآمنا به وصدقناه، وكان الرجل منا يسمع منه الكلام فينقلب إلى أهله فيتلوه عليهم فقلَّ بيت من بيوت المدينة –طيبة- إلا وفيه نفر من المسلمين يظهرون الإسلام، ثم إإتمرنا جميعًا وكانوا سبعين رجلاً فقلنا إلى متى يُطرد النبي ﷺ فيه جبال مكة ويُخاف. _هذا معنى الرجولة: إلى متى يطرد وإلى متى يخاف_ فواعدناه شعب العقبة فلما وافوه في موسم الحج، قالوا يا رسول الله علام تبايعنا؟ قال: تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل، وعلى أن تأمروا بالمعروف وتنهوا عن المنكر ولا تخافون في الله لومة لائم، وإذا أتيت إليكم تمنعوني مما تمنعون منه نساءَكُم وأبناءَكُم ولكم الجنة؛ فقام أسعد بن ظُرارة –وكان أصغر السبعين- فقال: هلم، قال: للذين معه على رسلكم، فوالله إنا لم نضرب إليه آباط المطي إلا ونحن نعلم أنه رسول الله ولكن إخراجه هو مفارقة العرب كافة وقتل خيارِكم وأن تعضَكُم السيوف فإما أنتم قوم تصبرون على ذلك وإما إذا آنستم منكم جبنًا فيبنوا فهو أعذر لكم.
المراد بكلام أسعد بن ظُرارة-رضي الله عنه-:يقول إن تبني هذه الدعوة معناها أننا سنفارق العرب وسنقاتل العرب فيقتل خيارنا وأن تمسنا السيوف، إما أنكم رجال تصبرون على ذلك ولكم الجنة، وإذا خشيتم من أنفسكم جبنًا فبينوا من الآن حتى يكون أعذر لكم عند الله -عز وجل- أي لا تقل أنا رجل ولست برجل لا تقل أنا أستطيع وأنت غير مستطيع.( فلما قال أسعد ذلك قالوا أمط عنا يدك يا أسعد فوالله لا نقيل هذه البيعة ولا نسليها فقمنا إليه فأخذ علينا وشرط ويعطينا على ذلك الجنة)
وَقَال الْمُحَدِّث :أمتنا أمة ولادة، نحن أمة متخصصة في صناعة الرجال، نحن أمة جنباتها ملآنة بالمواهب فما الذي جرى؟! إننا نسمع اليوم أصوتًا ينعق أصحابها بسب السلف الأوائل، وتحقيرهم وإظهارهم كأنهم قوم لا يفهمون.
وَقَال الْمُحَدِّث :وأقول هذا تحفيزًا للشباب وتحفيزًا لطلبة العلم ليعلموا أن الزود عن دين الله -عز وجل- لم يكن في عصر نحن في أمس الحاجة إليه كهذا العصر الذي قُنِنَ فيه المروق والزندقة والكفر والفجور، وتصدر الآن قوانين في جنبات الأرض أن لكل إنسان أن يتكلم بما يريد، يقولون هذه حرية رأي، لا تحجب رأيي، أنا أقول و إن لم يعجبك رد، إنما لا تمنعني، و هذا فيه من الخلل والخطل ما لا يخطر لك على بال، هذا فيه تضييع الدين كله، وتضييع مكارم الأخلاق لأن كل إنسان يتكلم بما يريد، كيف يتكلم بما يريد، لا يجوز لأحد أن يتكلم إلا بحق، أن يتكلم كلامًا صوابًا، عندما نرجع إلى السلف الأوائل ونضرب المثل بهم بعض الناس يمتعطون ويشمئز:
حتى قال قائلهم يومًا وقد ذكر بعض الصحابة: قال[ هؤلاء أعراب يبولون على أعقابهم.]فهل رأيت أناس ينظرون إلى أصحاب نبيهم ﷺ بمثل هذه النظرة؟
إلى أمثال هؤلاء أقول وأضرب المثل الآتي:عندما نضرب المثل بالصحابة وأنا إنما أضربه على سبيل الاستئناس وإلا فالحجة عندي قائمة بسير السلف الصالحين وعندهم من الهمة العالية ما أقول لولا أن الإسناد صحيح لكدت لا أصدق، لكن صح الإسناد إليهم وسنذكر نماذج من هؤلاء الصحابة والتابعين والعلماء.لكن هناك صنف من الناس عندما تضرب له المثل بالكافرين يخضع ويمكن أن يقتنع، فأنا عندما أضرب المثل أقصد به هؤلاء.
سبب ضياع الدنيا و أي ملة أو مذهب: الذي يضيع أي ملة أو مذهب؟ ترك الانتماء، الانتماء أساسه الحب، صدق الانتماء هو طوق النجاة حتى نخرج من هذه العثرة التي نعيشها الآن,تناقلت المجلات العلمية هذا الخبر، لكن قبل ذكر الخبر ذكر الكاتب الذي ترجم هذه المقالة الكلام الآتي قال: أرسلت اليابان بعثات إلى أوروبا، وأرسل العرب بعثات إلى أوروبا في نفس التوقيت، فتقدمت اليابان ولا زال العرب يركبون ظهر السلحفاة.فما هو السر؟
سرد الشيخ _حفظه الله _ لقصة أوساهير الياباني ليدلل بها على أن صدق الانتماء طوق النجاة:ذكر أن طالبًا اسمه "أوساهير" خرج من اليابان إلى ألمانيا ليدرس علم المحركات. يقول أوساهير لو استمعت إلى نصائح أساتذتي الألمان لما خرجت بشيء- ذهب ليحصل علي الدكتوراه في المحركات- يقول: عندما ذهب للجامعة أعطوه كتب نظرية وما أدخلوه معملاً من المعامل، يقول أن أي صناعة الوحدة الأساسية فيها –أي صناعة لها وحدة أساسية و هي الموديل- هذا المحرك كيف يعمل؟ لا أدري ما وحدته الأساسية؟ لا أدري.طالب يحضر دكتوراه على نفقة الدولة له راتب، أخذ راتبه في هذا الشهر، ذهب إلى معرض محركات إيطالي، اشترى محرك 2 حصان استوعب راتبه كله. اشترى المحرك كان ثقيلًا جدًا، ذهب به إلي السكن، قال وضعته أمامي على المنضدة وأنا أنظر إليه كأنه تاج من الجوهر وأقول لو استطعت أن أفك لغز هذا المحرك لغزونا أوروبا، كان الذي يعنيه منذ خرج "محنة اليابان" بعد الحرب العالمية ما حدثت وانكسار الإمبراطورية اليابانية وتوقيع معاهدة الاستسلام أمام الحلفاء وكان منظرًا لا ينساه أبدًا أهل اليابان هذا الانكسار "توقيع وثيقة الاستسلام" ثم حرمان اليابان من الصناعات العسكرية وإطلاق يدها في الصناعات السلمية. هذا الشاب كان يتجرع آنذاك مرارة الهزيمة، كل الذي كان يعنيه هو مجد اليابان، ما قصد لا دكتوراه ولا قصد أن يصير شيئًا في البلد. كان لهم أستاذ في البعثة، أتي بالمحرك ووضعه على المنضدة وجلس يفكر كيف يفكه كيف يفهمه أنزل خرائط المحركات، درسها دراسة جيدة، بدأ يفك الإطار الخارجي –جسم المحرك من الخارج- وبدأ يرسم كل قطعة يفكها من المحرك ويعطيها رقمًا –كي يعرف يركبها مرة ثانية فك المحرك كله وركبه كله وشغله اشتغل، قال كاد قلبي أن يتوقف من الفرح. استغرقت هذه المسألة منه ثلاثة أيام، ذهب إلى أستاذه في البعثة وقال له أنا فعلت كذا وكذا، قال له حسنًا هناك محرك عطلان، إن كنت فعلاً اجتهدت وفهمت اعرف لي سبب عطل هذا المحرك ، أخذ المحرك، فكه فوجد إن به تروس متآكلة بدأ يشتغل يدوي بالمطرقة والمبرد بدأ يعمل تروس، ركب التروس، قام بتشغيله اشتغل. أخذت هذا الأمر منه عشرة أيام، نسي أن عنده دكتوراه، المجد الشخصي نسيه لأن عنده هم كبير اسمه اليابان المهزومة. فأستاذه الذي كان بمثابة الأب الروحي له قال له يجب أن تلتحق بمصانع صهر النحاس والحديد والألومونيوم، التحق بهذه المصانع، وكان يخدم العمال، لأنه يريد أن يأخذ منهم علم. مع أنه من أسرة ساموراي –لها مجد في اليابان- لكن طالما المسألة تتعلق بمجد اليابان أنزل تحت النعال. ظل في المصنع ثمان سنوات يعمل في مصانع صهر الحديد والنحاس والألومونيوم. الميكادو -رئيس اليابان أو رئيس الطائفة - سمع بجد هذا الطالب بعث له خمسة الآف جنيه إسترليني. كان يحلم أن ينشئ مصنعًا للمحركات على أرض اليابان، عندما أخذ الخمسة آلاف لم يشتري شيئاً لنفسه, لأن عنده هم كبير، هذا الهم أنساه همه الخاص، اشترى معدات مصنع بالخمسة الآف جنيه إسترليني؛ لكن بقيت مشكلة: من أين يأتي بأجرة الشحن ,انتظر أول الشهر، أخذ راتبه وبعض المدخرات عنده ودفع أجرة شحن هذا المصنع. عندما نزل على أرض اليابان الميكادو بعث له، قال له أريد أن أراك، فقال له أنا لا أستحق أن تراني حتى أنشئ مصنعًا على أرض اليابان. قابل الميكادو,بعد تسع سنوات كاملة يعمل في دأب وصمت مع مجموعة معه وبعد تسع سنوات أخذ عشر محركات وذهب إلى الميكادو في قصره، شغل له المحركات فجاء هديرها عاليًا -أصوات المحركات- فعندما سمعها الميكادو انحنى تحية وقال هذه أعذب موسيقى سمعتها في حياتي صوت محرك ياباني خالص، الآن غزونا أوروبا.
وَقَال الْمُحَدِّث :وأنا أضرب المثل لأمثال هؤلاء، رجل مجده الشخصي ذاب في مجد الأمة. هذا واحد ولا يساوي قِلامة ظفر عندنا، لكن عندما يُضرب المثل للأسد بالكلب يحمر أنف الأسد من الغيظ, فعندنا نماذج مبهرة، لكن المشكلة أن أكثر الأمة لا تعرف هذه النماذج ولم تطّلع عليها بسبب العقوق الذي فشي في أجيال المتأخرين للسلف الفاضلين.
وَالْلَّه سُبْحَانَه وَتَعَالَى أَسْأَل أَن يَجْرِي الْحَق عَلَى لِسَانِي وَأَسْأَل الْلَّه تَبَارَك وَتَعَالَى أَن يَنْفَعُكُم بِمَا أَقُوْل إِنَّه وَلِي ذَلِك وَالْقَادِر عَلَيْه، وَآَخِر دَعْوَانَا أَن الْحَمْد لِلَّه رَب الْعَالَمِيْن وَالْسَّلام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الْلَّه وَبَرَكَاتُه.




انْتَهَي الْدَّرْس الْسَّابِع عَشَر










الْمُحَاضَرَة الْثَّامِنَة عَشْرَة صِدْق الْقَلْب

وَقَال الْمُحَدِّث:فموضوع حلقتنا اليوم عن أنفس ما فيك الذي به صلاح دنياك وآخرتك آلا وهو القلب ، كما قال النبي ﷺ علي ما رواه الشيخان من حديث النعمان بن بشير- رضي الله عنهما- في حديث " الحلال بين والحرام بين ، وبينهما أمور مشتبهات " .وفي آخر هذا الحديث قال رسول الله ﷺ -:" ألا وإن في الجسد مضغة إن صلحت صلح سائر الجسد ، وإن فسدت فسد سائر الجسد ألا وهي القلب " وقد علمنا علمًا قطعيًا دل عليه النص والإجماع أن أعدي أعداء الإنسان هو الشيطان ، وقد ذكر النبي- ﷺ -:" أن الشيطان علي الرَصد لأبن آدم حيثما ولي وجهًا " ، كما رواه الإمام النسائي وأحمد بسند صحيح عن ثبرة بن أبي الفاكه - رضي الله عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ -:" إن الشيطان قعد لأبن آدم بأطرقه " ، أي في جميع الطرق التي يسلكها بن آدم علي رأس كل طريق شيطان ينتظره ." إن الشيطان قعد لأبن آدم بأطرقه ، فقعد له بطريق الإسلام ، فقال له: أتسلم وتذر دينك ودين آبائك وآباء أبيك ؟ فعصاه فأسلم ، فقعد له بطريق الهجرة ، فقال: أتذر أرضك وسمائك ، وإن مثل المهاجر كمثل الفرس في الطول ؟ فعصاه فهاجر ، فقعد له بطريق الجهاد ، فقال له: أتجاهد ؟ وإنما الجهاد جهد النفس والمال فتقتل ، وتتزوج امرأتك ، ويقسم مالك فعصاه فجاهد " .
فقال رسول الله - ﷺ -:" فمن فعل ذلك فمات كان حقًا علي الله- عز وجل- أن يدخله الجنة ، وإن قُتل كان حقًا علي الله - عز وجل - أن يدخله الجنة ، وإن مات غريقًا كان حقًا علي الله - عز وجل- أن يدخله الجنة ، وإن وقصته دابته كان حقًا علي الله- عز وجل- أن يدخله الجنة " .
وَقَال الْمُحَدِّث:وإنما مثَّل رسول الله - ﷺ - بهذه الأشياء الثلاثة الكبيرة ، وتحتها نظائر كثيرة قعد له أولًا بطريق الإسلام ، فقال له:" أتسلم وتذر دينك ودين آبائك ، وآباء أبيك ؟" ولعل شطر كفر الموضوع في الأرض سببه إتباع سنة الآباء كما قال الله سبحانه وتعالي:﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ﴾(المائدة:104) .
وعندما نعي إبراهيم - عليه السلام - علي قومه عبادة الأوثان قالوا: ﴿ إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا لَهَا عَابِدِين ﴾، وقال الله- عز وجل-:﴿ إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ ﴾ (الزخرف:23).
ولأن للآباء آثر عظيمًا جدًا في نفوس الأبناء نبه الله- سبحانه وتعالي- في معرض كثرة ذكره - عز وجل- علي هذا المعني فقال سبحانه وتعالي:﴿ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا ﴾
الشاهد من الآية: فهذا الموضع جاء للتحريض علي كثره ذكره- تبارك وتعالي- ، فلو كان هناك مذكور أكثر من الآباء لذكره الله- سبحانه وتعالي- فالآباء لهم في نفوس الأبناء جذور ، ولهم عمق لذلك كان من الصعب جدًا تغيير سنة الآباء ، لنقل جبل من مكان إلي مكان أهون من تغيير سنة الآباء ، لأجل هذا قال الشيطان وهو يَؤُذ السالك إلي الله- تبارك وتعالي- يقول له: "أتسلم وتذر دينك ، ودين آبائك ، وآباء أبيك ؟ فعصاه فأسلم ، فقعد له بطريق الهجرة ، قال له: أتذر أرضك وسمائك وإن مثل المهاجر كمثل الفرس في الطول ؟" .
وطبعًا الديار ، وملاعب الصبا الأولي لها أعظم الأثر في تكوين نفسية الإنسان ، الإنسان ممكن يتبوأ أعلي المناصب ، ويجوب الأرض جيئة وذهابًا لاسيما إذا لا كان له مثلًا منصب دبلوماسي ، فربما نُقل كل عام إلي بلد من البلدان ، وربما سكن أفخم الأحياء وأفخم القصور ، ومع ذلك لا يحن إلا إلي ملاعب صباه حتى وإن كانت في قرية متواضعة في جوف بلد .
لذلك يقول له: "أتذر أرضك وسماءك ؟" الجدران نفسها ، السماء ، الأشجار ، الترع كل هذا له أثر كبير على نفسية الإنسان ، .
وقد ذكر بعض أهل الأدب حكاية عن بعض أهل الأعراب: أنه تزوج امرأة ثانية فأخدم المرأة الثانية جارية كما للمرأة الأولى جارية وكانت دار المرأة الأولى بجوار دار المرأة الثانية ، ثم في صباح ذات يوم خرجت جارية المرأة الثانية فوجدت جارية المرأة الأولى جالسة على باب الدار ، فكأنها رمت عليها كلامًا .
فقالت: وما تستوي الرجلان رجلٌ صحيحةٌ ** ورجلٌ رمى بها الزمان فشُلَـتِ
تريد أن تقول لها أن الرجل بعدما يتزوج المرأة الثانية لا يكاد يلتفت إلى المرأة الأولى
فقالت لها جارية المرأة الأولى:
نقل فؤادك حيث شئت مـن الهوى ما الحب إلا للحبيب الأول
كم من منزل في الأرض يألفه الفتى وحنينه أبدًا لأول منــزل

أول منزل الذي ولد فيه الإنسان وشهد فيه ملاعب صباه هو أغلى المنازل كلها .
فهو يقول له:" أتذر أرضك وسماءك" وتطرد , تكون غريبًا في البلاد ، وتدع هذا الأمن الذي أنت تعيش فيه لأجل هذا الدين ،" وإنما مثل المهاجر كمثل الفرس في الطول" ، وأنت تعرف الإنسان وخاصة الجماعة الذين هم مثلنا من الأرياف لما يكون لديه بهيمة ترعى في حقل ثم يربطها في وتد ، هل البهيمة لها حرية أم هي مقيدة بالوتد ؟ لها حرية ، ولكن حريتها بقدر طول الحبل ، هي تمشي وتذهب وتأتي في مسافة الحبل المسموح لها به .فهو يريد أن يقول له ذلك ،" إن مثل المهاجر كمثل الفرس في الطول" ، أي ليست له حرية ، أنت رجل تعيش في بلدك ستهرب وتهاجر ، فقدت الأمن وفقدت الحرية فكلما نظر إليك ناظر قلت جاسوس ، وتمشي ملتفتًا مندهشًا ، غريبًا ، ما الذي يجعلك تضحي بكل هذا ؟ فهذا معنى أن مثل المهاجر كمثل الفرس في الطول
أذكر بهذه المناسبة قصة سفيان الثوري- رحمه الله-: وسفيان الثوري إمام ، محدث فقيه زاهد ، مجاهد ، قل ما شئت في سفيان فلن تصل إلي حقيقة سفيان ، ولا يعرف حقيقة هذا الإمام الكبير إلا من طالع ترجمته ، وعلم أقوال العلماء فيه سواء من مشايخه ، أو من أقرانه فضلًا عن تلاميذه الخليفة أراد أن يقرب سفيان إليه ، وكان سفيان سيء الرأي فيمن يقترب من الخلفاء أو الأمراء وكان يقول: إذا دعاك الأمير لتقرأ عليه ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ فلا تذهب ، والخليفة جَدَّ في أن يقرب سفيان منه ، وسفيان يشتد هاربًا , المهم أن الخليفة نذر عشرة آلاف درهم لمن يقبض علي سفيان الثوري ، أنت تعرف فيه جنس من الآدميين يبيعك بفلس ليس عشرة آلاف درهم لا بفلس واحد فعندما علم سفيان هذا ، وسفيان من أهل الكوفة فترك الكوفة وأنتقل إلي البصرة وزيادة في تعمية أمره عمل عاملًا علي بستان رطب .فمر به اثنان ذات يوم فقالا: أيها الرجل أعطنا من الرطب ، فأتي سفيان برطب ، ثم جلس ثلاثتهم يتسامرون فقال واحد من هذين لسفيان: ( أرطب البصرة أحلي أم رطب الكوفة ؟ فقال سفيان: أما رطب البصرة فما ذقتها )،_ أنا أريد أن تنتبه إن سفيان في البصرة وهو راعي لبستان رطب ومع ذلك ما ذاق رطب البصرة ، ولم يقل له رطب الكوفة أحلي حتى لا يكشف أمره إنما قال: أما رطب البصرة فما ذقتها (.فقال الآخر لصاحبه: ما أكذبه إن الكلاب في البصرة تأكل الرطب ، فانحني أحدهما علي الآخر وقال له: أحلف لك هذا سفيان الثوري ،) هلم بنا إلي أقرب قسم شرطة نبلغ أن سفيان هذا موجود في المكان الفلاني فعندما سمع سفيان عبارة أو كلمة مما أسر بها الرجل إلي أخيه أشتد هاربًا ، وهو طبعًا هارب وترك البستان يتلفت ، وهو في أثناء سيره في البلدان وأكثر من الالتفات ارتابوا فيه والشرطة قبضت عليه ، وسلمته إلي والي هذه البلد التي وصل إليها سفيان .
وَقَال الْمُحَدِّث:و هذا الوالي كان رجلاً يُضرب به المثل في الجود والكرم ألا وهو(معن بن زائدة )، المهم قبضوا عليه وأدخلوه علي معن بن زائدة ، وبعد ذلك قالوا له: نحن وجدنا الرجل هذا يلتفت حوله ، وخلفه ريبة فسأله معن قال له: ما أسمك ؟ قال: أنا عبد الله بن عبد الرحمن ، وقد صدق فهو عبد الله وأبوه عبد الرحمن ، فكأن معن بن زائدة أحس أن هذا ليس اسمه الحقيقي ، أخرج من كان معه ، ثم قال: " نشدتك الله لما انتسبت "، أي قل أسمك صح ألست سفيان الثوري ؟" قال له: بلي فقال له معن بن زائدة: خذ أي طريق شئت فو الله لو كنت تحت قدمي ما رفعتها "
سفيان الثوري رجل غريب يلتفت خائف ليس له حرية لا يستطيع أن يبذل نفسه وقد مات سفيان الثوري في بيت تلميذه يحي بن سعيد القطان - رحمة الله عليه - فالقصد أن الرجل إذا هاجر ، أو إذا هرب بدينه يكون كثير الخوف كثير الالتفات : فيقول له:" أتذر أرضك ، وسمائك وإنما مثل الم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
سلسلة وقال المحدث المراجعة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكـه ومنتدياتــ |الاسلام احلي دليل| :: || القــسـ( الدعوي )ــمـ || :: الفتاوى-
انتقل الى: